الكاتب و المصور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الكاتب و المصور

  نشر في 09 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 15 أبريل 2020 .

في مقهى شعبي، على حافة حينا الصغير، رجل يدعى صالح، سيجارة مشتعلة في فمه المبتسم، يحمل كأس شاي في اليد اليمنى فوق كأس ماء كبير، اليسرى كأس ماء تحت فنجان قهوة سوداء، أما المقهى فهي ممتلئة بالناس، أصوات كثيرة و ضجيج الحديث، ذاك الرجل الصغير الذي يركض هنا و هناك لمساعدة أبيه، فيناديه هذا أراد و هذا طلب، انسجام واضح بين الأب و الابن، رغم الفقر أحبا بعضهما، ابنه قريب منه و أباه أقرب، في الجانب الأخر كاتب يزورها قليلا، ليأخذ كأس القهوة، انفصال عن الذات مما يجعله لا يعلم إن كان موجود أم لا، ابتسامة يخبئ فيها الحزن، بالنسبة له ... أبوه هو مصدر كل ما يعيش من معانات، لأن كل ما يمكن أن يحل مشاكله، يوجد عند أباه، الذي قرر حرمانه من أي نقطة أمل، أما من الناحية الأخرى فأخاه الثاني يعيش في رفاهية كبيرة، لأن ذاك الأخير لا يحتاج للكلام حتى يهديه الأول السعادة، التي حرم منها الأكبر، لأنه دائما كان هو الفاشل ضمن تلك العائلة التي لا تعترف بالفن، بل بالمال، لكنه وجد نفسه غير مرتاح، فالحل أمامه لا يستطيع الوصول إليه، قرر الزواج و الابتعاد فاختار حبيبة العمر بنت الجيران، لكنه اصطدم بنفس المشكل أسماه – أزمة أمل – نفس المشكل الحل موجود عندها لكنه يصطدم بعدم الثقة في ما يريد هو و ما يريدون منه هم، يقال أنه مجنون كتابة، يشتغل في ميدان لم يحبه، لكنه يستقبل الإهانة برحابة الدمع، خوفا أن يأتي يوما يشرد فيه عائلته الصغيرة، وعي منه حتى لا يشمت فيه أباه، الذي يريده دائما أسفل السافلين، مع ذلك ... يحارب الكاتب من أجل لقمة عيش كريمة و حلال.

بالجانب الثاني ... من المقهى نجده قرب التلفاز المصور الهاوي، الذي لا يملك مالا ليشترى آلة تصوير يفرغ بها هوايته، لا ييأس و لم يتخلى عن حلمه، بل قرر الاشتغال في أي مجال أحبه أم لا، لم يكثر فالعمل روتين و الروتين تعب أما التعب فتعوض عليه، أصبح له أمالا مزيفة و أفكار لم تصل إلى الواقع، خيط يربطه بالجنون، أو الهرب ... ما يجعله يضحك ألما هو أن بعض الأصدقاء يشترونها للتسلية، لا هم يحبون التصوير و لا لهم ذوق فني، يفكر في اتخاذ أي طريق لكي يشترى ما يريد، لكنهما التقيا و تحدثا ... حتى أصبحا واحد، ليكتشف المصور و الكاتب أن الحل الوحيد في العيش ببساطة، أن يعملوا على الانتقام.

الانتقام ... مِن مَن لديهم القدرة على مساعدتهم و لم يفعلوا، ليس بالقتل بل بالرحيل نحو وجهة لا يعلمها إلا هما، ليفكر في المسؤوليات المطروحة عليه، ليجد نفسه مسجون التقاليد، لكنه وجد الحل و اشتغل عليه، حتى أن في أحد الأيام بدأ في التطبيق، وضع هاتفه و محفظته التي أخرج منها بطاقته الشخصية، جمع شواهده التي بالنسبة لهما لا تساوي شيئا و له كل الدنيا، كانت دموعه تهطل لأنه ... اختار أخر حل ممكن، إما الإثبات أو العودة إلى الروتين الحزين، لم يرد الصور و لا أي شيء يجعل يتذكر أنه كان ضحية لأزمة أمل، فتح باب الغرفة بهدوء ثم عاد لتقبيل شبيهة أباه بهدوء، ثم قال " أحبك ... أسف لأني قررت أن ... و شكراً " ثم رحل ...

فطلق الكاتب زوجته و عمله، حتى يبحثا عن ذاتهما، ودع المصور أمه، وضعا هواتفهم في البيت، أدوا واجباتها حتى لا يبقى عندهم مال أحد، ثم دون وداع ولا حقائب رحلوا ...


  • 1

   نشر في 09 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 15 أبريل 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا