الدوغمائية و العنف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الدوغمائية و العنف

  نشر في 04 يناير 2017 .

الدوغمائية نهج فكري يقوم على التزمت والتعصب للرأي والإيمان المطلق بالفكرة وامتلاك الحقيقة مع الامتناع عن مناقشة الأفكار والتشدد في الأحكام، وادعاء الصحة المطلقة في كل مايقال. وهو حالة متقدمة من الجمود الفكري عادة ما تظهر عند المتشددين دينيا أو سياسيا ، حيث يعتبر نقاشهم مسألة ممنوعة وأفكارهم مقدسة غير قابلة للاختراق.

وقد عرف "روكيتش" التصلب العقلي أو الدوغمائية بأنها عدم القدرة على تغيير الحكم أو الرأي في الوقت الذي تتطلب فيه الشروط الموضوعية ذلك ، هو عدم قدرة الشخص على إعادة تركيب حقل معرفي ما حيث توجد مجموعة من الحلول لمشكلة واحدة وذلك للوصول إلى حل بأقصى فاعلية ممكنة. والتطرف أو التعصب للرأي لا يقتصر فقط على المجموعات الدينية بل يتجاوز ذلك إلى المجموعات السياسية وغيرها ، وقد يتجلى أيضا في حالة منفردة خارجة عن المجموعة تتبنى فكرة ما ثم تقوم بتجميدها لتصبح بعد ذلك مسألة لا محيد عنها على المستوى الشخصي. وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة إدراجها كأفكار داخل قاموس أشخاص آخرين.

وإذا ما أردنا الغوص أكثر في تدبر هذه القضية ، فإننا سنجد أنفسنا أمام ترسانة من الظواهر الاجتماعية التي تقتات مما تنتجه الدوغمائية من أفكار متحجرة تحكم فكرنا وتنعكس على سلوكنا النفسي الاجتماعي.

ولعل أبرز مخلفات الدوغمائية، هو ما أصبحنا نعاينه اليوم من عنف وقمع وإرهاب، بحجة الدفاع عن الدين أو الإنتماء لحزب سياسي معين أو لفريق رياضي ما...،والخطير في الأمر هو ارتفاع عدد الخاضعين للدوغمائية التي كانت ولازالت مرتعا لحاملي الأسلحة والخارجين عن القانون.وهو ما يبرهن قوة وصلابة العقل الدوغمائي الذي يعمل على دمج الأفكار وإحاطتها بغشاء وجداني محمل بحمولة دينية يجعل منها نواة غير قابلة للاختراق.

ومنه فإن هذا التزمت كلما كان أكثر قدرة على تأكيد الانفصال وبناء حواجز سميكة بينه وبين باقي الثقاقات والأفكار الأخرى يكون أكثر انغلاقا ودوغمائية،من خلال رفض أي حجة أو دعوة للتقريب بين العقائد المتبناة وإنكار أي دليل يدحض أو يقلل من قيمة الفكرة. ولا يختلف اثنان على أن البناء الفكري المتصلب يسعى دائما إلى إظهار خطأ المقابل بأي شكل كان وبآليات برجماتية،فالرفض هنا يجب إعادة النظر فيه،لأن آلية الرفض لا تتجلى في عدم القبول المحض،بل غالبا في إلباس المرفوضات زي الباطل،الظلامية،اللاعلمية.فالعقلية المتصلبة هنا دائما ما يغلب على خطابها وممارستها ما هو في الأساس هامشي (ثانوي)،والثانوي قد يتحول بسهولة بالغة إلى أساسي ومركزي،طالما أنها لا تنتج المفاهيم والمقولات من ذاتها.

هذه الأخيرة أصبحت تفرض نفسها أكثر من أي وقت مضى في ظل التطور الهائل للماكينة الاعلامية والانفتاح الالكتروني اللامحدود على العالم بتمرير إيديولوجيتها إلى العقول المستضيفة التي لا تبدل أي جهد في تقصي المعلومة والتحقق من مصداقيتها.

هذه الدوغمائية لا تتوانى عن استخدام العنف من أجل ترسيخ أفكارها داخليا وخارجيا وعلى جميع الأصعدة باعتباره عنفا نبيلا لأنه يخدم الوصول إلى أهداف مقدسة، مع الاشارة إلى تباين مستوى الاستخدام الفعلي للعنف ووسيلته وطريقته والإطار الذي استخدم فيه.فالدوغما المتعصبة لفريق رياضي ليست هي ذاتها بالنسبة لحزب سياسي أو لجماعة دينية، إذا ما أخدنا بعين الاعتبار نوع هذا العنف ثم ديمومته في الزمان والمكان.

عزالدين الموذن ( باحث في علم النفس الاجتماعي )


  • 1

   نشر في 04 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا