دونالد ترامب و أنا... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دونالد ترامب و أنا...

  نشر في 24 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 غشت 2017 .

كنت في جلسة عمل تطوعي مع ديبلوماسي أمريكي، فإذا بي أستغل الفرصة لأطرح عليه هذا السؤال :

-لماذا هناك فيه تمرد من مؤسسات فيدرالية أمريكية كالمحاكم علي سيد الرئيس ترامب؟ ألم ينتخب بأغلبية أصوات كبار الناخبين ليطبق برنامجه ؟ من حقه ان يضع المهاجرين الغير الشرعيين خارج امريكا و ان يضع المسلمين أيضا خارج أمريكا، ألسنا في حالة حرب معكم ؟

فضحك الديبلوماسي الأمريكي :

-آخر من كنت أظن أنها ستدافع عن الرئيس ترامب هي أنت سيدة عنيبة. قال لي.

-لا أدافع عنه و لكنني اريد أن أفهم ما يجري في بلدكم من عصيان مدني لرئيسكم المنتخب شرعيا ؟ شرحت له.

بجدية كاملة قال :

-لا بد لي من جلسة كاملة معك لأفهمك ما يجري في بلدي، هل أنت موافقة ؟

-طيب. أجبته

تحرك عقل الديبلوماسي الأمريكي العملي بسرعة، نظر إلي و بإبتسامة سئلني :

-متي نلتقي ثانية ؟

-متي تريد، المهم ان استوعب ما يجري عندكم، فيهمني أن تكون الأوضاع مستقرة نوع ما لأن لديكم ملفات اخري أهم لمعالجتها.

فأبتسم :

-لا تقولي لي ان من بين هذه الملفات الملف الفلسطيني ؟

فسارعت للقول له :

-لا ابدا أنا شخصيا مللت من الملف الفلسطيني و الحل ليس بين ايديكم كما أعترف بذلك الرئيس أوباما.

فعلت ملامح الإستغراب الديبلوماسي الأمريكي :

-هل قال هذا الرئيس اوباما، سيدة عنيبة ؟

فأجبته :

-نعم، ففلسطين شأن يخص الفلسطينيين و العدو الصهيوني و لا دخل لأمريكا في الملف فهو توصل إلي هذه القناعة في نهاية عهدته و إن كنتم أنتم من أوجدتم إسرائيل عبر الأمم المتحدة و هذا رأي الشخصي طبعا ثم ألم يشاركه نفس القناعة السيد جون كيري في خطاب وداعه، بإعتبار أن الإدارة الأمريكية لا تملك أي وسيلة لتجبر تل ابيب علي إحترام قرار الإنسحاب من اراضي فلسطين 1967.

كان يستمع الديبلوماسي الأمريكي إلي و هو شارد الذهن:

-ما بك سيدي ؟ سألته.

-حديثك ذكرني بمعطي أن القضية الفلسطينية إستنفذت رصيدنا في الخارج و هناك تيار كامل في دولة أمريكا  مل التعاطي معها و هم مقتنعون الآن ان الكرة في مرمي العرب و الإسرائليين.

-جيد إذا ما الأمر كذلك، فنرجو منكم سيدي أن تبقوا خارج المعادلة و علي الحياد الفعلي، أتركوا قلب العالم العربي الإسلامي يحسم امره مع الكيان الصهيوني حتي و إن أدي الأمر بنا إلي خوض حرب نووية فلا بد لنا من حل نهائي مع تل ابيب.

إنتفض الديبلوماسي الأمريكي في كرسيه:

-حرب نووية، ماذا تقولين ؟ هل معني ذلك أن إيران تنوي مواجهة إسرائيل نوويا ؟ سألني.

فأبتسمت له :

-في ديننا من سيحسم المعركة في فلسطين هم عرب و ليس إيرانيون و كنت أعني بالحرب النووية ظهور جماعة أكثر تطرفا من داعش و ستتولي مهمة تفجير مفاعل ديمونة النووي لوضع حد نهائي للملف الفلسطيني، فأنتم غيبتم هذا المعطي أن أمام الإنسداد الكلي للحل لامحالة بعضهم سيلجأ إلي أكثر الحلول تطرفا، فلا بد للرئيس ترامب ان يستعد لكل الإحتمالات.

نظر إلي الأمريكي نظرة كلها جدية :

-في رأي الشخصي و ليس هذا رأي دولتي، الرئيس ترامب محاصر من اعداء الداخل و حدود مناوراته للأسف محدودة.

-و هذا ما فهمته سيدي من متابعتي لثمانية الشهور الأولي من حكمه، فهو سجين المؤسسة السياسية الأمريكية المتعفنة ثم مواقفه في ملف فلسطين أكثر تطرفا من النظام السياسي الأمريكي.

ساد صمت بيننا، ثم رفع عينيه علي قائلا :

-لا بد لنا من التحكم من الآت...

لم أعقب، كنت جد متشككة، خرج الوضع علي السيطرة منذ سقوط عراق صدام...


www.natharatmouchrika.net 






  • عفاف عنيبة
    روائية باللغة الفرنسية، باحثة، مفكرة حرة و مناضلة حقوق إنسان
   نشر في 24 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا