الإنـسان و الآلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الإنـسان و الآلة

  نشر في 27 يونيو 2017 .

حظي موضوع العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا ( الآلة) بالاهتمام منذ بدايات القرن العشرين،

 خاصة من قبل المخترعين و البشر عموما الذين طالما شغل تفكيرهم ما سيجلبه التطور التكنولوجي

من أثر على حياة البشر. 

طوال الأعوام الخمسين المنصرمة كنا نعتبر التكنولوجيا مجرد عامل تأثير خارجي،  

! وقد استعملناها جميعا كسيارات وطائرات وحواسب وهواتف نقالة، لكن ثمة تحول كبير

 وجدير بالملاحظة حدث في الأعوام الثلاثة الأخيرة؛ فالتكنولوجيا التي كنا نشكلها دائما، صارت تشكّلنا

بعد التطور الهائل الذي شهده العالم في أواخر القرن المنصرم في مجال 

تكنولوجيا المعلومات والتطور الهائل الذي شهده في شتى المجالات من وسائل 

اتصال الى سرعة تداول المعلومات وتبادلها بين مختلف انحاء العالم أصبحت 

التساؤلات تدور حول ما قد صاحب هذه الثورة الهائلة من جوانب قد تكون ذات 

آثار سلبية على الانسان الذي هو محور كل عملية تقدم ورخاء

ولا بد لنا من الاعتراف الى بعض الجوانب السيئة على الانسان و التي رافقت 

هذا التطور التكنولوجي فمثلا تم الاستغناء عن العنصر البشري مقابل اللآلة

الصماء واختفت بعض من المهن كما قال بعض الظرفاء لم يعد ساعي البريد يطرق بابي

وكذلك فان انزواء الانسان امام شاشة جهازة بحثا وكتابة وتمحيصا قد أثر على 

تواصله الاجتماعي وانماطه الغذائية فهو لم يعد يلتق الاصحاب في نزهات طويلة

أو جلسات حميمة الا نادرا ويكتسب المزيد من الليبرات في وزنه نتيجة لتناول

المزيد من الأغذية السريعة لضيق وقته.

قد لا أكون مغاليا اذا قلت بأن الانسان قد خسر كثيرا من انسانيته وحريته في

عصر التقانة(التكنولوجيا) وهذا لا ينكر حقيقة الفوائد الجمة التي جناها من

التطور ولكن لعل هذه المساوىء التي ذكرت تكون بعضا من ضريبة التطور أو 

الفرصة البديلة الباهظة الثمن.

و أرى اصدق تعبير عن ذلك هو كلام الاديب الفرنسي أنطوان دي سانت اكسبيري في روايته (أرض البشر) حيث قال :


إذا تصوّرنا أن الآلة تفسد الإنسان فلأننا لا نملك

 الوقت الكافي للحكم على التغيرات السريعة

التي حدثت لنا. ماذا تعني المائة سنة من تاريخ

الآلة بالمقارنة مع ألفي سنة من تاريخ الإنسان؟

لا نكاد نستقر على منظر المتفجرات و المراكز الكهربائية. لا نكاد نسكن في هذا البيت الجديد

الذي لم ننته من بنائه بعد.تتغير الأشياء بسرعة

حولنا : العلاقات الإنسانية،ظروف العمل،العادات.

اهتزّت سيكولوجيتنا هي الأخرى في أسسها الأكثر حميمية . لا تحتـوي مفاهـيم الفراق و الغـياب  و المسافة و العودة على الوقائع السابقة نفسها حتى وإن لم تتغير الكلمات. نستخدم لغة صقلها عالم الأمس لنمسك بواقع عالم اليوم.

يبدو لنا أن حياة الماضي تستجيب أفضل لطبيعتنا

لكونها تستجيب أفضل للغتنا.

كلّما حدث تطور علمي جديد إلا ويبعدنا قليلا عن

العادات التي لم نكتسبها إلا منذ فترة قصيرة فقط.

لسنا إلا مـهـاجريـن لم نؤسس وطننا االحالحقي



   نشر في 27 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا