الجيل المشوه أخلاقيا..من المسئول عنه!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الجيل المشوه أخلاقيا..من المسئول عنه!!

  نشر في 21 يونيو 2015 .

حال عودتنا ذات يوم من التنزه ،ارتكب أحد الصغار المرافقين لي شغبا فضربته على يديه ،حال وصوله إلى المنزل ذهب لأمه مسرعا وصاح قائلا :ضربتني يا ماما وأنا مسكت نفسي ومردتش أمد إيدي عليها !!!

في زمن التلفاز وغياب التوجيه من الآباء من البديهيات أن تجد صغارا يتطاولون على الكبار ويمدون أيديهم دون حرج في ذلك .

ما الذي يحدث ؟

المتطلع إلى ذاك الجيل الناشئ يجد تشوهات كثيرة قد لحقت بهؤلاء الأبناء وفروق شاسعة تولدت في هذا الجيل مقارنة بالجيل السابق له ،الكثير يعلق على هذا الأمر بأنه "عادي كل جيل بيطلع أسوء من اللي قبله" وكأنها سنة من سنن الله في كونه أوأن ذاك الجيل قد ولد بعيوب خلقية أو بجينات أودت إلى تشوهات أخلاقية وثقافية له .

لقد أدى التلفاز والسينما دورا بارزا في إنشاء هكذا جيل ،حيث تحول من وظيفته كوسيلة للترفيه والتسلية إلى موجه ومعلم ومشكل للثقافة لدى الصغار ،فالناظر في السينما المعروضة حاليا يجدها محرضة على العنف والسينما المصرية بشكل خاص ،تجدها داعية إلى عدم توقير الكبير وإلى أنه لا مانع من التطاول على الكبير والاستخفاف به على سبيل الدعابة أو كدليل على مدى قرب الكبير منه ،وكمثال على هذه السينما نجد فيلم "الداده دودي" و"أمن دولت" وغيرها من الدراما الداعية إلى انتقاص الكبير فضلا عن التطاول عليه .

والحقيقة أن إلقاء الوزر على التلفاز فقط يعد جورا وانتقاصا للحقيقة ،إذ يشكل الآباء دورا هاما في هذا الشأن بدءا من تركهم هكذا أمام شاشات التلفاز دون رقيب انتهاءا بعدم اكتراثهم لتصرف الطفل بهكذا طريقة أمام جده أو أحد الكبار من العائلة وهكذا يترعرع جيل يجد ألا حرج في إهانة الكبير على سبيل الدعابة .

نجد أيضا أن الإعلام لم يؤثر سلبا على سلوكيات الصغار تجاه الكبار فقط ولكنه أيضا انتقص من شأن المعلم إلى حد كبير ،واستخف بقدره واستعرض نماذج لطلاب خفاف الظل يستهينون بمعلمهم ويسخرون منه تقدم على سبيل التسلية وإضحاك المشاهدين دون إدراك لخطورة مثل تلك الأفعال التي ترسخ لدى الصغار الاستهانة بشأن المعلم وأنه ستكون نواة لجيل لا يحمل حفنة من الإجلال فضلا عن الامتنان لمعلمه

يستحضرني الآن انموذج من الأطفال في عالم موازٍ لعالمنا يعيشون ذات الحقبة التاريخية التي نحياها، إذ يهتم الكوريون بتنشئة جيل راق في تعامله ملتزم بقواعد الأدب واللياقة ،وأن الأطفال مذ صغرهم يعودهم آباؤهم على الانحناء للكبير وقد يفعلون ذلك بأيديهم لعدم قدرة الصغير على الانحناء إضافة إلى الإعلام والدراما الهادفة التي تحرص دوما على تقديم الصغار الذين يحترمون الكبير ويضيفون صيغ الإحترام السابقة لأسماء الكبار حسب أعمارهم ومراكزهم.

قد يستهين البعض بأمر كهذا ،ويجدون أنه لا ضير منه طالما أن طليعة الجيل بكامله ظهرت هكذا وصارت على هذا القد من انعدام الإحترام ،لكن الأمر جد خطير فأي خير يُرتجي في صغار لا يقدرون الكبير وأي توجيه ونصح قد يأخذوه منه وهم بالأساس يجدونه ليس أهلا لشيء سوى للسخرية ،وأي علم سينتفعون منه من معلميهم وهم لا يدركون مدى قداسة رسالة معلمهم ،وأن عليهم أن يخفضوا هامتهم توقيرا له فهو يسكب في عقولهم العلم والمعرفة .

إن الأمر بحاجة إلى وقفة ومحاولة لبذل الجهد لتغيير المفاهيم والسلوكيات التي سادت مجتمع الصغار والمراهقين ، ربما لازال الآن متسع من الوقت لتصحيح العبثية التي سادت ،قد لا تسنح الفرصة بعد حين للتصحيح ،فهلا انتبهنا ؟!


  • 4

  • Heba Hamdy
    الكتابة صرخة ،نطلقها بعد أن تروض الحياة أحبالنا الصوتية على الصراخ المكتوم ...
   نشر في 21 يونيو 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا