العدالة الإنتقالية المبتورة في مصر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العدالة الإنتقالية المبتورة في مصر

  نشر في 11 غشت 2014 .

المحاكمات الأخيرة لأقطاب نظام مبارك والتي تذيعها القنوات الفضائية المصرية تعيد بقوة الحديث عن العدالة الإنتقالية وما وصلت إليه في مصر ، خاصة وأن الحياة السياسية المصرية عرفت منعطفات شديدة الأهمية بعد الثورة من المرحلة الإنتقالية إلى فترة حكم مرسي إلى نظام 3 يوليو الذي ما يزال مستمرا إلى الآن بعد أن حظي بغطاء شرعية إ نتخابية .

العدالة الإنتقالية كمفهوم سياسي وأخلاقي وقانوني ظهرت بعد موجة التغيير السياسي التي اجتاحت أوروبا الشرقية في التسعينيات من القرن الماضي مع أن أشكال من العدالة الإنتقالية كانت موجودة عمليا في تجارب سابقة مثل الثورة البلشفية والفرنسية ، وكان هدفها الرئيسي تسوية الموروث السابق من الإنتهاكات بهدف بدء صفحة جديدة مع نظام يحترم حقوق الإنسان والتصالح مع تاريخه ، إضافة إلى تعزيز الثقة في قدرة النظام القائم على تحقيق العدل والإلتزام بالقانون .

في الحالة المصرية بدأ أول أشكال تحقيق العدالة في شكل قصاص ثوري عنيف من خلال مهاجمة المتظاهرين مقار الشرطة الأمر الذي أدى إلى حالة انفلات أمني بعد الاعلان عن نزول الجيش الشوارع ، ثم توالت المطالب في مظاهرات حاشدة إلى محاكمة مبارك ورؤوس النظام السابق و تطهير الحياة السياسية من أُطلق عليهم " الفلول وتضم هذه الفئة سياسي ومثقفي ونخبة النظام التي كانت تدور في فلكه ، لكن عمليا لم تترجم هذه المطالب لاحقا في قوانين أو قرارات سياسية مثل الحالة الليبية التي تم فيها تطهير أجهزة الدولة من أنصار القذافي .

واستمر الأمر حتى بعد تولي مرسي الرئاسة وبعد عزله حتى المحاكمات التي أُجريت ضد بعض القيادات الأمنية كانت تتناول الإنتهاكات التي حدثت خلال الثورة مثل قتل المتظاهرين ولم تصل الى أبعد من ذلك في الفترة الزمنية ، لكن لاحقا تم تجاهل مطالب قدمتها بعض هيئات المجتمع المدني إدراج نص قانوني في الدستور الحالي يتناول العدالة الإنتقالية تمهيداً ليكون هناك قانون خاص بها إسوة بتجارب لدولٍ عرفت ثورات مماثلة مثل تونس .

وقد عرفت العدالة الإنتقالية – المفهوم النظري إشكاليات جديدة أشدها كانت بسبب الصراع مع الإخوان المسلمين لاحقا وهي كالتالي أولا إستمرار انتهاكات حقوق الإنسان بعد الثورة مع ارتفاع وتيرتها في الفترة التي عقبت عزل مرسي من اعتقالات وقتل ، ثانيا استعمال الاعلام كأداة لتصفية الحسابات السياسية ـبعد 3 يوليوـ ضد النشطاء والسياسيين الذين لا يمكن متابعتهم قضائيا ، إذ تكاثرت بشكل طفيلي جملة من البرامج التلفزيونية إضافة إلى متابعات في الصحافة المكتوبة التي تهاجم وتشكك في مصداقية مثقفين و نشطاء ثورة يناير، كما كان الإعلام أيضا أُستخدمَ كأداةٍ لتلميع صورة النظام السابق إذ ظهرت تسريبات لحوارات الرئيس السابق حسني مبارك يتحدث فيها عن فترة حكمه متناولا بعض القضايا الشائكة ومقدما تصريحات جديدة أعادته مرة أخرى في شكل لائق للمشهد السياسي .ثالثا تم استعمال أسلوب التطهير ضد الإخوان المسلمين في المؤسسات الأمنية من بينها أكاديمية الشرطة بهدف تغيير بنية المؤسسات الحساسة في البلاد في حين لم يحدث ذلك مع الفلول، رابعا وضع حزمة من القوانين هدفها الإقصاء السياسي حيث تم اعتبار تنظيم الإخوان جماعة إرهابية وتم حل حزب الحرية والعدالة ، خامسا استعمال الجهاز القضائي بكثافة ضد النشطاء ومناضلي الإخوان بشكل تعسفي من بينها أحكام الإعدام الجماعية التي تعد أمر مستحدثا على تقاليد العدالة المصرية التي كانت تطبق الإعدام كحالة استثنائية في مقابل تساهلها مع أقطاب النظام السابق .

الاجراأت السابقة التي اتخذها النظام المصري لإعادة تنظيم الحياة السياسية وتغيير موازين القوى عقدت ملف العدالة الانتقالية وزادت من قضاياه ، السؤال المطروح بقوة لماذا عرف هذا الملف هذه الانتكاسة ؟اهم الأسباب يمكن تلخيصها في مايلي : أولا تأثير القوى الثورية كان محدودا في صياغة الواقع السياسي المصري ، دور العامل الثقافي في تثبيط جهود النخب ومؤسسات المجتمع المدني فثقافة التعسف في المؤسسات الأمنية أقوى من ثقافة حقوق الإنسان الوليدة ، إضافة إلى تأثير الحسابات السياسية فالنخبة الحاكمة تسعى إلى توطيد نفوذها وتعتبره أولوية على تحقيق العدالة .

كان المأمول في الحالة المصرية هو اعتماد المحاكمات لتسوية القضايا الجنائية جنبا إلى جنب مع المصالحة السياسية التي تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسة مع وضع إطار قانوني يبين آليات تطبيق العدالة الإنتقالية ومداها الزمني إضافة الى وضع وزارة حقوق إنسانٍ لضمان أنْ لا تحدث انتهاكات مماثلة ، لكن ذلك لم يحدث ولا توجد مؤشرات تدل أنه سيطبق قريبا .


  • 2

   نشر في 11 غشت 2014 .

التعليقات

zakaria منذ 2 سنة
ان نتيجت انحطاط شعوبنا عمل الغرب على خداعنا بتغير الحكام ان الحكام ليس هم اساس المشكلة انما النظام التي تقوم عليه الدولة هو نظام غربي رأسمالي يعتمد على التشريع بيد الانسان وهذا سبب مهلكنا نحن المسلمين وضياع طاقاتنا في غير محلها فبدلامن ان نغير النظام من نظام رأسمالي إلى نظام اسلامي يقوم على اساس التشريع بيد الله ودليل على ذلك رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) حيث عندما اقام الاسلام لماذا لم يقتل ابو سفيان وخالد ابن الوليد وعمر بن العاص انما قتل النظام الذين كانوا يسيرون عليه من نضام وثني الى نظام اسلامي لان الرسول يعلم ان المشكلة ليست في الحكام انما في النظام والاساس الذي يقوم عليه .
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا