_دفع الإيهام عن مدى حجية الإلهام_ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

_دفع الإيهام عن مدى حجية الإلهام_

  نشر في 09 يونيو 2014 .

_الشيخ فؤاد الدكداكي_


المقدمة

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد :

فإني أحمد الله عز وجل أن وفقني للبحث في هذا الموضوع الجلل؛ الذي يتعلق بقضية عقدية خطيرة , ألا وهي دعوى جريان الإلهام على قلوب بعض العارفين بالله , ومن ثم تشريع حكم جديد لم يرد له ذكرلا في الكتاب ولا في السنة و لا في ما يرجع إليهما , و هذه الدعوى عريضة تتجاوز كل القيود الشرعية , و تفتح الباب على مصراعيه في التقول على الله بلا علم، بل و تفتح بابا لا يغلق أبدا , ثم إن الدعوى غير منضبطة و ليس لها علامات تحددها , إذ كل شخص له أن يدعي العلم بكذا, و الأذواق تختلف .

لهذه الأسباب تبدو خطورة الموضوع, و أن التصدي لرد عدوان هؤلاء واجب شرعي, و أن المجاملة في هذا الموضوع تعتبر من التولي يوم الزحف , قد يقول قائل: إن هذه الأفكار سادت ثم بادت و عفا عليها الزمان , أما اليوم فقد تحررت عقول البشرية , و أصبحت تنهج في البحث مناهج علمية , لكني أبادره بالقول: دعنا من التخذيل , فعقيدة القوم هي هي , و طريقتهم في الحجة هي هي , فحلاج الأمس هو حلاج اليوم , ثم إن نظرة في الواقع تبين تهافت هذه الدعوى , و ما أظنك قد نسيت ضجة الرؤى و الأحلام التي طاشت بعقول كثير من العاطلين فكريا في مستنقع الأوهام , يقول ابن عربي : " و ينكرون الذوق لأنهم ما عرفوه في نفوسهم مع كونهم يعتقدون في نفوسهم أنهم على طريق واحدة, و كذلك الأمر مع أصحاب الأذواق على طريق واحد بلا شك , غير أن فيهم البصير و الأعمى و الأعمش , فلا يقول واحد منهم إلا ما أعطاه حاله , لا ما أعطاه الطريق , و لا ما هو الطريق عليه في نفسه " يقول الأستاذ محمود عبد الرؤوف القاسم بعدما نقل جملا من من أقوال الصوفية " و من الأجوبة التي نسمعها من غير المتصوفة أكثر الأحيان , ومن المتصوفة في بعضها , قولهم : الصوفية على وشك الإنتهاء أو هي في طريقها إلى الزوال , أو إن الصوفيين قليلون لا تأثير لهم في المجتمع , أو إن الكلام عنهم فيه مبالغة ...الخ... مع العلم أن تسعين بالمائة من الأمة الإسلامية لهم صلة بالتصوف و أهله بشكل من الأشكال – كما يقول سعيد حوى – أما الحقيقة فنسبة المتأثرين بالتصوف تزيد على ذلك , بل و المدافعون أنفسهم الذين يزعمون أن التصوف انتهى , هم في أفكارهم و دفاعهم متأثرون بالصوفية إلى حد بعيد . و من أعجب ما نسمع من دفاع , قول القائل الغافل : إن فضح الصوفية هو دعاية لها , و عندما تصل السذاجة بصاحبها إلى مثل هذا المستوى , فلا يبقى مجال لمناقشتها " [1]

و حتى لا يطيش القلم , و تتشعب الأفكار , و تضيع الفائدة المرجوة , فإني ألجم نفسي بالمباحث التالية , و هي :

أولا : الأدلة الشرعية المعتبرة عند الأصوليين

ثانيا : الإلهام تعريفه و مدى حجيته

ثالثا : شبه دعاة الإلهام و الرد عليها

رابعا : هل هناك علمان

خامسا : موقفنا من الإلهام

ثم الخاتمة .

و بعد : فإني لا أزعم أن ما جاء في هذا البحث هو من جهدي الشخصي فحسب بل هو خلاصة لأراء جهابذة المفسرين و المحدثين و الأصوليين و الباحثين ممن سهروا على خدمة دين الله .

و ما مثلي إلا كمثل إنسان رأى جواهر و لآلئ , و دررا ثمينة مبعثرة هنا و هناك فجمعها و نظمها في عقد واحد.

أو كمثل شخص دخل حديقة غناء , فيها من أحاسن الأثمار , و الورود و الأزهار ما يدهش الأبصار فامتدت يده إليها برفق فجعلها في باقة واحدة ووضعها في كأس فكانت بهجة للقلب , و فتنة للعين[2] أسأل الله تعالى أن يجعل عملي كله صالحا و لوجهه خالصا و أن لا يجعل فيه لأحد غيره شيئا . و إلى أول العناصر و الأخبار .

أولا : الأدلة الشرعية المعتبرة شرعا

الأدلة جمع دليل, و الدليل هو المرشد إلى المطلوب, فالدليل الشرعي إذن: " هو: ما يستفاد منه حكم شرعي عملي على سبيل القطع. أو ما يستفاد منه حكم شرعي على سبيل الظن, و لهذا قسموا الدليل إلى قطعي الدلالة و إلى حفي الدلالة.

الأدلة الشرعية بالإجمال : قال الأستاذ عبد الوهاب خلاف " ثبت بالإستقراء أن الأدلة الشرعية التي تستفاد منها الأحكام العملية ترجع إلى أربعة : القرأن و السنة و الإجماع و القياس , و هذه الأدلة الأربعة اتفق جمهور المسلمين على الاستدلال بها , و اتفقوا أيضا على أنها مرتبة في الاستدلال بها على هذا الترتيب [3].

قلت :لا يخفى أن ابن حزم ينكر القياس الفقهي , لكنه يقول بالقياس المنطقي و إنما لم يراع خلافه في هذه المسألة لأنه جمد على ظواهر النصوص و أعرض عن كثير من الأدلة التي تبين حجية القياس, فمن ذلك مثلا قوله تعالى : " و تلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها إلا العالمون " قال ابن القيم رحمه الله " فالقياس و ضرب الأمثال من خاصية العقل , و قد ركز الله في فطر الناس و عقولهم التسوية بين المتماثلين , و إنكار التفريق بينهما , و الفرق بين المختلفين , و إنكار الجمع بينهما .

قالوا : و مدار الإستدلال جميعه على التسوية بين المتماثلين و الفرق بين المختلفين فإنه إما إستدلال بمعين على معين , أو بمعين على عام أو بعام على عام أو بعام على معين , و هذه الأربعة هي : مجامع ضروب الإستدلال[4].

و إذا كانت هذه الأصول الأربعة اتفق عليها الأئمة فإنهم اختلفوا فيما عداها , فمنهم من أوصلها إلى سبعة , ومنهم من أوصلها إلى عشرة , ومنهم من أوصلها إلى ستة عشر دليلا , ومنهم من زاد على ذلك .

قال ابن تيمية رحمه الله " أما طرق الأحكام الشرعية التي نتكلم عليها في أصول الفقه فهي بإحماع المسلمين الكتاب , السنة المتواثرة التي لا تخالف ظاهر القران , بل تفسره , مثل أعداد الصلاة و أعداد ركعاتها , و نصب الزكاة و فرائضها و صفة الحج و العمرة , و غير ذلك من الأحكام التي لم تعلم إلا بتفسير السنة.

الطريق الثالث : " السنن المتوائرة " عن رسول الله صلى الله عليه و سلم , إما متلقاة بالقبول بين أهل العلم بها , أو برواة الثقات لها . و هذه أيضا مما اتفق أهل العلم على اتباعها من أهل الفقه و الحديث و التصوف و أكثر أهل العلم , و قد أنكرها بعض أهل الكلام.

الطريق الرابع : الإجماع , و هو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء و الصوفية و أهل الحديث و الكلام و غيرهم في الجملة .

الطريق الخامس : القياس على النص و الإجماع , وهو حجة أيضا عند جماهير الفقهاء, لكن كثيرا من أهل الرأي أسرف فيه حتى استعمله قبل البحث عن النص, و حتى رد به النصوص , و حتى استعمل منه الفاسد , ومن أهل الكلام و أهل الحديث و أهل القياس من ينكره رأسا , وهي مسألة كبيرة و الحق فيها متوسط بين الإسراف و النقص .

الطريق السادس : الإستصحاب

الطريق السابع : المصلحة المرسلة [5]

- أما الإمام مالك فأصوله ستة عشر دليلا وإليها الإشارة بقول الناظم

أدلة المذهب مذهب الأغر .. مالك الإمام ستة عشر

نص الكتاب ثم نص السنة .. سنة من له أتم النعمة

و ظاهر الكتاب و الظاهر من .. سنة من بالفضل كله قمن

ثم الدليل من كتاب الله .. ثم الدليل سنة الأواه

ومن أصوله التي بها يقول .. تنبيه قرآن و سنة الرسول

و حجة لديه مفهوم الكتاب من .. سنة الهادي إلى نهج الصواب

ثمت تنبيه كتاب الله ثم .. تنبيه سنة الذي جاها عظم

ثمت إجماع و قيس و عمل .. مدينة الرسول أسخى من بذل

و قول صحبه و الإستحسان و .. هو اقتفاء ماله رجحان

و قيل بل هو دليل ينقذف في .. نفس من بالإجتهاد متصف

و لكن التعبير عنه يقصر .. عنه فلا يعلم كيف يخبر

و سد أبواب ذرائع الفساد .. فمالك له على ذه اعتماد

و حجة لديه الإستصحاب .. و رأيه في ذاك لا يعاب

و خبر الواحد حجة لديه .. بعض فروع الفقه تنبني عليه

و بالمصالح عنيت المرسلة .. له احتجاج حفظته النقلة

ورعي خلف كان طورا يعمل.. به و عنه كان طورا يعدل

و هل على مجتهد رعي الخلاف يجب .. أم لا قد جرى فيه إختلاف[6]

هذه هي الأصول المعتبرة شرعا في الجملة على خلاف بين المذاهب في بعضها لكن المرفوض لدى الأئمة هو الإتيان بأصول جديدة و جعلها أدلة شرعية كالرؤى و العصمة و غيرها . و منها الإلهام , فهل لإلهام حجة حقا ؟ هذا هو ما سنناقشه .

=====

يتبع


  • 1

   نشر في 09 يونيو 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا