ماذا حقق الربيع العربي؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا حقق الربيع العربي؟

كتابة: ياسين بن يرماق

  نشر في 28 يناير 2017 .

طالما كان فصل الشتاء موسم المطر والري والخير. وهو أيضا موسم المرض والعلل بسبب برودة الجو.

لكنه في سنة ما كان موسم الثورة على الظلم والاستبداد. في يوم ما، تفاجا الجميع بجراءة شباب يافعين في

مختلف انحاء الوطن العربي يخرجون في مظاهرات تطالب بالحرية والكرامة والتوزيع العادل للسلطة. لقد

اعتدنا في الماضي ان تقوم المظاهرات للتنديد بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. واعتدنا ان تنظيم

مظاهرة بالأساس يحتاج الى اذن من السلطات المعنية. اما ما رأيناه  في 2011 كان مخالفا لكل التوقعات.

حتى وقت اندلاع الثورة في تونس وخروج الشباب الى الشوارع للمطالبة بإسقاط النظام، توقعنا ان يتم

اخراسهم او انها مجرد سحابة صيف وستزول. لكن بعد أيام راينا الرئيس الجبان يهرب الى السعودية.

رغم خطاباته التي حاول فيها ان يكسب عطف الشعب باستعراض سنوات حياته التي أمضاها في خدمة

الوطن وانه لم يسعى يوما الى السلطة، الا انه فشل في استمالة قلوب الشباب الثائر. ورغم العنف الذي

واجهت به قوات الامن المظاهرات لم تمت عزيمتهم. وفي النهاية غادر البلاد منهزما.

 وبعد تونس انتقلت العدوى الى مصر. ولكن ما بدا انه تقليد للثورة التونسية، جاء في حقيقة الامر نتيجة

لأحداث متراكمة. لعل أهمها كان غلاء الأسعار والبطالة وانتهاكات رجال وزارة الداخلية في حق

المواطنين المصريين. خير مثال على ذلك هو موت الشاب الاسكندري "خالد سعيد" من التعذيب على يد

اثنين من رجال الامن. اضف الى ذلك انتشار العشوائيات واغلاق المصانع وتزوير الانتخابات وسيطرة

الحزب الوطني الديموقراطي على السلطة، وتمديد فترات حكم حسني مبارك. ثم الأسوأ وهو التجهيز

لتوريث السلطة الى نجل الرئيس المخلوع جمال مبارك. هذا مالم يقبله الشباب المصري. لقد اكتفى الشعب

من الظلم الواقع عليه فخرج ليثور في الميادين ضد هذا النظام المتغطرس الذي عاث فسادا في شعبه. ومثل

مالم نتوقع رحيل بنعلي، لم نتوقع رحيل مبارك. ثم بعد 18 عشر يوما من التظاهر. وقد كان أسلوب مبارك

في حوار شعبه يشبه كثيرا أسلوب بنعلي. استعراض السنوات التي أمضاها في خدمة مصر وانه لم يكن

يطمح للسلطة وانه لن يترشح مجددا. لكن مبارك كان مجبرا في النهاية ان يختار بين سقوطه او سقوط

النظام المصري بأكمله. فسقط هو وبقي النظام.

 اما الثورات التي تلت التونسية والمصرية لم تلتزم السلمية مثل سابقاتها. بل فضلت التسلح والحرب وذلك

نتيجة تعنت الأنظمة في سوريا وليبيا وافراطهم في استعمال العنف ضد المتظاهرين السلميين. فالتسلح

من جهة اذن كان ردة فعل طبيعية ورغبة في الثأر لشهداء الثورات. مات القذافي في ليبيا، و سقط نظام

عبدالله صالح في اليمن الذي انضم اليوم الى من كانوا اعداءه بالأمس. اما بشار الأسد ونظامه مازالا

يتخبطان، ولولا الدعم الروسي والإيراني لكان هذا النظام العجوز قد سقط منذ سنين خلت. ومن بين هذه

التجارب المتقاطعة لثورات الربيع العربي، نذكر حراكا شعبيا تم طمسه والتعتيم عليه بكل وسيلة ممكنة.

انه حراك 20 فبراير 2011 في المملكة المغربية. حراك جاء أيضا نتيجة تأزم الأوضاع الاقتصادية وهيمنة

حزب الاستقلال على السلطة في البرلمان لخمسة وعشرين سنة. وقمع المعارضة وتعنيفها وتقييد الحريات

العامة وتفشي البطالة بين الشباب وتردي وضعية التعليم وفساد الوزراء وكبار المسؤولين واحتكارهم للثروة

وخوصصت القطاعات العامة. فجاءت أصوات الشباب منادية  بإسقاط الحكومة. وجاء الرد سريعا بإقرار

مشروع دستور جديد واجراء انتخابات جاءت بالإسلاميين الى السلطة تحت رئاسة عبد الاله بنكيران

ليفشل فشلا ذريعا في إدارة الملفات الحساسة وتحقيق مطالب الحراك الشعبي الذي جاء به الى السلطة.

فعفى عن كل رموز الفساد وبوأهم مناصب وزارية وغيرها. وبدل محاربة الفساد اصبح هو نفسه جزءا

منه. هاجم الشعب غير مرة، ووصف معارضيه بالتماسيح والعفاريت حتى وان لم يكونوا من الفلول.

فبقي الحال على ما كان عليه، بل وازداد سوءا. واكمل بنكيران ما بدأه من كانوا قبله في السلطة. فهو

مثلهم لم يختلف عنهم في شيء.

هذا الحال اليوم في المغرب.. فهل الحال افضل في الدول التي نجحت فيها الثورات؟

بالنظر الى مهد الربيع العربي، تونس، نرى ان الشعب التونسي مازال يشتكي مما كان يشتكي منه

قبل الثورة. وان المطالب ظلت حبيسة ميادين التظاهر ولم يتحقق منها شيء. ورغم انتخاب رئيس

جديد وإقرار المظاهر الشكلية، الا ان الجوهر مازال كما كان وسيظل. اما في مصر، فقد تم الانقلاب

على محمد مرسي اول رئيس مصري منتخب في الثالث من يوليو عام 2013 بعد عام على توليه للسلطة.

ليظهر قمع الدولة العميقة التي خلفها مبارك وراءه لتمهد للثورة المضادة منذ تنحيه عن السلطة. فعاد نظام

مبارك في أبشع صورة له متمثلا في شخص عبد الفتاح السيسي الذي اعتبره الفلول مخلصا لهم من جماعة

الاخوان المسلمين. فطبل الاعلاميون وهلل البلطجية ورقصوا في الشوارع. واليوم الأحوال في مصر

كارثية بمعنى الكلمة. فكل ما اهتم به عبد الفتاح السيسي هو قتل معارضيه واعتقالهم وتعذيبهم وزيادة عدد

السجون في المحافظات المصرية وزيادة رواتب ضباط الداخلية ولواءات الجيش والقضاة. وبدد الأموال

العامة في مشاريع اعتبرها قومية لم تعد على المصريين الا بالخسارة. أدى كل ذلك الى فراغ خزائن الدولة

ولجوء رئيس الانقلاب الى التسول علانية في خطابته. وهاهي مصر اليوم على حافة الإفلاس بعد

انهيار الجنيه المصري بسبب فشل النظام القمعي في تحقيق أي انجاز إيجابي يشفع له امام شعبه.

 لعلنا نستنتج اذن بعد استعراض النماذج السالف ذكرها، ان حراكات الربيع العربي فشلت في تحقيق

أي تغيير ملموس لأنها كانت ضعيفة. صحيح انها غيرت الرموز لكن الدولة العميقة ظلت موجودة

وستبقى كذلك. ولمعرفة سبب استمرار هذه الأنظمة في استنزاف ثروات الشعوب والتضييق عليها

علينا ان نرجع الى التاريخ الاستعماري لهذه الدول. علنا نستنتج حينها أي اياد خفية تحرك هذه

الأنظمة ونعرف حينها من هو العدو الحقيقي.



   نشر في 28 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا