أوضاع الأيالة الجزائرية قبل الحملة الفرنسية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أوضاع الأيالة الجزائرية قبل الحملة الفرنسية

سلسلة تاريخ المقاومة و الحركة الوطنية

  نشر في 16 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 04 نونبر 2017 .

كان للبشرية منذ نشأتها صراعا أزليا بين الحق في العيش و الوجود و بين حتمية الموت, وهذا الصراع باقي من أجل الحياة إلى أن يرث الله الآرض و من عليها, وبتعدد الحضارات و إختلاف الآجناس و تنوعها التي التي عرفتها البشرية كان لزاما على المجتمعات الأوروبية التقدم و التطور في جميع المياديين و هذا ماكانت عليه آوروبا بعد الطفرة الصناعية التي شهدتها في القرن الثامن عشر.

هذه الثورة الصناعية خلقت لها سلوكا عدوانيا إتجاه بما يعرف حاليا بالعالم الثالث من آجل تزويد فكرها الصناعي بالموارد الآولية التي تعتبر روح و غذاء مصانعها و إيجاد مساحة كافية لتسويق فائضها الإنتاجي.

كل هذه الأسباب جعلت تفكيرها منصب نحو القارتين الإفريقية و الآسيوية و إنشاء مستعمرات تقوم بخدمة ثورتها الصناعية بحكم موقعها الجغرافي خصوصا الشمال الإفريقي.

الجزائر لم تسلم من أطماع الحركة الإستعمارية كغيرها من دول المغرب العربي فقد شنت فرنسا النصرانية حربا ضروسا شاملة ومدمرة هدفها تقويض أركان الدولة الجزائرية ومؤسساتها الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و التعليمية و محوها تماما.

إن الحملة الفرنسية لم تكن وليدة الصدفة, ولم يكن آبدا تآديب الداي أو الثآر لكرامة فرنسا هدفا لهذه الحملة, كما عودتنا كتابات معظم المؤرخين الفرنسيين و المتفرنسين, بل هي حكاية إختمرت طويلا في أذهان ملوكها و آباطرتها إبتداء من هنري الرابع مرورا بلويس الرابع عشر و صولا إلي نابليون بونابارت جميعهم كانت لهم الرغبة الجامحة في تآسيس إمبراطورية إستدمارية مترامية الأطراف, فصبوا جام تفكيرهم نحو الجزائر تحت شعار محاربة الهوية وقلع جذور العربية الإسلامية,بتحفيز كنائسي في إيطار الحروب الصليبية على البلاد الإسلامية.

إن الوضع الداخلي للجزائر العثمانية الذي إمتاز بالصراع و التنافس الغير مبرر الذي كان كنتيجة حتمية لممارسات حكام كان همهم في تلك الحقبة الزمنية جمع الأموال والثروات بشتى الطرق والوسائل, بالإضافة إلي إعتمادهم على مجموعة من الجنود الذين تميزوا بالولاء و الطاعة من العنصر التركي و إستبعادهم للعنصر العربي الجزائري و عزلهم تماما عن المسؤولية و تقليد المناصب المهمة في السلطة.

لم تكن سواحل الإيالة محصنة بشكل جيد خصوصا تلك المناطق الإستراتجية التي سهلت في مابعد نزول أو إنزال العدو فيها, هذا الوضع جعل الجاسوس"بوتان" يقدم تقريرا مفصلا عام 1808م حول أهم الموانئ البحرية التي تسهل فيها عملية الإنزال وبعد دراسة التقرير من قبل السلطات الفرنسية تم إختيار ميناء (سيدي فرج) الذي لم تكن فيه آي حامية تركية تحرسه كما جاء على لسان المؤرخ صالح فركوس.

اللامبالاة التي طغت في ذهنية القادة العسكريين العثمانيين وعدم إهتمامهم بعصرنة الجيش وتطويره مما آدى إلى صعوبة مقاومته للحملة الفرنسية و إنهياره في أول تصادم بينهما, بالإضافة إلي الهزائم المتتالية التي مني بها كما حصل في معركة نافرين 1827 والحملات التي واجهها من قبل الفرنسيين والإنجليز و الآمريكيين,

هذا الجيش الذي لم يواكب التحولات و التطور الصناعي العسكري في آوروبا التي كانت من إيجابيات الثورة الصناعية أثر بشكل كبير على مواجهته للعدوان أو حتى الصمود و التصدي له.

التفاوت الطبقي الذي ميز آيالة الجزائر في هذه الفترة و بروز الجالية اليهودية التي تميزت بثرائها الفاحش والتي إكتسبت هذه الثروات بطرق غير شرعية كالسمسرة والربا واللوصصة على حساب مقدرات الآهالي,

هذا الوضع الإقتصادي الغير عادل أسهم في عدم الإستقرار السياسي والذي عجل في إندلاع ثورات و تمردات شعبية ساخطة على تسلط اليهود والتحكم في الجانب المالي للدولة, كما للضرائب الثقيلة و الآوبئة و الأمراض المنتشرة دور في زعزعت الوضع الإجتماعي.

إن الظروف الدولية بعد الثورة الصناعية في آوروبا آدت لبروز نظام عدواني جديد ساهم في نمو الحركة الإستعمارية و تعاظم شئنها خصوصا في ظل إفتقار الدول الآوروبية للموارد الطبيعية التي تعتبر الغذاء الآساسي لثورتهم الصناعية.

أما في ما يخص الوضع في فرنسا في هذه الفترة نجد أنها كانت تعيش فترة فراغ سياسي بعد إنهيار النظام الإمبراطوري والعودة للملكية, التي إنتفض ضدها الشعب الفرنسي بشعار ( حرية,مساواة,أخوة) في ثورتهم 1789م, فقد إنقلب الملك"شارل العاشر" على هذه الشعارات, نتج عنه صراع و آزمات متتالية بين الحكومة المؤيدة له و الليبراليين الناقمين على سياسات" شارل العاشر" هذا الآخير الذي بحنكته السياسية ودهائه حول آنظار المعارضين لحكمه لرغد العيش في الجزائر.

إن الإنهزامات التي مني بها الجيش الفرنسي في آوروبا وكبح جماح تطلعاته التوسعية فيها من قبل الإنجليز سنة1801م, و وضع"نابليون بونابارت" في أمر الواقع, فصرف نظره لمصر ثم لسوريا و بعد فشله لم يبقى له خيار إلا الجزائر الذي خطط لها رفقة أحد ضباطه سنة 1808م, لكن الظروف حالت دون ذلك فتآجل الآمر إلي حين.

إن الوضع الإقتصادي لفرنسا المتردي و المتآزم الذي عاشته في تلك الفترة و شهد عليه السيد"تاليران"1797م الذي عدد الإمتيازات التي يمكن الحصول عليها حالما تحتل الجزائر و للخروج من الآزمة الحالية..., بالإضافة لآزمة البطالة وفائض السكان وهذا ما أشار له المارشال " جيرار" 1830م<الحكومة الفرنسية عزمت على الإحتفاظ بالجزائر لفتح أرض واسعة لفائض السكان..>.

من خلال ما سبق ذكره نلاحظ بأن الأوضاع التي شهدتها الآيالة الجزائرية مهدت لشن الحملات الفرنسية على الجزائر ثم تلاها الإحتلال المباشر و ممارسة كل الأعمال الإجرامية في حق آهلها, لتفتح الآبواب على نفسها يصعب التحكم فيها, منها باب المقاومة التي سيقودها الشعب الجزائري الذي أدرك الحقيقة بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حساني أسامة 


  • 1

   نشر في 16 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 04 نونبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا