زينب علي الوسطي: ومن القرارات ماقتل.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

زينب علي الوسطي: ومن القرارات ماقتل..

  نشر في 14 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 شتنبر 2017 .

لا أعلم بالضبط كيف أبدأ تدوينتي ولا كيف أرتب كلماتي لأحدثكم عن تلك اللحظة، حينما تجد نفسك أمام مفترق طرق تبدو لك فيه المسارات شاسعة، وطويلة غير واضحة المعالم. تجهل تماما ما الذي ينتظرك على الجانب الآخر وما اذا كانت السماء الزرقاء سترافقك طيلة الرحلة أم ستتخلى عنك أمام أول موجة من السحب والعواصف.

لاشئ يبدو واضحا لك، بشكل يصعب عليك فيه إختيار الطريق الأصح و كأن الشلل أصابك و لا تستطيع الحركة في أي اتجاه.. تجد من الفرار و الهروب الحل الأفضل، لكن لا تستطيع ذلك، لأنك مقيد و ملزم بإختيار شيء معين و ترك شيء أخر و كلا الخيارين صعب.. حينها نشعر فقط أننا مخيرون بين شيئين، لا نعرف بعد أيهما الأنسب إلينا لبدء المغامرة و إتخاذ ذلك القرار لأجله هو بدل الأخر.

فالمعظم منا يفضل الركون و إختيار منطقة آمنة من الحياة، و السير في الطرق التي يعرف تضاريسها وخباياها و تتبع خطوات الاخرين، كما أننا غالبا ما نسعى لإرضائهم دون أنفسنا. هذا الإحساس و هذا النوع من المشاعر يقودنا الى التراجع عن كل شيء أو اختيار القرار الذي سيجعل الاخرين راضين عنا .. خوفا أيضا من الالتصاق مجددا بتجارب فاشلة لم تنجح.

يبدو الأمر سهلا وجميلا، لكن فقط عندما يستطيع الشخص إتخاذ قراراته بنفسه، دون حاجة لإستشارة أحد. حين يقول هذا أفضل لي من هذا، و عندما يبطىء التفكير و يبحث كثيرا قبل إتخاذه أي قرار. و حقا يجد ان قراره جيد، و يكون أجمل ان أدرك نتائج ذلك القرار إن لم يكن صحيحا و حاول التعايش معه دون ندم ولا حزن.. و أيضا عندما يكون القرار عادي كقرار إختيار ملابس الخروج أو إختيار لون غرفتك.. هي قرارات بسيطة. لكن عندما يتعلق الأمر بالنوع الاخر من القرارات و الذي هو القرار المصيري، يختلف كل شيء حيث يلزمنا هذا القرار التريث و الحرص على صواب القرار تجنبا من السقوط لأنه قرار سيتحكم في مستقبلنا.. ربما تصبح الحياة صعبة عندما تجد نفسك تتخذ القرار الغلط دائما و إدراك ذلك يكون أقسى. لكن لا شيء أقسى من الخوف..

أن تخاف بعد ذلك من إصلاح القرار إن كان بالإمكان اصلاحه..

أن تخاف من أن تقبله و التقدم خطوة أخرى للأمام..

أن تخاف من ملتقى الطرق، و تتراجع كلما و جدته أمامك..

أحيانا تشعر بأن الحياة غير عادلة وأن الظروف تقيدك من كل جهة، تقرر أن تستسلم للظروف و تترك كل شيء... لأنك تعتقد أنها أقوى من أن يمكن مواجهتها. جميعنا مر من هذه الحالة بدون شك، ولكن منا من إستسلم بالفعل و أضاع طريقه بسبب عدم قدرته على إتخاد أي القرار، أو اتخاده القرار الخطأ ..

الحياة عندما تضعك أمام تجربة ما، فتلك التجربة إذ لم تحييك فلن تميتك، و خوفك من أن تقرر و تختار خوفا من ذلك القرار أو خوفا من المجتمع أو أي شيء آخر.

فأنت قررت حينها ب أن تكون جبانا، عوض أن تمنح لنفسك فرصة لتغيير حياتك.

عندما يتم تعنيف زوجة من طرف زوجها، يوما بعد يوم تعي أن الحياة معه أصبحت أسوء لكنها ترضى بالذل و الاهانة خوفا من كلمة مطلقة بدل من أن تختار البعد عنه و عن العيش معه.

عندما تغتصب فتاة فتختار الزواج من مغتصبها حفاظا على سمعتها عوض أن تنتقم منه بشتى الطرق خوفا من نظرة المجتمع و كلامه.

عندما تفتح أمامك فرصة للدراسة بالخارج أو العمل في بلد بعيد ف تقرر البقاء في مكانك خوفا من الغربة و الوحدة و خوفا من العيش في ذلك البلد الغريب.

عندما تختارين الزواج برجل لا تريدينه تهربا من كلمة عانس، كأن تلك فرصة لاتعوض لك.

عندما يطرح الاستاذ عليك سؤالا تفضل الصمت، عوض الإجابة حتى و إن كنت تعرف الجواب... عندما يرزقك الله بطفل تختار التخلي عنه لأن وضعك المادي سيء.. عندما تقرر إنهاء حياتك بجرعة زائدة من الدواء أو إختناقا بالغاز أو..  لتراكم الديون أو لسبب آخر..

عندما تقرر التخلي عن أمك أو أبيك لعدم قدرتك على تحمل مصاريفهم أو لتحقيق رغبة زوجتك.

كل هذه القرارات و غيرها نتخذها أحيانا خوفا من شيء مادون تفكير مسبق في أنفسنا. و أحيانا بتفكير متسرع بسبب الغضب أو البحث عن الأسهل، دون أن تسأل نفسك هل هذا سيكون من مصلحتك و مصلحة الاخرين؟؟؟

لاتنسى أن تحرر نفسك من مخاوفك كيفما كانت، و أن تضع كل الإحتمالات أمام أعينك و لا تتردد في إختيار قرار ينهي معاناتك و يرزقك السلام الداخلي قرره دون تردد.


  • 6

  • زينب علي الوسطي
    طالبة جامعية بكلية الحقوق ، و كاتبة بمدونات هافينغتون بوست عربي .
   نشر في 14 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 شتنبر 2017 .

التعليقات

Mohammed MAlqadi منذ 3 أسبوع
جميل جدا
1
Mohammed MAlqadi
شكرا لك
موفقة يا زينب .. مقال جميل أحببته وبشدة ، نعم أوافقك فهناك قرارات مصيرية كلاً من الخيارين يحوي بداخله الموت لصاحبه يقف المرء عاجزاً عن الاختيار فأي منهما ذات موتٍ ابطئ من الأخرى فيختاره .. جمال هذا المقال جعلني احرص على قراءة كافة مقالاتك وفعلاً ما خاب ظني فكل واحد منهم أجمل من الآخر .. استمري (:
1
زينب علي الوسطي
إسمي زينب و إعتبريني صديقة بذل أستاذة شكرا لكلماتك الطيبة أتمنى من الله أن يوفقنا لما فيه خير ...
mustafa منذ 1 شهر
تابعي مسيرة موفقة أستاذة
1
mustafa منذ 1 شهر
تابعي مسيرة موفقة أستاذة
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا