"ساعة والدي .." - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"ساعة والدي .."

"هذا الجمال لا قيمة له لان لا أحدا يشاركني إياه"

  نشر في 08 مارس 2020 .

دوما ما يحن المرء إلى أرض قضى فيها بضع سنوات أو حتى أيام...ولطالما شعر بارتباط من نوع ما بتلك الأرض.

لظروف قسرية خارجة عن إرادتي ،لم أستطع السفر إلى بلدي ومسقط رأسي..الغربة مرة ، تحكم المرء أمور كثيرة خارجة عن إرادته.. ولكن أحيانا ,قد يجد الإنسان نفسه وحيدا..يتوغل في ذاته وحده..يرهقه ماض ذهب..ويقلقه حاضر كئيب..ومستقبل مجهول..يجد نفسه وحيدا تماما كمنظر الغروب الجميل يفكر..يسرح بخياله ويقول :

"هذا الجمال لا قيمة له لان لا أحدا يشاركني إياه"

بيته كان يشبهه .. نوافذه مظللة معتمة لا تطلّ على أحد..ولا يرى منها أحدا..فقط سر كان يخفيه خلفها.. ما كان يعلم أن الإنسان في عمق العمق ليس حراً .. فهناك المرض والشيخوخة وهناك الحوادث والصدفة ..وهناك الموت!!

الحياة تمضي حتماً و لا احد يستطيع فرض إرادته على مجرى الوجود المتقلب , لا شيء يدوم , و لا شيء يستمر , ولا شيء يبقى إلى ما لا نهاية , الكل يتحول ليؤول إلى الهلاك يوماً ما ... وقتية الأشياء و تقلبات الوقت الدائمة تميز شرط حياتنا الزائلة!!

"ما قيمة الحياة, عندما تكون مجرد محطة انتظار للموت"

والدي ، كان مغتربا أيضا لسنوات طويلة في نفس البلد الذي اغترب فيه...وحنينه "اقصد الأب" جعله يشتاق لأي شيء من تلك الأرض.. دائما كان يوصي ابنه أن يحضر له أشياء هو يحبها ..

ذات مساء هاتفته لأطمئن عليه كالعادة, وأسأله ان اراد شيئا من الأشياء التي يحبها..واذا به يطلب مني نوعا معينا من الشاي, وساعة من نوع معين..وسألني متى ستأتي يا بني؟...ولكن هذه المرة ألح في السؤال!!

حسنا, يا والدي سأنهي عملي وآتي في أقرب فرصة..فأجابني: أرجو أن لا تطيل يا ولدي, فأنا انتظرك من سنتين وفي كل مرة تقول أنك قادم ولا تفعل!!

"جرس الهاتف"

بعد أيام من المكالمة الهاتفية ,واذا بصوت تملأه الدموع يقول: لا بد من حضورك فوالدك في العناية المشددة ويطلبك بالاسم...ثم انقطع الاتصال...سارعت لتجهيز اوراقي وتأشيرة سفري واشتريت الشاي والساعة التي طلبها والدي واستقليت سيارتي وسافرت ..وبعد عشر ساعات من القيادة وصلت المشفى..فوجدت والدي في العناية المركزة فعلا..

يا والدي لقد حضرت على وجه السرعة وأحضرت لك أشياء كثيرة ومنها ما طلبته مني..أنظر هذه الساعة التي أردتها.."الله يرضى عنك" لقد تأخرت كثيرا يا ولدي...نظر الى الساعة , وارتقت روحه الطاهرة الى خالقها..ومن تلك اللحظة ساعته لم تفارق معصمي...

"كانت روحه في تلك اللحظات معلقة ببارئها"
"شريعة الله في الارض ودنيانا..لا تقل لهما اف وقل قولا لينا واحسانا
السماء تشهد والارض محيانا..والعقل والفؤاد والسمع والبصر ويدانا
كنت ماء أسد به رمقي اذ كنت ظمانا .. رحلت وتركتني للماء عطشانا
برد وسلام كنت اذا القيظ اعيانا.. نور وريح عليل كنت اذا الليل اغشانا
مرسى كنت ودرعا يحمي حمانا..ملجأ نحتمي به وصخرة كنت لنا شطئانا
رب ارحم شيخا هو والدنا..رب اغفر له كلما انفلق الصبح هذا مبتغانا"

ماهر باكير


  • 12

  • Dallash
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
   نشر في 08 مارس 2020 .

التعليقات

منال خليل منذ 2 أسبوع
اري ان كلمة موهووب قلييله جدا علي كتاباتك الرائعه والرمز للساعه بمعني انتهاء الوقت والفناء هو استخدام اكثر من راائع وتوظييف للمعني بأسلوب يضج بالأحاسيس والمعاني المعبره والشجيه وفقك الله
1
Dallash
حفظك الله اختي منال هذا من لطفك ..الابداع يتجلى في حضورك العطر ..بارك الله فيك
منال خليل
وافر الشكر والتقدير لشخصكم الكريم
Maha Saad Al-Fadhil منذ 2 أسبوع
مقال مؤثر جدًا . رحمه الله واسكنه فسيح جناته والهمنا الصبر والسلوان على الدنيا وساعاتها!!
3
Dallash
حفظك الله اختي مها ..رحمه الله وكل اموات المسلمين ..اسعدني مرورك
سهام السايح منذ 3 أسبوع
مقال مؤثر حقا
1
Dallash
حال كل مغترب اختي سهام الفاضلة وهناك موقف ايضا مع امي سانشره قريبا ...إضافة لمقال حكاية مغترب حفظك الله وادام عليك ستره وعافيته
حياة محمود منذ 4 أسبوع
سُبحَان مَن قَهَر عِبادَهُ بالموت!،سُبحَان الحي الذي لا يَموت، قال تعالى(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) آية(61) من سورة الأنعام .ماذا نَفعل سَنُقهر به جميعاً سُنة الله وليس لسُنة الله تبديلا ، مع أن الكلام سَهل والشُعور بِقِهر الموتِ تَخر مِنهُ الجِبال و تَبكي الحِجارة ، لَعل مَلاذي الوحيد من هذا القهر دعوة(أمتني يا الله قبل أحبتي ) لعلها تنفع من يقرأ هنافَتُخفف الخوف و القلق ،ولكن لا رَاد لِقضاء الله،رحم الله والدك و جميع موتى المسلمين ،كُن أنتَ الولد الصالح الذي يَدعو له مِن بَعده.
9
Dallash
اللهم امين ..اللهم ارحمه رحمة واسعة وكل اموات المسلمين ..حفظك اختي حياة ...ثمن الغربة باهظ ...
عبد الله عبد المجيد
سبحان الحي الذي لا يموت بوركت اختي الفاضلة حياة
تحياتي استاذ ماهر المحترم
Ahmed Mahmoud منذ 4 أسبوع
رحمه الله و أسكنه فسيح جناته.
لذلك أكره البعد، دائما ما يفاجؤنا بالألم، و يترك في قلوبنا حرقة على الذين نحبهم.
الحمد لله أنه ترك وراءه ابنا بارا يذكره... و يدعو له بالخير.
مقالك مؤثر أخي ماهر...و فيه عبره.
تحياتي
5
Dallash
رحمه الله واسكنه فسيح جناته..ورحم اموات المسلمين ...الغربة مرة حقا ...ضريبتها غالية جدا ...نلهث وراء الدنيا ونترك اعز ما نملك ... حفظك الله اسعدني مرورك
Dallash
ما قيمة الحياة أن كانت مجرد محطة انتظار للموت
Ahmed Mahmoud
هذه حقيقة الحياة يا اخى... الحياة فعلا محطة انتظار للموت... لكن في لحظة الانتظار هاته التي لا تدرك مدتها... كل واحد يختار كيف سيعيشها... كيف سينتظر النهاية... هل يبقى مستسلما؟ أم يجتهد في الخير و هو يعلم ان النهاية موت... أم سيقضيها غافلا حتى يباغته و يخطفه الموت.
الحياة جميلة... و أن كانت حقيقتها مؤلمة.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا