في حدود زمن مضى ولن يعود - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في حدود زمن مضى ولن يعود

  نشر في 13 فبراير 2016 .

لو كانت قصتي كمثل القصص التي تروى،لستطعت أن أخط عبارة الهموم التي تمزق قلبي كل يوم...لكن قصتي قصة نسج العذاب خيوطها، ونقشت الدموع خديها ..تحملني فيها الحياة من مكان الى مكان، ومن حقيقة الى خيال...قصة ليست مجرد قصة فحسب.. وإنما واقع ما أتعس فيه قلب الإنسان، وما ألينه لاستحكام الجراح في ثنياته..فقد كنت هناك وكان لي بيت من الشعر وأنا هنا ولي كتاب من الأحزان نسجته انامل يدي بالصوف والإبر..

والأن وكأن قوة تقتلعني اقتلاعا من عالمي المألوف لتقذف بي في عالم اجهله كل الجهل...فبعدما ادعيت النسيان..ها أنت تعود بي الى ذاكرة القيت بها للشارع . .. واحرقت تفاصيلها على وجع قلبي الذي لا يهدأ...تفاصيل من نار لا ينطفئ لهيبها...وماض ذكرياته لاتزال على انين نبضي ترقص..اهرب منها نحو نافذة المستقبل...لكنها تلاحقني اينما حللت وارتحلت...حتى في احلامي لا تكف عن ملاحقتي...فكثيرا ماتعكر صفو الاجواء اكثر من ماهي معكرة...

كلما تذكرتها تذكرت معها مرحلة من الالم واليأس والحزن الذي لا ينكسر...ابكي واعاود البكاء علني اصادف النسيان يوما..كتبت له ولكنه لا يكتب الي..ولا يراسلني ابدا...مضيت بدربي وحملت بقلبي همي..ورضيت بالقدر الذي لا ينصفني...فبقيت في دوامتي اسيرة لضعفي..ولذكريات يطاردني شبحها فيرعبني... لم يكن ساعاتها احد يؤنس وحدتي غير ذاك الكتاب الذي لطالما حملته بين يدي...اقرأه كل ساعة من الزمن مقابل النسيان...لكنني مانسيت شيئا...غير انني آمنت بفكرة واحدة الا وهي الانتقام...فعلى خشبة الحياة . وفي حدود زمن لا وجود لي فيه..صارعت من الاحداث ما صارعت..لأصارع معها في الاخير كلماتي..التي لم يكن لها حق الاختيار...

صادقت القلم واصبحت صديقة الحروف في سن الرابعة عشرة سنة فكان اول ماخططته بأناملي خاطرتي التي عنونتها بأحزان صوفي..وقصة قصيرة بعنوان فات الأوان ..لكن سرعان ماأحرقت الأولى واحتفظت بالثانية...الى حد الساعة..كانت الحياة انذاك بالنسبة لي مجرد الوان والحان ...كوني كنت صديقة الالوان ارسم مايخطر ببالي معبرة عن الامي بروسوماتي التي تقتصر على رسم الورود والازهار والحدائق فقط..كنت صغيرة و ساذجة جدا..فكلما كنت أومن به هو انه بالرغم من الالم هناك امل ينير عتمات ليالينا كلما ضاقت بنا الدنيا.. واشتد بنا الاسى..مادامت الحياة في استمرارها الدائم...رغم انها لم تكن لتعني لي ساعتها غير الوجع تلوى الوجع..فبث اسأل نفسي اماآن الأوان لهذا الوجع ان ينتهي...؟؟ ولهذا العهد ان ينقضي..؟؟ ومتى يغرد قلبي..كما تغرد العصافير...؟؟ لما كل هذا العبئ والهم الثقيل..؟؟

خرجت من دوامتي لأرتمي بين احضان الغربة في وطني..ليصير بذلك الوجع وجعين...

اسدلت الايام بوجهي ستائر الظلام مرة اخرى..فاستكنت روحي لجراحها..واطلقت العنان لنفسي...لأكتب عني وعن ظلم الايام لقلبي..وعن الاختيار الذي لم يكن بيدي يوما.. لم اندم على الماضي بقدر ما ندمت حيث لا ينفع الندم على اشياء لم تحصل فيه..

في حدودي عالمي الجديد استسلمت للوحدة لتسكن قلبي وتستقر..مادمت غريبة لا غريبة الوطن...لأعيش بذلك مستبعدة وساكتة...لا حزن ينتهي ولا سعادة تكتمل...لم أبح بسري ابدا..كتمت المي..والقيت به في ابعد نقطة بأعماقي حيث احتفظت به لنفسي..لأواصل مشوري بعيدا عن ضوضاء معانات لا تنقضي...

#حفصة


  • 3

   نشر في 13 فبراير 2016 .

التعليقات

Amin Almitwaliy منذ 10 شهر
جميلة اووى يا حفصة كلماتك كنت اشعر كأن قلب يحدثنى ليس مجرد كلمات
0
حفصة ايت الحاج
شكرا على مرو ك البهي..أسعدتني به كثيرا..وكلماتي تلك ماهي الا واقع وقصة زمن مضى ولن يعود..أي انها من واقع حياة الشخصية...

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا