المجتمع المجرم.من صور تخلفنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المجتمع المجرم.من صور تخلفنا

  نشر في 27 شتنبر 2018 .

            المجتمعات العربية تفرض على الإنسان العربي أن يكون قاصرا يعيش تحت وصاية المجتمع،هذا المجتمع المتخلف الذي يفرض توجهاته الخاطئة على كل أفراده مهما كانت درجاتهم العلمية و كفاءاتهم التربوية.

يبدأ الإنسان العربي حياته في أسرة تعلمه العيش قاصرا لا يتحمل مسؤولية حياته فهو لا يحدد توجهاته و لا يختار مجال علمه و عمله إلا مرورا بقرار الأسرة التي تنصب نفسها مسئولة على كل ما يخص ابنها ،فهي ترسم له حياته بأدق تفاصيلها فتختار ما يناسبها لا ما يناسب الابن ولا تلتفت إلى رأيه أصلا فالأب حلم أن يكون سياسيا لامعا أو ضابطا ساميا و لم يتمكن من حلمه ،فيحاول هذا الأب جاهدا أن يحقق حلمه من خلال جعل ابنه يعيش الحياة التي طالما تمناها و لو كان ذلك على حساب هذا الأخير ،كما تحاول الأم جاهدة أن يكون لها نصيبها من التحكم في قرارات و توجهات ابنها فهي تختار له الزوجة التي ترضاها لا التي يرضاها فتحرص على الوقوف في وجه قراره كلما خالف رأيها.و هذا ما يبني لنا الإنسان الآلة الذي لا يحسن اتخاذ القرارات الصائبة و لا يحسن حتى التفكير المنطقي الصائب.

ثم يدخل الطفل العربي المدرسة التي تعلمك كل شيء إلا العلم و الفكر، مدرسة بها معلم أول شيء يسأله من تكون ؟ابن من ؟ و ما هو عمل أبوك ؟مدرسة تمنعك من التفكير والتعلم الصحيح ،إذ لا يمكنك مخالفة رأي المعلم فهو نبي العصر لا يخطئ و إن أخطأ عيب و عار أن تكلمه بخطئه أصلا، فيعلمونك أن ترى الباطل و تصمت منذ نعومة أظافرك .مدرسة تعلمك أن فلانا أذكى منك و علان أعقل منك و أنك غبي لا ترقى لتكون شيئا إلا أن يكون لك أب من كبراء و وجهاء القوم فتتحول فجأة إلى نابغة العصر فأنت أديب ، عالم، شاعر و مفكر.

بعدها يبدأ تعاملك مع المجتمع التافه الذي يعامل الولد على أساس اسم عائلته هل هم سادة القوم أم خدامهم أم من أولائك الخارجين عن التصنيف أصلا(و هذا حسب تصنيفهم)، الاحترام في مجتمعاتنا ليس له أساس إلا القوة، السلطة و المال،إن كنت من أصحاب السلطة و المال فأنت تفهم أكثر من غيرك و تفقه كل شيء كما أنك صدوق اللسان صافي السريرة معاون للناس على شقاء الحياة ، حتى إن كنت من رجالات الدولة الذين يقمعون الشعب أو من رجالات المال الذين ينخرون جسد الأمة بالمعاملات المحرمة غير الأخلاقية فالكل يحبك في مجتمعاتنا لا لشيء إلا لقوتك و نفوذك.

ثم يزداد إدراكك و تبدأ بفهم الحياة و إدراك تفاهة هذا المجتمع و غباء رجال السلطة و الفقر المعرفي الذي يعيشه أغنياء البلد و العهر الذي ألهم ملوك و أمراء المجتمع و تفاهة الشعب الذي يصدق كل ما يسوق إليه عن طريق الإعلام.لكن الساسة لن يسمحوا لك بالتحرك فهم يروجون لأنفسهم بأنهم هم النخبة إذ ليس في المجتمع أحسن و لا أجدر منهم لقيادة البلدان والمجتمعات العربية لأنهم أحسن أهل المنطقة، أنبهها، أفطنها وحتى أشجعها و أعلم أهلها، فينصبون أنفسهم و يجعلون الشعوب تحت وصايتهم. هم ليسوا من كل هذا بشيء ولكن لا يمكنك حتى معارضتهم فأنت مجرد رعية وجب عليها الطاعة لا غير و هم من يقررون لك ما يريدون.بعدما تشاهد، تسافر و تتعلم مما يحدث في الغرب من رقي و تطور ،تقدم و ازدهار، حياة الأمراء لا تختلف عن العامة و لا أمير إلا و الشعب من يختاره، فيهاب شعبه و لا يستحقره محاولا إرضاء شعبه الذي وضعه في كرسي القيادة فهو مجرد موظف لا غير .ترى العدل و المساواة ترى الحرية والديمقراطية ،ترى العلم و التقدم ،تشاهد البحث و التعلم لا فرق بين أفراد مجتمعاتهم إلا العمل من عمل نجح ومن قعد فشل و مدارسهم تعلمهم هذا في الصغر و توفي بوعودها لهم في الكبر .ثم يأتي شيخ من مشايخ الزور الذين أبلانا بهم حكامنا و يسب الغرب لا لشيء إلا لأنه كافر ويخالفنا عقيدتنا ،تقول لهم نحن نريد عدلهم و علمهم لا عقيدتهم و منهجهم يقول لك حرام أن تقتدوا بهم ،أتحرمون كل شيء لا يهواه أميركم و سيدكم لماذا لا تقفون في وجه ظلمه وجبروته ؟لماذا لا تقفون في وجه كذبه ومجونه ؟لماذا لا تنتقدون منهجه و لا عقيدته أتسكتون عن كل هذا و لا تفوتون فرصة لتكفير عالم وسب طالب و قذف مفكرا والتحذير من المتعلم أوليس هذا ظلم لا يوجد بعده من ظلم؟

كل الشعوب العربية تريد أن تعيش مثل الشعوب المتقدمة التي قدمت التضحيات الجسام حتى وصلت لما هي عليه اليوم، لكنها لا ترضى تقديم مثل تلك التضحيات العظام.هذا تناقض صارح لا يمكن الحصول على النتائج إلا بتقديم الأسباب فلا داعي لنا للهروب إلى الأمام إما أن نرضى بالقليل و نعيش عبيد أم ننهض و نغير أنفسنا لنعيش سادة المعمورة كما كان أجدادنا سادة العالم و لن نتمكن من هذا بهذه العقليات التي بلغت من القدم عتيًا .



  • rehili ali
    كاتب و مدون متطوع في الكثير من المواقع و المدوانات العربية
   نشر في 27 شتنبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا