امرأة مبعثرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

امرأة مبعثرة

  نشر في 22 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

وي وي وي وي صوت المنبه يرن صباح كل يوم في هذا الوقت ليوقظها ، ينبهها ببدء يوم عملي جديد. فلامرأة مثلها لا يوجد في حياتها سوى العمل . 

"ما هذا الصوت المزعج! أووه ليته لم يأت الصباح". تتذمر فهي معتادة على التأفف من كل تفصيل أو حدث يطرأ على حياتها حتى و إن كان روتيني. 

تقوم من سريرها ، تتأمل نفسها في المرآة قائلة :" ما هذا الوجه البشع ، لماذا لست جميلة كباقي النساء ؟! " . تدخل الحمام تغسل وجهها و تتناول فطورها ثم ترتدي ثيابها المعتادة ذات الألوان القاتمة و تخرج من منزلها متجهة إلى عملها . نعم فهي ترى أنه لا يناسبها أن تتأنق وذلك إيمانا منها بأنها بشعة . ربما ليست و لكنها على الأقل كانت تعتقد ذلك .

ترى جارتها فتختبئ ، لا تحب أن تلقي السلام على أحد . تفكر " لماذا لا أحب مواجهة أحد ، هل يا ترى لأنني شخصية معقدة ، لا لا ليس هكذا إنما جارتي ثرثارة تحب الغيبة و النميمة ، فليس لي حال لأسمعها و إلا تأخرت على عملي " . تنهي تفكيرها هكذا محاولة إقناع نفسها أنها إنسانة اجتماعية تحب الناس سوى تلك .

تركب سيارتها الصغيرة ، تشغل الراديو و تستمع إلى أغنية " ما حدا بعبي مطرحك بقلبي " لماجدة الرومي. و كالعادة يدور في رأسها سيناريو حفظته حرفا حرفا: " لقد وصلت إلى الثلاثين من عمري. لم يحبني أحدا قط و لم يملأ قلبي أحدا ، لماذا يا ترى ؟؟". ثم تهمس قائلة :" لا أحب الرجال ، فمن الأفضل العيش لوحدي بلا وجع راس بلا اولاد بلا بطيخ". و لكن يا ترى هل العيون تكذب ؟!. لا ، فالعيون أصدق حواس الإنساان . نعم  نعم أدمعت عيناها . تنتقل للتفكير في مواضيع أخرى . " يجب أن أركز على عملي ؛ يجب ألا أخجل و أن أكون أكثر جرأة ، نعم ".

تصل إلى وجهتها ، تعمل في شركة أدوية فهي صيدلانية . تقف أمام الباب تتنهد و تقول في نفسها " كيف سأدخل الآن إلى عملي أمام الجميع " . ثم يأتي صوت آخر " هل أنت غبية؟  ماذا يعني أمام الجميع ؟ لا أحد سينظر لك إنك لست في عرض أو ما شابه الكل مشغول في عمله ". 

تدخل دون أن تلقي صباح الخير أو السلام عليكم فهي خجولة صوتها منخفض يكاد لا يكون عندها صوت. تجلس تعمل و تعمل و تعمل دون أن تحدث أحدا بينما زملائها يتحادثون من حين إلى آخر يأتي وقت الطعام ، الجميع يذهب مع أصدقائه ما عدا هي ، تأكل طعامها المعتاد و تجلس وحيدة . تمسك جوالها و تلقي نظرة لعلها تجد رسالة من شخص ما و لكنها لا تجد كالعادة . تحاول أن تظهر أنها سعيدة و مستمتعة بوقتها . و لكن يأتي نفس الصوت مجددا في رأسها " يا غبية من يهتم لاستمتاعك أو عدمه ، كلي طعامك و عودي إلى عملك". 

ينتهي دوامها ، تعود إلى منزلها دون أي حدث جديد ، يوم كباقي الأيام . تتمدد على الكنبة تفكر و تتذكر كم من الفرص ضيعت على نفسها لأنها تخجل و تخاف . تخاف من الناس ، بالأحرى تخاف من أن يضحك عليها الناس . كان كل ما يهمها أن تكون مثالية في أعينهم ، كانت تخاف من أن تكون محط سخرية ، تخاف من التعبير عن نفسها ، رأيها و مشاعرها . هي ذكية جدا تبدع في أفكارها و لكنها لا تحاول أن تظهر ذكائها لعله كان غباء في نظر الآخرين .

نعم ذكية و لكن لم  تكن  تدرك ذلك . تخاف من الخطأ ، و كأنها تعتقد أن الناس لا يخطئون لا يفشلون لا ينكسرون و لا حتى يحزنون . كان الجميع بنظرها مثالي سوى هي . لا تمتلك ثقة بنفسها و لا بقدرتها ، تعتمد على تعليقات الناس لها فإن كانت إيجابية سعدت و هذا طبيعي ،  و لكنه من غير الطبيعي أن تتحطم لمجرد بعض التعليقات السلبية. 

خائفة هي من الانغماس و التلذذ في الحياة . لطالما اعتقدت أن الفرح لا يليق بها. وحيدة هي ، لطالما كانت دوما  ما تتهرب من التعرف إلى الناس و كسب صداقتهم .

أضاعت هي كل الفرص.  تحدث نفسها بسلبية ، متشائمة ، حياتها يلمؤها الضباب ...




  • 3

   نشر في 22 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

نوف محمد منذ 2 شهر
اهم شيء في ان تبني حياتك ب سعادة ان تكون واثق بكل خطوه تخطوها الثقة هي الأساس لا تهتم لسخرية الآخرين او ثرثرتهم صحيح ولا أنكر ان البعض يتحطم من داخله ولكن لا تظهر انكسارك مقاله جد جد رائعه بالتوفيق.
3
Aziza Al Sayed
أشكرك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا