آيات الرحمن فى جهاد الأفغان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

آيات الرحمن فى جهاد الأفغان

  نشر في 12 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 نونبر 2017 .

فى عام 1979 قامت القوات السوفيتية بغزو أفغانستان لدعم الحكومة الموالية للاتحاد السوفيتى، وقامت المقاومة الأفغانية الإسلامية بالتصدى الباسل لذلك الغزو ومواجهة الجيش السوفيتى الرهيب لمدة عشر سنوات كاملة انسحب بعدها السوفيت معلنين هزيمتهم أمام المجاهدين.

وخلال تلك السنوات العشر أثبت المجاهدون بطولات فذة، وبانت لهم من الكرامات ما يفوق الوصف كماً وكيفاً، وذاعت أخبار تلك الكرامات فى ربوع العالم الاسلامى كله.

فى عام 2001 قامت القوات الأمريكية بغزو أفغانستان بدعوى القضاء على أسامة بن لادن، وقامت القاعدة مصحوبة بالكثير من الحركات الجهادية بالتصدى الباسل لذلك الغزو ومواجهة الجيش الأمريكى الذى يعد القوة العظمى الوحيدة فى العالم، وأثبت المجاهدون بسالة وشجاعة ولكن بلا كرامات هذه المرة!

السؤال هنا هو أين ذهبت الكرامات؟!

الغزو هو الغزو، والاحتلال هو الاحتلال، والمجازر والانتهاكات بحق المسلمين هي هي، والكفر ملة واحدة. فى المقابل الجهاد هو الجهاد، دفاعا عن النفس والأرض والعرض والدين، والروح هى الروح والدين هو الدين والشهادة هى الشهادة والجنة هى الجنة والله هو الله، فلماذا غابت الكرامات؟!

فى الحرب ضد السوفييت كان المجاهدون مدعومين بشكل مباشر -وغير مباشر- من الولايات المتحدة الأمريكية -العدو التقليدي والدائم للسوفييت-، وبالتالي كانوا مدعومين من حلفاء الولايات المتحدة وبالأخص دول الخليج العربي (فى ذلك الوقت لم يكن بالخليج العربي دول ذات شأن إلا السعودية والكويت). وكعادة الولايات المتحدة فإنها تقوم بمواجهاتها على عدة محاور، أهمها على الاطلاق محور الدعاية والإعلام.

وقد تولت الولايات المتحدة بنفسها ملف الدعاية فى الغرب، فانتشرت اخبار وحكايات الانتهاكات السوفيتية بحق الشعب الأفغانى الأعزل والجرائم ضد الإنسانية التى ترتكب هناك.

فى حين أسندت إلى حلفائها المسلمين (الخليجيين خاصة) إدارة الملف فى العالم الاسلامي، فأبدعوا ما ذكرناه آنفا؛ وانتشرت فى كل ربوع العالم الاسلامى صور المجاهدين بلحاهم الكثة وملامحهم الصارمة والبنادق الآلية ومدافع الآر بى جى التى يحملونها أو يوقفونها بجوارهم أثناء التصوير، كما انتشرت شرائط الكاسيت (لم تكن اسطوانات الكمبيوتر قد عرفت وقتها بعد) التى تحمل أناشيد تحث على الجهاد وتمدح المجاهدين وبطولاتهم، بجانت الندوات والأقاصيص والمقالات والكتب التى ترصد الكرامات العجيبة الغريبة التى يرسلها الله تترى تثبيتا للمجاهدين فى سبيله، والتى لم يحصل الصحابة أنفسهم (رضوان الله عليهم) على مثلها!!

أما الحرب الثانية فكانت ضد الأمريكان، وبالتالي ضد حلفائهم الخليجيين، فانتشرت صور اللحى الكثة والملامح الصارمة القاسية والبنادق والمدافع لتدلل هذه المرة على العنف والقسوة والارهاب، كما اختفت قصص الكرامات وحل محلها قصص ومقالات وندوات عن شطط الإرهابيين واغتصابهم للفتيات والفتيان ورجمهم للنساء!!

فكأن الكرامات لا تعطى وتمنع حسب رضا الله، وانما حسب رضا أمريكا، وكأن آيات الرحمن تلك التى تغنينا بها فى صبانا لم تكن فى جهاد الأفغان وإنما كانت فى جهاد الأمريكان، وكأن مؤلف الكتاب الشهير كان الأولى به أن يسميه: آيات الرحمن فى جهاد الأمريكان!!

بالطبع لا ألوم المجاهدين، ولا أقلل من جهادهم ولا أقدح فى اخلاصهم، فذاك بينهم وبين الله، وهم فى كل الاحوال أفضل من الأمريكان والسوفييت والخليجيين عند الله، ولكن فقط أرصد لبعض صور التلاعب بالدين وأركانه وشعائره لقيادة قطيع الأمة، وكيف تم استغلال الجهاد، ركن الدين الأعظم وذروة سنامه،  من قبل الأعداء ومواليهم لتحقيق أهداف التحكم والسيطرة، وسط غياب كامل للمنهزمين من أمثالنا – سواء مخلصين أو منافقين – عن قراءة المشهد أو تخليص الدين وأركانه من هذا العبث.



  • 2

   نشر في 12 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 نونبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا