خطاب الرئيس في عالمٍ موازي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خطاب الرئيس في عالمٍ موازي

  نشر في 24 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2016 .

خطاب التنحّي:

في عالمٍ موازي.

“ايها الشعب المصري، طاب مساؤكم. ستمرُّ الدقائق القادمة في قراءة هذا الخِطاب كسيفٍ علي جسدي. لم اكن يوماٍ اتخيلُ و لو للحظات ان اقف بين يديكم لكي اُحاسب غير مضطراً و لكن لخوفي علي مصلحةِ هذا الوطن و سلامته. إن الامور بدأت ان تنحرف عن السياق الطبيعي لدولتنا و كل شئ اصبح خارج سيطرةِ ادارة الدولة. فالحكومةِ الحالية لم تعمل بجهدٍ علي حلّ المشكلات الاقتصادية من زيادة معدلات البطالة و ارتفاع غير مسبوق لعملةِ الدولار و ارتفاع اسعار السلع. و لم تضع الحكومة خطةً و اهدافاً محددة لعلاج امراض المجتمع الصحية و الاجتماعية. بكلِّ صدقٍ، فانا لم اضع الجهد المطلوب منّي كرئيسٍ لمصر. و يجبُ علي كل مسئولٍ منّا ان يُحاسبْ.

قبل انتخابي، تعامل الجيش المصري بقيادتي مع جماعة الاخوان المسلمين بكلِّ استهتارٍ و بكل عجزْ. غابت الحِكمةُ عن عقلي و فشلت في بناء حوار مع الرئيس الاسبق محمد مرسي. نعم، الرئيس الاسبق و ليس الرئيس المخلوع. تعاملنا مع اعتصامات جماعة الاخوان كاعتصامي رابعة و النهضة بشكلٍ عنيف و ادي ذلك الي استشهادِ ارواحٌ لا ذنب لها؛ فلم يُذنب احد منهم ابدا. كان حقاً لهم ان يعترضوا علي انتزاع اصواتهم الانتخابية بالقوة و ليس بالحوار. فالرئيس محمد مرسي اُنتُخِبَ في اجواءٍ ديموقراطية عاشها هذا الشعب فرحاً و متفائلاً لبدء زمن جديد بعيداً عن استبداد البدلة العسكرية و دخولها في سياسة مصر الداخلية و ابتعادها عن وظيفتها الاساسية وهي حماية هذا الوطن و ردع الاعداء.

الذي حدث في يوم الثالث من شهر يوليو كان انقلاباً عسكرياً مكتمل الاركان. اغتصبت المؤسسة العسكرية السُلطة و لم تنظر الي ما ينتظر مصر من خرابٍ و قِسمةٍ لا يحتاجها الشعب. كان يجب عليّ ان اُصلِح من الموقف بطريقةٍ حضارية و اضعُ يدي في يد الرئيس محمد مرسي لكي يتكاتف الشعب و تتقدم الدولة الي الامام. تتابعت الاحداث بعد هذا الانقلاب من قتلٍ و اعتقالاتٍ مستمرة لمن يسيرُ عكس اتجاه الزي العسكري و امتلئت السجون، و التي كنت اشرِفُ عليها بنفسي، بكل صوتٍ معارض. عاد ايضاٍ جهاز الشرطة الي ما كان عليه ،قبل الثورةِ الحقيقية و هي ثورةُ الخامس و العشرين من يناير، من بطشٍ و عُنفٍ تجاه المواطنين و عادت الشرطة ، كاسيادٍ للشعب و ليس في خدمته. اتكلم معكم الآن بكل صدقٍ لأن واجبي ،كمواطن قبل ان اكون عسكرياً، ان اعمل لمصلحة مصر.

مشروعُ قناة السويس الجديدة هو مشروعٌ جاء قبل وقته، و للاسف لم يأتي بالعائد المالي الذي كّنا ننتظره و بدا و كأنهُ كذبةٍ كبريَ. و بدأ الاعلام بامرٍ منّي ان يعملُ علي تضخيمِ هذا المشروع و بدأ في انشاءِ دعايةً ضخمة في مصر و بعض من البلاد العربية الشقيقة. دعايةٌ كانت اشبهُ بالسخفِ و اظهرت عدم احترام لعقول المصريين. كثيرٌ من الاموال ذهبتْ هباءً علي قناة السويس الجديدة في الوقت الذي كانت مصر و شعبها بحاجة الي كل دخلٍ.

انا لا اصدق انّي حتي الآن اتكلم بهذا الصدقْ. صيغةُ خطاب لم نتعود عليها من قبل. و لكنني فكرت في الله و ماذا سأقولُ له عندما اقف امامه.

كانت مهمتي الاولي او الوحيدة ان اتخلصُ من جماعة الاخوان المسلمين إما بالسجنِ او باحكام الاعدام. كنت ادير ملف الارهاب و الذي لم يكُن لينتهي. فكلمّا انتشر الارهاب، زادت حاجة الشعب الي الجيش مما يؤدي الي حُكم اطول للسُلطةِ. احتكرتُ السلطتين التشريعية و التنفيذية و كنت انوي ان ارسخْ حُكماً ديكتاتورياً لا ينفذ. و انشأتُ مجلس شعبيّ لا يُعبرُ عن الشعب، و كان سيعملُ كغطاءٍ علي كل خطأ و كل جريمةٍ سأفعلها.

تحولّ موقف جميع السادة الاعلاميين. فكانوا يهاجمون الرئيس الاسبق محمد مرسي في كل شئ و علي اي شئ،اما معي، استغنوا عن دورهم كمحللين و اعلاميين في اظهار الحقيقة و ارتدوا ثوبَ المناصر الدائم. فكان هذا خطأً كبيراً وقعوا فيه. ليس فقط هُم، بل كل موظفٍ و كل من يعمل داخل اجهزةِ الدولة كان علي استعداد للنوم تحت حذاء الرئيس، هذه ليست مصر.

و اخيراً، الواقف امامكم الآن هو المسئول الاول و الاخير عن اي شئٍ حدث في خلال السنتين و نصف الماضيتين.

قد سجنتُ عقولكم و لكن انتم من سمحتوا.

كلُ معتقلٍ و مسجون الآن يتم الافراج عنه بمقابل مالي، و الرئيس الاسبق سيكون في بيته خلال ساعات. سأدير البلاد لشهرٍ واحد و الشهر المقبل ستكون هناكِ بداية انتخابات رئاسية جديدة نزيهة بمراقبة دولية صارمة.

و اقدم انا الآن استقالاتي من اي منصب سواء رئاسي او عسكري.

شكرا.” 


  • 1

   نشر في 24 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا