لو عاد المسيح..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لو عاد المسيح..!

ماذا قد يحدث حين يعود المسيح..؟ حاول.. فربما تجد الإجابة بين تلك السطور...

  نشر في 31 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2019 .

لو عاد المسيح..!

بقلم/ محمد أحمد فؤاد

الإنسان هو بلا شك محور الكون، وحركة الحياة أو سكونها تؤتمر بأفعاله سواء سلكت دروب الخير أو الشر.. لذا قد تبدو مقولة أن هذا العالم قد خُلق من أجله محقة في المعنى تمام الإحقاق.. والسؤال: هل يجب التوقف أمام تلك المقولة للتحقق من مصداقية وجدوى هذا التصنيف نوعاً وكماً، أم لندعه يفسر نفسه بنفسه حين تحل النهايات الكبرى..؟

على المستوى الثيوقراطي، حاول أحبار اليهود الأوائل إيهام العالم بأنهم شعب مختار مميز بأفضلية إلهية عن الأخرين، وفي هذا تجدهم قد رسموا خارطة ومسار توارثوه حتى الحين وروجوا له داخل أي حضارة كانوا جزئاً منها، لكن سرعان ما إنقلبت تلك الصورة الزائفة وبالاً حياتياً وإجتماعياً عليهم، فتعرضوا لجولات من الشتات والملاحقة على مر العصور، وربما لم يخلد التاريخ منهم إلا قلائل ممن نفضوا عن أنفسهم هذا التمايز الزائف.. الأمر نفسه الذي نجده قد طاول كل من حاول التنصل من مقدراته الإنسانية من أطياف البشر، وحاول أن يميز نفسه عن غيره بأي صفة غير العلم أو المعرفة أو الحكمة أو الخير، وحتى هذا الحين لم نسمع بحضارة قامت على شئ إلا التعاون والمشاركة الجماعية والحفاظ على البيئة وإحترام الطبيعة..

كالعادة، كان لابد من تقدمة سريعة تساعد على الوصول إلى المغزي والمقصد.. في إحدى روايات الكاتب الروسي العظيم ديستوفسكي، يتخيل أحد أبطال الرواية عودة السيد المسيح إلى الأرض ونزوله بأشبيلية إبان سطوة محاكم التفتيش، وكان مع قدومه واعظاً وناصحاً أن إلتف حوله الضعفاء والمرضى والفقراء والمحزونون يلثمون قدميه ويسألونه العون والرحمة.. وبينما هو يمضي بين الشعب يضفي عليهم من حبه وحنانه، ويستمع لمخاوفهم وشكاياهم، إذا برئيس ديوان التفتيش "المفتش الأعظم" يعبر المكان ويتأمل السيد والشعب لبرهة، فيشير إلى الحراس ويأمرهم بأن يعتقلوه ويودعوه حجرة السجناء في إنتظار التحقيق..

ويأتي المساء فيذهب المفتش الأعظم إلى الحجرة ويقول للرسول الكريم: " إنني أعرفك ولا أجهلك، ولهذا حبستك، لماذا جئت إلى هنا؟ لماذا تعوقنا وتلقي العثرات والعقبات في سبيلنا" ؟

ثم يقول له فيما يقول: " إنك كلفت الناس ما ليست لهم به طاقة. كلفتهم حرية الضمير، كلفتهم مؤنة العيش، كلفتهم أوعر المسالك فلم يطيقوا ما كلفتهم وشقيت مساعيهم بما طلبت منهم".. والأن وقد عرفنا نحن داءهم وأعفيناهم من ذلك التكليف، وأعدناهم إلى الشرائع والشعائر، تعود إلينا لتأخذ علينا سبيلنا وتحدثهم من جديد بحديث الإختيار وحرية الضمير؟

ليس أثقل على الإنسان من حمل الحرية، وليس أسعد منه حين يخف عنه محملها وينقاد طائعاً لمن يسلبه إياها ويوهمه في نفس الوقت أنه قد أطلقها له وفوض إليه الأمر في إعتقاده وعمله.. فلماذا تسوم الإنسان من جديد أن يفتح عينيه، وأن يتطلع إلى المعرفة وأن يختار لنفسه ما يشاء..؟

الخيال الروائي السابق أحسبه ليس بعيداً تماماً عن الحقائق الحالية في أي من المجتمعات، بل أنه قد يطابق الواقع تمام المطابقة في المجتمعات الفقيرة والمهمشة والأقل حظاً كما هو الأمر في مجتمعاتنا.. سوط الإستبداد والشمولية في الحكم هم أدوات ومقاليد السلطة المعتادة لدى أى حاكم ديكتاتور بمعايير العصر الحالي.. ومثل هذا الحاكم يحتاج دائماً لمن يذكره دائماً بسلطانه وسطوته، وفي هذا تصله المصداقية الزائفة عن طريق جموع وحشود التصفيق والهتاف المأجور، الذي يعلو صوته بالتأييد بدرجة تقابل ولا تزيد عن الأجر المدفوع لهذه الوظيفة التي لا تكلفه التنازل عن أي شئ عدا إنسانيته وكرامته وشئ من ضميره إن وجد ، ومثل هؤلاء لا يتورعون عن الرقص للقردة إن صعدت لسدة الحكم..!

في مجتمعاتنا العربية هناك غياب شبه تام للحريات وبالتالي أي نمط ملموس من أنماط التعاون الجماعي المبني على إختيار حر.. هذا الذي أحسبه يأتي في الأهمية قبل أي من المقدسات المتعارف عليها مثل الوصايا العشر والضرورات الخمس والثالوث المقدس، ومثلها كل المتلازمات الفقهية التي لم تفلح حتى الأن في فك طلاسم الجهل الجاثم فوق عقول أبناء تلك البقعة من الأرض المعمورة..

نحن بلا أدنى شك نعيش أعتى عصور الجهل المقنَّع.. ناهيك عن القمع والتضييق في كافة مناحي الحياة شئنا الإعتراف بهذا أم أبينا، وربما تجاوزنا في هذا العصرين الأموي والعباسي الأكثر دموية في تاريخ صراعات الحكام العرب في الإجتراء على حرية الشعوب في التعبير عن رأيها وفي إختيار من يحكمها.. فالحكام لدينا يبدو وكأنهم مطبوعين على القمع بالسليقة وعدم القبول بالواقع، وهم دائماً في حالة هوس ورعب دائم من أي صوت معارض أو معترض.. وفي هذا مع الأسف قد لا أستطيع أن أستثني أحداً..!

إذاً لو صدق المشهد السابق وعاد السيد المسيح أو أي من الأنبياء إلى الأرض، فسيكون أقرب شئ إليهم لفعله هو إنكار هذا العالم والتنصل من كل ما يتم عمله اليوم بإسم الدين على يد دعاة القداسة الزائفة المروجين لصنوف التعاسة المبنية على نظرية الإنصياع لفكرة الحاكم الإله الأوحد.. وسيكون السؤال: فيم كان شقاء المصلحون ودماء الشهداء.. وفيم أتى الأنبياء والرسل ثم ذهبوا، وفيم إختلفت الديانات والمعتقدات وإصطرع عليها المتدينون إذا كان ومازال الإرث والحصاد هو أحقاد وضغائن وصراعات وحروب وفقر وعوز وطواعين وبلاء بلا نهاية، بينما هناك حكام طواغيت محاطون بجوقات من المدلسين والكذابين يرتدون عباءات الوقار والمعرفة والتدين وما هم بمستحقيها..؟


  • 1

  • mohamed A. Fouad
    محمد أحمد فؤاد.. كاتب حر مؤمن بحرية الفكر والمعتقد والتوجه دون أدنى إنتماء حزبي أو سياسي.. مهتم بشأن الإنسان المصري أولاً..!
   نشر في 31 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا