هل ستنجح المواجهة مع داعش ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل ستنجح المواجهة مع داعش ؟

تحليل

  نشر في 07 شتنبر 2014 .

لم تكن داعش لتحدث جلبة كبيرة لولا استهدافها صحفيين امريكيين كرد انتقامي على العملية العسكرية الامريكية التي قامت فيها طائرات باستهداف تنظيم الدولة الاسلامية المعروف باسم داعش ، الانتقام والمساومة ليس جديدا على التنظيمات الجهادية خصوصا تلك التي تستقي اصولها الفكرية من تنظيم القاعدة فنفس الامر يمكن ملاحظته عند جبهة النصرة التي هددت بقتل الجنود الاسرى اللبنانين في حال لم يتراجع حزب الله عن القيام بعمليات مساندة لبشار الاسد .

لكن يبدو ان عملية القتل التي بٌثت عبر شريط فيديو مصور ادت الى تحفيز رغبة الولايات المتحدة بتوسيع المواجهة لتمتد الى خارج العراق بهدف تحجيم هذا التنظيم ، اذ بدا الكلام عن تأسيس تحالف دولي يضم دولا كبرى وعربية بهدف توجيه ضربة قاصمة لداعش وقد بدأت ارهاصات هذا العمل مع تأسيس نواة لتحالف بعد اجتماعات الحلف الاطلسي من دول من داخل الحلف وأخرى خارجها تحديدا استراليا لهذا الهدف .

وبالنسبة لمصادر قوة داعش فمن الواضح انها تكتسب قوتها من اخطاء الاخرين فقد استغلت حال تحلل الدول السورية بسبب الحرب الاهلية لتنشر نفوذها عبر مساحة واسعة ، كما استغلت حالة اللافرز لينمو تنظيمها بشكل مضطرد ففي البداية كان يعتبر كل من داعش من ضمن التنظيمات مقاتلة ضد نظام الاسد اي كانت تعتبر تنظيمات ثورية رغم انها ظهرت قبل الثورة السورية بفترة طويلة ولم تحظ بالتدقيق في اصولها الفكرية لولا ارتكابها سلسلة من الاخطاء المتوالية التي جعلت بعض الباحثين ينبشون في ماضيها بحثا عن تفسير لهذه الاخطاء التعامل مع الاقليات الدينية ، تنفيذ اعدامات ميدانية ونشر فظائعها الدموية عبر فيديوهات مصورة والكثير من الممارسات المتطرفة المقلقة ، ولأنها كانت من ضمن التنظيمات المقاتلة ضد الاسد استفادت من تدفق المقاتلين ومن فتاوى الشيوخ الداعية الى الجهاد والتي تغيرت في وقت لاحق الى فتاوى تهاجم التنظيم وممارساته ويجرمه مثل مؤسسة الازهر وبعض شيوخ السعودية .

في الوقت الاخير ظهرت عدة دراسات وبحوث وتحليلات تستفيض في مصادر قوة داعش المالية والتنظيمية وأيضا عن قدرتها على استقطاب المقاتلين اضافة الى اسلوبها في القتال ويمكن ان نذكر شيئا من ذلك ففي المجال المالي داعش تعتمد على ثلاث مصادر رئيسية تبرعات المتعاطفين والثروات الطبيعية التي استولت عليها واستطاعت ان تسوقها وأخيرا المال الصافي الذي استولت عليه من البنوك ، اما فيما يخص قدراتها البشرية فداعش لديها خلايا استقطاب في اماكن متعددة ورغم انه لا توجد بيانات دقيقة عن ذلك إلا انه يبدو انها نجحت في استقطاب السوريين والعراقيين بشكل اساسي من خلال العزف على الوتر الطائفي مستغلة حالة الغبن التي يشعر بها العراقيون السنة و حالة الغضب التي يشعر بها بعض السوريون لكن التنظيم نجح في استقطاب قدماء المحاربين من مناطق اخرى مثل الشيشان وأفغانستان ، وليس مفاجئا ان يكون من بين هؤلاء كوادر وقادة عسكريون بعثيون فإقصاء هؤلاء من المؤسسات الامنية العراقية دفعهم لاحقا للانضمام الى داعش وهو الامر الذي ادى الى اغناء وإثراء تكتيكاتها القتالية فبعض المحللون اكدو ان طريقتها تختلف تماما عن القاعدة وإنها اكثر تعقيدا وتستمد شيئا من اسلوب حركة طالبان حتى انهم افترضوا ان هناك مقاتلين من طالبان ضمن داعش ، بل هناك من كان يعمل ضمن منظمات اغاثية وانتهى به الامر تحت غطاء التنظيم بسبب كفاءة داعش في هذا المجال ، وهو ما ينقلنا الى قدراتها التنظيمية فداعش طورت اطارا تنظيميا مع تزايد خبرتها ادى الى تقسيم المناطق وظهور قيادات وتقديمها لخدمات مثل الصحة والتعليم ويبدو انها نجحت نسبيا في هذا المجال .

لكن داعش تملك نقاط ضعف ايضا اولها بناؤها الفكري فرغم ان التنظيم تحول الى دولة الى ان مصير هذه الدولة يبقى رهينا بعقيدتها الاساسية حتى اذا افترضنا ان العالم سيقبل هذه الدولة كأمر واقع لا يبدو ان مستقبلها سيكون افضل من مستقبل دولة طالبان وممارساتها يوما بعد يوم توضح كيف انها حشدت الاعداء حتى المختلفين والمتصارعين في جبهة واحدة تقف ضدها ، الامر الثاني يتعلق بمصادرها المالية فهي ليست دائمة ومع الاجراءات التي ستفرض بهدف التضييق على التنظيم لن يبق مقاتلو داعش يحظون بالميزات التي يتمتعون بها اليوم لفترة طويلة كما ان الاليات العسكرية التي استولت عليها من قتالها ضد القوات الحكومية السورية والعراقية تحتاج صيانة ودعم تقني و داعش لن تستطيع ان توفر ذلك في الوقت الحالي ، الامر الاخر يتعلق بمقاتليها القادمين من اصقاع العالم فبعض الدول مثل كندا قررت سحب الجنسية الكندية من مزدوجي الجنسية في حال مشاركتهم في نشاطات ذات طبيعة ارهابية ومن المتوقع ان تنحو دول اخرى نفس في الاتجاه بمعنى ان الانضمام الى داعش ستكون له عواقب وتكلفة ولن تكون العودة الى الديار بالأمر السهل .

نقاط الضعف هذه ستسهل المواجهة معها الى حد ما لكن ستبقى هناك عقبات لن تجعل ذلك يتم في فترة قصيرة من ضمنها ان داعش تنظيم ينمو ويتعلم ويكتسب خبرة وأساليب نجاة وبقاء بشكل مقلق فقد يجد حلا للتعامل مع هذه النقائص وتعويضها خصوصا اذا نجح في مزيد من التوسع والاستيلاء على مناطق جديدة .

وبالنسبة الى خطة المواجهة التي من المتوقع ان ترسمها الولايات المتحدة حسب ما نشره عدد من الصحفيين وباستقراء تصريحات قادة سياسيين فإنها سترجح ان تقدم دعما لحكومة العراقية الجديدة وحشد مقاتلين جدد خاصة من ضمن السنة في العراق اضافة الى دعم المعارضة المعتدلة السورية لسببين اولا قدرة هؤلاء القتالية على الارض فهم ادرى بجغرافية المكان وخصوصياته ثانيا ضمان عدم تورط واسع للولايات المتحدة بالتدخل بريا ، لكن هل ستنجح هذه الجهود دون وضع حل دائم في سوريا باعتبارها مصدر قوة داعش الاساسية ؟ الاجابة هي بالتأكيد النفي فاحد متطلبات القضاء على المنظمات المتطرفة هو التعامل مع البيئة الحاضنة التي تساعدها على النمو مثل الدول الفاشلة والممزقة وغير المستقرة.



   نشر في 07 شتنبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا