مشهد من حياة أحدهم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مشهد من حياة أحدهم

- كان بوسعكَ أن تفعل شيء قبل أن ترحل.. = كان عليكِ أن تنتظري..

  نشر في 11 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 أكتوبر 2018 .

غلب عليه النوم لكنه لا يريد أن يستسلم له، يعلم قواعد اللعبة جيدًا، لا يريد أن يغوص في حلم من صُنعه، لقد منحهُ القدر قدرة صناعة الأحلام خلال نومه، لا يريد أن يحلمُ بها، تراوده أفكارًا بأن يذهب إليها، يريد أن يراها الأن، يراها حيَ ملموسه، يراها شخصًا أمامهُ وليس خيالًا في حلم، إلتهمته الفكرة فاستسلم لها، وطرد النوم من عينه، نظر إلى ساعتهُ -الرابعة صباحًا- سائلًا نفسه: ما المانع أن أذهب إليها في هذه الساعة المتأخرة؟ تحرك في إتجاه بيتها مرتديًا ملابس لا تناسب برودة الجو وكأن إشتياقه لها زاد من حرارة جسدهُ، فلم يشعر ببرودة الجو، أثناء سيره إليها تذكر كل شيء كان بينهما، فلعن القدر الذي أجبره على البعد، متأملًا المارة الذين يذهبون إلى صلاة الفجر، يعلم أنهم مثله يشتاقون إلى حبيبهم، وأن إشتياقهُ لها لا يقل عن من يذهبون ليتعبدو، فحُبه لها تعبد، لكن حبيبهم دائمًا أبوابه مفتوحة أمامهم، أما هي فقد أغلقت أبوابها في وجه.

وقف أمام بيتها ينظر إلى شرفتها، أفكاره تحدثه هل مازلت مستيقظة؟ هل لازالت تفكر فيه كما يفكر هو فيها؟ هل يأتي إلي أحلامها كما تأتي هي كل ليلة إلى أحلامه؟

وقف ينتظر على أمل أن تفتح شرفتها ليراها فيتعبدها.

يقولون أن من خرج يبحث عن الحقيقة حكم على نفسه بأن يبقى دائمًا في الطريق، وها هو يحكم على نفسه أن يبقى دائمًا في الطريق يبحث عنها، فهي الحقيقة الوحيدة التي عرفها.

كانت المرة الأولى التي يتأخر فيها الشتاء وكأنهُ يمهلهُ بأن يتراجع عن قراره، وهل يحق لـ الشتاء أن يأتي وهو من دونها؟

لم تكن المرة الأولى التي يعلن فيها أنه يريد الرحيل، لكنها كانت الأخيرة التي نفذ فيها قراره.

رحل بعد أن راودتهُ جميع النساء عنها وما هو بيوسف ليعرض عنهنَ، وبعد أن فعل لم يجد منهنَ واحدة بجانبه، وكعادتهِ لا يتذكر شيئًا من البدايات، يفعل ما يفعله ويرحل متناسيًا فعلته، لكنها يعلم أنها تختلف عن جميع بداياته، لذلك لا ينساها، تعيش وجدانه، حتى خواطره وكتاباته، رغمًا عنه يجد أنه يكتب عنها -لا يعرف- لكنها المرأة الوحيدة التي أسكرتهُ حُبها.

لا يعرف كم شتاءً مضى عليه من دونها؟ هي التي رممت كل الأشياء التي انكسرت داخل قلبه وأعادته للحياة، جعلته يحلق خارج السرب، فإنطلق بعيدًا عنها، تشبه الكثير من الأساطير الإغريقية التي يحبها، فجلعت منهُ أسطورة تختلف عن كل قصص الحب التي قد سماع عنها يومًا.

حقًا، لا يعرف حقيقة عبثه؟ يتذكر يوم رحلت عنه جيدًا، رحلت دون عناء الفراق، لم يتخيل أنها سترحل هكذا دون بكاء، دون فزع الرحيل؛ فقط اكتفت بتلك النظرة التي لم يفهم معناها في تلك اللحظة، لكنه أدرك تمامًا أنها نظرة حملت فيها خُلاصة سنواته معاها، يعلم أنه الجاني، الظالم، والبائس برحيلها، لكن عجزه هو من يتحكم الأن، لقد اختار أن يرحل عنها قبل أن ترحل هي، ككثير من الرجال الذين لا يتقبلوا أن ترحل امرأة عنهم، ظنًا منه أنه فارس الأحلام الذي تنتظره جميع النساء.



  • 2

   نشر في 11 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 أكتوبر 2018 .

التعليقات

نور جاسم منذ 7 شهر
جميلة جدا
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا