الدعوة إرث الأنبياء وهي الجهاد الأكبر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الدعوة إرث الأنبياء وهي الجهاد الأكبر

الدعوة جوهرة القرون المفضلة وشرف هذه الأمة وأسباب نهضتها

  نشر في 03 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

إن الدعوة كما يعلم الجميع ولا يجهله أحد من البشر هي عمل الأنبياء ومهنتهم المجيدة وكانت الأنبياء يلقون تدريبات كثيرة قبل استلامهم هذه المهنة وكانت هذه الابتلاءات وامتحانات تأهلهم لإبلاغ الناس رسالات ربهم وتأدية واجباتهم الدينية فهؤلاء أولي العزم من الرسل قد امتحنوا وأهينوا في سبيل تحقيق الرسالة السماوية وإيصالها إلى الناس عامة وأعظم الأنبياء بلاء إبراهيم عليه السلام حيث القي إلى النار الملتهبة لأجل الدين ولإعلاء كلمة الحق فقد أنقذه الله من النار وجعلها بردا وسلاما

فقد دعا نوح عليه السلام قبله (أي قبل إبراهيم) قومه إلى الإسلام والاعتقاد الصحيح فقد كذبوه واتبعوا ودا وسواعا ويعوق ونسرا وعبدوا الأصنام بصورة هؤلاء الرجال الصالحين فهم أول قوم ابتدعوا الشرك وصنعوا أخشابا للعبادة اقتداء بآبائهم الذين كانوا يتذكرون أعمال هؤلاء الصالحين ثم ينشطون بإقامة الأعمال وصور لهم الشيطان صور ولحق به الأبناء على الآباء وأخذوا في منحى آخر وصرفوا العبادة من رب العباد إلى عبادة الأصنام والأوثان قائلين وجدنا آباءنا لها عابدين فمن هنا بدأ الشرك ثم بعث الله رسوله نوح عليه السلام وكان أول رسول بعثه للناس وكان بينه وبين آدم عليه السلام (أب البشرية) عشرة قرون وكان الناس قبل قوم نوح عليه السلام على الدين الصحيح والعبادة الصحيحة إلى أن جاء قوم نوح وبدؤوا الشرك وانحرفوا عن الحق وبدأت سلالة عبادة الشيطان لأجل ذالك أرسل الله نوحا إلى قومه ودعاهم إلى الحق وإلى عبادة رب العباد وترك عبادة الشيطان ولكنهم أصروا واستكبروا وعاثوا فسادا في الأرض وبعد أن يئس منهم وتيقن أنهم لا يؤمنون دعا عليهم بالهلاك وأخذهم الله بطوفان وكانت دعوته قرابة تسع مئة وخمسون عاما ولم يؤمن إلا بضع وثمانون فردا ومن هذه الثمانين بدأت سلالة الإسلام وبدأ النسل وتفرع الناس من أبناء نوح عليه السلام منهم الساميون (نسبة إلى سام بن نوح) ومنهم الحاميون (نسبة إلى حام بن نوح) ومنهم يأجوج ومأجوج (نسبة إلى أحد أبناء نوح)

ومنذ ذالك الوقت والأنبياء تتوالى على أهل هذه الأرض فقد جاء موسى عليه السلام رسولا إلى فرعون وقومه فعصى فرعون الرسول وأخذه الله أخذا وبيلا وقد أغرقه الله في اليم وفي الرمق الأخير في حياته قال (آمنت الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين) قال له جبريل ردا عليه الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين وقد نجا الله موسى عليه السلام وقومه من كيد فرعون وجنوده وأورثهم أرضهم وديارهم (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين وكذالك أورثناها قوما آخرين) هكذا المآل من يكفر بآيات الله ويجحد رسله فلا تبكي له الأرض ولا تنتظره السماء (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) ومن بعد موسى أرسل الله عيسى عليه السلام وأنزل الله له المعجزات الباهرات فكان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويعلم ما يدخرونه في بيوتهم ولم تنفع قومه المعجزات وكان خلقه معجزة حيث ولد من دون أب بأم واحدة تدعى مريم وقد تكلم معهم وهو في المهد صبيا وقال (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا) ولم تجدي نفعا هذه العبارات الصريحة لقومه الضالين فقد تمادوا في الكفر والفسوق والعصيان وكفروا عن أوامر الله وأرادوا قتل نبيهم ولكن الله رفع نبيه إلى السموات العلى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وسينزل في آخر الزمان وسيحكم البلاد والعباد بشريعة المحمدية بعد قتل المسيح الدجال (أعظم فتنة في آخر الزمان) في قرية باب اللد في فلسطين ويعيش المؤمنون بعدها في رخاء وسراء وقد بشر عيسى عليه السلام ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) فقد بشرت الإنجيل بقدوم رسالة الفرقان آخر الرسالات السماوية محملة بطياتها خبر الأولين والآخرين على لسان آخر الأنبياء أشرف الناس فقد بدأت الارهاصات النبوية تتقدم عليه فكان لا يرى شيئا في منامه إلا جاء كفلق الصبح فقد حبب إليه في الخلاء والعزلة عن الناس وابتعاد عن الضجيج وكان يتعبد على دين جده إبراهيم عليه السلام في غار حراء وهو في هذه الحالة في كهف مظلم جاء إليه الوحي وزاره جبريل وطلب منه القراءة فردد إليه (أنا لست بقارئ ) وبعد كر وفر وعراك غير متكافئ ضمه جبريل وقال إقرأ بإسم ربك الذي خلق إلى آخر الآيات وخرج من الغار فزعا وذهب إلى بيته والعرق ينحدر من جبينه خوفا بما رأى وسمع وبدأ له الوحي وبعد مدة قدرت ثلاثة أشهر ونيف عاد إليه الناموس كما أطلقه ورقة ابن نوفل الذي أزال السحابة وبين النبوة الرسول وأذهب الشكوك والغبار فقد آمنت خديجة رضي الله عنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم ووقفت بجانب الرسول في جميع مراحل الدعوة وأنفقت مالها ووقتها في سبيل الحق فقد ماتت قبل أن تفرض الفرائض وقد بشر الله لها في الجنة بيتا لا نصب فيه ولا وصب وهي لم تركع ركعة ولم تصلي فرضا فقد بلغت هذه المنزلة بوقوفها بجانب الرسول أثناء محنته مع قومه حيث جحدوه وعاندوه ولم تلبث إلا يسيرا فقد أجابت نداء الله وماتت ومات عمه أبو طالب الذي كان سندا وداعما في دعوته إلى الله ولم يؤمن بها فقد اتبع ملة قومه فقد توفي هو وخديجة في عام واحد سماه (عام الحزن) ولم تتوقف الرسالة النبوية فلقد كان الرسول يذهب إلى أصدقائه ومعارفه يدعوهم إلى الإسلام سرا وآمن منهم أبو بكر الصديق وكان من ركائز الإسلام ودعائمه الفريدة وقد اجتهد على رفقائه وصحابته في التجارة وأسلم منهم خلق كثير منهم ستة من العشرة المبشرين بالجنة وكان يلازم الرسول في حضره وارتحاله حتى سمي صاحب الرسول (ص) وكان تاجرا في الجاهلية يفوق رأس ماله أربعين ألف درهم وكان ينفق منه بكرم وسخاء ولما أسلم أنفق كل ماله في سبيل الله وأصبح هؤلاء الصحابة الذين أسلموا بيديه دعائم الإسلام وقد قامت الدولة الإسلامية على أكتافهم وجهودهم الجبارة ومنهم الزبير بن عوام وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة عامر الجراح وعبد الرحمن بن عوف ولم يدخروا جهدا إلا وقد قدموا بطولات نادرة يفتخر بها الإسلام حتى في يومنا هذا وقد نشروا الإسلام في ربوع العالم من المشرق إلى المغرب ومازالت البلاد والعباد تذكر تاريخهم المجيدة وقد دونوا تراثا تاريخيا يزخر بالفتوحات المجيدة في بلاد الفرس والروم ومازالت آثارهم مدونة في كتب التاريخ تقدم دروسا عظيمة لطلاب العلم في عالمنا الإسلامي تذكرنا وقائع تاريخية انتصر فيها الإسلام على الكفر ودمرت عروش الطغيان والكفر وحلت راية الإسلام خفاقة تدر بالمال والصلاح والسلام وحين نذكر سعد بن أبي وقاص نتذكر معركة القادسية ومعركة نهاوند التي سبح فيها المسلمون على سطح الماء وترك الكفار كلمتهم التاريخية التي ترمز لهزيمتهم النكراء في معركة نهاوند حيث قالوا حين رؤوا المسلمين يسبحون فوق الماء ويمشون بقدرة الله وعنايته قالوا ديوانا ديوانا هي كلمة فارسية تعني مجانين مجانين هذا غيض من فيض من دروس التاريخ التي سطروا على كتب السود وتبقى خالدة في ذاكرة الأيام

السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

فهذا أبو عبيدة عامر بن جراح أمين هذه الأمة يقود جيوشا جرارة لفتح الشام وقد تولى إمارة الجيش بعد عزل خالد بن الوليد الذي فتح الله بيديه ثلاثين حصنا في الشام وقد أطلقه الرسول (سيف الله المسلول) وذالك لبراعته ودهائه في إدارة الحروب وكان رمزا من رموز التاريخ وقد عزله عمر مخافة أن يظنه الناس ضعاف العقول نبيا من الأنبياء جراء أعماله خارقة العادة وشجاعته النادرة فقد عين أبو عبيدة أمينا وأميرا في جيوش الشام وكان خالد خير معين في أداء الرسالة ودعوة الناس إلى الله وكانت الحروب والمعارك لا تبتدئ إلا بعد هذه الشروط الثلاثة

أولها عرض الدعوة للناس حتى يسلموا وينقادوا لأوامر الله وتجرى عليهم أحكام الإسلام ثانيها إذا لم يقبلوا الإسلام ولم يؤمنوا عليهم دفع الجزية ويعيشون تحت راية الإسلام بأمن وأمان وثالثها إذا لم يسلموا ولم يقبلوا الجزية فمن هنا تبدأ المعركة وتحرر البلاد من طواغيت الشرك وطغيان الملوك وتعيش الأمة بحرية وتتحرر من عبادة المخلوق إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الإسلام ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام هكذا انتشر الإسلام بالعدل والأخلاق والنبل وبلغ المسلمون إلى جبال أنديز غربا وإلى سمرقند شرقا ودخل الناس إلى دين الله أفواجا طواعية لا مكروهين واعتنقوا الإسلام حين رؤوا سماحة المسلمين وحسن معاملاتهم وأخلاقهم فقد ساد الإسلام في العالم بالأخلاق والعدل والعلم لا بالسيف كما ينشره بعض ضعاف العقول ومرضى النفوس حاشا وألف كلا بهذه الكلمات التي ليس لها أي صحة في دائرة الإسلام فالإسلام دين ودولة يمنح معتنقيه السعادة المرجوة ويتنعمون في ظل العبادة تملأهم بالإيمان والسكينة وطمأنينة النفس ويسعدون بالحياة الهنيئة في ظل حكمه العادل وتجد كل نفس ما كتب الله لها من حطام الدنيا دون أي ضغوطات خارجية وتعيش حياة كريمة تملؤها ثلاثة آمال (من بات آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فقد حيز له الدنيا بحذافيرها) فالإسلام يسعى في تحقيق الأمن لنفوس المؤمنة فقد حرم الله القتل وإراقة الدماء بدون أسباب شرعية فالمسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه كما يسعى في تحقيق سعادة الإنسان التي يجدها في تخلق بالقرآن وإتباع السنة حيث قال الرسول (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي) ومعناه الحياة الكريمة المنشودة تكون في إتباع القرآن وأخذ أوامر الله واجتناب نواهيه وأخذ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإتيان بها ما استطاع من أوامره واجتناب نواهيه كما يؤمن هذا على الرزق الطيب فإن الله طيب لا يقبل إلى طيبا هذا هو الإسلام الذي تصبوا إليه النفوس وتشتهيه القلوب وتولعها الأبدان وتستريح لها الأجساد من عناء الدنيا فالعبادة والتوجه إلى الله بالصلاة والدعاء من دواعي سرور النفس ودرئ الهموم والأحزان ومن أقواله الشهيرة أرحنا بها يا بلال (يعني الصلاة)

أخي الكريم ليست الدعوة بإطالة البيان والترغيب بالدعوة تشتمل أمورا ينبغي على المرء أن يدركها قبل مثول أمام الناس بالكلام والبيان فعلى المرء أن يدرك هذه الأمور أولا معرفة الله وتعميقها في نفسه فإن الإنسان يؤثر ما يدور في قلب الآخر وإذا كان الكلام نابعا من قلب سليم صحيح ونية مقصودة وهدف مرسوم يكون تأثيره عميقا في نفوس المدعوين ويجد بيئة مناسبة لتكوين حلقات إيمانية تكون لك سندا في إبلاغ الرسالة ثانيا أن تتحلى الداعية بالأخلاق السامية تجذب النفوس وأن يكون ذا معرفة ودراية في منهج الدعوة وأن يكون ذا علم ومثقف بعلوم الدين حتى يدرأ الرماد العالق في أذهان عامة الناس وأن يكون ذو اهتمام بهذه الأعمال التي اختار الله له وأن يراعي أهدافها ومراحلها ومكوناتها وأن لا يقدم بعضها على البعض وأن لا يعبث بها عالما دون جاهل عنها وأن يراعي المشورات وأن يحرص على تأديتها كما جاءت ووصلت إليه دون نقصان وزيادة وأن يكون مهتما بهذه الأعمال وأن لا يؤخر بعضها على بعض أو يهمل بعضها دون الأخريات لأنها أعمال متناسقة ومترابطة وأن يكون مطيعا ومغوارا ومقداما حين تدعوا الضرورة إلى ذالك وصدوقا ومخلصا غير خائف من أحد إن هذا العمل جاء إلينا ووصلنا عن طريق جهد لرجال شهد الله لهم بالرجولة في مر التاريخ فعلينا أن نقوم به على أكمل وجه وبأفضل طريقة وأن لا نكون ندر شؤم كما قال شيخ الدعوة محمد الياس حين سئل عن استمرارية الدعوة وبقائها في مر التاريخ فقال كلمته المشهورة (لا أخاف على الدعوة من عدو بعيد أو قريب ولكن أخوف ما أخاف عليها القدماء في هذه الأعمال) فعلى القدماء أن يكونوا أهلا لهذا العمل وسبب في نجاحه وأن لا يكون سبب في فشلها وأن لا يكون عائقين أمام الناس فالقديم قديم الأعمال والصفات وليس القديم قديم الزمان

فعلى كل الدعاة أن يضعوا نصب أعينهم مهام هذه الدعوة ومتطلباتها وأن يقدموا الغالي والنفيس والوقت والنفس في سبيل إنجاحها وإبلاغ الناس رسالة رب العالمين ونشر التوحيد في ربوع البلاد وتأدية وصية الرسول (ص) كما يجب (بلغوا عني ولو بآية) فقد بلغ إلينا العمل عن الطريق كدح وكد فعلينا أن نجود له قليلا من المال والنفس والوقت والباقي على الله  


  • 1

  • المنتصر بالله
    أنا اسمي المنتصر بالله عندي أربعة أطفال أجتهد في عملي وأقوم بتدريس أولادي في المساء
   نشر في 03 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا