ما تم فقده في علاقة لن يتم استرجاعه إلا في علاقة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما تم فقده في علاقة لن يتم استرجاعه إلا في علاقة

  نشر في 23 ديسمبر 2017 .

لم أكن سريعة التأثر بكلام التغيير الذي ينتشر هنا وهناك. كان يبدو لي دوما سطحيا. وكنت أعلم يقينا أن تغييرا جذريا لا بد أن يكون ذا أساس علمي. كنت أبحث دوما عن العمق في من يكتب عن التغيير. كلما كانت المادة تربط الأسباب بعلم النفس وبمراحل الطفولة الأولى كنت أنساق وراءها.


راودتني دوما فكرة الاستعانة بمعالج نفسي. لم آخذها على محمل الجد "عمليا" خصوصا مع ما سمعت من تجارب معارفي هنا في بلدي. فقررت الاعتماد على الكتب التي أجد، والتي في مجملها غير مترجمة. كثرت قراءاتي. فأردت أن أشارك ما أقرأ مع المهتمين، وبذلك خرجت مدونة "صحة نفسية" للوجود. كانت بعض اللمحات فعلا ذات وقع كبير. ظننت أنني وجدت ضالتي وأن التغيير سيصل بالتأكيد. ثم ما ألبث أعود لعاداتي القديمة، نفسيا أقصد. لامست شعور الكآبة مرارا. وصلت إلى مرحلة استسلمت فيها. فقررت البحث عن علاج نفسي.أكثر جدية هذه المرة.


كانت حصتي الأولى مع معالجة نفسية، شعرت بعدم الارتياح لأنني كنت مضطرة للتحدث بلغة أخرى، غير لغتي. رغم أنها لم تستوقفني خلال الحديث إلا أنها أجابت على سؤال إن كنت أستطيع التحدث بلغتي بأنها ستطلب مني الترجمة إن لم تفهم شيئا ما. لكنني أريد من يتحدث نفس لغتي دون حاجتي للترجمة.

سألتني في آخر الجلسة عن تاريخ مناسب لي لموعدنا القادم فأجبت أني سأفكر في ذلك. وغادرت. لم أعاود الاتصال بها.


بعد أشهر بدأت مع محللة نفسية، أخرى. هذه المرة قررت البقاء حتى وإن لم أشعر بالراحة.

بدأت حصص التحليل النفسي. أغوص بعد كل حصة في أحاديثي الداخلية. أحيانا أخرج حزينة وأحيانا فرحة وأحيانا غاضبة. أقضي اليوم التالي في إعادة حبك محادثات مع معالجتي النفسية في مخيلتي. كلما تقدمت في عدد الحصص كلما زاد شعور عدم الراحة. وما زلت أجد صعوبة في التحدث بحرية مع بداية كل جلسة. يقولون أن هذا بسبب المقاومة الداخلية. لكن محللتي لا تساعد في هذا النقطة. تقتصر على إعادة تذكيري بالقاعدة في كل جلسة: "أطلقي العنان لكلماتك. قولي كل ما يمر ببالك." واقتباسا عن فرويد تقول "كوني كالمسافر بالقطار الذي يصف ما يراه من مناظر عبر النافذة." أنا المسافر وأفكاري هي المناظر.


أقدمت على اختيار التحليل النفسي مع علمي بأنه أطول أشكال العلاج النفسي، وبالتالي أرفعها تكاليفا وأصعبها أيضا. شعور عدم الارتياح يزداد، تجربة مشاعر جديدة، عدم الوصول إلى إجابات بالسرعة التي أريدها، وربما اكتشاف أشياء لم أكن أتوقعها.

أعلم كل هذا. وأعلم أيضا أن شعور عدم الارتياح كان دوما هناك لكنني كنت أتجنبه. وكما يقولون إن كنت تريد نتائج مختلفة فعليك القيام بأشياء مختلفة.


رسالتي من بين هذه الكلمات أن التغيير ليس بالأمر السهل. إن كنت فعلا تعاني من ضعف ثقة بالنفس أو ضعف تقدير ذاتي أو أي صعوبة نفسية لا تستطيع التحرر منها  بمفردك فالأمر لا يتوقف على قراءة مقال أو كتاب أو المبادرة إلى أحاديث مع أشخاص غرباء. هذه أمور ستساعد وربما قد توجهك، لكن مساعدة مختص يكون لها دوما مكانها الخاص. وكما يقول الكاتب "ستان تاتكين" في كتابه "Wired for love"، "ما تم فقده في علاقة لن يتم استرجاعه إلا في علاقة"، وهو يتحدث عن التقدير الذاتي. يقصد الكاتب أن التقدير الذاتي الذي لم نحصل عليه في علاقتنا بمقدمي الرعاية الرئيسيين في حياتنا (أب أو أم) لن نعيد بناءه إلا من خلال علاقة صحية. قد تكون علاقة مع شريك حياتك أو علاقتك بمعالجك النفسي والتي تهدف لتقديم ما لم يتم الحصول عليه في الطفولة. 

ومشاركة تجربتي تندرج ضمن هدف رفع التابو عن الخضوع للعلاج النفسي في ثقافة بلداننا. لا يستدعي الأمر أن تعاني من مرض نفسي لتطلب مساعدة معالج نفسي. هي هدية ستشكرك عليها نفسك المستقبلية. ثق بذلك. 


حقوق الصورة: Photo by Todd Quackenbush on Unsplash


  • 4

  • Maryam JA
    مدونة ومترجمة مهتمة بعلم النفس التطبيقي
   نشر في 23 ديسمبر 2017 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا