أن تكتب مذكرات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أن تكتب مذكرات

  نشر في 03 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 ديسمبر 2017 .

كتابة المذكرات، المعضم يعتبرها، أمر سخيفًا، من سخافات المرهقين، ماذا سنكتب أصلًا؟ حياتنا مثل عجلات السيارة، تدور، وتدور على نفس المنوال، لا شيء مثيرٌا فيها.

"اليوم، اشتريت بخمسة دولارات فقط، أربعة سراويل، وبالستة المتبقية، قمت بشراء خمسة قمصان، تخيلي! أنه خصم لا يعوض! يا مذكراتي، يا أفضل مذكرات!"

"أكملت لتوي، شرب خمسة أكواب شاي، ما رأيكِ في إضافة ثلاثة أكوب أخرى لمعدتي؟ من يدري، ربما سأدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، مع هذا، الكوب الأول، ألذ من الكوب الثاني بلا منازع، أو.. ربما يكون الكوب الأول؟ لا أدري الأمور مختلطة علي بشدة، تقول أمي، أنه في نهاية، ستصبح عيناي كالحرباء، بل إنها من الآن تخاف من درجةإصفرار أسناني!"

قد يحدث وتكتب مجرد عبارة، أو خاطرة، أو حتى قصة لأي غرض، وعند ذلك الوقت على وجه التحديد، ستحاول ساعيًا جعل ما تكتبه، كيفما أتفق، مثاليًا، متكاملًا إن أحببت القول، ولكن عندما تتخذ المذكرات صديقًا، ستحيط علمًا، بأنك لا تحتاج إلى هذا التكامل الذي كنت مولعًا فيه، لأنك عندها، وعندها فقط، ستعرف ما تود كتابته، أما كنت تعرف أن لكل منا أفكار؟ وتلك الأفكار والمشاعر المتنوعة، ليست كغيرها من الأفكار بل هي مجهزة مسبّقًا، وتنتظرك فقط لتتناولها، وما ينبغي عليك حينها، هو ترتيب كلمات فكرك وتعبيرك، يمكنك أن تعتبر أنني منحاز أو ما شابه، ولكنني سأقول هذا الإعتراف، وأنا مرتاح البال، كُتاب المذكرات، أشخاص رتبوا أفكرهم ومشاعرهم بحذافيرها، وأشعر أن كل فرد منهم، شخص نبيه وحاضر الذهن، مهما بدت مذكراتهم غبيةً، وملأةً بالفسافس، فأشعر أن مع كل ترهة من ترهات مذكراتهم، شيئًا مهمًا تعلموه، ونحن غائبون عن دراية، ما فعلت المذكرات لهم.

يُخيّل للناس دومًا، أن عليهم تدوين أحداثهم اليومية الحرجة، وعند مرور فترة ليست بقصيرة، يقرؤون كتابات أيديهم، ومن ثم يعتقدون أن لهم رأسًا مجوفًا لا يملأه إلا التراهات، ويقولون مخطبين أنفسهم، "الكتابة ليست من شأني!"

كتابة المذكرات، ليست حكرًا على الكُتاب فقط، بل أعتقد أننا في أمسّ الحاجة إليها، كتابة المرء لأحسيسه في أحلك الأوقات وأكثرها نكدًا، وطبع أوقاته السارة وغبطاته على مذكراته التي قد أصبحت ربما بمثابة صديقة له، تشعر الإنسان بأن مشاكله قد هانت، ومسرّاته أصبحت شبيهة بحلم، (هذا أحساسي الشخصي حينما أكتب مذكراتي) بل إن المرء قد يشعر، أنه إنسان مختلف في مذكراته، وفي رأيي، من لم يجرب أن يكتب مذكراته، فهو لم يعرف نفسه بالكل، وأننا في مذكراتنا على حد معرفتي، نكون على حقيقتنا، بشكل كلي، لذا نشعر أننا مختلفون عند كتابتها، وهل هناك من أحد، بمقدوره تفويت أن يرى نفسه ويعرفها بأكملها؟

أليس من المخذي، أن نقلل من قيمة أفكارنا؟ ونعظم غسل الأطباق عليها، أو مشاهدة التلفاز مثلًا؟ ألهذه الدرجة نحن مجوفوا الرؤوس؟ نستطيع تلقي العديد من المسلسلات والأفلام يوميًا، وقرأة الصحف والكتب، والإستماع للموسيقى، ونعجز عن التقاط فكرة ما من رؤوسنا، وتدوينها لأنفسنا، إن لم تكن تستطيع تقبل عظامة فكرةٍ، مهما بلغ ضآلتها، ألا يعني ذلك أنك تحتقر نفسك؟

ألا نرى كثيرًا، أناس يدعون الغموض، ويقولون دومًا، أنهم معقدون وملأة بالأفكار؟ أنا عن نفسي رأيت، وبصراحةٍ أشد، لم أرى شخصًا منهم يقلل من نفسه ومن أفكاره، إلا قلةً قليلة، ولكن الأغلب وقع في تعظيمها، وإن كنت تسألني عن ما إذا كان لهم مذكرات، أو دفتر صغير يدوننون فيه أفكارهم، أو حتى ورقةً معلقة في باب حجرتهم، سأقول لك مختصرًا، لا! ليس لديهم إلا حساب في تويتر، يضعون فيه حكمهم المستعارة، متضاهرين بها بالعمق، آملين أن يكونوا فلاسفة عصرهم.

المذكرات، تناسب كل البشر في نظري، أكان غبيًا أو ذكيًا، مجرمًا أو صالحًا، طبيبًا أو سفاحًا، المذكرات، لا تحتاج أن تعرف عن حياتكم ولن تحتاج، المذكرات، خير وسيلةٍ لحفظ أفكركم مهما كانت، المذكرات لا يكتبها الكُتاب الماهرة، بل أشخاص يعلمون يقينًا، أنهم ماداموا يستطيعون التكلم عن أنفسهم ويعبيروا عنها كما يحلو لهم، فهم ليسوا بحاجةٍ لأن يصبحوا كتابًا.


  • 8

   نشر في 03 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 ديسمبر 2017 .

التعليقات

أليس من المخذي، أن نقلل من قيمة أفكارنا؟
فعلا
0
ريما R منذ 2 أسبوع
مقال جيد واعجبني
لكن افضل ان المقال او الكتابات تكون في محور جيد او موضوع شيق ...والمذكرات شي جيد ولكن تحتاجين ان تدخلي بعض العناصر فيها
واعذريني على كلامي فقط هذا من منظوري الشخصي
واحترم كتاباتك وفكرك انقي
تحياتي لك وتمنياتي لك بتوفيق
1
هند إبراهيم
يمكنك جعل مذكراتك، حتى وإن كانت الأحداث اليومية مضجرة، شيقة في الأسلوب، خذي مثلًا المذكرات الشهيرة مثل مذكرات آن فرانك، أسلوبها شيق ولطيف وساخر للغاية، أو مذكرات الأرقش، إنها حكيمة وعميقة ومتمعنة، هذا يعتمد على أسلوب الكاتب، سواء جعلها شيقة أو ساخرة، أو عميقة، ففي النهاية لا أحد سيقرأ المذكرات غير نفسك.
ريما R
تمنى لك توفيق هند بمعنى الكلمة
ريسان نايف منذ 3 أسبوع
مقال جيد لكن عن نفسي افضل ان لا اكتب شي خصوصا المذكرات كي لا اكون حبيس بعض الكلمات . التعبير في الكتابه مُفيد الى حد ما
2
هند إبراهيم
لم أعرف نقطة كلامك "كي لا اكون حبيس بعض الكلمات" إنما ما أعرفه أن المذكرات، تجعلك تتعلمين من نفسك، أكتبي فقط أي شيء تشعرين أنك في حاجة لتفريغه، أحيانًا أتفاجئ أنني كنت هذه التي أقرأ لها، وأنتِ أيضًا ستندهشين عندما تقرأين لهذا الشخص وتتذكرين كل تفاصيل حياته، الذي هو أنتِ! أتمنى أن تعدلي عن رأيك.
اعجبت بهذه الفقرة من مقالك استاذة هند ابراهيم ...:"بل أعتقد أننا في أمسّ الحاجة إليها، كتابة المرء لأحسيسه في أحلك الأوقات وأكثرها نكدًا، وطبع أوقاته السارة وغبطاته على مذكراته التي قد أصبحت ربما بمثابة صديقة له، تشعر الإنسان بأن مشاكله قد هانت، ومسرّاته أصبحت شبيهة بحلم، (هذا أحساسي الشخصي حينما أكتب مذكراتي) بل إن المرء قد يشعر، أنه إنسان مختلف في مذكراته، وفي رأيي، من لم يجرب أن يكتب مذكراته، فهو لم يعرف نفسه بالكل، وأننا في مذكراتنا على حد معرفتي، نكون على حقيقتنا، بشكل كلي، لذا نشعر أننا مختلفون عند كتابتها، وهل هناك من أحد، بمقدوره تفويت أن يرى نفسه ويعرفها بأكملها؟" ...اوافقك الرأي انك بكتابة مذكرات وخاصة بمواقف مررت بها، او بظروف جميلة او صعبة، سوف تكتشف الكثير عن هذه النفس التي بين جنبيك..تحياتي
1
مقال رائع
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا