خطوة نحو الخوف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خطوة نحو الخوف

عندما لا يكون لديك شيء ، وعندما تمتلك كل شيء ، أيهما يستحق الخوف أكثر ؟!

  نشر في 08 يناير 2017 .

في تلك اللحظات التي تعتقد أنه ليس لديك شيء لتخاف عليه هي أكثر اللحظات واقعية وتأثيراً في حياتك ، شجاعتك لتتقدم خطوة إلى الأمام سنام رأس تلك الفكرة هو أنه ما من شيء يشدك للوراء ، وحقيقة الأمر أن الشجاعة ليست فقط مبنية على روح المغامرة البحتة والفضول والبحث عن تجارب جديدة ؛ إنما يقين داخلي أن كل ما تخاف عليه لا يستحق التوقف ، أو أنه لا شيء لتقلق عليه من الأساس ..

ولعلنا نتساءل كثيراً عن سر شجاعة الفرسان في الحكايات الحقيقة التي نسمعها وسر هذا الإقدام ، رغم علمنا من تاريخهم أن لديهم الكثير مما يخاف عليه انسان ؛ ولد ، زوجة أو أموال ، لكن كل هذا لم يردعهم عن هدفهم ، فهل هذا كان نابعاً من التفكير التعزيزي فقط ، أو هو الايمان ، أم هي حقائق ثابتة استطاعوا رؤيتها ولم نستطع ؟!

- ما الفرق بين الجرأة التي تنتاب الطفل أول مرة وهو يضع يديه في النار ، وبين جرأته للمرة الثانية وهو يضع شيئاً لكي يشويه في نفس النار؟!

- وهل أصل الشجاعة هو الجهل بماهية الأمور ، أم ادراك ما هو فوق الظاهر من تلك الأمور ؟!

مما لا شك فيه أن الشجاعة والإقدام لم يكن فعلاً ظاهرياً فقط بكل ما يكسوه من التهور والاندفاع الذي يبدو هكذا لأول وهلة ، بقدر ما هو حرب داخلية يجب على المرء أن ينتصر فيه على آلاف الأفكار والكوابيس والتخوفات قبل أن ينطلق كاسراً كل القيود الظاهرية الخارجية ، ولا ريب أن الانتصار الداخلي على النفس هو اساس أي عمل عظيم فيما بعد ..

- هل يمكن أن تكون الشجاعة هي التراجع للخلف لا الاندفاع نحو الأمام ؟!

لطالما يتبادر في اذهاننا أن الشجاعة مرتبطة بالحروب ، برباطة الجأش والإقدام ،لكن الواقع يقول أن الشجاعة لا تنحصر في هذا وحسب ، الثبات يحتاج لشجاعة ، التراجع عن طريق كنت تسلكه وتغيير الوجهة يحتاج لذات الشجاعة ، لطالما كنت أقول أن " أحياناً بقاؤك ثابتاً .. هو أكبر خطوة تمشيها ..! "

الشجاعة لا تحتاج لحروب ، هو مقاومة داخلية لكل فكرة تجعلك منك شبيهاً من ضمن ملايين الأشباه ، التميز ، البقاء على حقيقة ، الصبر ، قول الحق في كل موقف لا يمكنك فيه الا ان تنافق ، التغلب على الرغبات ، المغامرة .. كلها تحتاج لهذا الجهاد العظيم ..

لا يمكنك أن تحصل على الحرية ما دمت لا تمتلك قراراتك ، ما دمت لا تملك حق التجربة ، كل شيء يمكن لك أن تعوضه إلاك .. ولن تحصل على نفسك ما دمت لا تملك حرية الإقدام ، ووضع قدميك في أي المواضع شئت ..

الشجاعة هي أهم الصفات الإنسانية لأنها الصفة التي تضمن باقي الصفات ، دونها لا يتميز المرء بشيء .. لا شيء ..!

- الشجاع والجبان

إليك اكتشاف غيّر حياتي منذ بضعة أعوام، وتمثل هذا في إدراكي أن الجميع خائفون. أنت خائف، وأنا خائف، وكل من تلتقي به يخاف أمورًا معينة ونتيجة لظروف طفولتنا، فإننا نكبر ومعنا مخاوف متنوعة، وتقدم لنا تلك المخاوف العون أحيانًا، لكن في الغالب ما تلحق بنا الضرر وتعيق تقدمنا، لكن ما من أحد بلا مخاوف.

إذا كان الجميع خائفين،فما هو الاختلاف بين الشخص الشجاع والشخص الجبان؟ الإجابة بسيطة، الشجاع هو الشخص الذي يتصرف رغمًا عن مخاوفه، أما الجبان فهو الشخص الذي يسمح لمخاوفه بأن تكتسح كيانه وتسيطر على أفكاره ومشاعره،وسلوكياته.

إن إحدى السمات المميزة للشجعاء هي اكتسابهم لعادة مواجهة مخاوفهم ما إن تلوح لهم. فحينما تواجه أمرًا يلقي الرعب في نفسك، وحينما تتحرك قدمًا نحوه، يتلاشى خوفك ويفقد سيطرته عليك. أما إذا تقهقرت أمام خوفك فسوف يتنامى حتى يتحكم بحياتك بكاملها. قال الممثل "جلين فورد" ذات مرة: "إذا لم تقم بما تخشاه، فسوف يسيطر الخوف على حياتك".

كتب "مارك توين": "ليست الشجاعة هي نقصان الخوف أو غيابه تمامًا؛ بل هي التحكم في الخوف والسيطرة عليه".

- اكتساب عادة الشجاعة

ينص قانون العادة أنه بصرف النظر عن الأمر الذي تقوم به مرارًا وتكرارًا فإنه سيصبح عادة جديدة لك. إذا اعتدت مواجهة مخاوفك، وأن تقوم بما تخشى القيام به، وبأن تتصرف في أحد المواقف العصيبة كما لو أنه ما من مخاوف لديك نهائيًا، فسوف تتلاشى مخاوفك وتتزايد شجاعتك، وسرعان ما تصل إلى النقطة التي لا تخشى فيها أي شيء.

وإليك تدريبًا في تنمية الشجاعة:

تناول قائمة بأحلامك واستخدم أسلوب القضاء على القلق فيما يخص كل هدف أو حلم على حدة.

أعد قائمة بكل الأمور التي ترغب في تحقيقها على طول الجهة اليمنى للصفحة، ثم ضع خطًا على طول منتصف الصفحة، وفي الجهة اليسرى للصفحة وفي مواجهة أهدافك، اكتب أسوأ أمر محتمل قد يقع إذا ما بدأت التحرك على الفور من أجل إنجاز هذا الهدف. وفي كل حالة من الحالات تقريبًا، فإن أسوأ العواقب المحتملة لن تكون غاية في الخطورة على الإطلاق. وسوف تتساءل ما يمنعك عن التقدم إلى الأمام.

ثم تقرر أن تقوم بأمر ما على الفور، من أجل تحقيق واحد أو أكثر من أهدافك. إن مجرد قيامك باتخاذ الخطوة الأولى يزيد من ثقتك بنفسك، ويحفزك على اتخاذ الخطوة الثانية، ثم الخطوة الثالثة. فالمهم هو الدفعة الأولى: أن تبدأ.

- القضاء على القلق الذي يعيقك

القلق هو أحد أعراض الخوف، فإنه يتغذى بالخوف الناجم عن التردد والحيرة والتشكك. وقد تم تعريف القلق على أنه الخيال السلبي. أو وضع الأهداف السلبية، أي التفكير بشأن وتخيل الأمور التي لا ترغب في حدوثها تحديدًا. ولكن عندما تأخذ خطوات باتجاه أهدافك فإن القلق يختفي ويتحول كامل انتباهك نحو النتائج التي تحاول بلوغها. فأنت على المسار الصحيح!

والأشخاص الذين يساورهم القلق بشأن المال طيلة الوقت دائمًا ما يعانون من المشاكل المالية. كما أن الأشخاص الذين يفكرون ويتحدثون على نحو سلبي بشأن الآخرين هم دائمًا ما يعانون مشكلات في علاقاتهم بالآخرين، والأشخاص دائمو الشكوى من شركاتهم أو وظائفهم يندهشون إذ يجدون أنهم يواجهون على الدوام مشكلات في العمل. وفقًا لقانون التجاذب فإنك تحصل على المزيد مما تفكر أو تتحدث بشأنه معظم الوقت.

حين يساورك القلق فإنك تجذب إلى حياتك المزيد من الأمور المقلقة لك. ينبغي عليك أن تحرص على ألا تفكر أو تتحدث أو تتخيل إلا ما تنشده من أمور. كما ينبغي عليك أن ترفض تلك الأمور التي لا ترغب فيها. ينبغي أن تقوم بكل ما هو ممكن للتأكد من أن تلك القوانين والمبادئ العقلية تعمل لصالحك وليس ضدك وهذا أمر لا غنى عنه لكي تصنع مستقبلك الخاص.

ثلاث خطوات لاكتساب الشجاعة

كيف يمكنك اكتساب صفة الشجاعة؟ إليك هذه الخطوات الثلاث التي يمكنك ممارستها المرة تلو الأخرى.

أولاً، عندما تفكر في احد المواقف التي تبعث الخوف فيك لأي سبب، حاول أن تحدد أسوأ أمر محتمل أن يحدث كنتيجة لهذا الموقف. وبعد أن تفعل قرر قبول هذا إذا ما كان يجب أن يحدث، ثم يمكنك التوقف عن القلق بشأنه وتنزعه من عقلك تمامًا

يمكنك أن تركز كل انتباهك على القيام بكل شيء ممكن للتأكد من أن أسوأ الاحتمالات لن يقع، وقد استعان "جون بول جيتي" بهذه الفلسفة لكي يصبح أحد أثرى الرجال في العالم. وحين سُئل عن سر نجاحه قال إنه يتكون من جزئين "أولاً": مهما كان الوضع العملي الذي يفكر المرء أن يخوضه، فإن عليه تحديد أسوأ الاحتمالات ممكنة الحدوث في هذا الوضع".

وثانيًا "أن يتأكد من أن هذا لن يحدث".

الحياة هي الخطر بعينه، السعادة خطر.. إذا كنت خائفاً فلن تفعل شيئاً، لا تقلق بشأن الأخطاء والفشل، وليكن القلق دائماً بشأن عدم العمل وعدم المحاولة وعدم المبادرة، فليكن القلق على الحياة التي لا نحياها والسعادة التي نتخلى عنها إيثاراً للسلامة، فلتعطِ لنفسك إذناً بأن تكون واحداً من الناس الذين ارتكبوا أخطاء، لكنهم تجاوزوها وتعززت ثقتهم بأنفسهم.

- ختاماً .. يقول ألبير كامو ..

”من تنقصهم الشجاعة يجدون دائما فلسفة يفسرون بها ذلك.“


د/ نورهان عزت 

طبيبة أسنان وكاتبة فلسفية 

https://www.facebook.com/lam3at.zomorod


  • 6

   نشر في 08 يناير 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 7 شهر
مقال رائع و هذه الجملة هي اكثر ما أعجبني فيه
"في تلك اللحظات التي تعتقد أنه ليس لديك شيء لتخاف عليه هي أكثر اللحظات واقعية وتأثيراً في حياتك"
بالتوفيق
1
نورهان عزت
اشكرك سيدي الكريم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا