لعبة الأرقام: تعليق مختصر "خارج السياق" على نتائج الانتخابات الرئاسية بتونس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لعبة الأرقام: تعليق مختصر "خارج السياق" على نتائج الانتخابات الرئاسية بتونس

  نشر في 22 ديسمبر 2014 .


لعبة الأرقام: تعليق مختصر "خارج السياق" على نتائج الانتخابات الرئاسية بتونس

 

أُعلن فوز الباجي قائد السبسي بانتخابات الرئاسة لتونس لسنة 2014 و سيصبح بموجب هذا الفوز رئيساً لتونس. 

و كما قرأ و استمع الكثير من الناس فقد اصبح السبسي رئيساً على إثر حصوله على حوالي 55٪ من أصوات المقترعين في انتخابات الرئاسة. في حين فاز مناوئه محمد المنصف المرزوقي على حوالي 44٪ من الأصوات. 

لعبة الأرقام لعبة ذات حدين، إذ يمكنها ان تحمل حقيقةً و لو نسبية، أو يمكنها ان تُمَوِّه و تحمل حقيقة مختزلة او مزيفة تتحكم بإرادة الناس و مواقفهم و آرائهم و تحولها للاتجاه المرغوب فيه -التحكم بالرأي العام- ! 

فخذ مثلا نتائج الانتخابات الرئاسية لتونس لسنة 2014 حيث الإعلان أن 55٪ صوتوا لصالح السبسي يجعل الناس يظنون ان غالبية سكان تونس اختارته و رضيت به رئيساً!! لكن الحقيقة التي تضيع بين الأرقام النسبية و المئوية (هذا بغض النظر عن طريقة فرزها و احصائها و مدى نسبة التزوير فيها) هو ان عدد الناس الذين انتخبوا الباجي قائد السبسي هم حوالي 1,7 مليون نسمة، و مناوئه محمد المنصف المرزوقي لم يكن احسن حالا إذ انتخبه حوالي 1,3 مليون نسمة من اهل تونس! 

و إذا ما وضعنا الآن عدد الناس الذين انتخبوا السبسي و الذين كما ذكرنا عددهم حوالي 1,7 نسمة، إذا ما وضعنا هذه النسبة امام عدد سكان تونس المقدر بحوالي 11 الى 12 مليون نسمة، فنسبة اهل تونس الذين انتخبوا السبسي يقارب حوالي 14٪ !! 

إذن أقليةٌ من سكان تونس هي التي حددت من يحكم تونس و فرضت إرادتها على الغالبية من اهل تونس و التي تقدر نسبتها بحوالي 86٪ !!! 

و لعلنا إذا أحصينا فقط عدد الذين شاركوا في مظاهرات عفوية "محضورة" للمطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية في تونس لوجدنا عددًا يفوق الاعداد التي انتخبت السبسي في انتخابات رسمية على صعيد كل بقاع تونس يحميها النظام و يشجع الناس على المشاركة فيها و يرغبهم فيها، و أقيمت لها دعاية على كل المستويات و وُزِّعت الاموال و الرشاوي و الوعود الزائفة و الأكاذيب وووو ...... !!! ...

لا نريد هنا الدخول في جزئيات طرق التصويت و نسبة من لهم الحق في التصويت و نسبة الاطفال و الذين لم يبلغوا سِنَّ "حق التصويت" الخ .... لا نريد ان ندخل في هاته التفاصيل التي هي محل جدال و غير متفق عليها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه على المنافقين و المخادعين الذين يتكلمون عن إرادة الشعوب فيفرضون على الامة أناساً اقصى نسبة قبولهم عند الشعوب لا تتعدى 10-15٪، في حين تجد مظاهرة شعبية واحدة تطالب بالشريعة، مظاهرة عفوية و محضورة و تَعْقبها متابعات أمنية و قضائية للمشاركين فيها...، بل و احتمال إصابتهم او قتلهم، تجد عدد المشاركين فيها يقارب عدد الذين انتخبوا السبسي، و مع ذلك لا أحد من هؤلاء المنافقين يتكلم عن إرادة الشعوب و نسبة من يريدون الاسلام! بل تجد حملات عدائية و إرهابية على إرادة الشعب المسلم، بل و يتم ذبح شعوب بأكملها و تجويعها و حصارها و نعتها بالإرهابية إذا كان رغبتها هو الاسلام!! 

إذن الأرقام لعبة يوضفها اصحاب السلطة و القوة في العالم كيفما يشاؤون، ... فليس المهم إرادتكم ايتها الشعوب ، و لكن المهم هي الأرقام التي يصنعها النظام العالمي ليعطي شرعية سطحية مزيفة لهيمنته و تسلطه على الشعوب، .... فالغالبية التي تريد الاسلام تصبح أقليةَ إرهابيين متطرفين خارجين عن إرادة الشعب و الامة و يريدون تخريب البلد، ... أما أقليةٌ قليلة من الذين يستحوذون على البلاد و خيراتها و يفرضون آرائهم و نظامهم على الشعوب، يصبحون بلعبة الأرقام هم الأغلبية و هم الشعب و هم إرادة الامة و هم المتحضرون الأمناء الأوفياء للبلد المحافظين على إرادة الشعب و على خيرات الشعب .... 

إذًا التغيير الحقيقي الجذري لنظامِ دولةٍ، و لتحويل إرادة الشعوب الى حقيقة فاعلة تغير مجرى التاريخ، لا يتحقق عن طريق لعبة الأرقام و صناديق الاقتراع، بل بالتمكن من القوة التي تَحْكُم فوق الأرقام و الصناديق!! 

و وَجَبَ التنبيه هنا على ان لعبة الأرقام تطال كل مجالات حياة الشعوب التي تعيش تحت وطأة الانظمة الرأسمالية، فتُخَدَّر الشعوب بإحصائيات عن نسبة النمو الاقتصادي، و نسبة القضاء على الفقر، و نسبة ارتفاع الأجور، و نسبة الرفاهية و نسبة القضاء على الامراض .... الخ ... فليس المهم ان تعيش انت حياة كريمة لكن المهم ان تكون أرقام النِّسب و الإحصائيات إيجابية ، حتى اصبح الفقراء ينامون تحت العراء لا يجدون أكلا و لا دواءً و لا لباسًا لكن يبتسمون لأثر الأمل الذي يقذفه تجار الأرقام و النِّسَبِ في قلبوبهم بأن يوماً ما سيكونون هم ضمن الذين ذكرتهم أرقام تلك النِّسب و الإحصائيات، مثلهم مثل لاعب القمار الذي يخسر كل حياته أملا انه سيفوز يوما ما بجائزة القمَارِ الكبرى ("Jackpot")، .... 

كان هذا تعليق مختصر "خارج السياق" على لعبة الأرقام و نتائج الانتخابات الرئاسية بتونس ... 

...


  • 1

   نشر في 22 ديسمبر 2014 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا