مُحَمُدُ بنُ القاسِمِ رحمه اللهُ تعالى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مُحَمُدُ بنُ القاسِمِ رحمه اللهُ تعالى

قائد عربي مسلم

  نشر في 01 أكتوبر 2017 .

مُحَمُدُ بنُ القاسِمِ رحمه اللهُ تعالى 

****************************

أرسلَ ملكُ جزيرةِ سيْلان سفينةً إلى الحجاجِ بنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِ والي العراقِ ، وكانت السفينةُ محملةً بالهدايا والتحفِ ، وعلى ظهرها نساءٌ مسلماتٌ وُلِدَنَ في بلاد سيْلان وماتَ آباؤُهُنَّ ، وأرادَ ملكُ سيلان بذلك التقربَّ للمسلمينَ ، كما أراد أن تحُّجَّ هذه النساءُ ويَعْتَمِرْنَ ويشاهِدنَ دولةَ الخلافةِ الأُمَويةِ ... وفجأةً هبت ريحٌ شديدةٌ فقذفت بالسفينةِ إلى شواطيءِ مدينةِ ( الدَّيْبُل ) وهي الآن ( مدينة كَراتْشي ) ناحيةَ الهندِ وهناك قام القراصنةُ وهم لصوصُ السفنِ بمهاجمةِ السفينةِ ، فقتلوا ركابَها من الرجالِ وبحَّارتَها ، كما نهبوا الأموالَ والهدايا ، ثم أخذوا النساءَ المسلماتِ أسيراتٍ فهتفت إحداهُنَّ : يا حجاجُّ أغثني .. يا حجاجُّ أغثني .

واستطاعَ بعضُ التجارِ الفرارَ من الهجومِ ووصلوا إلى ديارِ المسلمينَ فأخبروا الحجاجَ باستغاثةِ المرأةِ المسلمةِ فقال :: لبيكِ .. لبيكِ , فأرسلَ إلى ملكِ الهندِ واسمه ( دَاهرَ ) وأمره أن يخلصَّ المسلماتِ الأسيراتِ وأن يُرجعَ كل ما نهبه القراصنةُ .. وكان داهر لئيمًا لا يحبُّ المسلمين ولا يريدُ عوْنَهُم فقالَ : إنهم مجموعةٌ من اللصوصِ وهم أشرارٌ أقوياءُ لا نقدرُ على مواجهَتِهم !! .. أرادَ بذلكَ أن تبقَى المسلماتُ أسيراتٍ لعلمِه أنَّ العربَ والمسلمين لا يقبلون بهذا !! .. وهنا أقسمَ الحجاجُ أن يرسلَ إلى الهندِ مَنْ يفتحُها ردًا على ما فعلوا بالمسلماتِ .. فلم يجدْ خيرًا من الفتى الفاتحِ وهو بطلُنا اليومَ والذي كان عمرُه لا يتجاوزُ السابعةَ عشرةَ ،لكنه يحملُ عقلَ رجلٍ خبيرٍ ، ونفسًا مشتاقةً للجهاد ، وحكمةً ، وسماحةً ، وتواضعًا ، وهيْبةً ، وعدلًا ، كما كان فارسًا شجاعًا رغم صِغَرِ سنِه ، ولما تأكدَّ الحجاجُّ من جاهزيةِ بطلِنا وجيشِه للقتالِ وصَّاه بالخيرِ ،وبتلاوةِ القرآنِ وقولِ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ ، وأن يَحْفِرَ الخنادقَ في كلِ منطقةٍ يصلُها حتى تكونَ حمايةً له من الهنودِ ، ويصلُ بطلُنا قريبًا من الدَّيْبُل أكبرِ مدنِ الهندِ والسندِ وقتَها فحفرَ الخنادقَ ونصبَ المنجنيقَ وهو آلةُ قذفِ الحجارةِ قديمًا كأنه المدفعُ الآنَ ، فرأى معبدًا كبيرًا للهنودِ في أعلاه قبةٌ وعليها رايةٌ حمراءُ مرتفعةٌ في السماءِ ، وهنا تظهرُ عبقريتُه ، لقد كان الهنودُ يعظِمُون هذا المعبدَ وتلك الرايةَ فماذا فعلَ ؟ أمرَ الجنودَ أن ينْصِبوا منجنيقًا كبيرًا تُجاه هذا المعبدِ وتلك الرايةِ التي ترفرفُ فوقَه , ثم أمرهُم بقذفِ الحجارةِ وتكسيرِ هذا المعبدِ لأنَّ هذا المعبدَ فيه أصنامُهم التي يعتقدون أنها تنصرُهم فإذا ما سقط المعبدُ والأصنامُ علموا أنهم على الباطلِ وانهارت حماستُهم ، وما أن بدأَ المنجنيقُ يرمي حجارتَه حتى كبَّرَ المسلمون وسقطتْ الرايةُ الحمراءُ ،وفي الضربةِ الثانيةِ انهارت القبةُ ، وفي الحجرِ الثالثِ تَحطَّمَ المعبدُ فصارَ أنقاضًا وتقدمَ المسلمون إلى الدَّيْبُل وكانت الحجارةُ التي أُلْقِيَت بالمنجنيقِ قد أحدثت فتحاتٍ في سورِ المدينةِ من الخارجِ فتدافعَ جيشُ المسلمين ليهجمَ هجمةً واحدةً وعلا المسلمون الأبراجَ هناك وكبَّروا ففتحَ أهلُ الدَّيْبُلِ الأبوابَ للمسلمين الذين أعطَوْا الأمانَ للنساءِ والأطفالِ ورجالِ الدينِ أما القراصنةُ وجنودُ داهرَ فلم يأخذوا أمانًا .. وانطلق بطلُنا إلى السجنِ الذي حُبِسَتْ فيه المسلماتُ فحررهنَّ بنفسِه ووضعَ مكانهُنَّ القراصنةَ الذين قاموا بمهاجمةِ سفينتِهم ، وأخبرت المسلماتُ بطلنا أن سجانَهُن أحسنَ معاملتَهن ليكافئَه المسلمون ، فجاء بطلُنا به وعرضَ عليه الإسلام فدخل فيه طوْعًا لا كرْهًا .

ونزلَ خبرُ الهزيمةِ على "داهرَ" ملكِ الهندِ الكافرِ كالصاعقةِ لكنه لم يستسلمْ وأرسلَ إلى بطلِنا رسالةً يهدُدُه بأنه سيقاتُلُه بجيشٍ كبيرٍ فيه مائةُ فيلٍ وعلى رأس الأفيالِ فيلٌ أبيضٌ مدَرَبٌ على القتالِ لا يقومُ له فرسٌ ولا فارسٌ.. فلم يهتزْ بطلُنا الفتى من كلماتِ داهرَ الذي جرب الحروبَ وخاضَها ، وكأنه يقولُ في نفسِه : ماذا تفعلُ الأفيالُ حينما تقابلُ خيلَ اللهِ وفرسانَها المنصورينَ ؟! ثم توجهَ بجيشِه للقاءِ داهرَ ،وفي كل مكانٍ يصلُه كان يهدمُ الأصنامَ ويبني لله مسجدًا ويتركُ العلماءَ لنشرِ الإسلامِ . ووصلَ بطلُنا بجيشِه للقاءِ داهرَ قريبًا من نهرٍ اسمُه (( مِهْران )) وقررَّ أن يعبرَ النهرَ إلى الكفارِ لا أن ينتظرَهُم هم ليعبروا ، وخلال هذه الفترةِأصابَ المسلمين مجاعةٌ بعد أن نفَدَ ما معهم من الطعامِ وأعلافُ الخيلِ حتى اضْطُروا إلى أكلِ لحومِ الجِمالِ والخيولِ المريضةِ وظنَّ داهرُ أنه بذلك سينتصرُ على المسلمين فأرسلَ يسخرُ من بطلِنا ويخبرُه إن هو عادَ إلى بلادِه أن يُعْطِيَه طعامًا ، فردَّ بطلُنا بأنه سيرسلُ رأسَه قريبًا إلى العراق للحجاجِ ، وصبرَ المسلمون حتى جاءَهم المددُ ، ثم بدأوا في العبورِ فجعلوا السفنَ بجوارِ بعضِها البعضَ لتكونَ جسرًا لعبوِرالنهر لقتالِ داهر وجيشِه وحاولَ داهرُ في البدايةِ منع المسلمينَ من العبورِ لكن الرماةَ المسلمين أطلقُوا السهامَ والرماحَ بكثافةٍ فتراجعَ جيشُ الهنودِ ، وحين اكتملَ عبورُ الجيشِ المسلمِ بدأت المعركةُ التي ركبَ فيها داهرُ فيلَه الأبيضَ ومعه مائةُ فيلٍ يقاتلُ بها المسلمين ، وظلت المعركةُ سبعةً أيامٍ يبدأُ القتالُ صباحًا وينتهي مع غروبِ الشمسِ ، وفي اليومِ الأخيرِ قررَ داهرُ أن يشنَ هجومًا شديدًا على المسلمين ليُنْهِيَ به المعركةَ ، فقامَ الفتى بطلُنا فخطبَ المسلمين وتلا عليهم القرآنَ ورغَّبَهُم في الشهادةِ وأمرهُم بالإكثارِ من لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ ، ثم ارتفعت الأصوات بالتكبيرِ ، واختارَ بطلُنا مجموعةً من الفرسانِ ودخل بهم في جيش داهر وهو ينادي : (( اليومَ يومُ جهادِكم يا جندَ المسلمين .. اُهْجُمُوا على عدوِكُم ... اُصْمُدوا في أماكنِكم وقوُّوا عزيمتَكم )) وانطلقَ المسلمون يقاتلونَ ثم أمرَ بطلُنا النَّفاطَةَ الذين يُرمونَ السهامَ المشتعلةَ برميها نحو داهرَ فأصابَه سهمٌ منها فاشتعلت النارُ وسقطَ في الماءِ بفيلِه فحاولَ الخروجَ من الماءِ لكن فارسًا مسلمًا قتلَه وصاحَ بالتكبيرِ وانتصرَ المسلمونَ .. وفتح بطلُنا بقيةَ مدنَ السِّنْدِ والهندِ ونشرَ فيها الإسلامَ ، ولا زال يعاملُ أهلَها بعدلٍ حتى أنهم بكَوْا وحزنوا يومَ تركَهم عائدًا إلى ديارٍه بعدَ انتهاءِ مهمتِه.. إنه الفتى الفاتحُ ، فاتحُ بلادِ الهندِ والسِّنْدِ مُحَمَدُ بنُ القاسمِ الثَّقَفِيِ رحمه اللهُ تعالى .



  • حامد الطاهر
    كاتب مصري يعيش في البحيرة له اهتمامات إسلامية
   نشر في 01 أكتوبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا