الرجل بين البكاء و الكتمان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الرجل بين البكاء و الكتمان

لماذا لا يبكي الرجل!

  نشر في 07 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 05 يوليوز 2017 .

لا تبكِ...

و لماذا لا أبكي؟!

لأنك رجلٌ و الرجال لا يبكون،،،

لكنني لا زلتُ طفلاً،،، و هي تبكي..

فلماذا لا أبكي؟!

لأنها بنتٌ و البنات يبكين،،،

كانت تلك كلمات صديقٍ اعتاد كتمان مشاعره حتى أصابه ضغط العصر و شاب قلبه قبل أن يشيب شعرُ رأسه...

بتهكم قال:

رجلٌ أنا!! أي رجولةٍ تلك التي أطبقت على كياني لأصبحَ في عدادٍ الموتى رغم تنفسي نبض الحياة!!

كم رجلاً تربى على هذا القبيل الذي تناسى إنسانيةو حق هذا الرجل و غيره في التعبير عن مشاعر الحزن كتعبيرهم عن مشاعر الفرح،،،

و لكن! أليس الرجل أيضاً إنساناً؟!

يا لها من ثقافةٍ جاحفةٍ ظلمتْ الرجل لتمنعه من التحرر من أحزانه ببكاء عينيه،،،

ثقافةٌ ظلمتْ كثيرين آثروا كتمان مشاعرهم و أسرارهم حتى لأقرب الناس إليهم،،،

ثقافةٌ علمتهم أن البوح ضعفٌ و فيه انكسارٌ لهيبتهم أمام الآخرين،،، علمتهم أن بعض ضعاف الأخلاق قد يستغلون ضعفهم في لحظة ما لتحقيق مآربهم.

فلا يـمكن لأحدهم البكاء حال مروره بأزمةٍ كبرى فهو رجلٌ؛

لا تبكِ... أنت رجلٌ، ماذا تركت للنساء؟!

و إن انهار أحدهم وصمه الكثيرون بالضعيف و شبيه النساء،،، بعبارات لا ترحم حزنه العميق،،،

نسواْ أنه إنسانٌ من روح و جسد لا جسد وحده،،، أنكروا حقه في البكاء كما و الضحك!

يسمع تلك الكلمات و يحبس دمعاته و حزنه دون أن يدركَ إلى أين هو ذاهبٌ؟

إلا أن دمعاته تأتي بغتةً و تأبى أن تكون أسيرة الكتمان.

سألتُ أحدهم مرةً؛ هل تبكي أمام زوجتك؟

فكانت إجابته؛ بالطبع لا

كيف لرجولتي أن تهتزَ أمام زوجتي،،، فأنا سندها في السراء و الضراء، بينما قال آخر: أنتن المحظوظات أيتها النساء،،، تعبر الواحدة منكن عن مشاعرها دون الاكتراث بأي عواقب،،، و دون الاهتمام بنظرة هذا او تلك لها

ولكن؟!

إن سأل أحدنا؛ هل هناك تفسيرٌ علمي لوقوف الرجل صامت البكاء،، بينما تفوح دمعات حواء في كل مكان؟

ومن يدفع ثمن الصمت؟

و إن تساءل آخر: هل البكاءُ محظوراً على الرجل الشرقي أم أنه يعم جميع الرجال في انحاء العالم؟

ستأتي إجابة علماء النفس بأن البكاء طبيعة فسيولوجية لدى الرجال و النساء و إن كانت النساء يبكين بكثافة تفوق الرجل كثيراً ،، و هذا يعود إلى طبيعة الدماغ و حجمه لدى كليهما،، فالمرأة تمتلك دماغاً بحجم و وزن أقل مقارنة بالرجل،،، لذا فهي لا تحتمل الكتمان،،، كما و أن تشابك الخلايا العصبية في دماغ المرأة و زيادة مساحة الأنسجة المسؤولة عن العاطفة يمنحها الفرصة للبكاء بدرجة أكبر من الرجل،،، و هذا يدل على أن الرجل يبكي و ليس كما في ثقافتنا العربية،،، فالرجل يحتاج للبكاء و الدين الإسلامي يحث على البكاء،،، فالله عز و جل يقول في سورة النجم (( و أنه هو أضحك و أبكى )) ،، كما و ان سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات كان كثير البكاء،،،

فلماذا لا يبكي الرجلُ!!!

و مقارنة مع الرجل الغربي،،، فهو يحتاج البكاء،،، لكنه يبكي.. فثقافة مجتمعه علمته البكاء ليفرغ كل ما يعتري قلبه من أحزان و آلامٍ،،،

فلما لا تبكي يا رجلٌ، فالبكاء لا يقتصر على المرأة و لا على الأطفال!

نهاية عزيزي الرجل؛

ابكِ و لا تُبالي بكلمات لومٍ أو استهزاء.. بل اجعل من دموعك حضناً دافئاً يُشفي روحك من أوجاعِ الأحزان،، و لا تكتم مشاعرك مهما كلفك الأمر،،، لا تهاب نظرات من ادعوا القوة و هم ضعفاء،،،

أنت الأقوى و الاكثر جرأة إن عبرت عن كيانك بدموعك أو حتى بكلماتك دون رسم جدار الرجولة الوهمي،، فالرجولة تعطيك الحق في تفريغ ألامك بطرق صحية كالبكاء و لا تعني حبس آلامك في روحك لتقع في نهاية المطاف فريسة الامراض الجسدية من ضغط دم او جلطات قلبية او دماغية

و ثق تماماً أن بكاءك أمام زوجتك يجعلها تثق فيك أكثر لانها ستكون على يقين أنك تمتلك إحساساً يشعر بها وقت ألمها،،،

إن العين تدمع لترحم أرواحنا من بكائها المرير، و تُنقذها من السقوط في هاوية العجز


  • 12

   نشر في 07 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 05 يوليوز 2017 .

التعليقات

abdou abdelgawad منذ 3 شهر
مقال جيد وموضوع هام كل التوفيق
0
gazia منذ 4 شهر
فكره النقال جميله. مقال جميل
1
Jenan Daadou منذ 5 شهر
ما أجمل المقال وفكرته أبدعتِ و وُفْقتِ بالطرح ^_^
1
عمرو يسري منذ 5 شهر
رااائع جدا .
و جملة (أنتن المحظوظات أيتها النساء،،، تعبر الواحدة منكن عن مشاعرها دون الاكتراث بأي عواقب،،، و دون الاهتمام بنظرة هذا او تلك لها) التي ذكرتيها في المقال دائما ما أقولها لأختي و زميلاتي :)
للاسف الناس ينظرون لبكاء الرجل انه ضعف , فاذا بكى سمع كلمات الاستهزاء من هذه و هذا ,
و هذا سبب قصر اعمار الرجال مقارنه بالنساء فالمرأة تخرج مشاعرها فورا اما الرجل يكتم مشاعره داخله حتى يصاب بالامراض المزمنه كالضغط العصبي .
بداية موفقة .
1
ريم تيسير غنام
الف شكر على رأيك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا