حكاية جواز - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حكاية جواز

حكاية زواج

  نشر في 29 نونبر 2020 .

حكاية جواز!!

لم تتزوجه عن قصة حب ، بل كان زواجًا عاديًا تقليديًا والمعروف باسم "زواج الصالونات"، وليس عن حب وارتباط مسبق ، فلم تكن تعرف زوجها الا عندما تقدم لخطبتها، ومضت قدمًا في الخطوبة بعد التقصي عنه وعن أسرته، فشهد القاصي والداني له بالتدين وبحسن الخلق والسمعة الطيبة والسيرة الحسنة ، كما كان يشغل منصبًا مرموقًا في إحدى الوزارات الهامة، لذا لم تتردد أسرتها في الموافقة على الزيجة والمضي قدمًا في اتمام إجراءات الزواج ، وأثناء فترة الخطبة لم تنتبه لأي شيء غير عادي من خطيبها ، فقد كانت الخطبة قصيرة جدًا حوالي ثلاثة أشهر فقط ، ولم تقابل فيها خطيبها إلا أربعة أو خمسة مرات، لأنه كان دائما مشغولًا في عمله، وكان دائم التحجج بانشغاله في التحضير والاستذكار لنيل درجة الدكتوراه ، إلا أنه كان يحادثها يوميًا للاطمئنان عليها ، وتم الزواج، ومر عامان، ولكن كان هناك شيئًا غريبًا تشعر به تجاه زوجها ، كانت تشعر بأن زوجها لا يحبها كما يجب من الزوج نحو زوجته!! ، ويعاملها معاملة جافة ،ولا يكلمها الا للضرورة لسؤالها عن ما يلزمها من احتياجات للبيت ، وكانت المعاملة بينهما شبه رسمية ولا تشعر بتلهفه عليها لهفة زوج في بداية فترة الزواج!!! ،دائم الصمت والانشغال ، يسرح بعيدًا عنها، وتشعر معه أنهما غريبان تحت سقف واحد، جسدان يعيشان معًا في بيت واحد ،ولكن كل منهما يعيش في عالم مختلف بعيدًا عن الآخر!! ،وحينما تسأله عن سبب بعده عنها يتحجج بالتفكير في عمله ودراسته، وكانت دائمًا تصدقه وتلتمس له الأعذار، وحينما تأخرا في الانجاب وعرضت عليه فكرة الذهاب للطبيب ،لم يوافق ،واخبرها ان الوقت لا يزال مبكرًا لإجراء أي فحوصات طبية ،فهما حديثي العهد بالزواج ولايزال العمر أمامهما طويل فصدقته ، ولكنه طوال فترة الزواج كان باردًا فاترًا ،ليس مقبلًا عليها ولا تشعر منه بأي شوق أو لهفة ، لا تدري ماذا تفعل ولمن تشكو ولمن تذهب!!، قررت أن تخفي حزنها ،ولا تشكو لأحد ما تحمله من حزن يعتصر قلبها ، وكانت تتظاهر بالسرور والفرح أمام أسرتها وأنها تعيش في قمة السعادة الزوجية مع زوجها!!!،وكانت بالفعل تحاول بذل قصارى جهدها وفعل ما في وسعها لإسعاده وللتزين له ،ولإعداد ما لذ وطاب من المأكولات المتنوعة والأصناف الجديدة ،وكانت دائما تتابع وتطالع كل جديد في عالم الطبخ من خلال برامج الطهي ،سواء على القنوات الفضائية على شاشة التلفاز، أو من خلال شبكة الانترنت وقنوات اليوتيوب حتى تحظى على رضاه وعلى اعجابه، كما كانت تقوم بترتيب وتنظيم البيت كل يوم قبل وصوله، وتتزين وتتجمل لتبدو في أبهي صورة وأجمل حلة قبل عودته من العمل، ولكنه لم يكن ينتبه لأي شيء تفعله ، كان يأكل وذهنه شاردًا بعيدًا ، حتى العلاقة الحميمة بينهما كانت دائما باردة بدون مشاعر وكأنها واجب يود الانتهاء منه سريعًا بألية وعلى عجل ،بدون قلب وبلا حب ، أما عن مشاعرها هي ، فلا تستطيع أن تنكر أنها أحبته بكل ما تحمله الكلمة من معاني ، وتتمنى لو يبادلها نفس الشعور ونفس المحبة ولكنه كان دائمًا في عالم آخر بمنأى عنها ، أما من الناحية المادية فلقد كان كريمًا، ولم يكن يبخل عليها أو على بيته بكل ما يحتاجه ، ولكنها كانت تتمنى لو كان سخيًا تجاهها في مشاعره، كريمًا في عواطفه ، فياضًا في حبه ، ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وكانت تصبر نفسها بأنها قد يتغير مع مرور الأيام والعشرة الطيبة بينهما ،ولكن مع الأسف لم يتغير طوال فترة زواجهما، ومضت الأيام طويلة باردة يتركها بالساعات كل يوم وحدها بالمنزل ويعود متأخرًا كل ليلة !! وتظل مستيقظة في انتظاره لتعد له العشاء وتتمنى لو تنال منه فقط كلمة ثناء أو نظرة اعجاب ولكن دون جدوى!!!

حتى جاء اليوم الموعود! ،كانت تسكن في بيت عائلة ،وفي إحدى الليالي -التي قلبت حياتها رأسًا على عقب –تناهى إلى مسامعها صوته عاليًا متصاعدًا إليها من شقة حماها ،وهو يتناقش مع والده بصوت عال تشوبه الحدة والعصبية ،فتحت باب شقتها ونزلت لتري ماذا يحدث بين زوجها وأبيه ! فسمعت ما جعل حياتها تنقلب رأسًا عل عقب ،سمعت زوجها وهو يقول "انتم اللي جوزتوني! انا مكنتش عايز اجوزها! انتم اللي غصبتوني"!!! ، ارتعدت الزوجة وكادت أن تميد بها الارض وتهوى مغشيًا عليها من هول الصدمة "غصبوك على الزواج؟؟؟ وهل انت امرأة تغصب على الزواج!! الست رجل لك الكلمة والقرار!!" هذا ما جال بخلدها!!!

ويكمل الزوج حديثه الغاضب مع أبيه :

- أنا عايز اجوز حبيبتي...

- حتقدر على اتنين ازاي وبنت الناس دي اللي كانت معززة مكرمة في بيتها نقول لاهلها ايه!!؟؟

- مليش دعوة!! انا مش بحبها ومش قادر أمثل اكثر من كده !!!

- يا ابني حرام عليك وهى ذنبها ايه!!

- أنتم السبب انتم اللي غصبتم عليا!!!!

- وهنا لم تستطع الزوجة ان تقف لتسمع اكثر مما سمعته، وصعدت إلى شقتها تجري وتبكي بحرقة والدموع تسيل جزافًا متسارعة من مقلتيها على وجنتيها ،ولا تدري ماذا تفعل بعدما سمعته من زوجها تجاها!! هل تصارحه بما سمعت؟ هل تخبره أنها عرفت الحقيقة الآن وسبب بعده عنها ؟ هل تصرخ في وجهه معلنة إياه بما علمته وسمعته من اعترافاته لأبيه !! هل ترتمي في حضنه باكية وتعاتبه على اهماله لها وتقصيره نحوها وبروده الدائم لمشاعرها وعواطفها نحوه ،وهل التي لم تقصر يومًا نحوه في خدمته والسهر على راحته حتى نال أعلى الدرجات وشغل المنصب الذي كان يحلم به قبل زواجهما!!! ماذا تفعل الآن ،هل تخبر أسرتها؟ هل تستدعي والدها !!هل تطلب الطلاق منه؟؟ هل تدمر بيتها !! هل تحطم كل شيء من أحل ما سمعته من اعترافات وحقائق!! ماذا تفعل!! لقد اتضح كل شيء الآن!! وظهرت الحقيقة واضحة جلية أمامها الآن!! ،هل ترضي لنفسها أن تستمر في الزواج بشخص لا يحبها!! بزوج لا يعبأ بها ولا بمشاعرها!! هل تظل مبقية على زوج يحب إنسانة أخري!! ، أين كرامتها وأين احترامها لنفسها!!!

جففت دموعها سريعًا عندما سمعت زوجها يفتح باب الشقة ويدخل ،فبادرته متسائلة:

- مالك؟

- مفيش

-أنا سامعة زعيق وصوت عال انت وباباك، في ايه؟

-رد بقسوة : ملكيش دعوة

-ازاي انا مراتك!!!

-بصي يا بنت الناس: أنا بحب واحدة تانية وحجوزها!!!

وكانت الطامة الكبرى، لم يحاول حتى أن يكذب أو يخفي ما جرى بينه وبين والده!!!

- بتحب واحدة تانية!! طب وأنا ؟ ذنبي ايه وكنت بتجوزني ليه من الأول؟

- أهلي هما السبب

- طب وليه مجوزتهاش من الاول!!!

- اهلها كانوا رافضين

وعلمت منه أنه كان يحب زميلته من أيام الجامعة وعندما تقدم لخطبتها بعد التخرج تم رفضه، لأنه كان في بداية حياته العملية ،ولم يكن مستعدًا ماديًا للزواج وقتها ، وكان هناك عريس آخر يريد الزواج من حبيبته ، وكان جاهزًا ماديًا ، وأكثر ثراء ، فوافق والدها عليه وأتمم الزواج ، وانقطعت الاخبار والعلاقات بينهما لسنوات ولكنها ظلت في قلبه وعقله ووجدانه ولم يستطع نسيانها يومًا!!، ومنذ شهور قليلة بحث عنها على شبكة الانترنت على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وعثر على صفحتها الشخصية، وتم التواصل بينهما ،وعرف انها انهارت نفسيًا بعد رفض أسرتها له ، وتزوجت هذا الزوج الغني ذو الثراء الفاحش وسافرت معه الى بلد عربي ، ولكن لم تحبه ولم تستطع العيش معه، وطلبت الطلاق وانفصلت عنه بالفعل ،وعادت الى مصر ، وبالفعل ذهب لمقابلة حبه القديم واتفقا سويًا على الزواج !!!

حاولت التماسك أمامه بعد اعترافاته التي هدمت كل شيء ، لملمت نفسها ومشاعرها المبعثرة ، ودخلت غرفتها وأطلقت العنان لدموعها الحبيسة، وأخذت تحزم حقائبها وأشياءها، وقامت بالاتصال بسيارة لتأخذها الى منزل أسرتها، شاهدها وهى تتجه الى الباب ولم يحاول حتى أن يثنيها عن فكرة ترك البيت أو حتى أنه سوف يبقي عليها كزوجة أولى – مع رفضها المؤكد الحتمي للاستمرار في هذه المسرحية الهزلية -أو أنه سوف يعدل بيننها وبين زوجته الثانية ، لا ، لم تنتظر أن تسمع منه أي تبريرات أو حلول لهذا الموقف الصعب، فلقد قضى الأمر ، ولم يترك لها أي خيار!!، فلقد اختار هو حبه القديم ، وضحى بها بمنتهى السهولة وبمجرد ظهور حبيبته: نسى كل شيء وكل ما يربط بينهما حتى لو كانت علاقة زواج باردة فاترة !!!

قالت له قبل أن ترحل : " لقد أحببتك أكثر مما ينبغي وأنت لم تحبني كما كنت أستحق منك"!!!

ومضت في طريقها عازمة على عدم العودة نهائيًا لهذا المنزل الذي شهد حزنها وكآبتها أيام وليال طويلة ، استقلت السيارة وفي الطريق لمنزل اسرتها ،مرت فترة زواجها منه أمامها كشريط سينمائي ،وتذكرت كيف كان يعاملها ببرود ولامبالاة ـ تذكرت اهماله الدائم لها وانشغاله عنها، تذكرت دموعها التي أبت أن تجف وهى تتمنى أن تسمع منه كلمة حلوة، اخذت تجتر أحزانها وتبكي على هذه الأيام التي ضاعت هباء !!

ولكنها لن تستلم ، وقررت أن تنساه وتبدأ حياتها من جديد ، ومن المؤكد أن الله سيعوضها ويرسل لها زوجًا يحبها وتحبه ويبادلها نفس مشاعرها ، ستبدأ من جديد ، ولن تلتفت للخلف، وستكمل دراساتها العليا، وستبحث عن عمل تنغمس فيه وتنكب عليه ، لن تستسلم لحزنها، ولن تهدر حياتها أسفًا عليه، ويكفي ما ضاع من العمر، عليها أن تنقذ باقي سنوات عمرها ولا تضيعها في الحزن على ما فات ،والبكاء على اللبن المسكوب!! تجربة فاشلة لن تهدم ما بقى من عمرها، جففت دموعها وابتسمت في انتصار وهى تطوى صفحة من حياتها مرت بكل ذكرياتها وآلامها،

وقررت أن تبدأ من جديد فالإنسان يعيش مرة واحدة!!

التغيير، مثل الشفاء، يستغرق وقتاً.

لا تُشرق الشمس في منتصف الليل، ولكن في قمة اليأس ينبت الأمل!

‏أنت من تختار أن تكون قويًا أو ضعيفًا في الحياة أنت صاحب القرار



   نشر في 29 نونبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا