خطبة الجمعة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خطبة الجمعة

الولاء والبراء

  نشر في 09 يونيو 2014 .

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ ﴿يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ أما بعد فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون مواصلةً لموضوع الولاء والبراء نتمم موضوع هذه الجمعة بحول الله عز وجل، وكما سبق فإن المراد بالولاء هو الحب والنصرة والتأييد، والمراد بالبراء هو البراءة من الشرك والمشركين، فالمسلم يحب ويوالي الإسلام والمسلمين وما هم عليه من الخلال الحميدة والصفات الجميلة، ويتبرأ من الشرك والمشركين والكفر والكافرين وما هم عليه من الصفات الدميمة، ومن معاني الموالاة المحبة، فالمسلم يحب المؤمنين لأنهم مؤمنون ويبغض الكافرين لأنهم كافرون لا يبغض الكافرين لذواتهم وإنما يبغضهم لما هم عليه من الكفر وأن لا يحبهم لأن محبتهم تقدح في عقيدته فمن معاني الموالاة أن تحب المؤمنين وأن تبغض الكافرين، روى البخاري أن حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه كتب للمشركين كتابا يخبرهم فيه بأن النبي عليه الصلاة السلام قد تجهز وتهيأ ليغزوَهم في عقر دارهم فكتب لهم حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه كتابا يقول فيه : من حاطب ابن أبي بلتعة إلى كذا وكذا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد عزم على أن يغزوكم فخذوا حذركم وتهيئوا لمقاومته أو شيء من هذا الكلام فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من فوق سبع سماوات أن حاطب بن أبي بلتعة الرجل الصالح الذي شهد بدرًا ارتكب هذه الموبقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي يا علي اذهب أنت والزبير والمقداد حتى تصلوا روض سقاء وهناك تجدون ضئينة أي امرأة سافرة ومعها كتاب فخذوه منها ثم ائتوني بها فذهب علي بن أبي طالب وصاحباه حتى وصلوا إلى الموضع الذي حدده النبي عليه الصلاة والسلام فوجدوا امرأة هناك فقال لها علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجي الكتاب قالت ما معي شيء فقال لها والله إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يُكذبُنا فأخرجي الكتاب أو لنُجردنكِ من ثيابكِ ثم ننتزع منك الكتاب فأخرجته من عقاصها يعني من ظفائر شعرها ثم قدمت لهم الكتاب فأتو به النبي عليه الصلاة والسلام وحضر المجلس حاطب بن أبي بلتعة وهؤلاء الثلاثة وجم غفير من المسلمين، فقرأ النبي عليه الصلاة والسلام بالواسطة هذه الرسالة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام يا حاطب ما الذي حملك على هذا، قال له على رسلك يا رسول الله والله ما فعلته كفرًا بعد الإسلام ولا اِرتدادًا عن الإسلام ولا رضا بالكفر فقال النبي عليه الصلاة السلام أما هذا فقد صدقكم فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال مهٍ يا عمر وما يدريك لعل الله اِطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وكان حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه ممن شهد بدرًا فنزل قوله تعالى بعد هذه الحادثة مقطع سورة الممتحنة، يقول الله عز وجل ﴿يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ فلم يُكفر الصحابي الجليل وإنما ناداه باسم الإيمان ﴿يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة﴾ يعني تكتبون إليهم سرا تظهرون حبكم إليه مهما كانت الدوافع فلم يكفر حاطب أبدا وإنما كتب ذلك لحاجة في نفسه هذه الحاجة بينها وهو أن جميع المهاجرين كانت لهم قرابة في مكة يأتون بها أهلهم وأولادهم وذويهم الذين تركوهم من خلفهم لكن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلا ملحقا بقريش ولم يكن من أنفسهم فأراد أن يتخذ هذه الحسنة ليصبح رجلا عندهم لكن هذا موقف غير شرعي ولهذا قال تعالى في سورة تؤذن بالتأنيب الشديد لمن تودد للمشركين على حساب المؤمنين ﴿تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ إن إظهار المودة والمحبة للمشركين أمر مجمع على تحريمه ولا يجوز ذلك كما قال الله عز وجل ﴿تلقون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم﴾ وقال سبحانه في آية أخرى ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم﴾ نعم لا يجوز أن نظلمهم ويجب أن نعدل معهم هذا هو ديننا، ولا يدفعنا بغضنا إليهم أن نتجاوز الحد الذي رسمه الله لنا، قال الله عز وجل ﴿يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداءَ بالقسط ولا يَجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا﴾ أي لا يدفعنكم بُغضكم لقوم وحقدكم عليهم أن لا تعدلوا بل الواجب ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون﴾ وقال تعالى ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾ فينبغي أن نفرق إذن بين بغضنا للكفار لأنهم كفار وبين واجبِ العدل وعدم ظلمهم وإلا وقعنا في الحيثي والظلم اتجاه هؤلاء ومما يقع فيه كثير من الشباب بل وبعض النساء وأحيانا بعض الشيوخ الذين أُعجبوا بمشاهدة مباريات كرة القدم أنهم يقعون في هذا القادح العقدي فتجد بعض المسلمين يُحب لاعبا من لاعبي كرة القدم ويكثر من إطرائه ويلهج بذكره ويتتبع أخباره السارة والمشهورة، بل وتجد عنده من العلم بأحوال هذا اللاعب ما ليس عنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن الصحابة الكرام، بل وتجد بعض الشباب يتمنى أن يُكسر هو في رجله ولا يصاب ذلك اللاعب وهذا قدح عقدي، لأنه كافر لو لم تنظر إلى أنه كافر وأن حبك إليه هذا مناقض لمبدأ عقيدة الولاء والبراء، هذا فضلا عن ما ينتج عن ذلك من مفاسد كتضييع الوقت وتضييع المال والنظر إلى عورة رجل أجنبي وكون هذه اللعبة تشغلك عن ذكر الله وعن الصلاة وكونها لا تخلوا من قمار وكونها أصبحت إلها يُعبد من دون الله، وموقفنا من كرة القدم في الجملة أنها في الأصل فيها الإباحة وأنها في الجملة من الرياضة يجوز أن يلعبها الإنسان لكن إن توفرت الشروط، لكن العُجب بمباريات كرة القدم خاصة ما اشتهر منها وشغل القاصي والداني فالموقف الشرعي يميل ميْلاًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًً قويا إلى التحريم وأنا وضعت مجموعة من النقط يعني إذا جمعتها تعطيك حكما شرعيا يؤذن باجتناب هذه اللعبة أو مشاهدتها، ففيها كشف العورة والنبي عليه الصلاة والسلام يقول أستر عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك وجمهور أهل العلم على أن عورة الرجل من الصرة إلى الركبة كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (عورة الرجل من الصرة إلى الركبة) واللاعبون لا يسترون عورتهم سترا كاملا وإنما يظهر النصف من فخذه إضافة إلى أن السريلات التي يلبسونها أنها تصف حجم العورة وهذا أمر يؤذن باجتناب مشاهدة هذه اللعبة، أيضا لو قدرنا أننا نشاهد مباراة ووجد في هذا الملعب ستون ألفا من المتفرجين كم عدد الذين سيصلون العصر إن وافق الوقت وقت العصر وأترك الجواب لك وأنت الخبير بكرة القدم، بل ولعلك سافرت وشاهدت هذه المباراة، الله عز وجل عندما حرم الخمر حرمها لأنها تشغل عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذه اللعبة أيضا شغلتنا وشغلتك عن ذكر الله وعن الصلاة إضافة إلى مفاسد أخرى، وأقول لإخواني إن حب أمثال هؤلاء اللاعبين واللهج بذكرهم أمر يقدح في عقيدتك لا يكفرك ولا يخرجك من الإسلام، وأنت المسلم الذي يحب الله ورسوله والذي تنتمي إلى هذه الأمة وتحب لها الخير ويحزنك ما يحزنها يسرك ما يسرها ألا تترك هذه اللعبة طاعة لله ورسوله واجتنابا لما عليه أهل الباطل، ولتشغل وقتك بذكر الله، نعم كثير من الإخوة كانوا مصابين بمشاهدة البرشة والمدريد وغيرها والله لقد سجدوا سجدة لله ودعوا الله بإخلاص فوفقهم الله عز وجل، أنت أيضا لا يستنكف أحدكم أن يسأل ربه شسع نعله فكيف لا يسأل ربه أن يرفع من قلبه حب كرة أو لعبة شغلت العالم، بل أقول هذان الفريقان أصبحا إلهين يعبدان من دون الله والله المستعان، إذن قضية الحب لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم يناقضه البغض للكفر والكافرين وما هم عليه من المعاصي، يقول ابن تيمية رحمه الله (وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة بحسب ما فيه من الشر) هذا كلام ينطبق على المسلمين العصاة أو المسلمين الطائعين يوازن بين حسناته وسيئاته وينال من حب بقدر طاعته وينال من البغض بقدر معصيته، أما الكافر فلا معصية أعلى من الكفر والله المستعان، من معاني الموالاة أيضا النصرة، المسلم ينصر إخوانه المسلمين بالسنان وباللسان وبالدعاء وبالقلب وبالميل وبكل شيء، ويخذل الكافرين ولا ينصرهم، أما نصرة الكافرين فهذا أمر يصل إلى درجة الخروج من الإسلام والعياذ بالله قال الله عز وجل ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ قال ابن جرير رحمه الله (من فعل ذلك، أي وال أعداء الله، فقد برأ من الله وبرأ الله منه بالإرتداده عن دينه ودخوله في الكفر، وقال سبحانه و تعالى ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾ إلى آخر الآيات سبب نزول هذه الآية أن النبي عليه الصلاة والسلام هو وجيش المسلمين واجهوا كفار قريش في غزوة بدر فكان بعض المسلمين أسلموا لكنهم كتموا إسلامهم سرا نظرا لضعفهم وبقوا مع المشركين ولما خرج آباءهم لمواجهة النبي عليه الصلاة والسلام أكرهوهم على الخروج معهم لمواجهة النبي عليه الصلاة السلام فقتل منهم من قتل وأسر منهم من أسر فنزلت الآية تؤنبهم تأنيبا شديدا ولا تعذرهم أبدا لأنه لا عذر لهم أن يقاتلوا المسلمين في صف الكافرين فقال تعالى ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ يعني سواء ماتوا في أرض الكفر كذلك أو ماتوا في المعركة وهم قد أسلموا قبل ذلك سرا ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض﴾ يقول الله عز وجل تعقيبا وبيانا لحكم هؤلاء ﴿فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء﴾ ولهذا لما وقع هذا الحكم أو هذه الحادثة خروج بعض المسلمين في صف المشركين وقع بعض المسلمين في حيرة تجاه الحكم الشرعي فقال بعضهم نقتلهم لأنهم خرجوا في صف المشركين ليقاتلوا المسلمين ومما قالوه في ذلك فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم وقال بعضهم لا نقتلهم لأنهم أسلموا وهم إخواننا أكرهوا فنزل قوله تعالى ﴿فمالكم في المنافقين فئتين﴾ هذا يقول نقتلهم وهذا يقول إنهم أعلنوها قبل ذلك ﴿ فمالكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾ فنصرة أعداء الله على المسلمين أمر مخرج من الملة ولو أعلنت إسلامك، ومن هنا تدرك خطأ كثير من الجنود المسلمين الذين يكونون في صفوف بعض الدول الكافرة كأمريكة وغيرها ويذهب لقتال المسلمين في العراق أو في غير ذلك من بلاد المسلمين هذا أمر مناقض للنص الشرعي بل هو من نواقض الإسلام وإن قتل في مواجهة ضد المسلمين فليذهب إلى الجحيم ولا كرامة، لأنه قدم الدنيا وقدم المنصب وقدم كذا على نفسه، بل هناك من الفتاوى ما هي صعبة جدا ليس قتال المشركين بل مساعدة بكتابة أو بأمر بسيط، وإن كان فيه تحفظ، يقول ابن حزم رحمه الله فإن كان هناك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة أو كتابة أو كذا فهو مرتد عن دين الله عز وجل، إذن في قضية الموالاة موالاة المحبة هذه حرام لكنه لا يخرج من الإسلام إلا إذا أحب كفرهم ورضية بكفرهم كما قال حاطب ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، ثانيا الموالاة التي ينتج عنها النصرة ينصر المشركين ضد المسلمين هذا أمر مخرج من الملة والعياذ بالله ولا عذر له فليمت ولهذا أفتى كثير من علمائنا في اللحظة الراهنة أن الجندي الذي يقاتل مع جيش بشار الأسد يُقتل ولا يجوز له أن يَقتل المتظاهرين، يعني وإن خير بين أن يُقتل وأن يطلق النار على المتظاهرين أو الجيش الحر، الحكم الشرعي يسلم نفسه للقتل وليست روحه بأولى من روح المسلمين وأن قتله للمسلمين هذا لا ينطبق عليه حكم الإكراه بل هو قاتل للمسلمين وهذه فتوى وقع عليها أكثر من مائة عالم بل أوجبوا الخروج على نظام بشار الأسد ومن يلي طريقته ووجوب الانضمام للجهاد ضد هذا النصيري البعثي العدو لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ثم أيضا من معاني الموالاة التشبه بهم والركون إليهم، فمن أصول ديننا تحريم التشبه بالكفار والمشركين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) ومن صور التشبه بهم الاحتفال بأعياد الميلاد، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما هاجر من مكة إلى المدينة وجد لهم يومين يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويم الفطر، فالأعياد عند المسلمين عيدان سنويان وعيد أسبوعي إذن بالمجموع عندنا ثلاثة، عيدان سنويان هما عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد أسبوعي وهو يوم الجمعة، ما عدا ذلك كله ففيه تشبه بالمشركين سواء كان عيد ميلاد النبي عليه الصلاة والسلام أو كان السنة الهجرية التي هي هجرة النبي عليه الصلاة والسلام أو ما يفعله بعض المسلمين يحتفلون بأعياد ميلادهم ويوقد من الشمع بقدر عدد سنواته خمس عشرة شمعة أو ست عشرة أو عشرون شمعة وهذا من باب التشبه بالمشركين ولا يجوز، ثم أيضا من معاني الموالاة المداهنة على حساب الدين، من أغرب ما سمعت في حياتي وغرائب كثيرة، أن بعض من يسمى من دعاتي المسلمين شبه جنازة البابة شنودة بجنازة الإمام أحمد والله المستعان، عندما تصل المداهنة والضعف والخوى إلى هذه الدرجة أن يشبه جنازة إمام أهل السنة والجماعة بجنازة إمام أهل الكفر والضلال فالله المستعان ﴿أفنجعل المشركين كالمسلمين مالكم كيف تحكمون﴾ وهل يفخر الكفار أن ينالوا من المسلمين مثل هذه الشهادة ﴿ودوا لو تدهنوا فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم﴾ وأغرب من ذلك أن يستدل بكلام الإمام أحمد فقال فض فوه وهداه الله إلى الطريق المستقيم قال ويذكرني هذا بمقولة الإمام أحمد بيننا وبينكم يوم الجنائز، الإمام أحمد قال هذا الكلام ليبين لأهل البدع أن جنائز أهل السنة مشهودة ولها منزلة مهيبة واستدلوا في هذا المقام جنازة الإمام أحمد كم عدد الذين حضروها وجنازة الإمام ابن تيمية رحمه الله وجنازة الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله أما جنائز المبتدعة فمهما حضر لها من الكثرة فهيبتها ساقطة من القلوب لكن هذا شبه الجنازة بجنازة الإمام أحمد ووضع كلام الإمام أحمد في غير محله وقال بيننا وبينكم يوم الجنائز يعني أنها تجمعنا الله المستعان فأساء فهم الكلام وأساء فهم العقيدة الصحيحة في عدم المداهنة ومدح المشركين في مثل هذه المواقف أيضا من معاني الموالاة السكنى معهم في ديارهم وتكثير سوادهم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين وقوله صلى الله عليه وسلم لا تتراء ناراهما وهذا الموضوع بالخصوص يحتاج إلى تخصيص، نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد قد يفهم كلام البراءة من المشركين في غير محله ويستغل استغلال فاحشا لذا هناك صور في التعامل مع المشركين وهذا ديننا ينبغي أن نبينه هناك صور لا علاقة لها بالبراءة من المشركين ولا تدخل في معنى الموالاة، فمنها الاستعانة بغير المسلمين لغرض حماية الذات كأن يقوم الإنسان باللجوء السياسي مثلا إذا منع من الدعوة في بلده واضطهد أو يكون في حضنه على أساس أن يبلغ دين الله عز وجل استدل أهل العلم بهذه الجزئية باستعانة النبي عليه الصلاة والسلام بعمه أبي طالب وقد كان أبو طالب من المشركين كذلك استدلوا بدخول أبي بكر رضي الله عنه في جوار ابن الضغينة ثم أيضا المؤاجرة والمبايعة مع المشركين يعني أن تعمل مع المشرك أو الكافر وهذا يجوز واستدلوا على هذا أيضا بأن خباب بن الأرت صنع أشياء لمشرك فلما أتاه ليتقاضاه الأجر قال لا أعطيك أجرك حتى تكفر بمحمد فقال له لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وستموت ثم تحيى ثم تنظر الجزاء فقال له أموت أنا ثم أحيى؟ قال نعم فقال إنشاء الله عندما أحيى يكون لي أولاد ويكون عندي مال وأؤدي لك أجرك فنزل قوله سبحانه وتعالى ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا﴾ إلى آخر الآيات الشاهد عندنا أن النبي عليه الصلاة والسلام علم بأن خباب يعمل مع مشرك ولم ينهاه عن ذلك ولهذا استدل البخاري رحمه الله بهذا الحديث بجواز المؤاجرة مع المشركين وفقه البخاري يقصد من تراجمه ثم أيضا البيع والشراء معهم كما روى البخاري في صحيحه أن رجلا من المشركين طوالا أتى يقود غنما له فقال له النبي عليه الصلاة والسلام بيعا أم عطية هل جئت لتبيع هذه الغنم أم جئت لتهديها لنا قال لا بل بيع فاشترى منه صلى الله عليه وآله وسلم شاة ثم أيضا قبول الهدية منهم والإهداء إليهم فقد أهدي للنبي عليه الصلاة والسلام بغلته البيضاء من قبل كافر وأيضا كان يهدي للمشركين لعلهم يرجعون إلى الإسلام ثم أيضا رد السلام عليهم نعم لا نبدأهم بالسلام وهنا مسألة أكثر أهل العلم أن الإنسان إذا كان يعيش في تجارة مع المشرك والحكم الشرعي أنه لا يجوز أن نبدأهم بالسلام لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا تبدأ اليهود النصارى بالسلام إلى آخره إذا اضطررت إلى هذا وكنت أنت الداخل يجوز أن تطمع فيه يعني لا نقول لهم السلام عليكم ولكن قل كيف أصبحت كيف حالك يعني تتكلم معه دون أن تقول له السلام عليكم لكن إن سلم عليك فالواجب رد السلام كما في قوله تعالى ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ ثم أيضا من الصور التي ليست من الموالاة الانتفاع بما عندهم من معارف كعلم الرياضيات وعلم الكيمياء والفيزياء وبعض الألبسة والأشياء التي يحتاجها المسلمون إلى غير ذلك، فنسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا وأن يوفقنا لما يرضيه وأن يختم بالصالحات أعمالنا اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه اللهم انصرنا على من عادانا اللهم انصر إخواننا في سوريا اللهم كن لهم عونا ونصيرا اللهم ارفع راية الإسلام المسلمين اللهم اهزم راية الكفر والكافرين اللهم وحد كلمة المسلمين اللهم وفق ملك المغرب محمد السادس لما تحبه وترضاه اللهم وفقه للخير أعنه عليه اللهم ارزقنا الأمن والأمان في وطننا اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم ارزق حكام المسلمين البطانة الصالحة تعينهم على الخير وتدلهم عليه اللهم إنا نعوذ بك من كل منافق عليم اللسان سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وأقم الصلاة .

الأستاذ والداعية : فؤاد دكداكي


  • 1

   نشر في 09 يونيو 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا