العقل والنقل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العقل والنقل

  نشر في 08 يناير 2016 .

يعرف كل شخص مطلع على التاريخ الإسلامي مدى حجم الخلاف حول مسألة العقل والنقل وتغليب أحدهما على الآخر، وقد امتد الخلاف والصراع واجتاز حدوده الفكرية لينتهي إلى نزاعات وفتن واحتراب. ولا يزال هذا التقاطب والصراع قائم إلى يومنا هذا. ولكن السؤال الذي يجب طرحه فيما أعتقد؛ هل كان الشر والبلاء في المسألة ذاتها ؟ أم كان في أولئك الذين تعاطوا لها وتصدوا لبعضهم البعض ؟ فقد تعصب كل فريق لرأيه، وكفر بعهم بعضا.

قد يقول قائل بأن الشر في المسألة وفي أهل الضلال والبدع الذين روجوا لها، وما كان من أهل الصلاح إلا أن تصدوا لهم، وألزموهم الحق بالبينة والسلطان.لأن الله بزعمهم يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن !! وهذا الرأي هو أصل البلاء والفتنة، فمن يقرر وجه الصواب على القطع والمطلق ليقول : أولئك أهل الضلال، ورأينا هو الحق المطابق لمراد الله. فإن قالها أحد فقد أباح للآخر أن يقول مثل قوله، فكلاهما يرى نفسه على حق فأين ومتى ننتهي من هذا ؟؟

وقد يحتج البعض بأن الحق بين كما بينه الله تعالى، وليس ثمة اجتهاد في هذه المسألة، فمن قام بتقديم العقل والرأي على النقل فقد قدم رؤية قاصرة على ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فأما القول بأن الحق بين، فهذا في القطعيات التي لااجتهاد فيها. وأما القول بعدم جواز تقديم الرأي على النقل، فإن وصف المسألة بتلك الطريقة تلبيس يعقبه تحريض. فمن ذا الذي يجرؤ على القول بتقديم العقل على النقل ؟ ولكن لاأرى العقل والنقل ضدين فلا بد لأحدهما من الآخر، والذي أنزل الكتاب هدى للناس ورحمة هو الذي خلق العقل وميز به البشر عن سائر المخلوقات، وأناط به التكليف لأنه عاقل، فإسقاط العقل إسقاط للتكليف. وبالعقل نفهم النص ونفسره ونتأول الشابه منه، وننزله على الوقائع والأحداث. أما ما لم يرد به نص قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، فنجتهد فيه بالرأي. في هذه النقطة بالذات نجد تيارا آخر يقول بأنه قد ذهبت تلك الطائفة التي بوسعها أن تجتهد فتصيب لقرب عهدها بالوحي، وقد كان في اجتهاد أسلافنا ما يغني عن الجديد، وليس وراء ذلك التراث إلا فتنة الناس. كأن هؤلاء ينعون الأمة وينذرون بفناءها، والحق أن لكل عصر رجاله وتنشأ فيه مسائل لم يعرفها من كان قبلنا لتطور المجتمعات وتغير أحوالها. فيكون بذلك على أهل الفكر والحكمة أن يستنبطوا لها ما يوافقها من الأحكام. فإن كانت أحوال الناس وحاجاتهم تتشابه مع أحوالهم وحاجاتهم قبل مئات السنين فمعنى هذا أننا بلغنا حد الكمال، وليس بعد الكمال إلا النقصان. فهل هذا ما نريده فعلا ؟ نسلب الناس حاضرهم وننعي مستقبلهم ونجعلهم ييأسون من أنفسهم !!



  • 2

   نشر في 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا