إستعن باللّه... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إستعن باللّه...

  نشر في 26 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

رُدّت إليك روحك..فتحتَ عينيك..تسلّل شعاعٌ من شمس الصّباح ليمسح عنك آثار النّوم..

تفتّحتْ شفتاك كزهرة ياسمين لتكشِف عن رحيقها..أتدري ما هو؟؟

كلمات كالدرر..كالأقحوان في تخفيف الألم..كالكريستال في بريقه و لمعانه..

"أصبحنا و أصبح الملك لِله.."

تخيّل لو كان الملك لغيره؟؟ و مقاليد السّموات و الأرض بيد سواه!!

لكان عمّ الظّلم و الفساد..

الحمد لله على أنّه هو الله..

إلقِ بنفسك في بحر الحياة..تحسّس دغدغة الأمواج الهادئة..استشعر أشعّة الشّمس المشرقة...و اكتحل بزرقة السّماء و البحر..

أترك نفسك لله، و أنت خالي البال، مُطمئنّ السّريرة..

ما ظنّك بك و أنت بين يدي من لا يُقفل بابه،و لا تأخذه سِنة من نوم، و لا يموت..

استمسك بحبل ودّه و علمه و رحمته بقوّة في السّراء و الضرّاء..

هو وحده الذي يُهرول للقائك و كُلّه اشتياق لرُؤياك من جديد تحت ظلال رحمته..

لن تكون بدعائك شقيّا و لا محروما ..سُنّة الله .. ولن تجد لِسنّة الله تحويلا..

الدعاء هو العبادة..

ليس لك إلاّ الله.. إذا ما ضاقت بك الدّنيا بما رحبت..

ليس لك إلاّ الله في مرضك،و فقرك، ووحدتك، و خطئك و مجدك

يُشفيك،يُغنيك، يُؤنسك، يغفر لك،و يحميك من أضواء الشّهرة التي قد تُنسيك أنّك به.. وصلت إلى قِمّة الجبل..و يُبقي عليك و مِن حولك أنوار المعرفة و العظمة التّي تعلو بك إلى قِمّة التّواضع..

ما أحلى أن نركب سفينة الحياة ، و نحن نعلم بأنّ منْ يَقودها ..خبير بخبايا البحر، و تقلّبات الأمواج،و اتّجاهات الرياح،عليم بتعاقب الليل و النّهار ، و اشراقة الشّمس و غروبها ،و تناثر النجوم بين قطع الليل الحالكة.

أتشعر بالهواء الذي تستنشقه لتملا به رئتيك؟؟ مصدر حياتك!!

كذلك الدعاء!!إنّه هو الحياة..هو الطاقة التي تسري في دمك و عظمك و لحمك و في كلّ خليّة من خلاياك..

أتستغني عمّ يُبقيك حيّا؟؟إذن تكنْ قد أقفلت باب قلبك عن خيرات و بركات و رحمات كُنتَ في أمسّ الحاجة إليها..و ولّيتَ ظهرك لعضدٍ كان سيحميك.. و سندٍ كُنتَ ستُلقي عليه همومك و أحزانك..

تقولُ لي ..عُذرا سيّدتي،أمهليني لحظة علّكِ تفقهين..

إنّ الذي يَؤزّني أزّا و يَدفعني دفعا إلى باب الله..شَرٌّ قد حلّ بي و همّ ألمَّ بي ..فإذا قُضيَ أمري و استُجيبَ طلبي ..إنغمستُ في متاهات الدنيا، و انشغلتُ بهمومها ..أمْ تُراكِ لا تعلمين؟؟

أتنساه ..بعدما أعطاك؟؟أتغفل عنه بعدما خوّلك نعمة منه؟؟

ذُبْ معي خجلا، و طئطئْ رأسك معي تذلّلا..و استغفارا..و لنقُلْ سويّا

ربِّ لا تجعلنا من الجاحدين ، و صِلْ قلوبنا بك..

نعوذ بك ..من أن نعاهدك بالصّدقة و الصّلاح في الضّراء ..و ننقلب بعد ذلك بُخلا و إعراضا في السّراء..

كُن فقيرا إلى الله،مُستعينا به، حيّا به..

إمْشِ في مناكب الأرض طلبا للرزق و لسان حالك يقول لا قوّة إلاّ بالله..

لُفّ نفسك بملاءة الأسباب و كأنّها كلّ شيئ ،ثُمّ تطلّع إلى قلبك و اهمسْ في أذنه:إيّاكَ أن تُصدّق بأنّها باب مخرجك..إنّه هو..لا تنس ذلك، و ما توفيقك إلاّ به..

اجمعْ رغباتك كلّها بين راحتي يديك و ألقِ بها عبر أثير النّور إليه و ثِقْ بأنّه لن يخذلك،أتدري لِمَ ؟لأنّه يُحبّك..و يُفرحه أن يرى عبده سعيدا،مُستبشرا و مُتهلّلا..

لا تُرهق نفسك..فوّض أمرك إليه.. و استسلم..ففي الإستسلام راحتك..و لا تستعجل خروج الزّرع قبل أوانه..

كلّ شيئ بقدر..وحده يعلم متى و كيف و أين..

و إذا كان يقينك به لا حدود له..فستلتقط قرون استشعار قلبك الخيوط الحريريّة الأولى للفرج، و تتحرّك بوصلة الأمل بداخلك ،و يسطع نجم حاضرك..

و تراه!!! أجل ..تراه حقّ اليقين..إنّه هو.. الفرج..

فجأة تتحوّل أحزانك إلى غيمة من دخان .. و تُهرول للقائه..تَضمُّه إلى صدرك،و أمطار من العبرات تشُقّ طريقها عبر خدّيك..و أنتَ تقول

مرحبا عزيزي..أخيرا وصلت!!


  • 3

   نشر في 26 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات

مریم كاظم منذ 10 شهر
ما أجمل أن ندعو الله يوميا بهذا الدعاء:
اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك،مولعة بذكرك ودعائك، محبة لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة على نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسوابغ آلائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك...

شكرا على المقال الجميل..
0
بناصر خديجة
التائبة إلى الله!!كم شدّني و أعجبني هذا الإسم..جعلنا الله جميعا من التّوّابين المتطهّرين..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا