"الشمس تشرق ليلا" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"الشمس تشرق ليلا"

فقط في بيت الله الحرام

  نشر في 29 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 يونيو 2019 .

ليست كل الاماكن تشعر فيها انك في حالة نفسية جيدة..بعض الأماكن تعاني من الاضطراب بمجرد أن تدخلها او حتى تفكر في عبورها..وبعضها تشعر فيها بميلاد جديد..عبق من النور يلف تقاسيم وجهك..يرخي اسداله على وجنتيك...تلك هي مكة..،بيت الله الحرام، هذا هو ضوء القمر الذي كان الهامي على الساحة الكبيرة يسكب في نفسي توقا الى عالم جديد , الى حياة جديدة الى ليل جديد !

رؤية بيت الله العتيق تبعث الحياة في الجماد، ويسمو بها الفكر، ويرتقي الخيال، وتبث في النفس الفرح والسرور،وترفعها عن الدنايا، وتميل بها إلى الجمال والكمال، فهي من عوامل الأدب للإنسان..

في مكة فقط تشرق الشمس ليلا

في بيت الله الحرام ,مؤلم ان نجهل ما تحويه اعماقنا من مناجم ونقضي حياتنا نعاني من فقر عاطفي او قحط حقيقي لكل معاني الحياة..

في بيت الله الحرام يقشعِّر الجسد وينتفضُ الفؤاد مَهابة وحبا وجَذلا وشعورًا آخرا لا يُوصف ...سبحانه رب العزة عما يصفون.."

عندما ترى الكعبة – وبلا شعور- ستتخلى عن كل فكرة تتعلق بالمستقبل , و عن كل فكرة تخص الماضي ,ستهمل كل صورة و كل تجريد , و تعيش الحاضر , في تلك اللحظة ينبثق الاستغراق !

الحياة تمضي حتماً و لا احد يستطيع فرض إرادته على مجرى الوجود المتقلب , لا شيء يدوم , و لا شيء يستمر , ولا شيء يبقى إلى ما لا نهاية , الكل يتحول ليؤول إلى الهلاك يوماً ما . وقتية الاشياء و تقلبات الوقت الدائمة تميز شرط حياتنا الزائلة..

“يتهاوى الصُحب من حولي كما تتهاوى الاوراق من غُصن الشجر .. فيمرُ شتاء وحدةٍ على نفسي ... ثم يسطعُ ربيع أملٍ على دربي .. فتنبت الحياة من أجلي صحب خيرٌ من ذي قبل ... فأمسك قلبي وأنُاجي .. رجاءاً .. لا مزيدَ من الفقدِ ! فيردُ قائلٌ .. يا فتى أوليس بتبديل الورق تنمو أغصان الشجر !”

ياله من شىء غامض، هذا الهيكل المتفرع للحياة: ففى كل لحظة تمر يشعر المرء بأنه على مفترق طرق، بين "هكذا" و"بطريقة أخرى"، وبعدد لا يحصى من الخطوط المتعرجة الباهرة ذات التفرع الثنائى والثلاثى ، فى مواجهة الخلفية المظلمة للماضى...

اثنان وسبعون ساعة .. قضيتها بين أحضانها ..عدت من غربتي..عدت من منفاي..عدت من شقائي!!

اثنان وسبعون ساعة..من الترقب مابين نور مبهر وضياء مزهر..تلك الفترة الزمنية العصيبة كانت أشبه بحلم داخلي جميل..قضيتها ما بين غيبوبة تحمل في ثناياها حلما جميلا لحياة مقبلة..وبين هلع وخوف من فقدان!! ...

تمردت الحروف والكلمات ... السطر أصبح اكثر صلابة ... حروف الخيبة انسابت من القلم مبتعدة..دمرتها أوجاع الحياة!!

ما كانت المعاناة اقل وطأة من اثنان وسبعون ساعة مقبلة..بعدها ستتسلل النفس بعيدا عن قرب ..تحاول استعادة تلك الأطلال الساكنة..فإما أن يتقافز القلب كأيل صغير يلجم القلم أمام هديل من المشاعر ينفثها ماض جميل!...وإما؟!

سنوات طويلة قضاها في البعد عنها..اشتاق لها..اشتاقت له...

في مكة, استترت خلف الحروف الأماني ,واختبأت تحت الضلوع وانتشرت بين الصور ..

الكثير من الورق الغالي قد لا يساوي ما كُتب فيه شيئاً، ولو بقي أبيضا لظلّ أغلى..وبعض الورق الرخيص قد يحمل بين طياته حقائق الكون والوجود!!..

ارتعش من مجرد فكرة انه...استغفر الله... سافر وحيدا خلال اثنان وسبعون ساعة.. كان أكثر وحدة من ذي قبل .. سافر يناجي ربه..باكيا طيشه وزخم حياته!!

في ذلك المساء , كانت السماء تضحك , على الرغم من نشيج الغيوم , ولم يكن احد معه , يحاول أن يمسح دمعة تدلّت من عينيه , عندما مرّت غيمة ما.. وعفرت الهواء والمطر بالضجيج , ومزقت أصابعه المتعانقة , حبّاً و.. خوفاً..وعزلة!!

في مكة – فقط في تلك المساءات – الشمس كانت تشرق ليلا !!

الخامس عشر من رمضان 1440


  • 1

  • ماهر دلاش
    بعد أن اكتظ المكان باكوام من الحروف ،. وسال حبر دواته..اكتتشف أنه لم يكتب شيئا؟!
   نشر في 29 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 يونيو 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا