الإنقسام أشد خطراً من الإحتلال وعلى صُنّاعه الرحيل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الإنقسام أشد خطراً من الإحتلال وعلى صُنّاعه الرحيل

محمد عطاالله التميمي - ناشط سياسي فلسطيني

  نشر في 26 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 16 ماي 2016 .

الإنقسام أشد خطراً من الإحتلال وعلى صُنّاعه الرحيل

محمد عطاالله التميمي - ناشط سياسي فلسطيني

إننا أمام هذا الواقع الممتليء بالفوضى السياسية والإدارية التي تعيشها البلاد في ظل استمرار الإنقسام الذي يضرب بجذوره في أعماق تفاصيل الحياة الفلسطينية مفرزاً تجليات وتداعيات خطيرة جداً على القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني برمته، ومهدداً إياه بجعله على الهامش تمهيداً لتصفيته بالكامل.

أمام ذلك نقف جميعاً كمتفرجين للمشهد الانقسامي الفلسطيني الذي تقوده القيادتين المتهاوشتين في الضفة وقطاع غزة، حيث لا نمتلك في جعبتنا كفلسطينيين عاديين أو كمنتمين للفصائل السياسية الفلسطينية وعلى رأسها حركتي فتح وحماس أي شيء للتأثير على المستويات العليا التي جعلت من موضوع الانقسام مسألة مستعصية على الشعب الفلسطيني بل وأكثر صعوبة من الاحتلال.

والأنكى من ذلك سخافة الطرح التي وصلت اليه قيادات الطرفين خصوصاً في تبريراتها التي تجترها بشكل يومي لاضفاء شرعية على استمرار الانقسام الذي وصل في كثير من المحطات الى ذروته عندما تجلى على الأرض بموجات الاتهامات والتخوين والتكفير التي يطلقها صناع هذا الانقسام على بعضهم البعض، مما شكل دافعاً لأتباعهم الى اللحاق بالركب واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتركيز فقط على ضرب منظومة الوحدة الوطنية بالاساءات والشتائم القبيحة الشبه يومية ليسيء لنضالنا الوطني أمام الجميع وبشكل مقزز.

ولست أرى أسوأ من المشهد القبيح الذي تمارسه وسائل الاعلام التابعة للطرفين والتي لا تضيع فرصة للجلد والشتم والاسائة للطرف الأخر واتهامه بكل المشاكل التي تواجهها القضية الفلسطينية، وكل ذلك يحدث أمام العالم الذي يتفرج على حالة الانهيار الوطني التي وصلت اليها منظومة أخلاقنا الوطنية والتي تتجسد واقعاً على الأرض يوماً بعد يوم وتجعلنا قريبين الى حد كبير من المشهد العراقي أو السوري الحالي، وعلى حافة الاقتتال الداخلي الذي تسعى اسرائيل وكثيراً من الأطراف الدولية الى زرع بذوره.

وعلى الأرض تواصل اسرائيل حصارها لقطاع غزة وتهويدها للضفة الغربية وعدوانها على فلسطينيي الداخل المحتل وتقطيع القدس التي ننادي جميعاً صباحاً ومساءً بأنها عاصمتنا الأبدية التي لا تفريط بها، في الوقت الذي نواصل تفريطنا بأبسط حقوقنا وسط غياب التفكير الاستراتيجي الوطني لمقاومة منسجمة محلياً ودولياً وسياسياً وميدانياً لكل الممارسات الاحتلالية، ووسط انفراد فئتين تائهتين واحدة في رام الله والثانية في غزة في صياغة القرار الفلسطيني الذي لا يمكن وصفه الا "بالمرتعش والبائس"، وسذاجة سياسية غير معقولة مما كان يسمى باليسار الفلسطيني الذي تحول مع الوقت لمنظمات شبيهة بمنظمات الـ (أن جي أوز).

لذلك أدعو وبكل صراحة وشفافية قيادتنا الفلسطينية بكل مكوناتها إلى تقديم استقالتها من مناصبها الرسمية أو التنظيمية، ومنح الفرصة للأجيال الجديدة لأخذ زمام المبادرة ولعب دورها، تماماً كما ياسر عرفات وخليل الوزير وأحمد ياسين وأبو علي مصطفى ومروان البرغوثي وفتحي الشقاقي والأخرين الذين أخذوا زمام المبادرة في شبابهم وأعادوا صياغة المشهد الفلسطيني ليصنعوا استقلالية وطنية فُرضت على الجميع وليجعلوا من القضية الفلسطينية مرجعاً ثورياً وأخلاقياً لكل الأحرار في العالم.

وأتمنى أن تصل هذه الكلمات الى الأخ الرئيس محمود عباس، الذي أقول له وبكل محبة وصراحة، لقد آن آوان التغيير، لأن المستقبل ملكنا وملك أبنائنا، ومن حقنا أن نكون أصحاب قرار في صياغته بعيداً عن عقم السياسة الذي وصلنا إليه حالياً.

للتواصل: www.facebook.com/mtpalestine


  • 2

   نشر في 26 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 16 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا