رسالة الى مجهول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسالة الى مجهول

  نشر في 05 أبريل 2016 .

فكري آل هير

..

إليك، أينما تكون وفي أي لحظة أمكنك قراءة رسالتي هذه.. وكل ما أرجوه أن تصل الى مرماها في قلبك وروحك.. 

هكذا سأبدأ إذن..

هل جربت مرة صيد السمك بخيط وسنارة؟!

لماذا صياد السمك؟!- لأن صياد السمك هذا شخصية نادرة، تجده من الفجر الى الغروب يلقي بسنارته وطعومه في البحر، ولديه الاستعداد للعودة دائما بدون أي صيد، بل ويمكن أن يلقي بصيده للبحر مرة اخرى..

المسألة ليست بقدر المغانم والمكاسب، إنها مسألة حرص على فعل شيء عظيم، ولعله يكفيني الشعور برغبتي وارادتي العارمة في فعله، حتى لو لم اتمكن من فعل شيء..

أما إذا قدر لي النجاح، فسأكتفي به وأعود الى منزلي وصغاري، لأترك المساحة للغير ليفعلوا ما عليهم وليكملوا ما أنجزناه.. ولأكمل الانجاز أنا في صنع أرواح ونفوس عظيمة في أبنائي وكل من يستوعبهم منزلي وقلبي..

عندما تقوم بشيء وفق هذه الروح، فأنت تحققه، إنما تخذلنا الأطماع وحسبة المكاسب والشهرة، وهذه ليست مطالبي أبداً..

كل ما في الأمر هو أني لا اريد أن أموت ككلب يلقى بجثمانه العفن على قارعة طريق حتى يفنى ولا يبقى له أثر..

لا أريد أن أموت قبل أن أصنع تاريخاً من أجل ما أنا مؤمن به، ومن أجل من يستحقون كفاحي، ولا يهمني من بعد شكرهم لي أو ذمهم..

هذا ما تربيت عليه،، وهذا ما عاهدت من عاهدت على القيام به..

ستقول لي أن هذه مثالية..

وسأقول لك: أن الحديث عن الشرف في زمن العهر يبدو مثالية!!

**

لم أرغب يوماً في تحويل الناس الى شاكلتي، لذا فإني لا أحرضك ولا أدعوك الى شيء، ولم ولن أحرص أبدا على اقناعك .. لأني أعلم يقيناً أن الجميع لديهم نوايا خيرة وأنهم على اختلافهم فيما بينهم، يقفون على أجزاء من الحقيقة، كل في موقعه، مهما بدوا سيئين أو اعتبرهم البعض الآخر أشراراً أو أعداءً، فلا أحد بريء تماماً ولا أحد شرير تماماً..

وإنما تكتمل الحقيقة ويسطع نورها ويظهر خيرها فقط عندما يلتقي الناس في منطقة واحدة بحب وسلام..

نحن صنائع الأيام والمواقف، تصنعنا أيادي الآخرين، فنكون على دين من صنعونا ولا نخالفهم في ذلك في أغلب الأحيان.. إلا قليل منا يصبحون غرباء بيننا، لا نكاد نلمح لهم ظلاً، أو نشعر بهم.. وليس الفرق إلا في مدى الحرية التي نتمتع بها ونحن نقف أمام أنفسنا، ومدى شعورنا بأننا نفعل ما يجب أن نفعله بيقين ودون أدنى شك في نوايانا وخفايانا..

أما الضمير فليس إلا محكمة ثالثة، قد تسيء الحكم وقد تصيب، والضمير له أشباه في أعماقنا، قد لا نتمكن من السيطرة عليها أو الكشف عنها، وليس الشيطان إلا جزء من ذلك العميق الذي فينا، ولا تدري متى يحركك الضمير أو يدفعك شيطانك.. لكن الضمير سيعاقبك ولن يثيبك في كل الأحوال..

هذه فلسفة، يفضل الغالبية ألا تنطلي عليهم وألا يتقبلونها، لأنها في نظرهم مجرد خداع، وهم على كثرتهم ومعاناتهم المؤلمة مما هم عليه، لم يعرفوا شيئاً عن فضيلة الصدق مع أنفسهم..

بالنسبة لي، فإني وفي اللحظة التي أكتشف فيها أني أسير في الطريق الخطأ، سأقف وأعترف وأعود أدراجي ولن أستمر، ولطالما لدي الجرأة والايمان لفعل ذلك دائما..

ختاماً..

إنها كلمات خرجت من مكان ما عميق في مكامن روحنا الواحدة .. لعلها تصيب نفساً من نفوسنا المتفرقة والمتعصبة، فتكون سبباً لصلاح الناس كلهم، فما نحتاجه ليس إلا سبب.. فاتخذ سببا؟!- والله قادر على أن يصلح أمة بصلاح شخص واحد، مثلما هو قادر على أخذ العامة من الناس بجرائر وأوزار الخاصة منهم.. ولنا في التاريخ ما يكفي من العظة والعبرة..

أخلاقنا، قيمنا.. إنسانيتنا، عدالتنا، قدرتنا على منح العفو والمغفرة، هذا ما يجب أن نراهن عليه، فمهما طال الليل، فلابد من مجيء الصباح..

لا شيء يدوم.. لا شيء يبقى إلا وجه الله..!!


  • 3

   نشر في 05 أبريل 2016 .

التعليقات

( وإنما تكتمل الحقيقة ويسطع نورها ويظهر خيرها فقط عندما يلتقي الناس في منطقة واحدة بحب وسلام ) ,,, تحية و احترام لك و لمقالك سيدي الكريم
0
فكري آل هير
ولك مني جزيل الشكر والامتنان
أتمنى أن تجد قارئها المجهول ..
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا