-جرعة تغيير مع شاي- - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

-جرعة تغيير مع شاي-

  نشر في 02 يونيو 2018 .

تغير الطقس ، فصار يعصف بأمطار تجري الطرقات بميائها ، لم تخبر عنه النشرة الجوية البارحة اكتفت فقط بأنه سيكون جميل مثل كل مرة .

غادرت البيت من الصباح ولم تحمل معها معطفا ، تبللت فصارت تبحث عن مأوى يواريها قساوة الطقس الى ان يهدى وتعود الى البيت لكنها لم تجد حلا غير اللجوء الى المقهى القريب ، هذه الاماكن عادة لاتحبها او بالاحرى لا تحبذها نظرا لانفتاحها على العام، لكنه الخيار الوحيد و المتبقي امامها ،ركضت باتجاهه مسرعة ودفعت الباب ودخلت .

بدخولها لم يقع نظرها على أي طاولة فارغة جميعها ممتلئة ، لربما تشاطر الجميع في اختيارهم للمقهى كحلا للهروب من براثين المطر أو ربما لاول مرة تطؤو قدميها عتبته وبذلك لم تكن لديها دراية بانه يكون دائما مكتظا هكذا وزاد اكتظاظا اليوم. جابت ببصرها كل ارجائه لعلها تضفر بمقعد يريحها من تعب الانتظار حتى وان كان ذلك على حساب مشاركتها لنفس الطاولة ، قامت تتجول فيه الى ان وقعت عيناها على مقعد فارغ لطاولة يجلس صاحبها قرب النافذة وكان ملتفا اليها والمقعد الفارغ لا يظهر عليه انه لاحد ، اقتربت منه واستاذنته لكي تشاركه الجلوس لكنه لم يرد عليها او حتى يلتفت صوبها ، اعتبرت هذا التصرف كعلامة رضا وموافقة .

ارتمت فوق المقعد من شدة التعب مطلعة بعينيها على الطاولات المجاورة والتي لم يهتم اصحابها لامرها وهو ما زادها ارتياحا، ثم حولت ببصرها الى النافذة راجية بقلبها توقف المطر حتى تعود الى البيت ، لكنها سرعان ما تذكرت الرجل الذي تشاركه الطاولة والذي الى حد تلك اللحضة لم يلحظ تواجدها وكيف سيلاحظ وهو مازال على نفس الحالة.

-مرحبا سيدتي ! ماذا تريدين أن تشربي ؟

كان صوت النادل الذي قطع تفكيرها وبدون تردد ردت.

- هل لديكم شاي أخضر؟

- نعم.

- اريده مع قليل من السكر .

دون النادل الطلب وألحقه بسؤال اذا كانت تريد شيء آخر معه ولكنها اكدت فقط على الشاي و نظرها لم يفارق الطرف الاخر من الطاولة والذي الى حد تلك اللحضة لم يشتت الحوار تركيزه بالنظر الى النافذة او معرفة طرفيه ، عادت تتجول ببصرها في ارجاء المقهى الى أن أوقفه السؤال.

ماذا تخبرين نفسك كل يوم عندما تنظرين في المرآة؟ -

ربما أخبرتها بأنك تبدين جميلة ومشرقة، وكم أنك متشوقة لقضاء اليوم بكامل احداثه، وكم أنك محظوظة لكونكِ أنتِ...

هل هذا صحيح؟

كان الكلام منبعث من طرف الطاولة بقيت ساكنة ولم تجب بشيئ

- يعني أغلب الظنّ أنك تنتمين لأغلب النساء عندما ينظرنا لأنفسهم في المرآة، فيلاحظن الحبوب في وجوههم، والهالات السوداء تحت أعينهم والكيلوغرامات الاضافية هنا وهناك في كامل الجسم، بالاضافة الى القائمة الطويلة... فيجعل يومهم يبدأ بجرعة مضاعفة من السلبية وهو ما لاحظته في أقل من أربع ثواني عندما اربكتكي قطرات المطر .

بقيت على حالها في ذلك الاستغراب المختلط بالدهشة على بعض من عدم الاستيعاب ما يحدث لها. فالرجل حتى أنه لم يلتفت اليها كيف تفطن الى كل ما يحدث بداخلها .

- شكرا ولكن ...

ولكن ماذا لو غيرت طريقة كلامك مع نفسك الى الايجابي؟ -

فعندما تستيقظين صباحًا وتشاهدي انعكاسك في المرآة، ابتسمي واطبعي قبلة على المرآة وقولي صباح الخير أيتها الرائعة، تحدثي مع نفسك كما تتحدثين مع صديقتك المفضلة، لكونك تعرفين كيف تتجاهلين سلبيات صديقتك بٱخبارها ما يعجبك، وكيف تنصحينها بلطف. اليست نفسك أحق بهذه المعاملة؟ هذه الافكار صغيرة وبسيطة لكنها قادرة على احداث تغييرات كبيرة في حياتك

كانت ستجيبه الا ان قطعه النادل باحضار الطلب قائلا

. -سيدي لقد جاءت السيارة والسائق يستسمحك للعودة الى المنزل لان السيدة في انتضارك

ارتدى الرجل نظارته وقام النادل باحتضانه برفق حتى يرتكز عليه واصطحبه الى باب المقهى وهناك استقبله سائق السيارة . 


  • 3

  • مريم الهادي
    متخرجة من المعهد العالي للبيوتكنولوجيا متحصلة على شهادة في حرية التعبير وحقوق الانسان من منظمة العفو الدولية. دورات تكوينية في الصحافة الاستقصائية، التسويق التجاري والتصميم الجرافيكي
   نشر في 02 يونيو 2018 .

التعليقات

ابراهيم محروس منذ 3 أسبوع
ابدعتى في هذه النصيحة .... مريم
فعندما تستيقظين صباحًا وتشاهدي انعكاسك في المرآة، ابتسمي واطبعي قبلة على المرآة وقولي صباح الخير أيتها الرائعة، تحدثي مع نفسك كما تتحدثين مع صديقتك المفضلة، لكونك تعرفين كيف تتجاهلين سلبيات صديقتك بٱخبارها ما يعجبك، وكيف تنصحينها بلطف. اليست نفسك أحق بهذه المعاملة؟ هذه الافكار صغيرة وبسيطة لكنها قادرة على احداث تغييرات كبيرة في حياتك
هههه وما اجمل التغيير مع شرب ( احسن مشروب ... الشاي ) ... دام تألقك مريم
2
مريم الهادي
شكرا ابراهيم، شكرا لمرورك
Abdelghani moussaoui منذ 3 أسبوع
في الحقيقة ..إستمتعت كثيرا بقراءة مقالتك الرائعة .. الجميلة الدافئة ..مثل كوب شاي اخضر في جو بارد ممطر ...و لكنك بقدر ما امتعتنا ...بقدر ما تركت الكثير من التشويق بداخلنا ..في انتظار جزء ثاني على ما اعتقد ...
اتمنى هذا ...
دام سحر قلمك ..دمت مبدعة
2
مريم الهادي
بالبداية شكرا لمرورك ولكلامك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا