إلى صغيرتي التي لم أرها . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إلى صغيرتي التي لم أرها .

مستقاة من قصة واقعية *

  نشر في 19 مارس 2015 .

" أقبل ذاك الوجه الغضّ فاتحاً عينيه و قلبه على الدنيا ، أعلمُ أنني قد خذلتُك .. و أدرك أنك أحسستِ بالصدمة و الفراغ عندما لم أستلمكِ بكلتا يديَّ فرحاً لحظة وصولك إلى الحياة .. لم أُمسك بك أتحسس نعومة راحتيك ، و لم ترتسم تلك الابتسامة الهوجاء المطليّة بدموع الفرح على شفتيَّ القلقتين عند رؤيتي لك . لم أطبع قُبلةَ - إخماد الشوق - الذي دام تسعة أشهر مذ علمتُ أنك مخبوءةٌ بين أحشاء والدتك إلى حين قدمتِ ، لم أحتضنكِ واضعا أولى كلمات الإيمان مُلقاةً برفقٍ ضمن أذنكِ اليمنى لتلتقي بفطرتك النقية النابعة من قلبك النيّر حديث العهد بخالقه . أفهم قدر عتابك لوالدك الذي لم يستقبلكِ حق الاستقبال. حقَّ لكِ أن تلوميني ، بل أريد منك بشدة أن تلوميني كي أشعر أنني لستُ صِفراً في قاموس اعتناءاتك . أوليس العتاب " برهان المحبة" ؟ . ألا يتوجَّب على المودة القوية أن تتحمل العتاب القوي لتثبت أنها قوية؟ كما قال الرافعي. أنا هنا أقفُ بين يديك وقوف المرتجي الملهوف . أرجوك يا ابنتي لوميني .. ابقي على هذا العتاب حتى يُكتب لنا اللقاء .. أرجوك يا بُنيّتي لا تدعي هذه الحدود القابعة بين كلينا أن تقبع في داخلك ! . لو أنك تعرفين مقدار الألم الذي سبّبته لأبيكِ . أرجوك.. لا تُقيمي في كيانك الصغير دولةً أمنع من الدخول إليها . مشرّدٌ أنا يا ابنتي إلا من قلبك ، تائهٌ إلا من سنا عينيكِ الذي يهدي حيرتي مكلومٌ إلا من يديكِ الملائكتيين التي تحتضن وحدتي. منفيٌّ يا عمر والدك منفيٌّ إلا منكِ . أنتِ - يا أمل روحي - كالزهرة اليانعة المخضرّة التي انبثقت من قلبِ صحراء عمري الجرداء . أنتِ ما بقي لي من أنفاسي التي و إن انقطعت مني اكتملَت بك . أين تلهُّفُ قيس ليلى من تلهفي للقاء قلبي الثاني و نصف روحي الأولى . ألا ليت شعري يصف ما أُقابله من حرِّ البعد و وهج الحنين . أسرتِ ما تبقى من خلايا حية في داخل والدك أنا الذي اتصلت أمساً قائلاً :"أريد الاستماع لبكاء طفلتي الصغيرة " . ماذا اختلطَ ببكائك؟ .. لم لم أفهم منه سوى أنه استدعاء لأبوّتك المفقودة . . أخالُ أنني أستطيع استنباط حسنك من جمال أمك الحسناء التي لن تنجب إلا حوريّةً مثلها ، كوني بخير و اعتني بأمك و أختك الكبرى حتى ألقاكم - أحباء القلب و ساكني الروح - أخيراً و ليس آخراً : تعيشين في داخلي من قبل أن تعيشي .. ألقاكِ عند معانقة ضوء الشمس للأفق و أذكر قيساً و بيت شعره الأخير من تلك " المؤنسة" :

و إن متُّ من داءالصبابةفأبلغا

شبيهةضوء الشمس مني سلاميا . "



  • 4

   نشر في 19 مارس 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا