هل الإعلام شريك بالفساد؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل الإعلام شريك بالفساد؟

  نشر في 09 نونبر 2017 .


انتقلت الأسبوع الماضي المواجهة مع الفساد من الحرب الناعمة إلى المواجهة المباشرة والعلنية , من محاولة تشذيب الأوراق المشبوهة إلى قلع الساق والجذور المشوّهة .

المتهمون الآن أمام القضاء , وهو المخوّل بإنصافهم إدانة أو براءة , ولهذا أجزم أن الخطوة الأهم هي تجفيف المستنقع أولاً , وأعني البيئة الحاضنة التي هيأت لأولئك المفسدين التكاثر بشكل مرعب حتى ظننا أن النزاهة هي الاستثناء , والفساد هو القاعدة , ولعل من الأسباب ما أسماه أستاذ علم الاجتماع الدكتور عبدالسلام الوايل بتحويل مسار القيم حيث يتزاحم الناس على مائدة فسدة مناقصات , ولا يأكلون من مائدة موظف بسيط , لأنه يعمل في بنك " ربوي" !, وأحياناً تجد الأنظمة والتشريعات نفسها رخوة , وكأنها تراهن على نقاء ذمم الناس , ولهذا أرى أن الفساد أصبح ( علم ) بحد ذاته , ومكافحته تتطلب علماً أيضاً , واقصد بمكافحته دراسة أسبابه لمنع تغوّله فيما بعد , ولو سألنا: من شجّع الفساد طوال هذه السنوات ؟

هذا السؤال ستتزاحم على إجابته كثيراً من العلوم , من علم الاجتماع إلى القانون وعلم النفس ..وصولاً إلى من سيختصر الموضوع ويقول : ( ضعف الوازع الديني) , وبما أن صفحات الجريدة ليس مكاناً ملائماً لبحوث طويلة ومنهجية , وقبلها لأن محدثكم ليس متخصصاً في أي من العلوم أعلاه , فأنني سآخذ السؤال القريب مني ومن الجريدة , سؤال سنكتشف في نهاية المقال أنه سيتحول إلى تهمة ! , السؤال : هل الإعلام ( السلطة الرابعة ) شريكة في الفساد؟

وقبل أن أجيب سأنقل نصف سطر من صحيفة الوطن حول ما قامت به وزارة الصحة ضمن تجاوزاتها في ملف مكافحة كورونا حيث تم ( هدر 10.3 ملايين لحملة إعلامية مدتها 7 أسابيع) , طبعاً لن أقول أن الفساد هو ألا تكتشف الصحافة هذا إلا بعد أن وقف المتهمون بباب المحكمة , وأن السلطة الرابعة تخلت عن دورها وأصبحت مجرد ناقل خبر عن السلطات الثلاث , وأتحفظ على وصفها (الصحافة) بالشريك للفساد ( هو على كل حال تحفّظ بداوعي الحذر وليس قناعة) لكنني سأجاهر بمعرفتي لكيفية اختراق مؤسسات العلاقات العامة والتسويق التي تستعين بها هذه الجهات , وهي غالباً ما يتم التعاقد معها بمسمى تطوير أنظمة إليكترونية , أو حتى صيانة أجهزة , ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقول الأصوليون , الأهم أن هذه الشركات تسوّق من خلال الصحافة بطريقة يعرفها أغلب أو بعض – الاستثناء لدواعي الحذر أيضاً- العاملين في الصحافة , فالشركة تتواصل مع الصحفي أو الكاتب- الشخص وليس الجريدة أو المؤسسة- وتخبره أن لديها مشروع ( تحسين سمعة) لجهة ما , وكل ما عليه أن يحضر المؤتمر الصحفي التي تقيمه الوزارة أو تصله إنجازاتها على الأيميل ليكتبها بصحيفته , والأهم أنه بمقابل أقلّه مادي يتجاوز أضعاف ما تهبه له الصحيفة من فتات , ولهذا أتوجس من أي مؤتمر صحفي يكون غرضه هو إعلان عن الإنجازات , فهذه يلمسها الناس مباشرة على الواقع ولا تحتاج نقلاً من الصحافة , وأظن الآن أن القارئ يبتسم بمكر ويتسائل : هل فعلتها؟ , وسأجيب بـ"لا" واثقة ومتحدية , لم أفعل حتى كتابة هذا المقال..وقد تختلف الإجابة لو تكرر السؤال الأسبوع القادم!


  • 1

   نشر في 09 نونبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا