عذرا لسنا بحاجة إلى عباقرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عذرا لسنا بحاجة إلى عباقرة

(في ذكرى تكريم العباقرة)

  نشر في 17 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2018 .

العالم لا يحتاج عباقرة، لأنهم يظهرون مرة كل مائة عام بينما الموهوبين يعول عليهم على الدوام، لأنهم موجودين في كل زمان.

لذا العالم جد قاسي في حكمه على من يغردون خارج السرب، فيعتبر صوتهم نشازا، ويعاملون معاملة الشذوذ في المنظومة، فيتم اقصاءهم بدون أي فرصة لإدماجهم في المنظومة، باعتبارهم عباقرة. نعم، العالم يفضل الموهوبين، لأنهم في قمة هرم المنظومة، ولا يخرجون عليها، ينفذون ولا ينتقدون، إنها وسيلة لحفظ النظام داخل المنظومة واستمراريتها، لأن الموهوب يمكن فهمه وتوقعه والتحكم فيه، بل والتلاعب به، عكس العبقري، الجنون والفوضى سمته، فلا يمكن فهمه، وبالتالي لا يمكن توقعه، مما يجعل التحكم فيه غير وارد، لأنه خارج سيطرة المنظومة، فما بالك بالتلاعب به.

نعم، إن العبقري عدو المنظومة، فالعبقري يعتبر تحديثا للمنظومة، والمنظومة تقاوم التحديث، لأن فيه إزالة للقديم القائم وإحلالا للجديد المجهول، ومن جهل شيئا عداه. والعبقري يعي أنه لا فائدة في الدفاع عن عبقريته، ليس غرورا ولا ضعفا، وإنما جدال نظام المنظمة عقيم، وكأنك تتحدث بلغة غير لغته، فكيف له أن يفهم لغة المستقبل وهو مبرمج فقط على لغة الأمس الحاضر في الزمان والمكان، لذا المعاصرة حجاب، تحجب العبقري عن الشيوع والذيوع في الحاضر، إنه واقع حال العبقري داخل المنظومة وهذا يذكرني بقول أحدهم ''النقاش مع الجهلاء كالنقش على الماء مهما أبدعت فيه فلن يحدث شيء''. لذا لا يهتم العبقري بالحاضر بالقدر الذي يهتم فيه بالمستقبل، موقنا أن التاريخ سينصفه أكثر من أهل زمانه، لأن العبقري نافذة في الحاضر تطل على المستقبل، وكل ما يأتي به من إنجازات عبقرية وكأنها تعمل بالكهرباء في زمن لا يعرف فيه ما هو الكهرباء، وبالتالي لا يعطى قيمة حتى زمن اختراع الكهرباء، عندها فقط يسطع نجمه في الأفاق بعد أن تعلمنا لغته، وفهمنا كلامه، ووقفنا على براعة أعماله.

لذلك لا تحزن إذا تقدمت لوظيفة وتم اقصاءك بعذر أقبح من ذنب وهو أنك درست كثيرا، ولا تحزن عندما ترسب في اختبار وينجح فيه من هو أقل شأنا منك، لأنه رد البضاعة إلى أهلها، ولا تحزن عندما يتم تجاهلك لأنه لا أحد يفهمك، ولا تحزن إذ غلبك جاهل في جدل.


  • 10

   نشر في 17 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2018 .

التعليقات

يسرى الصبيحي منذ 4 أسبوع
يؤسفني القول أني أقف ضد فكرة المقال الأساسية "المشار إليها من خلال العنوان " فكل عصر يحتاج إلى العباقرة الذين يشيدون مجده للعصر القادم وايضا الكثير من الاحتياجات الذي احتاج إلى كتابة مقال كامل لسردها (اعيّ أن المقال يسيطر على فكرة أخرى لكن عنوان المقال هو من انتقده ، ربما تغييره سيكون أفضل لتوصيل فكرة النص المتستره خلف الكلمات أو من خلالها .)
0
كريمكناس79
وأنا بدوري يؤسفني أن أقول لك: (ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ)(الملك:4). فأنا أتفق معك لكنك لم تعي قولي أختي. على العموم شكرا على المرور. وأتمنى لو تكتبي مقالك حول أهمية العباقرة في حياتنا.
كريمكناس79
عزيزتي أنا كتبت المقال بأسلوب النقد الساخر ألم تقرئي قوله تعالى: (ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) وعليه فالعنوان متعمد لأنه يعكس واقع الحال في العالم العربي لأنها عبارة لطالما سمعناها بلفظ أو أخر أما فكرة المقال هي توضيح لماذا ليس للعبقري مكان بيننا في عالمنا العربي لأنه بكل بساطة يحمل فكر ثوري وكلمة ثورة تخيف الأنظمة العربية فيعمدون إلى وأدها في مهدها وشكرا لك لأنك لست ممن يقرأ ويرحل.
Alaa Bobaly منذ 1 شهر
مبدع ، بالتوفيق .
0
كريمكناس79
شكرا على المرور العطر وفقنا الله واياك لما فيه الخير
Samira منذ 1 شهر
كلام في منتهى الروعه
0
كريمكناس79
ليس الكلام الذي في منتهى الروعة وإنما العقول التي فهمته هي التي في قمة الروعة وأتمنى أن تعجبك باقي مقالاتي وشكرا على الكلمة الطيبة.
أحمد صوفي منذ 1 شهر
صدقت ودام قلمك
0
كريمكناس79
شكرا على اهتمامكم واتمنى أن تعجبك باقي مقالاتي وخاصة المقدمات الممهدات لصناعة الطاغية

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا