الأفلام والمسلسلات المصرية..وتدمير القيم (2) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأفلام والمسلسلات المصرية..وتدمير القيم (2)

  نشر في 24 مارس 2018 .

أتابع الحكي .. حيث تحملني ذاكرتي إلى أفلام مصرية ألبست خيانة المرأة حلة طاهرة، إنها الشريفة العفيفة، التي لم تكن لتزل لولا أن "الحب سلطان". الموسيقى التصويرية استعملت بدهاء أيضا لتجعل قلوبنا ترقص طربا كلما نجحت بطلتنا المصونة في مقابلة عشيقها، واستغفلت الزوج "القاسي" الذي يجهل أبجديات الحب.

الغريب أنه بعد نهاية الفلم.. كنا نقوم لتأدية الصلاة.. وندعو الله في خشوع أن يسبغ علينا من فضله، ويكتبنا من الطاهرين.. الصادقين.. الأوفياء.

تناقض...!!

وأما الفتاة التي تستغفل والديها، وتهرب مع حبيبها، فهي الضحية.. البطلة.. الشجاعة، المناضلة من أجل عيون كيوبيد، والتي نرفع لها أكف الدعاء طيلة لقطة الهروب، حتى لا يستيقظ الأب "الديكتاتور" الذي ليس له منا إلا الويل والثبور.

ومع طلوع الشمس، نستيقظ، ونقبل أكف الوالدين، قبل بداية يوم نتمناه معطرا برضاهما.

تناقض...!!

الانتقام صور كحل.. قيمة عليا.. انتصار.. ونهاية سعيدة، في مجتمع البقاء فيه للأقوى، فاحترقت قلوبنا انفعالا بعد كل وجبة انتقام دسمة تطير فيها رؤوس الأشرار.. ويخلد بطلنا الخارق بقواه الأزلية.

وحين تتناهى إلى مسامعنا أحاديث التسامح، وفضل التناسي والتغافل في تطييب القلوب وتجميل العلاقات.. تفيض أعيننا من الدمع... إيمانا.

تناقض...!!

العالم في معظم أفلام التسعينات أريد له أن يكون محبطا، ظالما، العضلات فيه حل، والانتقام حل.. وكراهية الآخر حل.. واللعب بالبيضة والحجر...أم الحلول.

بعدها كتب على جيلنا أن يعيش بداية موجة المسلسلات المكسيكية المدبلجة، حيث الشوارع خالية.. ودكاكين الحي تغلق أمام المشترين، والويل لك إذا لم تختر الوقت المناسب، وأزعجت "مول الحانوت" وهو فاغر فاه في جمال ورقة "كوادالوبي".. فقد يأتيك الجواب الغاضب من وراء ستار: "سير فحالك مابايعش، تفو على وجوه" قبل أن يعود ليسرح في عالم الوجوه الجميلة.

وأما الحمامات العمومية، فهي خاوية على عروشها.. كأن الجميع على موعد في ... الجنان.

واستفحل مسؤولونا في سياسة التكلاخ.. وقلب المفاهيم، طيلة سنوات التسعينات، في جريمة تغييب وعي، سيسألون عنها يوم القيامة، فاستقدموا للشعب البطلة المكسيكية -المغمورة في بلدها - "كوادالوبي"، في أسبوع الفرس.. فطارت بالعقول وطارت معها بالملايين.. في بلد لا زال الناس فيه يموتون بردا.

موجة تكلاخ رهيبة، لعبت بعقولنا، وقلبت مفاهيمنا، قبل أن نستفيق، وننفض عنا الغبار.. ونرميها وراء ظهورنا، ونعيد ترتيب منظومة قيمنا ومعتقداتنا، التي سلمناها لهم، فعاثوا فيها فسادا.

دمتم قلوبا مفعمة بالحب.

فوزية لهلال



  • 7

   نشر في 24 مارس 2018 .

التعليقات

عين دال منذ 11 شهر
ذكرتني بالذي مضى أختي الغالية فوزية .. لاشك أن للتلفاز و كل ما يقوم مقامه ، تأثيرا قويا في بناء قيم أو هدم أخرى لكن المتحكم في ترويج القيم هم عصبة من أصحاب المصالح المختلفة الأبعاد وهم يستميتون في نشر أفكارهم بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة . . وقد كان من السهل امتناعنا بالأمس أو حتى منعنا عن تلك الوسائل بينما صار يصعب اليوم تحصين أطفالنا وشبابنا .فنحن اليوم نخوض حربا مفتوحة على جبهات متعددة وبأسلحة أشد خطورة وأقوى نفاذا . كان الله في عوننا وعون الجيل الجديد.
ودمت بمحبة من الله.
0
Sarah.kaizen منذ 1 سنة
صح
1
فوزية لهلال
مرورك شرفني..شكرا لك
Lamis Moussa Diab منذ 1 سنة
أحييكي على سرد مشكلة في وطننا العربي ليست في مصر فقط بل في بلاد عربية كثيرة للأسف.
ذكرت في مقال لي من قبل أنني لا أريد أن ادخل بيتي التلفاز لان الاعلام لا يمكن أن نتحكم فيه بشكل جيد جل ما سنفعله هو تغيير المحطة ولا ندري هل أطفالنا سيكون لديهم هذه الإرادة أم لا وهل سيمكنهم أن يميزوا الخبيث من الطيب أم سيرسلون إليهم السم في العسل!
لذا أعتقد أن المنع سيكون أهوّن من أننا نقاوم غريزة الفضول في مشاهدة عمل ما مع وضع في الاعتبار خطر المغامرة بمشاهدة لقطات خادشة للحياء.
قد حل هذه المشكلة الانترنت فيمكننا من خلاله أن نشاهد ما نريد مشاهدته فقط وأن ننتقي لأسرتنا وأطفالنا منه الأعمال المفيدة التعليمية الهادفة.
ولا أخفيكي سرََا أنني حتى الآن أشاهد الكرتون وبرامج الأطفال بالإضافة للبرامج التعليمية والدينية التي يلامسها جانب علمي ديني بحت.
أحييكي مرة ثانية على شجاعتك في طرح موضوع شائك نتهرب منه كثيرََا عند مواجهته كي لا نتذكر قُبح الواقع.
بورك لكي في قلمك وفي روحك الغيورة على قيمها الراقية... أشكرك في تواضع جم وعلى استحياء كاتبتنا القديرة/ استاذة فوزية.
1
فوزية لهلال
أستاذتي الرائعة لميس..والله إن تعليقك أسرني عن موضوع ما أظنني أجدت في الإحاطة به،نشترك في اتخاذ قرار حكيم وهو العزوف عن التلفاز..أمتلك جهازا في بيتي أضعه في أبعد غرفة بالمنزل ،يستعمل في نهاية الأسبوع لمشاهدة أفلام أو محاضرات يتم اختيارها مسبقا..
أخجلني كلامك الجميل يا طيبة النفس،فهنيئا لي معرفتك..هنيئالي هذاالشرف
Salsabil Djaou منذ 1 سنة
رائعة فوزية ،اظنه نفس التكلاخ الذي حصل لخلق الخلافات بين البلدان العربية ونفسه التكلاخ الذي يحصل في كل بلد عربي لالهاء الشعوب عن ملاحظة حجم تفشي الفساد ،احيانا اظن انهم نجحوا ،واحيانا يفاجئني الوعي المنتشر بين الشباب فاظن انهم لن يفلحوا ابدا في مخططاتهم ،وبين هذا وذاك نرجو من الله ان يصلح الاحوال ، سعداء نحن جدا بقراءة مقالاتك الرائعة ،بانتظار كتاباتك ،دام قلمك.
2
فوزية لهلال
الرائعة سلسبيل،كيف حالك؟ سعدت بقراءة تعليقك الذي يلخص حال الأمة،التي يسوؤنا حالها،وكما قلت نرجو من الله أن يصلح الأحوال شكرا لك صديقتي
Salsabil Djaou
راني لاباس صديقتي فوزية ،انت الاروع ،تحياتي .
أحسنت الأستاذة فوزية، وخاصة في اظهار جانب التناقض، ولعل الكثير لسان حاله يقول لا تناقض: لأنه يرى بأن الحق مع تلك الفتاة، أو المرأة أو ذلك البطل ان تكون حياتهما كما يرسمها ذلك الخيال الجميل ويراها حق مكتسب، وليست كما فرضوها عليها من قبلت ايديهم صباحا ومساءا، ولا ننسى ان المسرح والسينما والتلفاز لهم الدور الكبير في نشر رسالة "ما" وبطريقة "ما" خيرا كانت ام غير ذلك...صدقا شكرا جزيلا لك وننتظر جديدك الممتع الرائع
3
Ahmed Tolba
هل كل الأفلام والمسلسلات المصريه تهدم القيم؟ لماذا التعميم؟
فوزية لهلال

قطعا أنا لا أعمم،استثنيت في الجزء الأول من المقال كل روائع العملاق أسامة أنور عكاشة ويحضرني الآن من روائعه التي قدمتها التلفزة المغربية: ليالي الحلمية،الراية البيضا،أرابيسك،الشهد والدموع،امرأة من زمن الحب،زيزينيا ،ضمير أبله حكمت..والحقيقة أن إسم أسامة أنور عكاشة ككاتب هو ختم لجودة العمل الذي لا يختلف حوله جمهور أو نقاد،وما قدمه هذا العبقري سيظل أفضل ما جسد في الدراما التلفزيونيةولكن الغث من الأفلام والمسلسلات فاق السمين بدرجات،فقد كانت التلفزة تعرض 12 أو 13 مسلسل تجد من بينها واحد فقط جيد وقس على ذلك.نفس الشيء بالنسبة للأفلام،هناك تحف فنية سنذكرها أبدا،تبقى استثنائات وانا تكلمت عن المجمل،أسعدني تعليقك ومتابعتك ،بالتأكيد ملاحظتك تغني النقاش،شكرا لك أخي محمد.
أمال السائحي
جوابي للأستاذ أحمد محمد طلبه، ولأختي فوزية بالنسبة لقضية التعميم، نحن نرى ان النسبة التي كتبتي عنها هي التي أخذت النسبة الكبيرة لهذا التناقض، أو توجيه الشباب لقضية "ما" وبقيت نسبة ضئيييلة جدا تعطي فكرة جيدة...وكذلك انا سعيدة بقلمك اختي الكريمة وما يتضمنه من جدية وواقعية، ولا تهتمي بالصفحة الرئيسية لمنصة كلاود، اهتمي كيف يكون قلمك معطاء ومقنع ومبدع، فتجدينه في الطليعة دائما ان شاء الله..كم من مقالات تجدينها في الرئيسية ولعلنا لا نهتم بها تكون سطحية او تكون لا تحاكي فكرة نهتم بها، ولكن في رأيي تعود هذه الظاهرة إلى ما يريد قراءته قراء منصة كلاود...
فوزية لهلال
أحسنت آمال..أحسنت،شكرا لك
ابراهيم محروس
اتفق فيما اضفته الاخت .. أمال
اهتمي كيف يكون قلمك معطاء ومقنع ومبدع، (وهو كذلك ... )
فتجدينه في الطليعة دائما ان شاء الله.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا