أنا و أنت...ما بعد الثلاثين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا و أنت...ما بعد الثلاثين

استقرار

  نشر في 15 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 18 يناير 2017 .

هل أصبحنا أنا وأنت حالات طبيعية وعادية جدا في المجتمع؟! لقد تخطينا الثلاثين وربما بعضُنا تخطى الأربعين من العمر. ومازالنا كما نحن نسير بمفردنا في الطريق، نواجه الأزمات والآهات ونظرات الشفقة، من الأقارب والأصدقاء والمجتمع! وربما نسينا الضحكات في منتصف الطريق، فقد تركناها جانباً حتى نوهم أنفسنا أننا بخير! فمحاولة ترك الضحكات محفوظة في مكان ما بداخلنا، لإستدعائها عند الحاجة الملحة لها .. 

لكن كل هذه المواجهات بالنسبة لي أمر هين، إلا مواجهة النفس! نعم أنا وأنت نواجه أنفسنا كل يوم. لكننا نحاول الهروب ونهرب بالفعل، ثم تصطدم رؤوسنا في أحدى الحوائط، فنحاول أن نهدئ من روعنا بإننا أقوياء، نستطيع الصمود والإستمرار هكذا بمفردنا! فمحاولة إقناع أنفسنا أننا بأفضل حال هكذا هي محاولات فاشلة بالفعل .. فنحن لسنا بخير ولسنا بأفضل حال حقاً، فمحاولة تزيف الحقيقة والواقع  تؤلمنا كثيراً. 

نعم كم هو مؤلم أن نشتاق لحضن نرتمي فيه عندما نشعر بالضيق،  كم هو مؤلم أننا مازلنا نبحث عن الحب والمودة والرحمة ولم نجدها ! ولكن ليس معنى ذلك هو خوض التجربة لمجرد كسر حاجز الصمت، كسر الملل الذي أصاب حياتنا فحسب أو  لإكتمال الوجهة والصورة الاجتماعية لنا دون مراعاة المشاعر والأحاسيس أو الكيمياء المتبادلة أو العثور على الشخص المناسب.

فالسؤال التالي يلح علينا كثيراً أحقا نحن سعداء؟ أم تعساء في هذه الوحدة ؟! هل هذه هي الحياة التى كنا نتمنى أن نحياها؟! أن نبقى بمفردنا لا جليس ولا أنيس يشاركنا إهتماماتنا وأحلامنا ! , ويصغ إلى حديثنا.

أتعلم أننا لم نعد نهتم لتك الهمسات أو النظرات التي تطاردنا لأننا نتقدم بالعمر ومازلنا فى عالم العزوبية!

الأسرة هي الحلم الذى كان يراودنا كثيراً فى الماضي. هي المعنى للحياة،  هي الأمل في الغد، هي كل المعاني الجميلة التي نريد أن نحياها حقا، ولكن كيف اللوم.. فنحن لم نلتقى بالشخص الذي سيحدث طفرة في عالمنا الصغير بمجرد دخوله حياتنا.. أحقاً نحن غرباء وسط هذا العالم ؟ فالواقع الذي لا يمكن أن ننكره نحن أو ينكره  غيرنا ! هو أننا لم نعد حالات شاذة أو فريدة من نوعها عازفة عن فكرة الزواج وبناء أسرة سعيدة كما يريدها الجميع أو المجتمع. لم يعد سن الثلاثين أو الأربعين أو حتى الخمسين يمثل لي شخصياً أو لك أمر يصعب تقبله، دون زواج وبناء جزء صغير من المجتمع. حتى المحيطين بي أصبحوا مقتنعين بأن عزوفي عن فكرة الزواج هي لأني لم أقابل الشخص المناسب، وربما أنت كذلك لم تقابل الشخص المناسب لك.

أتعلم أن عزوفي عن فكرة الزواج ليس لأني انتظر الشخص الذي يأتي بالأموال كي أعيش فى قصر كبير، أو حتى لتحسين وضعي الإجتماعي. وأن أكون زوجة كل ما يهمها أن تلقب بأن زوجة المحترم حضرت أو إنصرفت. نعم أنا لم أقابل الشخص المناسب الذي يمثل لي حلما، لا أدرى كيف يمكن تحقيقه ومتى يصبح واقعاً. ففكرة الزواج ليست مجرد أن أتزوج فحسب، فهي تمثل لي كيانا شاملا وكاملا، يقوم على أن شخصين اجتمعا ليصبحا شخصا واحدا.. عليهم أن يتفهموا بعضهم البعض من مجرد النظرات والحركات والسكون أيضا، ليست الكلمات فحسب، عليهم أن يغفروا لبعض الزلات والسيئات قبل قبول الحسنات.

أتدرى وأنا أكتب تلك الكلمات أتخيل فى أي عمر أنت !!! هل أنت في الثلاثين مثلي أم في الأربعين أم قاربت علي الخمسين! كل هذه الأسئلة تراودني، فأنا لم أعد الفتاة الصغيرة التى كانت فى العشرين من العمر وتجري وتمرح وهى تبحث عن فتى الاحلام الذى يأخذها على الحصان الأبيض. نعم أنا الآن ليس طموحي شخص أعيش معه كل اللحظات السعيدة فحسب، أنا أريد رجلا يتحملني عندما أغضب أو أثور لا أريد رجلا يتركني مهملة..  أريد رجلا يحتوينى.

وأنت أيضا تريد فتاة تحتويك تشعر بتعبك قبل أن تشعر به أنت، تتحملك في لحظات ثورتك وغضبك أيها الصقر الثائر..

فكرة الزواج لسيت ذلك الديكور الذي أزين به حياتي، وبمجرد أن تقع قطعة منه على الأرض ينكسر فتنكسر معه نفسي وعمرى وتنكسر أنت أيضا!

لا أريد لي أو لك ان ندمر أنفسنا، لأننا لم نحسن الاختيار أو لم نعي المعنى الحقيقي للزواج وبناء الأسرة.. أريدك أن تفهمني وتتحملني وتكون سندي وصديقي وأخي وأبي وزوجى وحب عمرى.. وأريد من نفسي ان تكون لك الأم والأخت والصديقة والعشيقة والحبيبة والزوجة.  ولكن علينا أن نتفهم معنى الاسرة وتحمل مسؤوليتها، 

ولعل تقدمنا بالعمر دون خوض التجربة هو لإننا نعي المعنى الحقيقي للمودة والرحمة والسكينة..

ختاماً

إذا كان تقدمي في العمر يمثل لكم معاناة، لأني بمفردي فليس أشد معاناة من أن أكون مع شخص لا تربطني به أي كمياء حتى أرضي غروركم. وإذا كان تقدمي بالعمر يزعجني شخصيا فأنا سأنتظر حتى ألتقي الفارس الذي يحتويني وأجد معه السكينة والمودة والرحمة، أعلم أنك تنتظرني أيضا، فكل منا ينتظر الآخر  حتى نحيا بالمودة والرحمة.


  • 8

   نشر في 15 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 18 يناير 2017 .

التعليقات

الجميل فى المقال معنى المسئولية بوركت ودامت أناملك
0
أمل محسن
شكرا كتير لحضرتك تسلم
احببت خاطرتك يا اموله :)
دامت اناملك الرقيقة ....
0
أمل محسن
تسلمى بسمه على رقتك وذوقك تسلمى
Mohamed El-leithy منذ 8 شهر
المقال جميل جدا و راقي و دقيق في وصف الحالة بس هل المجتمع مركز اوي كده؟
هل من الأهمية شرح أسباب العزوف عن الارتباط؟ ام مجرد حديث للنفس
شكراً جزيلاً
ا
0
أمل محسن
تسلم ا. محمد ولكن المجتمع يتدخل فى حياتنا اكثر منا نحن

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا