مشكلات الصحافة المصرية ..لاتنتهى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مشكلات الصحافة المصرية ..لاتنتهى

بقلم : محمد الشرقاوى

  نشر في 19 نونبر 2015 .


بين قوانين تبدو للوهلة الاولى مكبلة لحرية الرأى .. وديون تثقل كاهل المؤسسات القومية تعيش الصحافة المصرية واحدة من اصعب مراحلها ..فلاتكاد تخرج من ازمة حتى تفاجئها الاخرى ..وكأنها تعيش مشكلات لا نهاية لها..

فى كل العصور السابقة كانت الصحافة القومية محل اهتمام القيادة السياسية وضحيتها ايضا.. اممها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتكون ناطقة باسمه .. وعرفنا فى زمنه ما يمكن ان نسميه (صحافة البعد الواحد ) فلا معارضة ولا رأى اخر .. بل رأى واحد وقضية وحيدة وشخص واحد .. وجاء السادات ليطلق عليها السلطة الرابعة .. ويحررها من البعد الواحد وتظهر صحف معارضة .. وبدأ رؤساء هذه الصحف يتصرفون وكأنهم فوق المحاسبة فلم يلتزموا بسداد مستحقات الدولة من ضرائب وتأمينات وبدأت الديون التى ازدادت فى زمن الرئيس الاسبق حسنى مبارك . ويطلق فى عهده وزير الاعلام السيد صفوت الشريف شعاره الذى ظل عالقا بالذهن لسنوات طويلة وهو ان الصحافة المصرية تعيش ازهى عصور الحرية ..وانتهى زمن مبارك والمؤسسات الصحفية القومية تئن من وطأة ديون بالمليارات .. وتخلفت تحريريا وهبط توزيعها .. وسحبت الصحف الحزبية والخاصة القارئ الباحث عن شيئ مختلف ..وجاءت ثورة 25 يناير لتنطلق تلك الصحف بحرية غير مسبوقة تنتقد وتحاول الاقتراب من الثوار وتنكرت للازمان الماضية ..وتسابقت الصحف فى استضافة الاقلام الثائرة وبعضها انشأ ائتلافات شبابية ليكون فى خدمة العصر الثورى الجديد ..وتولى الاخوان حكم مصر واعلن وزير اعلامهم السيد صلاح عبد المقصود ان الاعلام المصري سوف يشهد حرية غير مسبوقة اطلق عليها (الليبرالية الاسلامية ).. غير ان الدنيا تغيرت بعد عام واحد وتولى الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر ليتحدث هو ايضا كسابقية عن تقديره للصحافة .. وظهر فى عهده اخطر قانون اعترضت على بعض بنوده نقابة الصحفيين ومازال كثير من الصحفيين يرفضونه وهو قانو مكافحة الارهاب .. وهناك الان قانون يتم الاعداد لاصداره وهو قانون تنظيم الصحافة والاعلام الذى يحتدم الجدل حوله هذه الايام باعتباره لم يصدر بعد ..اعترض كثير من الصحفيين على بعض بنوده لكن يبدو ان الحكومة عازمة على اصداره .. اما اهم الاعتراضات التى تشغل الصحفيين حاليا والى اسابيع وشهور قادمة على هذا القانون فيمكن اجمالها فى عدة نقاط اساسية .. فى مقدمتها:

تنص المادة 20 على انه لا يجوز للصحفي أو الإعلامي أو غيرهما أن يتعرض فيما ينشره أو يبثه للحياة الخاصة للمواطنين، كما لا يجوز له أن يتناول المسلك الشخصي للمشتغل بالعمل العام .. فهل مانراه الان عبر الشاشات الخاصة والمواقع والصحف سيتوقف فعلا وماهى اليات تنفيذه؟

المادة 30 تقول انه لا يجوز للصحفي أو الإعلامي أن يعمل في جلب الإعلانات، ولا يجوز أن يوقع باسمه مادة إعلانية، أو يشارك بصورته أو صوته في إعلانات تجارية مدفوعة الأجر. وهى مادة جيدة لكنهاتهدد مصالح نصف العاملين بالصحافة والاعلام حاليا.. ومن المتوقع ان يثيروا اعتراضات تبدو شخصية فى الغالب بحجة ان المؤسسات القومية تعيش على هذه الاعلانات

يشترط المشروع للحصول على ترخيص اصدار صحيفة ورقية او الكترونية .. كتابة اسم المطبعة التى تطبع فيها الصحيفة ولم يتحدث مثلا عن السيرفر او الشركة المستضيفة للصحيفة الالكترونية .. وهو مايثير القلق من ان اعضاء هذه الهيئات قد يتم اختيارهم من نفس المجموعة القديمة بالمجلس الاعلى للصحافة وهى بعيدة عن معرفة الديجيتال ميديا وصحافة الفيديو وصحافة الموبايل وهى الاسس المهمة للصحافة الحديثة

المادة 59تبدو غير واضحة اذ تشترط لانشاء صحيفة الكترونية ان تنشأ شركة رأسمالها نصف مليون جنيه .. مع ان الموقع بشكل عام لايحتاج الى ذلك والشركات تلجأ اليه لانه اقل فى التكاليف من الصحيفة الورقية .. ثم ان المدونات او صفحات الفيس بوك وجوجل بلس يمكن ان تكون صحفا فهل يدفع اصحابها نفس المبالغ .. وماذا عن الصحف الالكترونية المنشأه فى سيرفرات خارج مصر كيف يتصرف القانون معها

مشروع القانون يؤكد التزام المؤسسات الصحفية بالحد الادنى والاقصى للاجور ويجعل الصحفى مستمرا فى العمل حتى الخامسة والستين لكنها اشترطت الا يتولى منصبا فى قيادة التحرير .. فهل يعنى ذلك انها تسمح له بان يتولى المسئولية فى اى عمل اخر غير تحريرى كمراكز التدريب والابحاث كما ان القانون يجيز الاستثناء فى عملية الجمع بين منصبى رئيس التحرير ومجلس الادارة وهو استثناء مرفوض وكان يجب ان تكون المادة حاسمة وواضحة فى المنع تلبية لمطلب جموع الصحفيين

الحديث عن ضمان حرية الرأى وعدم مصادرة الصحف وتوفير المناخ الملائم للعمل الاعلامى بشكل عام هو ترجمة لمواد الدستور التى لم تطبق حتى الان بسبب الظروف الامنية ومواجهة حالة الارهاب التى تعيشها البلاد .. وبالتالى فمن المتوقع ان يتأخر اصدار هذا القانون .. هو نفسه يقول ان رئيس الوزراء سيصدر اللائحة التنفيذية للقانون خلال 6شهور .. وهذه الفترة قد تشهد ظهور مجلس النواب الذى لابد ان يصدر القانون او يوافق عليه اذا اصدره رئيس الجمهورية قبله

مشروع القانون الذى يضم 207 مواد يتحدث عن ( ميثاق الشرف المهنى)الذى يلتزم به التزاما كاملا الصحفى او الاعلامى(كماتنص المادة 18) لكنه فى مواد اخرى يتحدث عن ميثاق الشرف الصحفى أو الاعلامى (المادة 32).. اين اذن هذا الميثاق؟



   نشر في 19 نونبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا