إخفاق مشروع الإصلاح الحضاري بين عقل معطل و مثقف مستقيل .. مهدي جعفر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إخفاق مشروع الإصلاح الحضاري بين عقل معطل و مثقف مستقيل .. مهدي جعفر

  نشر في 02 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 غشت 2017 .


في الوقت الذي دخلت فيه أوربا و الغرب عموما إلى قاعة الحضارة ، آثرت المنطقة العربية أن تبقى في قاعة الإنتظار . هم حين اختاروا طريق العقل و العلم ، نحن لم نستحسن طريقا سوى التمسك بالتقليد و الإستئثار بالسلف – صالحه و طالحه – فكانوا هم يترجمون ثراتنا ، و نحن نكفر من ينتجه ، كانوا هم يشجعون العقلاء و نحن نمجد الجهلاء ، هم يبنون الجامعات و دور العلم ، و نحن نشيد الزوايا و الجوامع ، حتى انتشر العلم عندهم و ازدهر التنوير ، و تفشى الجهل عندنا و فاحت الأسطورة , فانكسرت الحكمة لصالح الخرافة ، و العقلانية لصالح الجهلانية ، فذبل الإنفتاح و تفتح التعصب ، بل و أتخم المنطقة حتى الثمالة ، و الحال المزري لا زال مستمرا حتى اللحضة إن لم أقل أن أوراه قد حمي أكثر و ضحاياه قد تضاعف عددهم ، و عنفوانه قد تغلغل في النفوس إلى حد يبعث أحيانا على النفور من التفكير في حل لأزمة الإنبطاح و التخلف هذه ، و كأن الأمة العربية و الإسلامية اليوم منفية قدرها ، تشبه ذلك المريض الذي لا علاج له ، فيتمتم الطبيب في أذن ذويه ، ” احملوه لمنزله ، حتى يطمئن له الموت ” .

كل هذا جعل صناع القرار العربي و الإسلامي يستوعبون أن الأمة قد تخلفت و ذهب بريقها الحضاري على حين غرة , حيث نامت الحضارة في بغداد و استيقظت في أوربا . غير أن كل المظاهر المفشلة و المعيقة , لم تقضي على إرادة بعض رجالات المجموعة العربية ، من أجل اقتراح مشاريع إصلاحية سواء من الجانب السياسي و الفكري و الثقافي و حتى الديني ، من الجانب الفكري و الديني برزت حركت “السلفية الإصلاحية ” في المشرق العربي ، مع جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و تلميذه رشيد رضا ، وصولا إلى أصحاب المشاريع الإصلاحية الفكرية المعاصرة مع المفكر المغربي محمد عابد الجابري و الجزائري محمد أركون ، أما عن الجانب الثقافي فقد ظهر ثلة من البحاثة الذين حفروا في صخرة واقع الماضي و الحاضر* ، أبحاث تغيت معرفة متى و كيف بدأ التخلف ، و ما ظروف الإنحدار الثقافي و أسباب الردة الحضارية ، و جذور الإنتكاسة التنموية ، حيث كان من أبرز هؤلاء البحاثة الكلاسيكيين “الأمير شكيب أرسلان” و إلى حد ما ” أبو الحسن الندوي ” (1) و صولا إلى المفكر السوري “محمد شحرور” . ناهيك عن مشاريع الإصلاح من الجانب السياسي التي جسدتها إصلاحات الإمبراطورية العثمانية و بعدها مشروع “محمد علي” في مصر و مقترح القومية العربية و امتدادها الأشهر مع جمال عبد الناصر ، وصولا إلى مقترحات الإصلاح السياسي مع حركات الإسلام السياسي من حسن البنا إلى عبد السلام ياسين و غيره من الدعاة المعاصرين لدمج الإسلام بالسياسة و القانون .

غير أن كل هذه المشاريع الإصلاحية – في نظر أصحابها – باءت بالفشل و الإخفاق ، و لم تحقق الهدف الأساسي لمقترحها الإصلاحي ، و هو التغيير المنشود و إرجاع المجد للأمة التي ضاع منها أو على الأقل تنوير جماهيرها و تحريضهم على السعي نحو تغيير الوضع الحضاري المزري الذي يعرفه الوطن العربي و الإسلامي . المهم و المؤكد هو أن كل مشاريع الإصلاح فشلت على الصعيد السياسي نظرا لأسباب متعددة ، و كذلك فشلت المشاريع الفكرية نظرا لصعوبة التنزيل أو غيرها من الإكراهات . سنركز في هذه الدراسة البحثية بما أننا ملتزمون بما هو فكري , على ما ساهم -حسب رأينا المتواضع – في إخفاق و إفشال المشاريع الفكرية الإصلاحية ، و نقصد بالضبط محورية ” العقل ” في هذه المشاريع و أسبقية إصلاحه باعتباره أداة الإصلاح قبل أن يطال الإصلاح الحقل الديني و السياسي و غيره ، فضلا عن المحور الثاني من الدراسة الذي سيهتم بدور و فاعلية و كفاءة ” المثقف ” العربي حامل آداة الإصلاح ( العقل ) و مقترح مشروح الإصلاح الحضاري . و عليه كل هذا يستثير إشكالية جوهرية على شكل أسئلة كالتالي :

* في أي ظروف انحدرت قيمة العقل في التاريخ الإسلامي و تحت أي سلطة ؟

* كيف تعاملت المشاريع الفكرية الإصلاحية مع إشكالية العقل العربي المريض بالخرافة و اللامنطق ؟

* هل المثقف العربي – بعد الإنحطاط و الدخول في مرحلة التخلف- يتمتع بالكفاءة المعرفية و العلمية التي تأهله لكي يقود الشعوب العربية و الإسلامية نحو التغيير المنشود ؟

* ما مكانة المثقف في المجتمعات العربية و الإسلامية اليوم ، و ما هو الرأسمال الرمزي الذي تبقى له حتى يأثر في الجماعة و يحدث ثقبا في الحائط الذي يفصل بين الحضارة و الإنحطاط و المؤدي إلى النهضة ؟

إعتقادا منا بالتأثير الكبير للمشاريع السياسية على قاعدة جماهيرية من الأمة أكبر بكثير من الثأثير الذي تحدثه المشاريع الثقافية فكرية كانت أو دينية , على اعتبار أنها تستهدف النخبة فقط واقعيا ، هذا ما يلزني إلى استهلال التحليل بعرض آخر تجربة إصلاح سياسية و هي التي تجسدت في مشروع محمد علي في المشرق العربي .


مشروع إصلاح “محمد علي” السياسي و تداعيات إخفاقه :


في بدايات القرن العشرين ، و في إطار البحث عن توازنات جديدة عقلية و سياسية و اقتصادية منذ انهيار السلطنة العثمانية ، و بحافز مقاومة التخلخل الكامل و التلاشي تحت ضغط المرحلة الإستعمارية التقليدية ، حاولت الجماعة العربية في نهاية القرن التاسع عشر و حتى منتصف العشرين ، إعادة تكوين عناصرها و لحمها و تشكيل نفسها كمدنية فاعلة ضمن الحضارة الجديدة ، أي كذات مستقلة و عاملة .

و لا شك أن محاولة ” محمد علي ” التصنيعية و التوحيدية في الجزء الثاني من القرن التاسع عشر ، كانت أولى هذه المحاولات الكبرى و أكثرها طموحا ، بيد أنها لم يكتب لها النجاح ، و سقطت تحت ضربات التدخل الأجنبي الغربي لأنها بقيت حركة عسكرية بيروقراطية و فوقية عاجزة عن تعبئة الطاقات العربية الفاعلة في تلك الحقبة و الموزعة في مختلف أرجاء الإمبراطورية العثمانية الواسعة ، فقد حرمت هذه التجربة نفسها من منابع عظيمة للتغيير و التوحيد ، شكلت بالنسبة لأوربا الناهضة مرتكزات قوتها الأساسية ، و نقصد بها المنابع الفكرية و السياسية التي لا يمكن لنهضة أن تتحقق بمعزل عنها ، و كأن محمد علي قد أدرك ذلك حينما بدأ بإرسال البعثات الطلابية لأوربا ، و شجع حركة الترجمة و التأليف في مصر ، و شكل ما يشبه المجلس الإستشاري للأعيان و الوجهاء ، ردا على تزايد الشك بنوايا أوربا و تفاقم ضغطها عليه ، لكن ذلك جاء في الحقيقة في حدود ضيقة جدا و بعد فوات الأوان .

بانهيار هذا النظام الذي شكل المحاولة الأخيرة للحم عناصر المجموعة العربية و الإسلامية ، و إعطائها صيغة سياسية و أهدافا اجتماعية و تاريخية مقبولة للممارسة و العمل ، عدنا إلى عصر “الأزمة المفتوحة” بتعبير برهان غاليون (2) ، أي مرحلة انهيار التوازنات الإجتماعية و الإقليمية التي خلقها و ضمنها النظام القومي ، و انفتاح الصراع من جديد بين مختلف مكوناته الجماعية ، الفكرية و السياسية و الاجتماعية و الدينية و الطائفية ، على مصراغيه من أجل إعادة توزيع عناصر الثورة و المواقع السياسية و الاجتماعية ، و تكوين الفكرة أو الإيديولوجية التي تكرس هذا التوزيع و هو يعني إذن انحلال روابط التضامن الداخلي و الإقليمي ، و انقلاب القوى دون ضابط و تنافرها و ذبول القيم و المبادئ القومية استخدمها السوقي لغايات الصراع الفئوي ، و الجنوح نحو سياسات الإنكفاء على الذات و خدمة المصالح الأنانية ، أي زوال العام و صعود الخاص إلى مقدنة المسرح الإجتماعي و السياسي العربي .

بعدما أخفت التجربة القومية أو تم تفشيلها عن قصد ، من خلال تآمر غربي خليجي كما يشير الباحث الإنجليزي ” مارك كورتيس ” (3) ، و بذلك فرغت الساحة لبروز شكل جديد من أشكال الآديولوجية السياسية العربية كبديل لما فشل و حل للأزمة الحضارية ، هذا الحل الجديد أو المتجدد هو ما تجسد في الحركات الإسلامية التي دشن “حسن البنا” جدتها ، تنظيم ” الإخوان المسلمين ” سنة 1928 ، الذي دعى هو و غيره – كحزب التحرير – إلى إحياء نظام الخلافة من جديد و طالب بضرورة العمل بالشريعة الإسلامية كدستور و قانون للبلاد الإسلامية ، و تشددوا في منظورهم الذي كانوا يتصورون أنه إصلاحي ، إلا أنه كمشروع لم يفيد الأمة في شيء غير مزيد من التسبب في التشردم و الفرقة و إثارة أحقاد دينية و إثنية ، كان الغرب ممهدا لها ، بل ينتظرها بفارغ الصبر من أجل مزيد من الإستغلال المشروع و المشرعن لثروات المنطقة .

إن عمق طعنات الفشل قد أرغى في جسد الأمة ، فتكفي نظرة سريعة إلى ما يجيش به المجتمع العربي بعد إخفاق كل مشاريع الإصلاح بكل أنواعها , من صراعات و انفجارات لكافية لرؤية الأبعاد الروحية و المادية لهذه الأزمة المفتوحة ، و لعل أهم مظاهرها و أعمقها اليوم هي فقدان الأمن و الطمأنينة ، و زوال كل يقين ، و الخوف من العالم و الميل للإنطواء على النفس و التخلي عن كل موقف إيجابي اتجاه الواقع ، و الخلود إلى موقف السلبية الشاملة المتجسدة في رفض الذات و رفض الآخر معا ، و غياب فاعلية كل المثل الكبرى الباعثة للأمل و الحاثة على العمل و المحفزة للإدارة .

و من مظاهرها البارزة ازدياد المواقف القائمة على ردود الأفعال ، و التطرف الفارغ و البرم بكل ما هو قائم و نقده دون تمييز ، و ضيق الأفق و الحيرة و اليأس من انسداد السبل ، و القنوط من كل تغيير ، و منها أيضا تدهور المناخ الفكري و تراجع حدود المناظرة العقلية تحت ضغوط التيارات الأصولية الحداثية و التقليدية ، و بروز الظواهر الطائفية و العشائرية أو عودتها و انحطاط الممارسة السياسية في شقيها الرسمي و الشعبي ، إلى نوع من الإرهاب المتبادل (4) ، و تحلل علاقات السلطة و زوال الأسس القانونية و الدستورية للحكم و المؤسسات العامة ، و سقوط الدولة تحت أقدام مراكز القوى و خضوعها للمنافسة و تنازع أصحاب المصالح على اقتسامها ، و حرمان المجتمع بذلك من وسيلة تنظيم و تنسيق أساسية للمصالح العامة ، و من مركز ضروري لتوحيد الإدارة القومية و تحديدها .

نحن نعتقد أن الأزمة أعمق مما هو متوصر ، و هي ليست مرتبطة بزعيم ما ، أو سياسة جزئية ثقافية أو اقتصادية ، و لا حتى بنظام معين أو بالأنظمة عامة باعتبارها تشكل تعبيرا عن مصالح اجتماعية جزئية ، و إن انحباس كل تقدم اجتماعي و سياسي ، هو اكبر دليل على أن الأزمة تتجاوز السطح إلى العمق ، و السياسة إلى الثقافة ، و الأنظمة إلى المعارضات ، و الإستراتيجيات إلى الأهداف و المفاهيم ، و لا يفسر هذا الإنحباس و فقدان البديل بتفاقم العنف و القمع ، فالقمع لم يحطم ارادة شعب في التاريخ و لم يخفه أبدا ، بل إنه كثيرا ما يحثه على المقاومة و يدفعه إلى المواجهة ، و يشحذ عزيمته .

و عليه يجب العمل على مراجعة نقدية شاملة للمنطلقات الفكرية و السوسيولوجية لمشاريع الإصلاح سواء كانت فكرية أو سياسية ، حتى تتبين لنا نقط ضعف هذه المقترحات الإصلاحية و التي حكمت عليها بالإخفاق ، و عليه سنهتم هنا بأهم منطلقات المشاريع الفكرية و بؤرة فشلها -في نظري – و هي محورية العقل و أسبقية إصلاحه على باقي الحقول التي سيطالها الإصلاح حسب برامج المشاريع المقترحة ، و كذا دور المثقف العربي و قدرته على إحداث التغيير أو عمله على تكريس التخلف دون أن يشعر كما سيتبين أسفله .


العقل و أسبقية إصلاح العقل :


العقل هو الإمام الذي يتبعه العلماء والفلاسفة في سبر أغوار هذا العالم , هو الدليل الذي مكن الفلاسفة من إيضاح وتعريف الفضيلة والرذية قبل ظهور أي دين سماوي , هو الإله بالنسبة لأكثر المفكرين لأنه يرفض الانقياد الأعمى للغير ويهدينا إلى ما فيه منفعة الإنسان ودرء المخاطر عنه (5) , أما عن العقل في الوطن العربي فيمكن أن نقول ، أن معظم عقول الأمم ركبت قطار السفر نحو التجريد و العقلانية ، إلا العقل المسلم الذي لا زال ينعم في الجهالة ، مغلف بالخرافة ، متطبع على التقليد و ملتصق بالميثولوجيا و الميتافيزيقا و الخوارق . و لكذلك ظل العقل المسلم حتى اليوم أسير مفاهيم ومنطلقات أساسية تجعله حبيس أخطاء الماضي وانحرافاته دون القدرة على الفهم والتمييز وتصحيح المسارات والغوص في أعماق القضايا التي يواجهها وتحصيل اللباب من ورائها وبين ثناياها حتى تنطلق المسيرة راشدة واثقة باتجاه المستقبل لا أن تقعد كفيفة مكبلة في زوايا الماضي الغابر (6) , فالعقل في زماننا الذي أعاد هندسة الجينات و غزا الفضاء، واخترع مجاهر للقوة الذرية يمكنها من تتبّع أجسام أخفّ من البعوضة بمائة مليار مرة , العقل الذي تمكن من اختراع رقاقة للحواسيب مستوحاة من الدماغ البشري ومكونة من مليون خلية عصبية ، كما نجح في إطالة أعمار الزهور إلى الضعف وذلك بتعطيل جين مسؤول عن الشيخوخة فيها , هذا العقل قرّر الاستقالة من العمل في الفضاء العربي والإسلامي، وتحوّل إلى الخرافة، والاعتصام بالنّصوص المقدسة لشرح التحولات التكنولوجية في الكون (7) .

نستطرد للإعلان بأن مرحلة أفول العقل العربي تزامنت مع تصاعد مكثف للتيارات و الحركات الإسلامية الأصولية في القرن التاسع الميلادي ، و التي جاءت كردة فعل ضد أفكار المعتزلة الدين شكلوا أحد الفرق الإسلامية العقلانية التي حاولت التوفيق بين الوحي و المنطق ، لكنها قوبلت بالرفض بعد وفاة و ارتقاء الخليفة العباسي عبد الله المؤمون إلى السماء و الذي كان يضمن الأمن و حرية الفكر لفرقة المعتزلة ، و بموته خفت وهج الفكر الحر ، حيث اعتقل من يتبنى الفكر الإعتزالي و حرقت كتب أئمة المعتزلة و تشتتوا في الأرض بين لاجئ و هارب (8) . حيث تزعم جماعة الأصوليين الرافضين للفكر العقلاني المعتزلي الإمام أحمد إبن حنبل ، حيث يصف ظهوره في زمن المعتزلة الدكتور سيد أمير علي بالعبارات التالية :” ظهر ابن حنبل ثائرا متزمتا ، نافثا الجحيم على كل من يختلف معه في الرأي ، شجب التعلم و العلم العقلاني ، كما أعلن الحرب المقدسة ضد المنطق … فتفجرت المنابر وصبت نيرانها على المؤمنين بالعقلانية و دعاة الفلسفة و العلم ، و تحولت شوارع بغداد إلى مسرح للمظاهرات و العنف و إسالة الدماء ” (9) .

نضيف رأي علم آخر من علامات الفقه و هو أبو حامد الغزالي الذي يعتبر الوحي الإلهي مصدرا لكل معرفة و يصبح الغرض من كل تساؤل معرفي هو تأييد الكلمة المقدسة فقط ، و يتحول طلب العلم لذاته غير مقبول ، حيث وبخ الغزالي صراحة أحد الشباب الدارسين لتعلقه بالمعرفة التجريدية كالرياضيات قائلا : ” يا فتى ، كم سهرت الليالي مرددا العلم ، منكبا على الكتب ، ناكرا النوم على نفسك ، لا أدري السبب في هذا كله ، فإن كان لإدراك غايات دنيوية و ضمان زهوها و الحصول على شرفها و جلالها أو التفوق على زملائك و ما ماثل ذلك فالويل لك ثم الويل لك” (10) , اي طلب العلم و حب الاستطلاع من أجل الفهم في الدنيا يجر على صاحبه الويل . يضيف الغزالي قائلا عن خطر طلب علم الرياضيات ” … ايمان الدارس بدقة و وضوح أدلتها ، يقوده إلى الإيمان بالفلسفة ، فيسمع ما تردد على ألسنة أئمتها عن إلحادهم ، و انكارهم لصفات الله ، و استخفافهم بالحقيقة الدينية الملهمة ، فبمجرد قبوله اياهم كمرجعيات ، يصبح كافرا ” (11) . بل هناك من أمر المسلمين بعدم تعلم علوم المنطق و العقل و منهم الامام الذهبي حيث يقول : ” احجموا عن استعمال علم الأوائل فهو لا ينتج شيئا غير السقم ، و فساد أمور الدين ” (12) .

تجدر الإشارة أيضا إلى أن تكفير العلوم و استنكار استعمال العقل بطريقة سليمة لم يكفي الفقهاء و المتسلطين ، بل ثم منع تداول كتب الفلسفة و علم الكلام ، حيث فرض مثلا على قسم من كتاب و نساخ بغداد عدم نسخ كتب الفلسفة ، و ضروبها من العلوم العقلية (13) ، لعل هذا ما أصاب ابن خلدون بالفزع من ميول المسلمين السلبية نحو العلم العقلي و التعلم راويا : ” و لما فتحت أرض فارس ، وجد المسلمون كتب علم كثيرة لعلمائها ، فكتب سعد ابن ابي وقاص إلى الخليفة عمر ابن الخطاب ليستأذنه بشأنها ، فكتب له عمر أن اطرحوها في النهر ، فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه ، و ان يكون ظلالا فقد كفانا الله شره ، فاطرحوها في النهر أو النار ، و ذهبت علوم الفرس … ” (14) , مرت الأيام دول حتى تسبب ذلك ، و بعد أن فك الحصار عن العقلانية و علومها في الزمن المعاصر إلى تحولها لحكي و نقل لا إلى إبداع كما كان الشأن أيام المعتزلة ، ذلك ما يؤكده أستاذ الفلسفة حسن حنفي بقوله : “لقد تعثرت الفلسفة لدينا لأن البعد الثالث في موقفنا الحضاري، وهو الموقف من الواقع ، قد أزيح جانبا وأسقط من الحساب، فتحولت الفلسفة لدينا إلى نقل ، نقل عن القدماء أو نقل عن المحدثين ، فغاب التنظير المباشر للواقف ” (15) .

هذه هي الظروف التي انحط العقل في زمانها ، و تلك هي السلطة التي ساهت في إفشال مشروع العقلنة الكلاسيكي في التاريخ الإسلامي ، نعم إنها سلطة الفقهاء النافذة التي تحالفت مع مصلحة السلطان ، فتم قتل العقلانية في مهدها عن طريق تطويع الفقهاء للدين بما ينفع الحاكم ويضر المحكوم (16) ، و بهذا الغبش وبهذه القيود المكبلة لرؤية العقل المسلم نجده اليوم قد امتد ليفرق الأمة إلى قسمين: قسم يقبل كل تاريخه وماضيه بعقده وانحرافاته وما تركته من بصمات على منهجه وفكره ومجتمعه ومؤسساته ، و آخر يرفض كل تراثه وتاريخه وكل مقومات شخصيته وكيانه، لأن مسيرته على مر العصور و الأجيال أصابها خلل ، ولأن معالم شخصيته أصابتها أمراض وتشوهات وعلل، فكانت محصلة رؤيته المغبشة المعتمة خلطاً بين الفكر و العقائد ، وبين الغايات والوسائل، وبين الدين والتاريخ، وبين المبادئ والرجال، وبين القيم والأحداث، وبين المفاهيم والتقاليد، فتوزع العقل المسلم بين فريق يدعوه لأن يأخذ ذلك كله أو يدعه كله، وما فرق في دعواه بين الدين والتاريخ ولا ميز في طلبه بين الغاية والوسيلة، كما نادى فريق آخر بأن الأمم والشعوب التي أصيبت في مواردها المادية لا بد أن تكون أزمتها هي أزمة معنوية في أصل عقائدها و أديانها و قيمها ومقومات شخصيتها ودوافع حرك , شعارات ونداءات اختلط فيها النظر وتغبشت الرؤية حتى ما عادت الأمة الآن تعلم إلى أين تسير وكيف المخرج وإلى أين المفر (17) . و عليه هذا ما يجعل أي مشروع إصلاح يستهدف نهضة أمة من الأمم ، يجعل إصلاح عقلها الفردي و الجمعي أولوية لا محيد عنها و لا جدال حولها ، خصوصا إذا كان عقلا متحنطا كما هو شأن العقل العربي ماضيا و حاضرا ( مع بعض الإستثناءات القليلة جدا ) .

لكن العجب كل العجب ، فمع كل مظاهر اختلاج المنطق و العقلانية عن العقل العربي ، استبدل هذا العقل كمنطلق أول يستهدفه الإصلاح قبل أي مجال آخر في مشاريع الإصلاح الفكرية ، فقد ثم تجاوزه و كأنه لا يجسد إشكال في حد ذاته ، فانطلق المصلحون تارة من إصلاح الدين و تارة أخرى من إصلاح السياسة و تارة أخرى من إصلاح الثقافة ، متناسين عن قصد أو عن غير قصد مشكلة المشاكل ، و مصدر العلة و كنة المصيبة ، و هو العقل الذي أنتج نمط السياسة و مكملات الدين و الثقافة السائدة بشكل عام ، من مشروع الأفغاني الذي انطلق من زاوية التجديد الديني ، و شكيب أرسلان الذي عد التخلف عائد لأسباب مادية و سياسية (18) ، مرورا بالجابري الذي شخص مميزات و معوقات العقل العربي و خانهته الجسارة ربما للإدلاء بمزيد حقائق تاريخية عن هذا المكون المحوري للإصلاح و هو العقل ، وصولا إلى ” محمد شحرور ” الذي ينطلق هو الآخر من الدين كمنطلق للإصلاح و من بعد السياسة (19) ، نستثني نسبيا مشروع المفكر الجزائري ” محمد أركون ” الذي اشتغل على هدي الفكر الحديث الأوربي و الذي حاكى فيه كتاب كانط ” نقد العقل الخالص ” , حيث اظهر دون مراء أن الإصلاح ينطلق من العقل ، و هذا ما دشنه كتابه ” نقد العقل الإسلامي ” (20) ، و ذلك ما أكده تلميذه السوري ” هاشم صالح ” بضرورة اشتغال الذات على ذاتها و إصلاح الذات لذاتها (21) .

و عليه نلاحظ أنه في الأعم الأغلب من مشاريع الإصلاح الفكري ، فقد ثم تقديم إصلاح الدين أو السياسة عن إصلاح العقل ، و هذا في نظرنا كمن يضع العربة أمام الحصان و يريد الإرتحال ، لذلك فشلت كل هذه المقترحات لأنها تجاهلت أسبقية إصلاح العقل و تخطته إلى حقول أخرى ، أخفقت نظرا لمثالية هذه المشاريع و صعوبة تنزيلها للواقع ، أو ثم تبخيسها و ربما منع تداولها أصلا و كفر صاحبها رأسا ، هنا يقول لنا الدكتور علاء الدين الأعرجي ما يلي : ” جميع المحاولات التي بذلت لإصلاح شأن هذه الأمة باءت بالفشل ، لأنـها أهملت إلى حد بعيد، إصلاح “عقلها” قبل شهر السيوف لمقاومة المحتل أو الغاصب ” (22) , أي بكلمة أخرى فشلت لأنها نظرت للإصلاح من زاوية التجديد الثقافي فقط ، لا من زاوية إعادة النظر فلسفيا و أنثروبولوجيا و سوسيولوجيا و سيكولوجيا ” للعقل ” الذي يعد مصدرا للتخلف أو التحضر , و صانعا أوليا لكل ألوان و تفاصيل الثقافة .


إشكالية المثقف حامل مشروع الإصلاح :


إن الحديث عن المثقف يؤدي إلى تحريك أوتار طال العهد بسكونها ، وإلى نفض غبار اطمأنت النفوس إلى ركوده ، وإلى نقد خصال من الضعف والفسولة والخور عششت في تصوراتنا حتى ألفناها وركنا إليها و أصبح الفطام عنها صعبا ، قد يندهش البعض من وجود هذا الكم الهائل من المثقفين أصحاب الفكر الثاقب في الدول الغربية و غيرها بين فلاسفة و مفكرين ، و بالمقابل جفاف التربة العربية من مشاتل المثقفين ، حتى و إن وجد بعضهم فإن صوته خافت ، و كتاباته لا تقرأ , و لا تنفع إلا لتأتيت معارض الكتاب ، إذا كان ماينهايم يعرف المثقف على أنه ذلك الإنسان الحر الذي لا يربطه و ضعه الإجتماعي بأي موقف أو سبب محدد ، و يتمتع بحس عال و رفيع ، اتجاه التيارات الإجتماعية و الحراك السياسي (23) . بإزاء هذا التعريف و مع التدافع الإجتماعي الهادر الذي يتميز به الوطن العربي , و الحراك السياسي السريع خصوصا في ما سمي بالربيع العربي ، طرح سؤال : أين هو المثقف العربي من هذا الحراك الشعبي النادر ، و ما المكانة التي شغلها فيه ؟ ، و كان معظم من انبرى للجواب ، قد وجد المثقف العربي قد غاب عن الحدث و عن قيادته للأسف (24) ، و يا لها من حقيقة مرة . إذا غاب المثقف عن حدث كان بإمكانه لو نجح أن يقلب كل العلاقات الدولية و الجيوستراتيجية للمنطقة إن لم أقل للعالم ، فقد ارتقى دوره و كان بديلا له إما رجل السياسة أو رجل الدين ، و هو ما فجر الجدل حول أدوار المثقفين و حقيقة وجودهم (25) .

نترك حدث الثورة . و نسارع للتصريح بأن المثقف العربي بمعناه الحديث ، خرج في أعقاب السقوط الحضاري و بعد ظلمة من التراجع و الإنحطاط ، مستندا إلى جدار متآكل و قواعد مهترئة ، لا كان عليه أن يفتتح حضوره في حضرة عالم جديد عليه تماما ، عالم تغمره مدنية أخرى منتصرة في المنافسة الحضارية . مدنية تحدد الحدود و ترسم الأطر و ترسي القواعد ، و تكرس القيم على مشيئة حرة ، و لم يكن أمانه سوى أن يختار أحد أمرين : أن يمانع و يعاند فيهاجر إلى الماضي باحثا عن نقطة ارتكاز يقف عليها متوازنا ليساجلها مساجلة المدافع عن وجود متمايز صعب ، أو أن يداري و يجاري ، فيصغي و يتعلم ، و يقلد و يبشر ، باحثا عن سبيل إلى الإعتراف بكينونة لم يعد يملك أن يقرر الحق فيها منفردا . و هكذا توزع وعيه بين أن يكون ذاهلا عن التاريخ ، فيغشاه الشعور بأن ينصرف إلى تاريخ ذاتي خاص هو كينونته الوحيدة و شرف وجوده ، و بين ان يكون مذهولا بالتاريخ ، فينساق في لجة حقائقه ، موطنا النفس على ممارسة النسيان . فالأنا المثقف ما عادت تملك أي اغراء يصرفه عن وجوب تحصيل كينونته الممكنة ، أن يكون على مثال ما شاءتع حضارة الكون المنتصرة (26) .

في الحالتين معا : في حال الإقبال أو الإدبار على حضارة و ثقافة الآخر ، وجد المثقف العربي نفسه مأزوما ، بل قل صوتا عديم الحول و القوة ، لا يقوى أداء أي دور بحجم ما يريده لنفسه و لأمته ، المثقف التقليدي المنكب على مدونة الماضي و الأصول ، لم يبرح موقع المدافعة على موقع حضارة و ثقافة انقرضت من مشهد السجال الكوني ، و لذلك لم تكن المدافعة لتنتمي إلى فعل يروم انتاج حضارة لم تعد تستطيع أن تنتج إلا الحنين إليها ، و المثقف الحداثي هكذا كان شأنه : مسوقا إلى التعليم و التتلمذ ، مدفوعا إلى التبشير بحضارة لم يكن ممن أنتجها ، و لا يملك أن يدافع عنها أصالة ، بل نيابة تشهد على تطفله ، فقدد انتهى المشروع الحضاري الذي ولد المثقف العربي في رحمه ، و خرج إلى الوجود منافحا عنه ، و لم يبق له من الدمار العظيم غير أطلال يناجيها ، أو شاهد على ما يعفيه من الوفاء بأمانة النبوة لرمز قضى و باد ، و هكذا كان عليه أن ينتج بعيدا عن أي وازع حضاري يشعره بالنجاعة و السيادة ، كان عليه أن يكتب كي لا يقرأ له ، و يخطب كي لا يسمع له ، أن يطلب دون أن يتحقق طلبه ، لذلك يمكن أن نقول أن المثقف العربي في الزمن المعاصر هو ذلك الوهم الذي يسعد المؤمن بوجوده ، و يقرح هوى من يتمنى وجوده (27) .

نضيف مفارقة أخرى من مفارقات المثقفين المعاصرين ، و هي تلك التي تلمحها المفكر اللبناني علي حرب ، حيث أشار إلى أن معظم المثقفين ينطلقون من سؤال ما الحل ؟ وليس من سؤال ، ما الذي يحدث ؟ (28) ، و طبعا الجواب على السؤال الأول قبل الثاني ، يجعل الإجابة جوفاء و غير مطابقة للواقع لأنها لم تنطلق من فهمه بشكل سليم . و هذا راجع إلى عدة قرائن و أسباب من بينها ثقافة اللامنطق السائدة و التي تشربها كل فرد في مجتمعات العالم الثالت التي ينتمي لها هؤلاء المثقفين و تظهر في أعمالهم الفكرية ، هنا يشير الأستاذ ” مصطفى حجازي ” المتخصص في علم النفس ، إلى أن معظم أعمال الطلبة بل و مؤلفات الكتاب الجامعيين ، تعاني من فقر التنظيم المنهجي للمسائل المفكر فيها و المبحوث حولها ، و يؤكد أن مثقفينا غالبا لا زالوا عاجزين عن إدخال التنظيم للواقع (29) ، على ضوء هذا التحليل السيكوسوسيولوجي ، يمكن أن نفهم كيف قدم المصلحون الأوائل تقديم إصلاح الثقافة و السياسة عن العقل ، فضلا عن تقديم سؤال ، ما الحل ؟ قبل ما الذي يحدث ؟ ، لأن التخبط و العشوائية غالبا ما تتخطف الذهنية المتخلفة للإعتباط و الفوضى ، أي هناك علة في طرق التفكير و التعامل مع الواقع (30) ، و هنا نؤكد مرة أخرى على ضرورة إصلاح ” العقل ” ، فلن تصلح أعمال المثقف العربي ما دام عقله غير صالح ، لن يفهم و يقدم حلولا للواقع ، ما دام منهج و طرق تفكيره في الواقع مختلجة عن التنظيم و المرونة .

هذا ما استشعره بعمق علي حرب ، و هذا ما حدى به إلى تقديم نصيحة إلى أنه إذا أراد المثقفون العرب أن لا يضيفوا فشلا جديدا ، أو لا يكتشفوا عجز جديد ، فعليهم أن لا يتصرفوا بوصفهم نخبة تقدم مشريع للنهوض و التغيير ، بل أن يعملوا على تغيير أنفسهم و إصلاح عقولهم و أفكارهم ، لكي يلحقوا بالمجتمع الذي فاتهم في حركته و تحولاته (31) ، و بعدها يجب اعادة ترتيب العلاقة بالأفكار لنسج علاقات جديدة مع الواقع ، من خلال شبكة جديدة من المفاهيم و براديغمات التحليل حسب المستجدات المتجددة .

فضلا عن ما سبق ، يلاحظ المستبصر لواقع المثقفين العرب في الماضي و الحاضر ، أن التواصل و التعاون بينهم شبه معدوم و منقطع ، لا يوجد مشروع فكري إصلاحي عربي واحد ، عمل عليه مثقفين أو أكثر ، أبدا كلها مشاريع متفردة يتيمة ، فكيف تطلب هذه الأنتليجينسيا المتعالية التعاضد و التعاون و الإجماع و هي مفرقة و متشردمة ، نذكر على سبيل المثال ، في الفترة المعاصرة جاد المغرب بمثقفين يتمتعان بكفاءة معرفية باذخة و شهرة لا بأس بها ، و هما ذ.محمد عابد الجابري و ذ.عبد الله العروي ، العجيب أن و لا مرة فكروا كلاهما و هما اللذين يقيمان في بلد واحد و ربما في مدينة واحدة ، أن يعملان على مبحث فكري ثنائي يشخص أمراض المغرب الثقافية و السياسية ، و بعدها يقدمون مقترحا إصلاحيا لما وجدوه من علل ، للأسف لم يحدث هذا و لم يستفد المجتمع المغربي من كفاءة هذين المفكرين العظيمين ، و من المؤسف الإعتراف بأن الوضع لا يزال يتكرر مع مثقفين كبار في نفس البلد ” كعبد الإله بلقزيز ، و طه عبد الرحمان ، سعيد بنسعيد العلوي ، عبد الله حيمودي و محمد سبيلا … و غيرهم ممن امتن الله عليهم بطول العمر ، فالمجتمع المغربي يعرف تصاعد في الأصولية و التشدد الديني و الإثني (32) ، يعرف استبداد سياسي ، يعرف تشردم ثقافي و أرقام مخيفة عن الأمية و الفقر و الهشاشة الإجتماعية ، و غيرها من الأمراض التي تتميز بها دول العالم الثالث ، يبقى السؤال مع هذه النخب ممن يطلقون على أنفسهم ” مثقفين ” ، أين هي المقترحات الفكرية و السياسة لواقع الإنحدار و التراجع الذي يعرفه بلدهم في الوقت الحاضر ؟ هل فعلا استقال مثقفونا عن أدوارهم الإصلاحية البالغة الأهمية ؟

الواقع أن هناك تباعد بين الأيديولوجيات التي ينطلق منها معظم المثقفين ، ما يجعلهم يشتغلون فرادا معزولين ، و المثقف المنعزل لا وجود و لا سلطة له عن من انعزل عنهم (33) ، فالمثقف يجب أن يشارك و يناظل من أجل الجمهور في الشارع قبل نضاله من خلال الكتب و المعرفة كما علمنا جون بول سارتر (34) ، ربما يكون الإنعزال اختيار مترف للمثقفين العرب ، لكنه اختيار أجوف ، فالعاقل هو الواعي باللحظة التاريخية المأزمة الذي يعيشها و تمر منها أمته ، فلا تنفع كتب و أعمال موسمية لا تصلح إلى لتأثيت المعارض ، بل يجب توجيه كل طاقاتنا الفكرية و الثقافية و الطبيعية و البشرية نحو التكتل و التعاون من أجل النهضة المنشودة . لكن كل هذا يتناساه مثقفونا ، فحضوتهم و تباهيهم بمؤلفاتهم العامرة و الخاوية ، و حضورهم لندوة و مؤتمر هنا و هناك يشعرهم بافتخار زائف ربما يعوض ضعفهم و غيابهم عن ساحة السجال الفكري و السياسي ، أو يصادف هوى في نفوسهم و رغبة في صدورهم لا تنجع ، لا في تغيير و لا في رفع مستوى الفكر و تجويد الثقافة عند جماهيرهم .

يذكر في هذا الباب ، أن العالم العربي يتوفر على 200 جامعة و مئة ألف مؤسسة استشارية ، و ألف مؤسسة بحثية و أكثر من 50 ألف أستاذ جامعي و حوالي مليوني مهندس و اختصاصي و باحث من حملة الدكتوراه ، زائد حوالي 16 مليون خريج جامعي بشهدات عليا (35) ، علامة الإستفهام العملاقة التي تطرح على ضوء هذه المعلومات هي، ماذا قدمت هذه الجيوش من الخريجين الباحثين و التقنيين من مساهمات فكرية و إصلاحية بشكل عام من أجل نهضة الوطن العربي ؟ أي مجهودات قدمتها و تغيت على الأقل الرفع من المستوى العلمي و الثقافي لشعوبها الأمية الجاهلة ؟ الجواب هو ” لا شيء ” ، لذلك الكساد حائق , و البلاء ماحق , و الفساد و الإنحطاط مستشري في كل دواليب الدولة و المجتمع .

أما عن مكانة المثقف في المجتمع العربي المعاصر ، فقد تحولت من دور المركز إلى الهامش ، نظرا لظروف موضوعية و تاريخية ، فتجذر الإشارة إلى أن مثقف الأمس كان ذا حضوة لدى السلطان ، بسبب دوره المركزي في بناء شرعية ذلك السلطان ، و التسويغ لها من داخل المنظومة الشرعية و خاصة بعد انهيار الخلافة ، و تحولها إلى ملك جبري عضوض . فلما كان على السياسة و الدولة أن تحوز الشرعية الدينية في مجتمع إسلامي يستقيم به أمرها ، فقد كان على ذلك المثقف أن ينهض بذلك الدور ، و أن يكون أيديولوجي الدولة و عقلها ، و قد أتيحت له هذه الوظيفة حيازة موقع متميز و مكانة اجتماعية مرموقة (36) . أما مثقف اليوم لم يعد يملك أن يقوم بذلك الدور ، ليس لضعف فيه ، بل لزوال الحاجة إليه ، فقد باتت السلطة تتحصل شرعيتها من خارج الأيديولوجيا ، من المشروع السياسي للنخب الحاكمة ، و عليه صار في وسعها أن تحتاز الشرعية الوطنية بطرق معاصرة لتداول السلطة كالإنتخابات ، في كل حال لم يعد الهامش واسعا أمام المثقف ليقوم مقام صاحب التسويغ و التشريع لقيام الدولة و السلطة ، و بات قصارى ما يستطيعه هو أن يضفر باعترافها و ببعض عطائها عند الإنتباه و هو الذي كانت شرعيتها تتوقف على اعترافه بها .

هذا التحول قد أسقط المثقف من علياء القمة إلى أسفل السفح ، بل ربما بقايا دوره الكلاسيكي يقوم بها ” رجل الدين ” ، حيث لا زال يسيطر هذا الأخير على الوعي الجمعي في الوطن الإسلامي بفضل سلطته الرمزية المقدسة الغير قابلة للدحض ، و هو ما يستغله السلاطين إلى يوم الناس هذا في قضاء بعض المئارب ، لعل هذا ما يكسبه مكانة عليائية و مهابة موقرة في المجتمع العربي ، عكس المثقف الذي إذا أراد أن يرقي مكانته فعلى السلطة الرمزية التي يتمتع بها رجل الدين أن تنتقل إليه ، لكن سلطة رمزية لا في شكلها الديني و لكن في شكلها الفكري و الثقافي ، لكن ذلك لن يحصل إلا عندما يصبح الفكر و العلم ذا قيمة عالية و مقدسة كالدين عند الشعوب العربية , إلا عندما يصبح رجل الفكر على قدر الأهمية من رجل الدين أو يفوقه شأنا و قيمة ، لأن اللحظة الحضارية التي نعيشها تحتاج بكثير لرجل الفكر أكثر من رجل الدين .

أما الآن و مع هذا التحول كله في مكانة المثقف العربي المعاصر و وظيفته ، فالعجيب أنه ما زال يتقمص دور الداعية و يسند لنفسه أدوارا تتخطى قدرته الفعلية على الأداء و الإنجاز ، ما زال أسيرة صورته عن نفسه التي رسمتها له ظروف لم تعد موجودة ، إنه الوهم : يملك عليه الوعي و يدفعه الى تقمص شكل من أشكال التعويض النفسي ، مكابرة لفظية ضد الإعتراف بالهزيمة ، هزيمة دور و مكانة .


على سبيل الختم :

معظم إن لم أقل كل مشاريع الإصلاح الحضاري سواء كانت فكرية أو سياسية ، التي تقدم بها عدت مصلحين ، قد فشلت و أخفقت بسبب عدة عوامل خارجية كتدخلات الغرب ، أو عدة معيقات ذاتية داخلية ، من بينها ضعف مناهج تحليل الواقع و الإنطلاق من العلة لا من سببها و مصدها ، فشلت المشاريع الفكرية الإصلاحية لأنها حاولت إصلاح أعراض المرض لا مصدره ، لأنها بكلمة لم تصلح العقل العربي الشبه مجنون ، الناضح بالخرافة و اللامنطق ، المريض بالتشدد و الأصولية (37) العقل الذي يفتي بتكفير من لا يعتقد بقدرة بول البعير على الشفاء (38) ، و يزندق من لا يؤمن بالأساطير ، عقل يشك في كروية الأرض و يطعن في إيمان من يعتقد أن الشمس تابثة و الكواكب تدور حولها ، عقل يشك في حقائق مرئية و يؤمن بأشياء خفية وهمية خرافية ، لهو عقل أجدر بأن يصلح و يعاد فيه النظر بشكل جذري راديكالي ، في مفاهيمه و معتقداته و تصوراته و طرق تفكيره .

أما العامل الآخر الذي كان معيقا لنجاح مشاريع الإصلاح فهو ” المثقف ” ، فكما بينا أعلاه لا يعدم الوطن العربي قوى تغيير اجتماعية جدية و مخلصة ، و لكن هذه القوى قد حبست نفسها للأسف في أفق الأزمة و أصبح همها الوحيد إن لم تنعزل ، الدفاع عن نظريات سابقة فاتها الواقع و الزمن لتؤكد بقاءها و تحفيضه في حدود الوجود الجامد و الراكد خوفا مما يمكن أن تحمل لها الحركة ، و يحمل لها تبديل الرؤية و الأفكار من مخاطر على توازناتها الداخلية التي تضمن استمرار قيادتها للوهم أو الوهم لقيادتها ، فهي تراجعت جميعا إلى مواقف دفاعية أو إنكفائية (39) ، وبذلك وضعت نفسها في مواقع تحرمها من فائدة و إمكانية النقد الذاتي و المراجعة الموضوعية لتجاوزها ، فوجدت نفسها تفقد شيئا فشيئا المكانة بسبب فقدانها أو فشلها في دورها ، هذا إن تركت لها دينامية التاريخ و تحولات الواقع السياسي و الإجتماعي دورا

لذلك نجدد أخيرا الطلب منبهين , إلى أن واجب المثقفين والمصلحين والمفكرين والساسة ، هو إصلاح العقول قبل إصلاح الأعمال ، تغيير الأفهام كتغيير مفهوم بدعة الذي كفر بسببه عقلانيون كثر و تحوله إلى إبداع (40) ، قبل تشريع الأحكام ، تغيير طريقة التفكير قبل الشروع في طريقة التخطيط لمشروع الإصلاح ، حتى تتهيأ العقلية العامة السليمة التي تدرك وضعها الحضاري المتأخر ، و بذلك تقر بضرورة التغيير و الإصلاح ، فتشرع في الإجتهاد و البحث عن سبل معقولة و حلول مناسبة لمحاولة النهوض من جديد .

___________________________

إيحالات و مراجع :


* أقصد الحاضر بالنسبة إليهم ، و ليس الحاضر المعاصر بالنسبة إلينا .

(1) لم يتولد رأينا من فراغ ، ففي كتابه ” ما الذي فقده العالم بانحطاط المسلمون ” يتضمن إيحالات و نصوص يبحث فيها الندوي عن الجذور التاريخية و الأسباب الفكرية و السياسية التي أدت إلى سقوط المسلمين في كف التخلف فضلا أن استجلاء مظاهر هذه الردة الحضارية ، و خصوصا في باب الكتاب التالث في فصله الثاني المعنون ب” الإنحطاط في الحياة الإسلامية ” الذي تضمن فقرات معنونة بتخلف المسلمين في مرافق الحياة ، تخلف المسلمين في الصناعة و الحرب , الجمود العلمي …

انظر ، أبو الحسن الندوي , ” ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين “، عن دار نشر مكتبة الايمان ، ص 119 و 122 و 137 و 219 .

(2) برهان غاليون ، ” اغتيال العقل ؛ محنة الثقافة العربية بين السلفية و التبعية ” ، عن المركز الثقافي العربي ، الطبعة الرابعة ص 8 .

(3) SECRET AFFAIRS : britain’s collusion with radical islam , Lodon 2010

(4) غاليون ” اغتيال العقل ” ، م.س.ذ ، ص 9 .

(5) كامل النجار ، الإسلام والعقل والزيتون ، مقال منشور على موقع الحوار المتمدن -العدد: 2254 – 2008 / 4 / 17

(6) د. عبد الحميد أحمد أبو سليمان ،” أزمة العقل المسلم ” ، بدون تاريخ ، ص 51 .

(7) د. موسى برهومة ، ” شقاء العقل في عالم مجنون ” ، مقال منشور بمجلة ذوات ، بتاريخ 16 اغسطس 2016 .

(8) برويز أمير علي بيود ، ” الإسلام و العلم ، الأصولية الدينية و معركة العقلانية ” ، ترجمة محمود خيال ، عن الهيئة المصرية للكتاب 2015 ، ص 210 .

(9) Syed ameer Ali , the sprit of islam , Karachi , Pakistan publishinting house , 1976 , p 438

(10) Al Gazzali , ayyuha al walad , translated by G.H.Scheer , beirut thé American presse , 1932 , p 57

(11) W.Montgomry Watt , “The Fait and Practice of Al-Ghazzali , ( London , George Allen and Un win 1953 ) p 33

(12) Ignaz Goldziher in Studies on islam , translated and édités by Merlin l.Swarts,( Oxford University Pressb1981 ) p 189

(13) A.Tabawi , Islamic Éducation , ( London , luzac , 1979 ) pp 49-50 .

(14) ابن خلدون ، المقدمة ، طبعة لجنة البيان العربي ، ص 373 .

(15) حسن حنفي ، “الفلسفة في الوطن العربي المعاصر”، بحوث المؤتمر الفلسفي العربي الأول الذي نظمته الجامعة الأُردنية، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، طبعة 2 ، 1987 ) ص 19 .

(16) علي الكاش ، “جدلية الفوضى الفقهية وتسفيه العقل المسلم” ، عن مؤسسة أي-كتب للنشر 2016 ، ص 76 .

(17) أحمد أبو سليمان ،” أزمة العقل المسلم ” ، م.س.ذ ، ص53 .

(18) شكيب أرسلان ، ” لماذا تخلف المسلمون و تقدم غيرهم ” ، مراجعة الشيخ حسن تميم ، منشورات دار مكتبة الحياة ، ص 75 و ما بعدها .

(19) محمد شحرور ” الإصلاح الديني قبل الإصلاح السياسي ” مقال منشور على صحيفة حريات، بتاريخ 7/07/2013 .

(20) هاشم صالح ، ” هل أزف عصر الأصلاح الديني في العالم العربي ” ، منشورات مؤسسة مؤمنون بلا حدود 2016 ، ص 5 .

(21) هاشم صالح ” الإنسداد التاريخي ، لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي ؟ ” ، دار الساقي بالإشتراك مع رابطة العقلانيين العرب 2007 ، ص 35 .

(22) علاء الدين الأعرجي ، “أزمة التطور الحضاري بين العقل الفاعل والعقل المنفعل في الوطن العربي” ، عن مؤسسة أي-كتب للنشر 2015 ، ص 143 .

(23) عبد الرزاق جلبي و آخرون ، ” نظرية علم الإجتماع ، الإتجاهات الحديثة و المعاصرة ” ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية 2006 ، ص 272 .

(24) حسن طارق ، ” المثقف و الثورة ، الجدل الملتبس ” ، منشورات دفاتر سياسية ، السلسلة 9 من نقد السياسة ، ص 9 .

(25) محمد نور الدين أفايا ، ” ورقة العمل حول أداء المثقفين في معمعة الأحداث ، ملاحظات و تساؤلات ، مجلة المستقبل العربي ، عدد 415 ، ص 106 .

(26) عبد الإله بلقزيز ، ” نهاية الداعية ، الممكن و الممتنع في أدوار المثقفين ” ، الشبكة العربية للأبحاث و النشر 2000 ، ص 41 .

(27) نفسه ، ص 43 .

(28) علي حرب ، ” أوهام النخبة أو نقد المثقف” ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء1996 ، ص 20

(29) د.مصطفى حجازي ، ” التخلف الإجتماعي مدخل إلى سيكولوجيا الإنسان المقهور ” ، المركز الثقافي العربي ، الدر البيضاء-المغرب 2001 ، ص 63 .

(30) نفسه ، ص 61 .

(31) علي حرب ، ” أوهام النخبة أو نقد المثقف” ، م.س.ذ ، نفس الصفحة .

(32) انظر ورقتنا البحثية ، مهدي جعفر ، ” تصاعد الأصولية و تنامي شيزوفرينية التدين في المجتمع المغربي ” ، عن منصة النشر مقال كلاود ، 15 نونبر 2016 .

(33) جيرار ليكلرك ، ” سوسيولوجيا المثقفين ” ترجمة الدكتور جورج كتوره ، عن دار الكتاب الجديد المتحدة 2008 ، ص 102 .

(34) انظر بهذا الصدد (Jean Paul Sartre, “Plaidoyer pour les intellectuels” (Paris , Gallimad, s.d

(35) أنطوان زحلان، “العرب وتحديات العلم والتقانة، تقدم من دون تغيير” (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 1999 ) ، ص 28 .

(36) عبد الإله بلقزيز ، ” نهاية الداعية .. ” ، م.س.ذ ، ص 45 .

(37) يؤكد ذلك معظم الدارسين إلى أن الأصولية أصبحت اليوم المميز الأكثر شهرة للعقل الإسلامي . انظر بهذا الصدد ، هاشم صالح ” الإنسداد التاريخي ، لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي ؟ ” ، دار الساقي بالإشتراك مع رابطة العقلانيين العرب 2007 ، ص 42 و 90 و ما بعدها خصوصا .

انظر كذلك ، TARIQ RAMADAN et EDGAR MORIN ” Au Péril Des Idées , les grandes question de notre temps ” dialogue , Archipoche 2015 , p 247 jusqu’a p 271 .

(38) انظر فتوى الشيخ صالح الفوزان بهذا الصدد ، https://www.youtube.com/watch?v=XXANBYiPpo8

(39) برهان غاليون ” اغتيال العقل ” ، م.س.ذ ، ص 13 .

(40) كما يؤكد ذلك الأستاذ عبد الوهاب المؤذب ، ” أوهام الإسلام السياسي ” ، ترجمة محمد بنيس ، دار النهار للنشر 2001 ، ص 9 .


لائحة المراجع :

* أبو الحسن الندوي , ” ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين “، عن دار نشر مكتبة الايمان المصورة بدون تريخ .

* برهان غاليون ، ” اغتيال العقل ؛ محنة الثقافة العربية بين السلفية و التبعية ” ، عن المركز الثقافي العربي , الطبعة الرابعة 2006 .

* د. عبد الحميد أحمد أبو سليمان ،” أزمة العقل المسلم ” ، بدون تاريخ .

* برويز أمير علي بيود ، ” الإسلام و العلم ، الأصولية الدينية و معركة العقلانية ” ، ترجمة محمود خيال ، عن الهيئة المصرية للكتاب 2015 .

* ابن خلدون ، المقدمة ، طبعة لجنة البيان العربي ، بدون تاريخ .

* حسن حنفي ، “الفلسفة في الوطن العربي المعاصر”، بحوث المؤتمر الفلسفي العربي الأول الذي نظمته الجامعة الأُردنية، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، طبعة 2 ، 1987 )

* علي الكاش ، “جدلية الفوضى الفقهية وتسفيه العقل المسلم” ، عن مؤسسة أي-كتب للنشر 2016 .

* شكيب أرسلان ، ” لماذا تخلف المسلمون و تقدم غيرهم ” ، مراجعة الشيخ حسن تميم ، منشورات دار مكتبة الحياة بيروت لبنان الطبعة الثانية , بدون تاريخ .

* هاشم صالح ” الإنسداد التاريخي ، لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي ؟ ” ، دار الساقي بالإشتراك مع رابطة العقلانيين العرب 2007 .

* علاء الدين الأعرجي ، “أزمة التطور الحضاري بين العقل الفاعل والعقل المنفعل في الوطن العربي” ، عن مؤسسة أي-كتب للنشر 2015 .

* عبد الرزاق جلبي و آخرون ، ” نظرية علم الإجتماع ، الإتجاهات الحديثة و المعاصرة ” ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية 2006 .

* حسن طارق ، ” المثقف و الثورة ، الجدل الملتبس ” ، منشورات دفاتر سياسية ، السلسلة 9 من نقد السياسة 2016 .

* علي حرب ، ” أوهام النخبة أو نقد المثقف” ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء1996 .

* جيرار ليكلرك ، ” سوسيولوجيا المثقفين ” ترجمة الدكتور جورج كتوره ، عن دار الكتاب الجديد المتحدة 2008 .

* د.مصطفى حجازي ، ” التخلف الإجتماعي مدخل إلى سيكولوجيا الإنسان المقهور ” ، المركز الثقافي العربي ، الدر البيضاء-المغرب 2001 .

* أنطوان زحلان، “العرب وتحديات العلم والتقانة، تقدم من دون تغيير” (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 1999 ) .

* عبد الوهاب المؤذب ، ” أوهام الإسلام السياسي ” ، ترجمة محمد بنيس ، دار النهار للنشر 2001 .

المراجع الأجنبية :

* .SECRET AFFAIRS : britain’s collusion with radical islam , Lodon 2010

* .Syed ameer Ali , the sprit of islam , Karachi , Pakistan publishinting house , 1976

* .Al Gazzali , ayyuha al walad , translated by G.H.Scheer , beirut thé American presse , 1932

* W.Montgomry Watt , “The Fait and Practice of Al-Ghazzali , ( London , George Allen and Un win 1953 )

* Ignaz Goldziher in Studies on islam , translated and édités by Merlin l.Swarts,( Oxford University Pressb1981 )

* A.Tabawi , Islamic Éducation , ( London , luzac , 1979 )

* (Jean Paul Sartre, “Plaidoyer pour les intellectuels” (Paris , Gallimad, s.d sans date

* TARIQ RAMADAN et EDGAR MORIN ” Au Péril Des Idées , les grandes question de notre temps ” dialogue , Archipoche 2015

المقالات :

* كامل النجار ، الإسلام والعقل والزيتون ، مقال منشور على موقع الحوار المتمدن -العدد: 2254 – 2008 / 4 / 17 .

* د. موسى برهومة ، ” شقاء العقل في عالم مجنون ” ، مقال منشور بمجلة ذوات ، بتاريخ 16 اغسطس 2016 .

* محمد شحرور ” الإصلاح الديني قبل الإصلاح السياسي ” مقال منشور على صحيفة حريات، بتاريخ 7/07/2013 .

* مهدي جعفر ، ” تصاعد الأصولية و تنامي شيزوفرينية التدين في المجتمع المغربي ” ، عن منصة النشر مقال كلاود ، 15 نونبر 2016 .

المجلات :

* مجلة المستقبل العربي 2014 ، عدد 415 ، خصوصا مقال الأستاذ محمد نور الدين أفايا ، ” ورقة العمل حول أداء المثقفين في معمعة الأحداث ، ملاحظات و تساؤلات ” .






   نشر في 02 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا