أيهم ..دولة إسلامية أو دولة العدالة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أيهم ..دولة إسلامية أو دولة العدالة

خطاب مفتوح للنقاش ..

  نشر في 01 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

 إعلام أيها القارئ العزيز أن ترك المناقشة لهذه المسألة وعدم الإلتفات إليها من طرف العاملين في السلك الدعوي والحركي ، ورث وحمل الأمة أعباء ثقيلة كان أبرز نتائج الإهمال لها نشوء ظاهرة الغلو والتطرف في القدح لعقائد ومناهج الناس مع إقرارنا بوجود انحرافات على مستوى الأفراد والجماعات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكن ليس بالدرجة التي يتخيلها المهووسون من أمة الإسلام حتى تحولت ديار كانت و لا تزال عامرة بالإسلام وأهله إلى ديار ردة وكفر وعوملت بنفس المنهج والأسلوب ـ بل أشد ـ الذي عوملت بهي ديار اليهود و النصارى والمشركين في عهد وتاريخ الفتح المبارك .

فقد لعدم تبني وفهم مدلول وأهمية العدالة وأولويتها في الشريعة والتاريخ الإسلاميين ، فانظر معي فقط إلى صورة تاريخية جلية بين يدينا جميعا ، فالعهد الذي تولى فيه العمران وذا النورين وأبو الحسن والسبط الحسن ـ أي الخلفاء الراشدين نـ ثم بعدهم عهد الأمويين والعباسيين والمامليك والأتراك هل تجدون فيه صورة غير الإسلام ولكن بالرغم من التشارك لهذا الوصف والإنتماء فقد حدد عصر الخلفاء الأربعة مع الحسن بالراشد فلماذا يا ترى ؟ ، الجواب يكمن في غلبة وشيوع وصف العدالة والإنصاف من النفس والتداول على الشيء سلما وأمنا فكانت العدالة هي السر في وصف زمن الخلفاء من الصحابة بالراشد فتنبه ، إذ ليس مجرد وجود من يخالفني الرأي والمذهب من عباد الله المسلمين أعملت فيه معول النقد والتهمة والتحكم إذ إن الأمر من سنن الله التي لا تتخلف كما سأبين ضمنيا في هذا المبحث الذي هو في الحقيقة لبنة في طريق إعداد منظومة تامة مكتملة لصون الأمة من الانحراف والشقاق أسلوب الشيطان بعد الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان قد يئس أن يعبد بينكم لكن بالتحريش بينكم وليعلم القارئ أن كل فكرة تبدأ صغيرة تحتاج إلى تقديم وتأخير وسعة بال وإطلاع يسر الله عزو جل كل ذلك وبارك فيه لما فيه من الخير والنصح للمسلمين والمسلمات .

لأجل ذلك عنيت بتجلية هذه النقطة من خلال ما جاء من تأييد المولى سبحانه لعباده طالما وجود شرط العدالة في الفرد والمجتمع والجماعة والدول والأمم ودونك البيان :

قال الله تعالى:

( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذالِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاّمْلاّنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)

قال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير (18/61):

هود 117 - 119 وما كان ربك

اعلم أنه تعالى بين أنه ما أهلك أهل القرى إلا بظلم وفيه وجوه

الوجه الأول: أن المراد من الظلم ههنا الشرك قال تعالى إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان 13 والمعنى أنه تعالى لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم.

والحاصل أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل كون القوم معتقدين للشرك والكفر، بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا أساءوا في المعاملات وسعوا في الإيذاء والظلم، ولهذا قال الفقهاء إن حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة و المساهلة وحقوق العباد مبناها على الضيق والشح.

ويقال في الأثر: الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم فمعنى الآية ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ) أي لا يهلكهم بمجرد شركهم إذا كانوا مصلحين يعامل بعضهم بعضاً على الصلاح والسداد.

وهذا تأويل أهل السنة لهذه الآية قالوا والدليل عليه أن قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب إنما نزل عليهم عذاب الاستئصال لما حكى الله تعالى عنهم من إيذاء الناس وظلم الخلق.

والوجه الثاني: في التأويل وهو الذي تختاره المعتزلة هو أنه تعالى لو أهلكهم حال كونهم مصلحين لما كان متعالياً عن الظلم فلا جرم لا يفعل ذلك بل إنما يهلكهم لأجل سوء أفعالهم.

ثم قال تعالى (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) والمعتزلة يحملون هذه الآية على مشيئة الإلجاء والإجبار....

ثم قال تعالى (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) والمراد افتراق الناس في الأديان والأخلاق والأفعال

واعلم أنه لا سبيل إلى استقصاء مذاهب العالم في هذا الموضع،.... إلا أنا نذكر ههنا تقسيماً جامعاً للمذاهب فنقول الناس فريقان منهم من أقر بالعلوم الحسية كعلمنا بأن النار حارة والشمس مضيئة والعلوم البديهية كعلمنا بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ومنهم من أنكرهما والمنكرون هم السفسطائية والمقرون هم الجمهور الأعظم من أهل العالم وهم فريقان منهم من سلم أنه يمكن تركيب تلك العلوم البديهية بحيث يستنتج منها نتائج علمية نظرية ومنهم من أنكره وهم الذين ينكرون أيضاً النظر إلى العلوم وهم قليلون والأولون هم الجمهور الأعظم من أهل العالم وهم فريقان منهم من لا يثبت لهذا العالم الجسماني مبدأ أصلاً وهم الأقلون ومنهم من يثبت له مبدأ وهؤلاء فريقان منهم من يقول ذلك المبدأ موجب بالذات وهم جمهور الفلاسفة في هذا الزمان ومنهم من يقول إنه فاعل مختار وهم أكثر أهل العالم ثم هؤلاء فريقان منهم من يقول إنه ما أرسل رسولاً إلى العباد ومنهم من يقول إنه أرسل الرسول فالأولون هم البراهمة

والقسم الثاني: أرباب الشرائع والأديان وهم المسلمون والنصارى واليهود والمجوس وفي كل واحد من هذه الطوائف اختلافات لا حدَّ لها ولا حصر والعقول مضطربة والمطالب غامضة ومنازعات الوهم والخيال غير منقطعة ولما حسن من بقراط أن يقول في صناعة الطب العمر قصير والصناعة طويلة والقضاء عسر والتجربة خطر فلأن يحسن ذكره في هذه المطالب العالية والمباحث الغامضة كان ذلك أولى

فإن قيل إنكم حملتم قوله تعالى ( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) على الاختلاف في الأديان فما الدليل عليه ولم لا يجوز أن يحمل على الاختلاف في الألوان والألسنة والأرزاق والأعمال.

قلنا الدليل عليه أن ما قبل هذه الآية هو قوله (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) فيجب حمل هذا الاختلاف على ما يخرجهم من أن يكونوا أمة واحدة وما بعد هذه الآية هو قوله (إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) فيجب حمل هذا الاختلاف على معنى يصح أن يستثنى منه قوله (إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) وذلك ليس إلا ما قلنا

ثم قال تعالى إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الهداية والإيمان لا تحصل إلا بتخليق الله تعالى وذلك لأن هذه الآية تدل على أن زوال الاختلاف في الدين لا يحصل إلا لمن خصه الله برحمته وتلك الرحمة ليست عبارة عن إعطاء القدرة والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب وإزاحة العذر فإن كل ذلك حاصل في حق الكفار فلم يبق إلا أن يقال تلك الرحمة هو أنه سبحانه خلق فيه تلك الهداية والمعرفة قال القاضي معناه إلا من رحم ربك بأن يصير من أهل الجنة والثواب فيرحمه الله بالثواب ويحتمل إلا من رحمة الله بألطافه فصار مؤمناً بألطافه وتسهيله وهذان الجوابان في غاية الضعف

أما الأول فلأن قوله ( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ) يفيد أن ذلك الاختلاف إنما زال بسبب هذه الرحمة فوجب أن تكون هذه الرحمة جارية مجرى السبب المتقدم على زوال هذا الاختلاف والثواب شيء متأخر عن زوال هذا الاختلاف فالاختلاف جار مجرى المسبب له ومجرى المعلول فحمل هذه الرحمة على الثواب بعيد

وأما الثاني وهو حمل هذه الرحمة على الألطاف فنقول جميع الألطاف التي فعلها في حق المؤمن فهي مفعولة أيضاً في حق الكافر وهذه الرحمة أمر مختص به المؤمن فوجب أن يكون شيئاً زائداً على تلك الألطاف وأيضاً فحصول تلك الألطاف هل يوجب رجحان وجود الإيمان على عدمه أو لا يوجبه فإن لم يوجبه كان وجود تلك الألطاف وعدمها بالنسبة إلى حصول هذا المقصود سيان فلم يك لطفاً فيه وإن أوجب الرجحان فقد بينا في الكتب العقلية أنه متى حصل الرجحان فقد وجب وحينئذ يكون حصول الإيمان من الله ومما يدل على أن حصول الإيمان لا يكون إلا بخلق الله أنه ما لم يتميز الإيمان عن الكفر والعلم عن الجهل امتنع القصد إلى تكوين الإيمان والعلم وإنما يحصل هذا الامتياز إذا علم كون أحد هذين الاعتقادين مطابقاً للمعتقد وكون الآخر ليس كذلك وإنما يصح حصول هذا العلم أن لو عرف أن ذلك المعتقد في نفسه كيف يكون وهذا يوجب أنه لا يصح من العبد القصد إلى تكوين العلم بالشيء إلا بعد أن كان عالماً وذلك يقتضي تكوين الكائن وتحصيل الحاصل وهو محال فثبت أن زوال الاختلاف في الدين وحصول العلم والهداية لا يحصل إلا بخلق الله تعالى وهو المطلوب

ثم قال تعالى(وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) وفيه ثلاثة أقوال

القول الأول: قال ابن عباس وللرحمة خلقهم وهذا اختيار جمهور المعتزلة قالوا ولا يجوز أن يقال وللاختلاف خلقهم ويدل عليه وجوه الأول أن عود الضمير إلى أقرب المذكورين أولى من عوده إلى أبعدهما وأقرب المذكورين ههنا هو الرحمة والاختلاف أبعدهما والثاني أنه تعالى لو خلقهم للاختلاف وأراد منهم ذلك الإيمان لكان لا يجوز أن يعذبهم عليه إذ كانوا مطيعين له بذلك الاختلاف الثالث إذا فسرنا الآية بهذا المعنى كان مطابقاً لقوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) الذاريات 56

فإن قيل لو كان المراد وللرحمة خلقهم لقال ولتلك خلقهم ولم يقل ولذلك خلقهم

قلنا إن تأنيث الرحمة ليس تأنيثاً حقيقياً فكان محمولاً على الفضل والغفران كقوله هَاذَا رَحْمَةٌ مّن رَّبّى الكهف 98 وقوله وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الاْرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا الأعراف 56

والقول الثاني: أن المراد وللاختلاف خلقهم

والقول الثالث: وهو المختار أنه خلق أهل الرحمة للرحمة وأهل الاختلاف للاختلاف روى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال خلق الله أهل الرحمة لئلا يختلفوا وأهل العذاب لأن يختلفوا وخلق الجنة وخلق لها أهلاً وخلق النار وخلق لها أهلاً والذي يدل على صحة هذا التأويل وجوه الأول الدلائل القاطعة الدالة على أن العلم والجهل لا يمكن حصولهما في العبد إلا بتخليق الله تعالى الثاني أن يقال إنه تعالى لما حكم على البعض بكونهم مختلفين وعلى الآخرين بأنهم من أهل الرحمة وعلم ذلك امتنع انقلاب ذلك وإلا لزم انقلاب العلم جهلاً وهو محال الثالث أنه تعالى قال بعده (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وهذا تصريح بأنه تعالى خلق أقواماً للهداية والجنة وأقواماً آخرين للضلالة والنار وذلك يقوي هذا التأويل"اهـ

وقال ابن عطية في المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (3/215)

"هود 118 ولو شاء ربك

المعنى لجعلهم أمة واحدة مؤمنة قاله قتادة حتى لا يقع منهم كفر ولا تنزل بهم مثلة ولكنه عز وجل لم يشأ ذلك فهم لا يزالون مختلفين في الأديان والآراء والملل هذا تأويل الجمهور.

قال الحسن وعطاء ومجاهد وغيرهم المرحومون المستثنون هم المؤمنون ليس عندهم اختلاف

وقالت فرقة لا يزالون مختلفين في السعادة والشقاوة وهذا قريب المعنى من الأول إذ هي ثمرة الأديان والإختلاف فيها ويكون الإختلاف على هذا التأويل يدخل فيه المؤمنون إذ هم مخالفون للكفرة وقال الحسن أيضا لا يزالون مختلفين في الغنى والفقر

قال القاضي أبو محمد : وهذا قول بعيد معناه من معنى الآية ثم استثنى الله تعالى من الضمير في يزالون من رحمه من الناس بأن هداه إلى الإيمان ووفقه له

هود 119 إلا من رحم

وقوله ولذلك خلقهم اختلف فيه المتأولون فقالت فرقة ولشهود اليوم المشهود المتقدم ذكره خلقهم وقالت فرقة ذلك إشارة إلى قوله قبل فمنهم شقي وسعيد أي لهذا خلقهم

قال القاضي أبو محمد وهذان المعنيان وإن صحا فهذا العود المتباعد ليس بجيد وروى أشهب عن مالك أنه قال ذلك إشارة إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق في السعير

قال القاضي أبو محمد فجاءت الإشارة بذلك إلى الأمرين الإختلاف والرحمة وقد قاله ابن عباس واختاره الطبري ويجيء عليه الضمير في خلقهم للصنفين وقال مجاهد وقتادة ذلك عائد على الرحمة التي تضمنها قوله إلا من رحم أي وللرحمة خلق المرحومين قال الحسن وذلك إشارة إلى الإختلاف الذي في قوله ولا يزالون مختلفين

قال القاضي أبو محمد : ويعترض هذا بأن يقال كيف خلقهم للإختلاف وهل معنى الإختلاف هو المقصود بخلقهم فالوجه في الانفصال أن نقول إن قاعدة الشرع أن الله عز وجل خلق خلقا للسعادة وخلقا للشقاوة ثم يسر كلا لما خلق له وهذا نص في الحديث الصحيح وجعل بعد ذلك الإختلاف في الدين على الحق هو إمارة الشقاوة وبه علق العقاب فيصح أن يحمل قوله هنا وللاختلاف خلقهم أي لثمرة الإختلاف وما يكون عنه من الشقاوة

ويصح أن يجعل اللام في قوله ولذلك لام الصيرورة أي وخلقهم ليصير أمرهم إلى ذلك وإن لم يقصد بهم الاختلاف

قال القاضي أبو محمد ومعنى قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي لآمرهم بالعبادة وأوجبها عليهم فعبر عن ذلك بثمرة الأمر ومقتضاه

وقوله وتمت كلمة ربك أي نفذ قضاؤه وحق أمره واللام في لأملأن لام قسم إذ الكلمة تتضمن القسم

والجن جمع لا واحد له من لفظه وهو من أجن إذا ستر والهاء في بالجنة للمبالغة

وإن كان الجن يقع على الواحد فالجنة جمعه

وقال العلامة أبو السعود في تفسير أبي السعود (4/248)

"هود 118 ولو شاء ربك

"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة" مجتمعة على الحق ودين الإسلام بحيث لا يكاد يختلف فيه أحد ولكن لم يشأ ذلك فلم يكونوا متفقين على الحق "ولا يزالون مختلفين" في الحق أي مخالفين له كقوله تعالى (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم)

هود 119 إلا من رحم

إلا من رحم ربك إلا قوما قد هداهم الله تعالى بفضله إلى الحق فاتفقوا عليه ولم يختلفوا فيه أي لم يخالفوه وحمله على مطلق الإختلاف الشامل لما يصدر من المحق والمبطل يأباه الإستثناء المذكور ولذلك أي ولما ذكر من الإختلاف خلقهم أي الذين بقوا بعد الثنيا وهم المختلفون فاللام للعاقبة أو للترحم فالضمير لمن واللام في معناها أولهما معا فالضمير للناس كافة واللام بمعنى مجازي عام لكلا المعنيين وتمت كلمة ربك أي وعيده أو قوله للملائكة لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين أي من عصاتهما أجمعين أو منهما أجمعين لا من أحدهما"اهـ

وقال الله تعالى (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يَلبِسَكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض، انظر كيف نصرِّفُ الآيات لعلهم يفقهون)الأنعام 65.

وروى الإمام مسلم في صحيحه (4/2216) رقم 2890

عَامِرُ بن سَعْدٍ عن أبيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ من الْعَالِيَةِ حتى إذا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دخل فَرَكَعَ فيه رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا معه وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فقال صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا.

نستنتج من هذا كله أن الأمة الإسلامية يكون فيها التفرق في الآراء والمذاهب والأقوال، وأن هذا امتحان من الله تعالى. فعلى الناس أن يحسنوا التصرف في مثل هذه الحال وحسن التصر ف هو العدالة لا إنزال الأحكام والعقوبة بالناس من عباد الله المسلمين بعد توصيفهم بشتى الألقاب والأوصاف .

كتبه وبيضه : لطفي بن موسى

والحمد لله رب العالمين



   نشر في 01 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا