فــن التخـــريب .. أرقى فنـون البشــر . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فــن التخـــريب .. أرقى فنـون البشــر .

بداية النهاية .. هي البداية الحقيقية , وهذا هو الغرض من هذا الفن الراقي ..

  نشر في 03 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 يونيو 2018 .

ليس كما تعتقد , ليس بالشئ السلبي الذي يوحي لعقلك من أول وهله أنه تدمير وتكسير وحُطام , بل أنه من أرقى فنون البشر التي تفننوا فيها منذ بداية الخلق والخليقة .. ولكن كيف وأنت بالطبع تعود لتقرأ عُنوان المقالة لتتأكد : هل هو حقاً كما قرأت في البداية ؟ , فن التخريب ؟! .. ماهذا وكيف له أن يصبح من إسمه البغيض المُنفر فناً راقياً تتهافت عليه العقول لمحاولة فهم ميكانيكيته الغريبة هي الأخرى ؟! ..

دعنا نُناقش هذا الفن خطوة بخطوة دون إستعجال أو هروله ..

كثيراً ما يُقال : أنا لا أستطيع الإستمرار على فعل هذا الأمر , لأني لم أبدأه من البداية كما تطلب مني , فحتماً ستكون نتيجته في الأخير ليست مُكتملة الأركان ولن أرضى عنها , فلما أستمر في قيامي به وأنا لا أجد ما أتمناه فيه ؟! .. كثيراً أيضاً يُقال : لا أنا لا اُحب أن أستمر في تلك العلاقة الفاشلة التي تزعج قلبي ومشاعري وتستنفذ بل وتستنزف كل ما أحويه من أحاسيس كفيلة لتُغطي الكون كله , فلماذا أستمر فيها وأنا لا أجد فيها راحتي وراحة قلبي وبالي ؟! .. ولمرة ثالثة يُقال كثيراً : ما الجدوى في إستمراري في هذا العمل الذي وعلى الرغم من أني قد وصلت فيه لمركز مرموق ودرجة عالية من الترقيات والمُرتب المُجزي الذي أتلقاه كل 30 يوم ولكني أشعر أنه قد سلبني من دفئ الأسرة ولمة العيلة , أفتقد ذلك جداً فما الدافع من إكمال ما تبقى من حياتي المهنية فيه ؟! .. أنت قد وجدت نفسك بالطبع في واحداً منهم , إما أولهم أو ثانيهم أو ثالثهم أو حتى جميعهم , لا يهم .. الأهم من ذلك أن ذلك يحدث دون أي شك , ولكني أتساءل : يا هل ترى , ما الذي يدفعهم للإستكمال في كل هذه الطرق التي حتماً نهايتها خراب أكثر من عُنوان المقال اليوم ؟ , ما هو الشئ ذو القوة الخفية الذي يُجبرهم على التحمل من أجل تحقيق المطلوب أياً كانت درجة الرضا عنه , أو إستكمال علاقة حب فاشلة مُنتهية قبل أن تبدأ , أو الحصول على " شوية ورق مُلون " مقابل سلب الحياة الأسرية والشخصية وتمزيقها ؟! ..

إذا .. فلكل إنسان طرق يأبى أن يسير فيها حتى النهاية , لكل منا نهاية يُريد أن يكتبها في كتاب حياته ولكنه يفتقر لــ " القلم " الذي هو البداية لهذه النهاية , لكل منا ذلك الشئ الذي نبغض وجوده في حياتنا وإن إختفى وإنقضى حتماً سنجد من الراحة ما تمنينا , ولكن ما هي البداية لنهاية كل ذلك ؟ , ماهي النهاية الحقيقية التي بها سنبدأ حياتنا التي نحتاج إليها أشد الحاجة , قد نكون نحتاج إليها أكثر من إحتياجنا لكوب الماء الذي لا نقوى أن نحيا بدونه , ولكن تلك البداية هي شربة الماء لنا حقاً , ودونها مستحيل ان نشعر بقيمة حياتنا ..

إنه التخريب الذي وجدته وقرأته في بداية المقال , نعم , ليس لنا غيره الآن من أسلحة وأدوات لتهشيم ذلك الطريق الصلب من أسفلت الإجبار , ولكن ها نحن الآن قد إقتنصنا شعلة البداية , التي بها سيتحقق المُراد ونتحرر من قبضة لم ولن نعرف من فرضها علينا , أهي الحياة أم نحن ذاتنا من فرضها على أنفسنا ؟.. ولكننا في نهاية الآمر قد وجدنا الحل الأمثل الذي سيقف أمام هذه القبضة ويُدمرها أشد تدمير وأعنف تخريب ..

إليك التفاصيل :

إن كنت لا تقوى على الإستمرار فيما أنت عليه , فما مفر من الصدام , نعم الصدام وليس لدينا حلول أخرى , تصادم معه بكل ما اوتيت من قوة وصلابة , لن تدع جزءاً فيه إلا وتُدمره وتُكسره وتُهشمه قدر ما إستطعت وقدر ما لم تستطع حتى , إجعله يتساقط أمامك وقف أنت أمام تساقطه مُستمتعاً بصدى تصادمه بأرضك القاسية , تمتع بصوت تكسره وإنتهائه وفناءه ولا تتعجل الرحيل عن ذلك المشهد الذي هو بدايتك الحقيقة التي لطالما أردتها أن تبدأ ويحين موعدها وها هو قد حان وأنت من أمرت له أن يحين .. فهنيئاً لك على تلك اللحظة الأروع في تاريخك ..

بهذا التخريب ستتخلص من القيود التي فُرضت عليك ولم تكن تقوى على التخلص منها , ولم تكن تتوقع حتى أنك في يوماً من الأيام ستقوى على التخلص منها , ولكنك إستطعت الآن , وهذا هو يا سادة يا كرام الفن الأرقى الذي لم أجد فناً يُساويه في الجمال والنتيجة المُبهرة التي ستراها عيون حياتنا , قد يكون فن الرسم أسمى الفنون , ولكن هل رأيت يوماً ما فناً تكون نتيجته تسطير لكتاب حياتك من جديد ؟ , هل رأيت هدف أسمى وأرقى من ذلك ؟ .. لا ولن تجد ..

هذا هو فن التخريب , الذي ورغم إسنه الغريب فهو على نقيض ما دار في بالك حياله في أول الأمر , هو بمعنى أصح فن إستخلاص الإصلاح من قلب الخراب , ولكنها في النهاية يجب أن يُطلق عليه مُسمى واضح له فإذاً هو .. فن التخريب " الراقي وسامي الهدف " ..

فإن سخطت على طريق ولا تقوى على الإستمرار فيه , فلا تضطرب ولا تجزع , فقط قم بتخريبه وأبدأ من جديد , ففي بدايتك هذه تكمن حياتك الأصلية .. فكن فناناً فيه .


  • 6

   نشر في 03 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 يونيو 2018 .

التعليقات

الله الله على الفن والتخريب ، انا اخرب رسمي كل يوم ، وأبدأ من جديد ، فكل يوم جديد علينا شهيد لا يعود إلا يوم الوعيد ، ما شاء الله تمام مقال ممتع .
1
نورا محمد
استاذي الفاضل المبدع , بشكرك شكراً جزيلاً على تعليقك وكلماتك الجميلة التي أسعدتني كثيراً , صدقت " كل يوم هو يوم جديد علينا شهيد لا يعود إلا يوم الوعيد " , إضافتك راقية كوجودك دمت راقي بفكرك :)
Abdou Abdelgawad منذ 4 شهر
مقال جيد وجميل الفكرة والتعبير أحييك نورا وكل التوفيق
2
نورا محمد
أشكرك استاذي هذا من فيض ذوقك وأخلاقك وفكرك الراقي .. تحياتي لقلمك المبدع ولشخصك الكريم شكراً جزيلاً :)
Salsabil beg منذ 4 شهر
نورا المبدعة ،لا ادري اذا كنت تستمعين الى مارسيل خليفة "
قومي من تحت الردم ...قومي من تحت الردم
ان الثورة ..ان الثورة ..تولد من رحم الاحزان
وكذلك الانسان يولد من التغير و المواجهة والمجابهة والانكسار والترميم حتى يكون ما هو عليه وانظري لمن كان نجاحه فجأة كيف يسقط عند اول عثرة، رأيك صائب جدا في ضرورة اعادة النظر في اختيارنا حالة عدم الاقتناع بما نفعل ، محفز جدا جدا ، دمت ناصحة
لنا تحياتي.
3
نورا محمد
حبيبتي الغالية أنتي المبدعة والمتميزة بكتاباتك وردودك الجميلة الرائعة , وتلك هي خلاصة ما أود أن أرسله عبر كلماتي : أحياناً يكون التخريب هو الحل لبداية إصلاح حقيقي لطالما أردنا الوصول له .. وببساطة وصلت لكي الفكرة والمعنى لأن عقلك راقي يتطلع دوماً نحو الفكر الهداف وليس بغريب عليكي عزيزتي .. تحياتي الكبيرة جداً لكي ولشخصيتك المبهجة الجميلة :)
Salsabil beg
والشكر موصول لك على ردك الراقي ، تقدير متبادل الذكية نورا.
في نظري ان نهاية الشيء هي البداية الحقيقية له ... ..
مقالة في القمة .. استطعت من خلالها و صف واحد من اروع و ارقى الفنون .. .إنه فن التخريب ..اعجبتني الفكرة حقا ..
استمتعت ...
اتمنى لك التوفيق ..
2
نورا محمد
أستاذي الراقي , لي الشرف أن كلماتي البسيطة قد نالت إعجابك , وذلك حقاً يشرفني بكل معنى الكلمة , ولك مني كامل الإحترام والتقدير ولكلماتك الداعمة الإيجابية أشكرك جزيل الشكر .. دمت مبدع :)
كسر دون وجل وانبعث من حطامك! ما أبدعت فيه منتهى الجمال والإيجابية..ولك من نور إسمك نصيب
3
نورا محمد
وكلماتك هذه هي منبع الرقي والإبداع الذي حتماً ولابد ينبعث من عقل مُنير مُتوعج بالأفكار الجميلة , أختي العزيزة الغالية تحياتي لكي يا من أتشرف دوماً بوجودها الراقي :)
فوزية لهلال
الشرف لي يا جميلة الإسم والكلمات..ولست أدري كيف غاب قلمك عن ناظري طيلة هاته المدة..سعيدة أنا بالقراءة لك
نورا محمد
حبيبتي الجميلة انا أسعد بوجودك وبطيبتك ونقاء قلبك , وأتمنى أن تنال كلماتي إعجابك وإعجاب عقلك الراقي :)
Lamis Moussa Diab منذ 4 شهر
الصدام :)... اخبري روحي ونفسي المتثاقلة بهذا سيدتي لإني تململت من الحديث معها... فأخبرها أن هناك مكافأة تارة ثم أهددها بتقدم مثيلاتي وأنني سأتخلف عن الركب ثم تارة أخرى أتركها وشأنها وادخل معها في خصام... كثيرَا ما اسجل في كورسات أونلاين ولا أكملها فـ تكون بمثابة خراب لأنني ما أنا التي بدأت ولا التي تراجعت. وأيضََا أبدأ مدارسة كتاب الله ثم أتراجع بحجة أنني يجب أن أفهم كل حرف تفسيرََا فيؤخرني عن حفظ كتاب الله كثيرََا، حتى العمل أقول أنني مازلت أجهل الكثير فـ أخاف التقدم... هو الحل بالفعل أن نُقحم أنفسنا عنوة حتى ولو لم نكن مستعدين فـ كثرة التردد مميتة وقد تميت ما بقى من بقايا حماس داخلنا مع الوقت... أخجلني هذا المقال لـ أنني رأيت فيه صورة لا أحبها فيّ ^^ شكرََا لمساعدتك مواجهتي سيدتي -أنيقة القلم- نورا... دومََا لـ كلماتك وقع نبراس النور والضياء الذي ينير عتمة آفاقنا... أتمنى ألا أنسى مقالك القيّم وألا أضعه في مفضلتي بل في ذاكرتي وأرددها كثيرََا وأقدم عليها... الصدام ... الصدام ... الصدام يا لميس :)) ... شكرََا لـ سِحر قلمك.
6
نورا محمد
وأنا على يقين تام أنك ستخوضي تلك المعركة : معركة الصدام من أجل إكتشاف نفسك , وتخرجي منها منتصرة فائزه , فأنتي صاحبة إرادة قوية , ونادراً ما أجد من يعترف بما زُلزلت خطواته عن فعله والأهم أنه يصر على الفوز والإنتصار عما يُلاحقه من طرق حتماً ليس لها نهاية وهي بمثابة طريق مسدود .. ولكنك قد قطعتي نصف الطريق الآن والنصف الأخر هو الإصرار على الصدام , خربي كل هذه الفوضى ولا تجعلي لها في حياتك مكان , لا تتركي له مجالاً أن يتحكم أكثر في حياتك , يكفي ما تحكم فيه .. وتلك هي البداية التي أعلم أنك ستبدأيها في أقرب لحظة .. أختي العزيزة جداً أشكرك جداً جداً لرقي حروفك :)
Ahmed Tolba
من واقع تجربتى البائسة فالمتردد يظل فى مكانه ولا يتحرك قيد أنمله
ابراهيم محروس
انت شخص طيب ...كريم الخلق جميل المظهر احمد ... وهبك الله تعالى قبولا عند رؤيتك ... ادعوا الله ان لا ترى بأس في حياتك العملية والشخصية ... عزيزي احمد طلبه .. وجميع من بالمنصة ..
نعم نورا ... بمواجهة ما نخشاه ( ايا كان ) ...
ثانيا . التخلص من القيود التي فرضت علينا...
وبالتالي ... كسر ( تخريب) تلك الأغلال او
( القيود) التى تحول دون استكمال اي عمل نقوم به ( ايا كان ) ...ومن ثم البدء من جديد ... بدون تلك العوائق ( القيود) .. دام فكرك وقلمك البناء الهادف.. نورا
3
نورا محمد
وتلك هي الخلاصة والمعنى من المقال بالفعل .. ولأن عقلك مبدع تواق لكل المعاني البناءه قد وصلت لمعنى ومضمون الكلام بمنتهى البساطة ولا أتعجب من ذلك فأنت المبدع بفكرك .. أخي العزيز أشكرك جداً :)
ابراهيم محروس
انتى المبدعة حقا بكتاباتك ... وفكرك واسلوبك السلسل... نورا .. الذي ليس به تعقيد او تكلف ومقالاتك كلها تحمل رسائل ونصائح لمن فعلا يريد أن يصلح من داخله ...
دام فكرك السلسل الغير متكلف ولا مصطنع...
نورا محمد
اشكرك لكلماتك النبيلة الجميلة , يا مصدر الإيجابية والدعم , وكلماتك هذه أقوى دافع للإستمرار والصمود والإصرار , فبكلمات بسيطة تستطيع بث روح المثابرة والإجتهاد , وأنت ذلك المبدع الذي لن يختلف عليه إثنين مهما كان , يا صاحب الفكر الراقي تحياتي لك :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا