دين في القلب أم دين في علبة ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دين في القلب أم دين في علبة !

  نشر في 08 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 10 فبراير 2016 .

يقولون أنّك ستسألني يوم العرض عليك " فيما أفنيت عمري " ....و قد حكموا عليّ آنفا أنني من المنبوذين الذين لن تنظر اليهم و لن تطالني رحمتك التي وسعت كلّ شيء ...فأنا لا أقيم اللّيل و لا أصوم النافلة و لا أرتدي الحجاب أو النقاب... و لست من الذين يتلون القرآن كثيرا ناهيك على أنّني لا أحفظ منه الاّ القليل ...أنا في نظرهم كائن متمسّح بالاسلام لا أطبّق من تعاليمه الّا حفنة صغيرة من المتفرّقات التي أتذكّرها وقت الحاجة ولا أخفي عليكم أنّه تساورني الشكوك في أحيان كثيرة و تجتاحني موجة من التأمّل و التفكّر في قضية الوجودية و الأديان و ماهية الكون بما فيه من تعقيدات يعجز العقل البشري عن استيعابها.

أسأل نفسي أحيانا هل أنا على هامش الكفر عندما أفكّر في كلّ هذا ؟ هل دخلت منطقة محرّمة لا يجوز الاقتراب منها ؟ هل التفكير في هذه الأشياء ضعف سيستغلّه الشيطان القابع على أسوار روحي فيستدرجني لنقطة اللا رجوع ؟

لكن السؤال الذي يؤرقني أكثر من كلّ هؤلاء هو : " هل خلق الله الانسان و نصّبه خليفة على الأرض و أوجد له عقلا من أعقد و أجمل ما رآه الكون لكي يستعمله فقط لايجاد قوت يومه و التكاثر و اقامة العبادات التي استنبطها السلف من الكتب السماوية وحدّدوا شكلها الكيفي و الزمني ؟ أليست الحيوانات تعيش و تتكاثر و تسبح لخالقها دون الحاجة الى عقل...بالفطرة فقط ؟

لا شك أن عقلي هذا قادر على استيعاب ما هو أكثر و أعقد و أجمل من يومياتي البائسة الباهتة التي لا مكان فيها لأي جديد...أبحث عمّا يمنحني ذلك الاحساس بأنّني لا أشبه الروبوت يتحكّم فيه اللّا وعي الجماعي عن بعد ...هذا الكمّ من المفاهيم التي عمل كلّ من له نفوذ في حياتنا على ترسيّخها في قاع كياننا منذ الصغر ....معظمهم وافته المنية لكنّ بصماتهم لا تزال واضحة في كلّ شبر من شخصياتنا ...و الطريف في الأمر أن هذه المفاهيم المكتسبة تغلغلت فينا الى درجة أنّنا لغبائنا أصبحنا نتباهى بيها و نطبّقها في كلّ جوانب حياتنا على أنّها قناعاتنا الخاصّة التي كونّاها نحن !

أنا العبد الضعيف الذي أوجدتني من ماء مهين ...أنا ذرة من هذا الصلصال الذي شكّلت به كائنا نفخت فيه من روحك و أسميته " آدم " ثم أمرت الجميع أن يسجد له ...أنا الذي جعلتني سيدا للخلق بملكة العقل التي اصطفيتني بها عن غيري ...سأسجد لك يوم ألقاك حبّا لا رهبة ...فأنا لا أهاب من أحبّ ...أنا أقدّسه !

اذا سألتني فيما أفنيت عمري ...سأجيب " أفنيته يا حبيبي بحثا عنك !"

لمّا كنت صغيرة لا أفقه شيئا ...كنت أسمع الناس من حولي تتحدّث عنك ...قوة خارقة غير معلومة المعالم أوجدتت هذا الكون بيما فيه و مكانها السماء.....قالوا لي أن اسمك هو " اللّه" ...أحببتك عبر أعينهم و كلامهم حبّا فطريا طفوليا جميلا ...و لمّا كبرت و أصبح لي كيانا منفصلا يفكّر و يتأمّل , تمرّدت على هذه التبعيّة العاطفية و أردت أن أكتشفك من جديد و أتقرّب اليك وفقا لما أراه و أحسّ به أنا ...أردت أن أتذوّق طعم عشقك بلساني أنا و ليس بلسان أحد آخر !

كنت أدرك تماما أنّك لست في السماء ...كنت أشعر بوجودك في كلّ شيء حولي...في الناس و الهواء و المطر و الزهور و الخنافس و طوب الأرض ....كان يجب على كلّ شيء تراه العين قبيحا أن أجد له جانبا جميلا ...العيب فينا نحن لمّا نخفق في رؤية الجمال في كلّ شيء....أنت الجمال و كلّ ما خلقته لا يمكن, بل لا يحقّ له أن يكون الّا جميلا ّ!!

روحي عطشانة اليك مثلما يظمأ الجسد و يبحث دون هوادة عن ماء يطفيء به لهيب عطشه ....أنت الأوّل و الآخر و البداية و النهاية ...أدرك تماما أنّني لست كلّ شيء بالنسبة لك لأنّك ربّ لكلّ ما خلقت لكنّه يحلو لي أن أكلّمك و أناجيك حبّا و هياما و بداخلي احساس أنّك في هذه الّحظة الفريدة لا تنظر الى أحد غيري....

أفنيت عمري في البحث عنك ...ودائما ما أجدك ! ....حتى في ساعات الشك , كنت أشك لأقترب منك أكثر و ليس للبعد عنك ...وجدتك في اخفاقاتي و انتصاراتي...في صراعاتي الداخلية و التي كنت أقودها في مواجهة العالم ...في نبضات قلبي الذي كنت و ستبقى الملك المتوّج بداخله دون منازع ...وجدتك لمّا طلبت منك أن تختار لي شريكا أتقاسم معه أعباء الحياة , فأرسلته من بعيد و ما كنت لألتقيه أبدا في ظروف عادية ....وجدتك في معجزة اسمها "نور" ابنتي ....لو أحصيت كلّ شيء و ظرف و مكان وجدتك فيه لنفذ البحر قبل أن تنفذ الكلام عنك ...لهذا سأختصر القول و أكتفي بك الها ....لو كان هناك الها آخر غيرك لأخترتك أنت الها لي ...لا أريد سواك !

أؤمن بالاسلام دينا جاء ليعلّمنا كيف نحبّك و فقط و لا أؤمن بأي عقيدة من شأنها أن ترهبني منك ....أؤمن أنّ سيدنا محمد جاء ليهدينا الى السبيل الى حبّك ....هذا الحبيب الذي اصطفيته و أحببته لم يكن أبدا ليرضى عمّا ازدحم به زماننا بالبدع و الممارسات التي اعتنقها البعض على أنها جوهر الاسلام و أي شيء غيرها شبهة يجب محاربتها ...

يحلو لي أن أفكّر في أحيان كثيرة لو أنّ رسولنا الحبيب أمدّ الله من عمره و عاش الى زمننا هذا ...هل كان سينعزل و يعيش عيشة البدو أم كان سينخرط في الحياة العصرية و ينشر دين الله بكلّ ما أوتي من قوة و مكانة و وسيلة ...في رأيي سيظهر على شاشات التلفزيون و يستعمل التلفون و كلّ قنوات التواصل الاجتماعي ....سيكون مظهره من أجمل ما تقع عليه العين...سيحلق لحيته و شعره و يلبس أجمل ثوب تنبعث منه أطيب العطور ...سيقود السيارة و يمشي بين الناس ينشر دين المحبّة ...رسولنا كان اجتماعيا الى أقصى درجة و كان قبل كلّ شيء انسانا من دم و لحم ...يتألّم و يفرح و لما جاء أجله توفّاه الله مثل غيره من البشر ...أجمل ما في محمّد أنّه كان انسانا مثلنا ...و لا زلت أتعجّب ممّن يحرّمون أن يمثّل أحد الممثلين دور الرسول في فيلم سنمائي أو وثائقي ...ألم ترد صفات الرسول الجسدية في أحاديث السنّة ؟ لو كان الرسول أو الصحابة رأوا أن توصيفه حراما لما وصل الينا شيء منها !...ما الأهمّ في نظركم, أن يظهر الرسول في انتاج من شأنه أن يعرّف الناس أكثر برسولنا و صفاته و دين المحبة و السلام الذي اصطفاه الله لنشره أم تحريم ظهور أي شخص لتمثيل دوره و بذلك التقليل من كلّ المواد التصويرية التي من شأنها المساهمة في نشر ديننا في زمن لا يؤمن الّا بما يرى ؟

لما أصبح الدين و الرسول في علبة مغلقة يملك مفتاحها رجال الدين فقط ؟ منطقة محرّمة لا يجب الخوض فيها أبدا ....من حقى أنا أن أكوّن ما أشاء من أفكار في قضية ما ....هذا لن يسيء للسلم العام في المجتمع اطلاقا ...بل ما يحصل من كبت هو ما سيحدث انفجارا هائلا في نفوس الناس .

التاريخ يعيد نفسه .....لمّا اعتقدت الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى أنّها الوحيدة التي تملك الدين المسيحي و من حقّها التحريم و التحليل ...أخذت دون أن تشعر في حفر قبرها في نفوس الناس و في التاريخ ....ليتنا نتعلّم الدّرس ! ّ 


  • 2

  • nacera
    الكتابة سلاح من لا سلاح له سوى الكلمة !
   نشر في 08 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 10 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا