السينما المغربية والسينما العالمية : أبيضار وشارون ستون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السينما المغربية والسينما العالمية : أبيضار وشارون ستون

  نشر في 25 ماي 2015 .

الأفلام المغربية غالبا تشبه الدمية بلا رأس! لا هي بدمية ولا يمكن أن نقول بأنها ليست بدمية !! كذلك يصطدم المشاهد المغربي بفيلم، لا يحمل حمولة فيلم: توزيع متقن للقطات وتمركز الكاميرا، موسيقى معبرة تكشف مشاعر الشخصيات والأحداث ضمن مختلف المشاهد... وقصة لا يفهمها غير المخرج، وأحيانا حتى هو لا يفهمها !! طبعا لا يمكن التعميم، لكن نتحدث عن الصورة الإجمالية الواضحة للمتلقي ! بذلك تأتي النتيجة بإنتاج أفلام لا تشبه الأفلام كأفلام !

في الفيلم الحالي المثير للجدل، حيث تنبني الانتقادات، والتأييدات كذلك، انطلاقا من مفاهيم سطحية لا تمس عمق النقد، أو نواة الإشكال: نجد الناس غاضبين بسبب السب والشتم، آخرون لتمثيل العهر وتجسيد الانحلال والتهتك ـ "وشي باغي غايعير !" ـ ومؤيدون مندفعون بفكرة دعم حرية التعبير، الخروج من الشيزوفرينيا الاجتماعية، اعتبار العمل عمل فني مثله مثل باقي الأعمال ـ العالمية التي تتطرق للطابوهات ـ دون حكم على الحياة الشخصية لأصحاب العمل.

إن الإشكال بالمستوى الأول يتعلق باللغة، أي لغة الفيلم، بالإجمال لدينا خاصة في المغرب، لغتين : لغة العامة (العائلة والعمل)، ولغة الخاصة (المقهى، والأقران). فالمواطن المغربي بالشارع عموما يتحدث لغتين، لغة مع الأب، ولغة مع الصديق(ة). ويقع الإحراج أو اختلال المبادئ عند تداخل اللغتين، فلغة الخاصة داخل المنزل، يشبه تواجد سكير غريب "يرعرع" في البيت ! ذلك ما يحدث مع الفيلم المشار إليه (ماش لوفد أو الزين لي فيك). يحدث مساس بالنظام اللغوي للعامة ! فالأفلام تأتي بالمجمل بلغة العامة ، فتأتي الصدمة عند تداخل الخاص في لغة العام، يكون رد فعل دفاعي لطرد تسلل الخاص !

فبالنسبة لباقي اللغات يمكن ألا يكون الفرق، خاصة بهوليود، طالما أن اللغة مشتركة بطابعا الخاص والعام، وتجذر الإشارة لأغاني شهيرة تدرج بلغتها دون إشكال، مثل أغاني Big Sean أو Young Thug. هنا "تْغنّي" بلغة الخاصة ـ "يشدوك في الحبس، هذا إلى تمزّك لك شي 1" ـ طبعا هناك من يفعل ذلك لكن بطرق مرموزة وغير بارزة الوضوح !

لذلك يعتبر نوع من الغفلة عدم أخذ بعين الاعتبار هذا المنطلق (أو من جهة أخرى استدعاء الBuzz كهدف من الإنتاج !).

المستوى الثاني، يتعلق بالتلقي، الأغلبية تلقت مقاطع شبه جنسية، ضمن دولة أفلامها لا تحتوي حتى "قُبلة مڭادة" ! زيادة على أن موضوع الدعارة ـ منطقة حساسة كرؤية خارجية نحو الذات تختزل الاتهام والسخرية والتقليل من قيمة الذات/خاصة بشقها الأنثوي ـ لكن ما يبدو واضحا ـ بالنسبة لي ـ هو تمادي في الوصف الواقعي: أولا، من منا لا يعرف مومسات، فهن لا يتحدثن بتلك الطريقة إلا نادرا أو إذا "كنّ سكرانات"، من جهة أخرى أتفق أن تلك لغة بعض بنات الإعدادية (خاصة المشرملات)، وتلامذة الابتدائي الجامحين ـ إلا إذا كانت القصة تتعلق بعاهرة متسلطة مضطربة جنسيا (التي تجسدها أبيضار). أما إذا كنا نتحدث عن تجسيد للواقع المغربي، فذلك نوع من السخافة ! فإما أن "نبيل عيوش" هو الوحيد الذي يزور مراكش ! أو أننا جميعا: من لم يتعرض منا للاغتصاب ب100 درهم في صغره، ف"أمه" و"أخته" تتعاطى الدعارة ـ بما فيها من التباس ممن لم يعايش عاهرات، ومن هن بالضبط ؟ فهي (العاهرة) من ضمن المفاهيم الملتبسة والمنفلتة ! ـ لذلك تظل ثيمة الفيلم معتمدة على تجسيد أقلية واقعية، مع نسبة من التضخيم ! طبعا سنفهم الفكرة، إذا تعلق الأمر بجلب الانتباه وإثارة الجدل، حتى يجلب الفيلم القليل من الضوء ضمن مشاركته بمهرجان عالمي ! لا أن يمر كأفلام دول العالم الثالث مرور الكرام ضمن القاعات المجانية !

بالنسبة لأبيضار ـ بعيدا عن الاندفاع الغريزي للمتهِمين ـ مهما كان الدور فهي لا تختلف بالنسبة لي عن شارون ستون في فيلم Basic Instinct (بجزئين) أو ديان لين في فيلم Unfaithful ـ فلما تتم الإشادة بهاتين الممثلتين وتكريمها واحترامها ؟ لأن الفيلم ينظر له بشكل شمولي، ويتجلى الدور ضمن القصة وعمق الموضوع، والثيمة التي يستخرجها المشاهد لتسليط الضوء على جانب إنساني ما، من ضمن ذلك إنسانيته، باعتباره موضوع وجودي متسائل حول كينونته. أما هنا، فالمصائب تراكمت على مستويات : مستوى اللغة الغير متقبّلة (تداخل الخاص بالعام)، مستوى الذات (ترويج صورة العاهرة)، ومستوى التحيّز (قبول الممثلة للدور، كأنها مجبرة فقط على تأدية أدوار رابعة العدوية ! إنها السينما أيها القوم؛ فإن رفضت الدور ستقبله أخرى، أو كثيرون ممن يهدفون للشهرة دون علاقة لهم بالسينما، هناك من ستقبله حتى بغرض تمضية وقت فراغ !). بذلك سقطت أبيضار في المحرقة !

إن ما يتطلبه الأمر ـ فالفيلم "دوشة" وستمر، وينساه الناس بنسيان تعليقاتهم ورد فعلهم حوله (طالما أن ضرورات الحياة تطارد الجميع) ـ هو (أي ما يتطلبه الأمر) هو مخرجين ـ بهذه البلاد ـ يفكرون قليلا كChristopher Nolan أو Martin Scorsese !



   نشر في 25 ماي 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا