زيدان والأيوبي ، أين الثرى من الثريا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

زيدان والأيوبي ، أين الثرى من الثريا

  نشر في 15 ماي 2017 .


الأدباء هم أهل الثغور الفكرية وهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبرهم أقل شأناً من حماة الثغور الوطنية من جند وقادة ، ويوسف زيدان من قادة الأدب في العصر الحديث شاء من شاء وأبى من أبى وخاصة بعد صدرو روايته البوكرية (عزازيل) وهي بالرغم من مذكرات تعود لغيره فقد ترجمها عن لغتها الأصلية ترجمة أدبية بلغة مرموقة جعلتها من الروايات العربية القلائل التي وصلت للعالمية ، 

ولا أعرف بالضبط ما الذي أدعى زيدان ليتمرد في لقاء تلفزيوني ظهر فيه مؤخراً على قائد من قادة تأريخ مصر من خلال "تحقير" نجم ساطع من نجومه إلا وهو صلاح الدين الأيوبي فليسمح لي بهذه المقالة أن أتمرد عليه باعتباري أقل الجنود رتبة في الذود عن حياض تأريخنا المضيء وأدبه النقي ، ولا يفوتنا هنا ان نذكر ان النقد التأريخي لشخصية ما بشواهد الدلالات وأنصاف الموضوعات ودقة المعطيات تجعل من الهالة التأريخية لتلك الشخصية أقرب إلى الحقيقة منها الى التهويل واسلم منها لسنة الحق على حساب البدعة مع الآخذ بنظر الاعتبار عدم الاجحاف والتمادي بالتقليل أو حتى الوصول لمراحل الطعن بتلك الشخصية التأريخية على حساب شطحات المؤرخ أو محاولة لفت الأنظار إليه من خلال تمرده الآني الذي يتبعه في كثير من الاحيان استعراض عضلات لمصارعة حرة هي أقرب إلى التمثيل منها إلى الواقع لإنتفاء دعامة القوة من خلال فقدان الحجة التأريخية التي يستمد منه حكمه القطعي الثبوت مع أيهام العوام بأنهم يسبحون في مياه ظنية الدلالة. 

وأخشى ما أخشى على يوسف زيدان أنه أراد يقلد نقاد الغرب في تناول شخصياتهم التأريخية بالجرح والتعديل ولم يسلم أحداً منهم حتى المسيح نفسه (عليه السلام) ، فوقع معظمهم في متاهات أقرب ما تكون الى الطوباوية والبوهيمية منها إلى حقيقة المادة التأريخية إلا "ما رحم ربي" منهم لنكتشف بوضوح ذروة ذلك التيهان في كتاباتهم الأستشراقية حتى أن الكثير منهم تناول تلك الكتابات بميول أقرب ما تكون للزحاف التأريخي ذو العقد المحكمة بالحكم المسبق والانطباع البيئي والتربوي على حسابب البحث الرصين. 

وهنا ندرك مدى الورطة التي وقع فيها زيدان بحيث ان اطلاقه صفة " أحقر شخصية إنسانية" على صلاح الدين الأيوبي لم يتجني فيها على المراد فحسب بقوة نقدية مفرطة لم يكن داعي لها وأنما وقع أيضاً في محظور رصانته الأدبية والتأريخية من خلال تفلت تلك الصفة من فمه دون مراعاة مصلحة التحفظ على عباراته ودقتها وأنصافها وبالتالي يمكن تصنيفه من البعض بأنه يرد عليه أكثر مما يؤخذ منه نظراً لعدم دقته في الآخذ برصانة مصطلحاته ، أما عن شواهده لذلك الهجوم الغير واعي فيبرره بأن صلاح الدين قد فصل ما بين رجال الفاطميين ونسائهم حتى يقطع نسلهم ولا أعرف بالتحديد من أين جاء بهذه المعلومة "الفلتة" وقد فاته أن الفاطميين بعد مجيء صلاح الدين قد رحل البعض منهم إلى بواطن الشام ومنهم الأسماعيلية والقليل منهم هاجرر إلى مضارب بلدان المغرب العربي وبالطبع عبر مراحل سنين طويلة تغيرت تسمياتهم حسب المعطيات الدينية والقبلية ، ويستطرد زيدان عن سبب بركانه التعسفي على صلاح الدين بقوله أنه أحرق مكتبتهم والتي كانت كما وصفها لا تضاهيها إلا مكتباتت بغداد بسبب احتوائها على الفكر الشيعي .. !؟ فهل أن حرق المكتبة وفصل الرجال عن النساء مع تحفظنا على هذه المعطيات التأريخية المزيفة تعطي الحق لزيدان ليصفه بتلك الصفة مع العلم أن تأريخنا البشري على حياتنا الأرضية حافل بعشرات الحكام والقادة الذين أبادوا ملايين الناس ودمروا مئات المدن على رؤوس ساكنيها ولم يسلم منهم الحجر فضلاً عن البشر ، وبقياس الجرائم التأريخية على مقياس الجنح والجنايات التفصيلية في المحاكم العسكرية أن لم نقل مدنية ومع تصديقنا ولو من باب الحجة بالحجة بروايات زيدان فأن ما فعله صلاح الدين الأيوبي لا يرقى بأي حال من الأحوال حتى إلى أدنى جريمة من جرائم الحرب والتي لايزال إلى يومنا هذا نرى الكثير من قادتها أحياء يرزقون فما الذي دعاه ليصفه بتلك الصفة التي لا نريد ان نكررها على المسامع ، وكان الأولى بهِ أن يتصدى لفئة الأحياء "الحقراء" أن أخذته الحمية الإنسانية بدل الأموات الذين ليس لذريتهم أجهزة قمع ولا لسلالاتهم أجهزة أمنية. 

أننا لا نريد هنا أن نذكر فضائل و فتوحات صلاح الدين الأيوبي على مصر والشام وتحريره القدس والتي هي اشهر من أن تذكر ولا نريد أن نحتج بتواتر الروايات التأريخية في المصادر المعتمدة عن مأثره الإنسانية قبل العسكرية ولكن العجب العجابب عندما يستأصل ذلك كله زيدان وأمثاله بروايات متناثرة بمصادر مريبة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاحتجاج بها وقد كتبها من كتبها بدافع طائفي أو شعوبي ولا يمكن لأي مدقق تأريخي منصف الاعتماد عليها فما بالك بالذي يدعي الأعلمية بالتأريخخ وبواطنه وأمين مخطوطاته والذي خرج بمقابلته تلك على الملأ وكأنه "أكتشف الحليب" فضلاً عن انه عندما أباحها دون ذكر ما للمصادر التي اعتمد عليها جعل المتلقي بتظليل مقصود أراد منه أن يظل في تيهه هائماً والمشاهد منبهراً والعدو بهذا القول ملازماً والباحث المجتهد يعيه البحث عن رواياته السرابية التي أدلى بها ليجد في نهاية بحثه عنها كما وجدنا نحن أن هنالك سيلاً من الردود تصدى لها جهابذة المؤرخين بشأنها ليدمغوا باطلها من خلال توثيقهم المعتمد. 


  • 1

  • خليفة الدليمي
    كاتب عراقي مقيم في المانيا له من الاصدارات المطبوعة " الموسوعة الروحانية " ورواية " لعنة برج بابل " والعديد من المؤلفات تحت الطبع.
   نشر في 15 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا