عالم ما وراء.. الغول !! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عالم ما وراء.. الغول !!

  نشر في 17 يناير 2019 .


"أجمل ما في الفقر أنه لا يجلب لك أصدقاء المصلحة.."

قرأت هذا البوست في صفحة أحد الأصدقاء واستفزني مطلعه: “أجمل ما في الفقر.."

وهل في الفقر ملمح جمال؟!

يهيأ لي أحيانا أن الذين يُجَمِّلونَ هذا القبيح، المشوه القسمات لم يعاشروه.. ولم يعايشوه.. نوع من التضامن المجاني الذي لا يحيط بالقضية.. أو المدفوع ثمنه لتغييب الوعي وتوارث هذا الذميم!

يُزَيِّنونَ القاع.. الزحام.. القهر، وانحصار رسالتك في الحياة ونجاحاتك على رغيف ورداء!

يقلبون المفاهيم.. فتصبح الطيبة والشرف سمة الفقراء.. والقناعة كنز لا يفنى! وأكثر أهل الجنة من الفقراء!

كان يجب أن تسوق لنا هاته المبادئ منذ نعومة أظفارنا حتى لا نطرح السؤال.. ولنعرف حجم النعمة التي كنا نرفل فيها ونتمنى دوامها.. نعمة دونها الجنة!

هاته "النعمة " المسمومة، كانت تتجسد في خيالي غولا يُكَشِّرُ عن أنيابه.. غير عابئ بلحم طفولتنا الطري.. إنه نفس الغول بطل السلسلة التي تحكيها لنا الجدات قبل النوم.. الغول الباطش.. الشرير.. ذو القوى الخارقة.. المستعصي على الموت والفناء!

يهيأ لي الآن أنهم اختصوا أطفال الفقراء بحكايات الغول الكاتمة للأنفاس، والتي لم تكن تزرع بداخلي غير الخوف.. والتوتر.. وعقاب المتمردين عن المألوف.. الطامحين لعالم ما وراء الغول!

وأنه في الأحياء الغنية المجاورة، كانت سندريلا وأميرها الوسيم.. يزوران أحلام الأطفال هناك على متن عربتهما الأسطورية!

حظوظ !! (سخرية)

الأرزاق موزعة سلفا.. والحسد حرام! (سخرية)

مموه للحقيقة من يسبغ على الفقر ثوب الجمال!

صورة الأب الذي "يأكل" العمل كل يومه من أجل "لقمة حلال".. دفع فيها أضعاف ثمنها، يعود وعينه على المسجد.. خلوة روحانية تعينه على الاستمرار.. وعلى الابتسامة في وجه أطفاله..وعلى الحلم بالجنة حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!

كل أموال الدنيا وسخ.. وسخ.. وسخ!

أتذكر أعمدة النور التي ليس لها نصيب من اسمها.. فجلها مكسور في الحواري والأزقة.. والأحياء يلفها الظلام.. أو ذلك الضوء الباهت، الخافت.. الذي تتراقص حوله الأطياف.. وحكايات الرعب!

النور ترف قد يفتح أعيننا على حقائق يشفقون علينا منها!

فمرحبا بالظلام في مجتمع القاع!!

وأما حين يتزوج الفقر بالجهل ،فأهلا بأخلاق الزحام!

يصير الكلام.. صراخا!

واختلاف وجهات النظر.. اشتباكا!

والتلصص عبر النوافذ المغلقة.. هواية!

والعنف.. شجاعة!

والتحرش.. رجولة!

فنعطيهم بذلك غطاء شرعيا لزيادة عزلنا.. وتكسير المزيد من أعمدة النور!

أهلا بقصص تحكى في الفصول الدراسية في تواطؤ مريب مع موجة الإخضاع.. وحني الرؤوس كقصة الفلاح الفقير الذي جلس يوما ليحلم ببيع جرة السمن، وشراء نعجة حامل ستلد له نعاجا.. تتحول في أعوام إلى قطيع أغنام.. ثم أبقار.. ثم إبل.. فأراض زراعية.. فبيت واسع.. ومن ثم الزواج بامرأة جميلة.. تلد الولد..ثم.. في لحظة اندماج، يهم الفلاح الحالم بتأديب ولده بعصاه.. فتصيب العصا الجرة لتكسرها وتكسر معها حلمه.. ويسقط السمن –في إهانة-على رأسه وثيابه!

انتهت الحكاية!

أراهن أن حكاية كهاته لن تحكى أبدا لأطفال المغرب الآخر!

واستوعبنا المغزى.. لقد تجرأ الفلاح على الحلم والتخطيط.. هذا الفقير المهترئ،فانتهى حلمه بفشل و..إهانة!

هذا .الطَّموُح. كم كنت معجبة به!

حتى حين ضحك الأطفال من حولي من غبائه، ضحكت انتصارا لقدرته على الحلم بعالم ما وراء الغول!

كانت لنا حكاياتنا.. ومدارسنا.. ومناهجنا.. ووظائفنا!

كل شيء مرسوم لنا سلفا.. لا يجب أن نخرج عنه أو نتعداه!

نتوارث الحارة أبا عن جد.. ونتعلم كيف نعشقها، تماما كما أوصانا الآباء!

نفس الوظائف والأعمال والمشاكل.. والمساجد التي تبشر الصابرين!

والقناعة حكمة تتوارثها الأجيال.. وتتناصح بها في إخلاص!

لِمَ لَمْ نكن نتناصح بالطموح وكسر القيد.. ومعانقة القمة حيث الهواء أنقى والمساحة أوسع؟

لِمَ لَمْ ننتصر لطموح الراعي.. وقدرته على الحلم والتخطيط؟

لِمَ لَمْ نكمل الحكاية ،ليكون فشل الراعي بداية نحو تحقيق حلمه؟

لماذا استسلمنا للانكسارات ووظائف العبيد.. ولماذا توارثنا أفكارا ومفاهيما كبلتنا.. وجذبتنا كالذباب نحو القاع؟

تحية لكل فقير كسر القاعدة.. وتمرد على قيود أفكار متوارثة.. وتطلع إلى القمة.. ونجح!

تحية لكل من علم أطفاله كيف يحلمون ويحققون.. حتى حين البداية من الصفر!

https://www.facebook.com/FouziaLahlalofficiel/


  • 6

   نشر في 17 يناير 2019 .

التعليقات

كما انتى رائعة حتى في طريقة سخريتك (:مد رجليك على قد لحافك..ولماذا أتعب قدمي وأثنيها تبعا لقصر اللحاف؟ لم لا اسعى من اجل لحاف اطول يريح قدمي؟ ) هههههه
1
فوزية لهلال
هههههه والله لقد صدعوا رؤوسنا بأمثلة خايبة ما أنزل الله بها من سلطان،تحياتي أخي
ابراهيم محروس
ههههههه كلما قرات المثال ( لحاف اطول.. ) اتخيلك اختى فوزية وانتى منفعلة قوي .. ( حتى تقولى بلا لحاف بلا نيلة به .... مقولة مصرية ههههه)
الله يسلمك ويبارك فيك ( استاذة فوزية )التى كتبت... بل نسجت من حروف هذا المقال الرائع بامتياز ..هدف وغاية لكى نتناصح بالطموح ونكسر القيود . ونعانق القمة حيث الهواء ...أنقى والمساحة أوسع.. بل رسمتى بحروف من الحكمة كيف نتمرد على قيود الافكار المتوارثة.. حتى يتسنى لنا ان نرتقى إلى القمة.. والنجاح ... كم تعجبنى مقالاتك الهادفة التى كما يقال ( في الصميم ) .. انتى استاذة فوزية ( فزتى بامتياز ) في جعلنا ننتظر وبشغف في كل مرة... مقالاتك الجديدة التي نتعلم منها الكثير والكثير ...دمتى بكل خير وسعادة ايتها الكاتبة الملهمة فوزية لهلال
0
فوزية لهلال
والله هذا من ذوقك وكرمك ،الله يبارك فيك أسعذني تشريفك
Salsabil Djaou منذ 2 شهر
الفقر كالغول حقا يقتل السعادة و يجعل الهدف هو كسب المال ، المال الذي يعتبر وسيلة عيش يتحول إلى هدف يتطلب الوصول إليه حربا يومية ،من أجل البقاء و بعض الكرامة . علينا فعلا أن نكمل حكاية الراعي بطموح و تفاؤل و قدرة على التخطيط و تحقيق كل الآمال ، رائع قلمك دائما صديقتي فوزية ، محبتي و تقديري.
2
فوزية لهلال
قلت كل شيء في أسطرك القليلة ولخصت مجمل النص،الراعي فشل وفشله بداية طريق وليس نهاية الحكاية كما سوقت لنا، مفاهيمنا كان لزاما أن نعيد بنائها لنكسرالقيد..تسعدني كلماتك دائما آلاف التحايا
في الصميم ...لقد كسرت الجماد ..بمقالتك هذه
وحطمت كل الأفكار السلبية المتوارثة ..و أعدت الطموح و الأمل إلى الأوصال ...
فالفقير كما قلت لم يولد فقيرا ليموت فقيرا ..بالتاكيد بإصرارنا و صبرنا وعزمنا ..سنصل بإذن الله ..
تحية لكل فقير كسر القاعدة.. وتمرد على قيود أفكار متوارثة.. وتطلع إلى القمة.. ونجح!
رائعة ..دام قلمك فواحا نديا ..بأفكار و طموحات .. ونظرة نحو القمة ..
3
فوزية لهلال
اهلا بك عبد الغني،والله إن بعض الأمثلة المتداولة تصيب بالغثيان خذ عندك مثلا:القناعة كنز لا يفنى والله لا أدري من هو هذا المتواكل الذي تفتق ذهنه عن كلمات تحمل دعوة صريحة الى الركون أو المثل المشرقي:مد رجليك على قد لحافك..ولماذا أتعب قدمي وأثنيها تبعا لقصر اللحاف؟ لم لا اسعى من اجل لحاف اطول يريح قدمي؟
أشكر لك جدا جمال التشريف ،أسعدني حضورك
عين دال منذ 2 شهر
استشعرت الحرقة من كلماتك فوزية ، كان النص يغلي كبركان في أوجه .
الفقر يورث الذل والمهانة وقد يورث فتنة المرء حتى في دينه ولو كان فيه خير لما استعاذ من فتنته نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
أحسنت بوصفك الفقر غولا ووضعت يدك على موطن الداء ثم وصفت له علاجا مجديا وهو الطموح والسعي نحو التغيير إلى الأفضل وإذا أحسنا التوكل على الله عز وجل وأخذنا بالأسباب سنبلغ المراد بإذن الله.
تحياتي وجمعة مباركة
3
فوزية لهلال
مرحبا بك عائشة..تسكنني فعلا حرقة من بعض الأفكار التي يتبناها الناس ويتناقلونها والتي ما أنزل الله بها من سلطان،أشكر لك جمال التشريف، كل جمعة ونحن إلى الله أقرب

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا