أمنية قبلَ الرحيلِ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أمنية قبلَ الرحيلِ

  نشر في 21 فبراير 2016 .

قبلَ الرحيلِ أترحم على كل من رحلوا نحوَ الدارِ الآخرةِ ممن كانوا يطلبونَ اللهَ في عملهم، في جهادهم في طلبهمْ للعلم وفي نواميسِ حركتهم.. الى كل هؤلاءِ ابعثُ سلامي.. لا خيرَ فينا اذا يوماً ما نسيناكم..

تمنيتُ كما تمنى الكثيرُ ، ولكنْ باختلافِ الطلبِ والاماني، لَربما أدركتُ يقيناً بأنها دنيا زائلة لا حظَ لنا منها سوى أنها جسرٌ ومعبرٌ نحوَ الجنةِ، لم أكن أتخيلُ أن المصابَ سيكونُ جللاً حقاً وسأفقدُ الكثير من الاحبةِ ممن كان يجمعني معهمْ نفسُ المطلبِ ربما، بتجردٍ تامٍ من القومية وحدودٍ فرقتنا .. بل في كل رحيلٍ كنتُ أبكي كطفلٍ ناعقٍ لا يعرفُ كيفَ السبيل الى الله.. لقد كنتُ مشدوهاً ووفاةِ صديقٍ في عمرِ الزهورِ كانَ يقولُ لي، لن أرحلَ من الدنيا الاَّ بعدَ أن أصنعَ لنفسي مكانةً بينَ أهل الجنة، ثمَ رحلَ هكذا فجأة..وتوالتِ الفواجعُ من كل النواحي.. وأنا لا أعرفُ كيفَ لهؤلاءِ الشبابِ أن يسبقوني هناك..

لقدْ كنتُ أخرقاً واحمقاً وأعترف، خلتُ أن الطريقَ طويلٌ نحوَ اللهِ ونحوَ مجدِ الآخرة، لقدُ كنت أقولُ لنفسي، بأنها معركةٌ طويلة وجبَ التأهبُ المطلق لها، والفوزُ بأي معركةٍ ستقودني الى هناك.. ولكني أخطأت وتبين لي ذلكَ بعدَ كلِّ رحيلٍ .

لقد أيقنتُ يقيناً بأن هناكَ من يسلكُ طُرُقاً مختصرةً نحوَ الله.. قيامٌ وتوبةٌ ، بكاءٌ حتى تجفَ العين ليلاً، وعملٌ نهاراً حتى يترسخَ السلوكُ الى الله.. ومركزُ الرحى الصدقُ مع الله .. فيطوي الله الطريقَ على عباده ممن شملهم برحمته..

ستقولُ أيها القارئ كيفَ ذلك؟ أبسطْ لنا حتى نفهمك وحقَّ لكَ ذلك..

ان كل ما عشناهُ كانَ مجردَ الايمانِ بفكرةٍ راسخةٍ في الاعماقٍ، أنَ الله ما خلقنا الا لنكونَ عظماءَ كمن سبقونا، ممن حملوا لواءَ الاسلامِ شباناً، كافحوا ونافحوا حتى يكونَ الدينُ للهِ ويكونَ الولاءُ والبراءُ لله وحده ، فكيفَ يعقلُ أن يكونَ جدُكَ عظيماً وأنتَ لا شيءَ من هذا سوى -ولدَ عاشَ ومات- هكذا مجردةٌ من كلِّ عملٍ يجتازُ واياكَ تلكَ الغلالةَ الزمنيةِ نحوَ الآخرة..

نعم، صعبٌ هو أن أشرحَ كل هذا في سطورٍ ، فهذهِ فكرةٌ تعاشُ بكل الجوارح، أو ربما تكونُ هي البوصلةُ التي تدفعكَ للمضيِ قدماً، وتلازِمكَ الى حينِ وفاتكِ بجزءِ مليارٍ من الثانيةِ قبلَ رحيلك.. فيصعبُ أن تتكهنَ هنا بحتميةِ وصولكَ لمبتغاكَ، ويظلُ الشغفُ حاضراً معكَ في كلِ وقتٍ وحين.. عكسَ الاحلامِ الدنيويةِ التي تعرفُ نتيجةَ تحقيقها من عدمها..

لكمْ هوَ صعبٌ أن أتحدثَ ها هناَ عن شيءٍ يصبحُ بالكادِ توجساً، بل تتمركزُ الحياةُ من عدمها في تحقيقهِ، فلا تعرفُ النتيجةَ الا بعدَ أن تلتقي بربكَ ويخلدَ اسمكَ عنده سبحانه، بأنكَ أوفيت وكفيت فحقَّ عليهِ أن يرزقكَ النظرَ الى وجههِ الكريم..

قبلَ الرحيلِ، أعيدها ككُل مرةٍ... أتمنى أن أكونَ نجمةً تضيءُ سماءَ الآخرةِ، وأن يكونَ لي مكانٌ بينَ الخالدينَ ممن حملوا لواءَ الاسلامِ، ممن فتحوا أرضَ الله ونشروا دعوةَ الاسلامِ .. علَّ اللهَ يشملني برحمتهِ ويخصني بمكانةٍ بينَ اثنين.. خالدَ بن الوليدِ ومحمداً الفاتحِ، وأن أعيشَ ذلكَ اليومَ مُتَوجاً بنيلِ القربِ منَ اللهِ معهم، لا متفرجاً.. فالفوزُ بوجهِ الله ورضاه هو غايةُ العيشِ ، غايةُ طلبِ العلمِ والجهادِ.. فأن تفوزَ بذلكَ المقامِ لهو مجدٌ حتيثُ ، لهوَ فوزٌ عظيم..

انها بحقٍ مسؤوليتنا نحنُ جميعاً معشرَ الشبابِ، أن لا يكونَ لنا من غيرِ وجهِ اللهِ مطلبٌ نسعى نحوه، والطريقُ نحوه سبحانهُ ، أن ننصرَ دعوتهُ ونطلبَ العلمَ الدنيوي والظاهري حتى ننهضَ بأمةٍ نخرَ جسدها الحكمُ الفاسد الجبري، ونعيدَ أمجادها وفقَ خلافةٍ على منهاجِ النبوة ان شاء الله..

-*'' وأوصي كل ذي همة يقظة أن لا يكون له من دون وجه الله مطلب يحجبه عن الله. طلب الثواب والأجر والجنة شرع من الشرع، وإرادة وجه الله، والسعي إلى مرضاة الله بما يرضي الله ويقربنا من الله مرمى الهمم العالية. بشرط العمل الدائب والنية المتجددة".

* - وصية الاستاذ عبد السلام ياسين- مؤسس جماعة العدل و الاحسان 


  • 3

  • صهيب أعظم
    قبلَ أن تقرأ حرفي، انزع علمَ وشكلَ وتضاريسَ دولتكَ خارجاً، فهنا لا يعترفُ بالحدودِ ولا القومجيات..
   نشر في 21 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا