محاولتي الروائية 1 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

محاولتي الروائية 1

  نشر في 08 مارس 2017 .

ربما مسني شيء من الغرور لاتخيل المشهد التالي:

اجلس الى الطاولة مقابل احد الصحفيين ببدلته السوداء و هندامه المرتب, يضع امامه على الطاولة كتابي "" و بعض الاوراق ربما يكتب فيها اسطره لهذا اللقاء.يشبك اصابعه و يسالني :

-هناك كثير من الانتقادات بخصوص كتابك, فالقصة تحمل الكثير عنك, كان يجدر بها ان تكون سيرة ذاتية,الا ترين ذلك ?

-دائما ما تحمل القصة الاولى الكثير من الكاتب,و انت تقرا تحس و كان الكاتب يعبث في عقل البطل يزعجه بهلوساته الفلسفية و يحركه وفق حالاته الشعورية و السيكولوجية.و هذا ما يحتاجه الكاتب, يحتاج ان يفرغ نفسه من نفسه, ان يتحرر من نفسه بعد ان يصل الى اقصى درجات الاستعباد حيث تملك النفس القلم ليكتب تعاليا عن الزمان و المكان,ليكتب بعيدا عن عقد الحب و الوطن و عن حياته البائسة. و دعني اخبرك انه عندما يبلع احدهم ذلك لن يملك دافعا للكتابة, فليذهب القلم الى الجحيم حينها!

-ههههههه الا ترين انك متطرفة!

-بل ارى انك انت لست متطرفا!

-كيف بدا مشوارك اذن, كيف بدات الكتابة, هل تعلمتي ام انها موهبة ?

-لقد طرحت سؤالين هنا في الحقيقة ساجيب عنهما معا, اولا كيف بدات, حسنا لقد كان ذلك منذ بدات اكتب مذكراتي, الشيء الذي يقوم به الجميع تقريبا, شيئا فشيئا احسست و كاني استمتع بذلك فلم اعد اكتب في حالات شعورية عينة كما هو الشان مع المذكرات بل اصبحت اخلق تلك الحالات, و كن صديقاتي في الثانوية من شجعنني فقد كن يخبرنني ان لدي اسلوب جيد في الكتابة, اصبحت بعد ذلك انشر شيئا مما اكتبه على صفحتي على الفيسبوك ثم على شبكة مقال كلاود و قد تطورت قدرتتي مع ازدياد شغفي بقراءة الروايات, الى ان قررت المجازفة باول عمل لي و لم اكن اعتقد ابدا انه سيكون ناجحا.

اما عن ما يدفعني للكتابة فهو كما تقول حسناء "ها انتي تفتحين جرحا اخر لم يلتام بعد .لقد اصبحت اجد كل شيء فارغا ,مهما بحثت لا اجد ذلك التيار الجارف الذي ياخذني الى بعد اخر ,ان الفراغ يقبع داخلي كدوامة تبتلع كل ما تجده امامها ,احاول الهروب منه فيملاني ,احاول مجاراته فيستنزف وجودي و يطمسه .ان هذا الفراغ ابدي داخلي ,علي فقط الاستمرار في انعاشه .لقد تعبت بالفعل من الجري وراء ذلك الشغف .لقد اضحت الكتابة بالنسبة لي دواءا لمرض الحياة ,عالمي الذي بنيته حرفا حرفا بين صفحات بيضاء و لا اريده ان ينصهر في هذا العالم .تلك الحروف لي و لا اريد مشاركتها فهي فقط تفهمني و انا فقط افهمها .انا لا اكتب للمال ,لا اكتب للشهرة و لا اكتب ليشع اسمي في سماء الادباء ,انني اكتب للهروب من حياتي التي تظهر شبحا بين صفحاتي" . . لا اعلم لماذا احس و كاني اخون حسناء بسرقتي لكلماتها ههههه !

-لا اظن ذلك حقا فانتي من جعلتي حسناء تقول ذلك, انك تعيشين مع ابطالك بكل حواسك ! حسنا اذن هل تملكين طموحا في الساحة الادبية ?

-لا اعلم حقا كيف اجيب على سؤالك هذا فدائما ما اعتبرت الكتابة عالما افلاطونيا لا اريد تنجيسه بطمع الطموح, لكني اعتقد اني كسرت القاعدة بالفعل بنشري لهذه القصة و اخاف ان لا يتوقف طمعي عند هذا !

-اتمنى ان لا يتوقف جشعك هذا حقا!





استيقظت حسناءكالعادة على صوت صرخات والدتها .لا يليق بها التحلي ببعض الرومانسية للافتتان بتلك الخيوط الذهبية التي تطل من النافذة فقد بدت كسهام تخترق ظلمتها الهادئة لتبعث فيها حياة لا تريدها .لماذا يرمز النهار الى الخير بينما يوحي الليل الى الشر ? و لكن هذا رائع شيئا ما فما يجلبه الخير للناس هو المشقة بينما يوفر لهم الشر الراحة التي يبحثون عنها ,لماذا يلهثون وراء المشقة و التعاسة اذن و يجعلونها عالمهم الافلاطوني ? فركت حسناء جبهتها بقوة تطرد تلك الهلوسات الصباحية المزعجة ,فقد تذكرت ان عليها امضا يوم اخر من حياتها.منذ متى اصبح العيش عبئا عليها ? انه لاسوء شعور ذلك الذي ينتابك عندما تستيقظ لتجد نفسك حيا امام يوم جديد عليك عيشه ,اربعة و عشرون ساعة يجب ان تعيشها ,الف و اربعمئة و اربعون دقيقة ,لا بل ستة و ثمانون الفا و اربعمائة ثانية عليها عيشها ! عليها فقط عيشها على امل ان تكون التالية في القائمة فياخذ الاله العزيز روحها .

نهضت من فراشها بتكاسل, لا شيء هناك لتخطط له ,فقط الروتين اليومي اعمال البيت ,مشاهدة المسلسلات ,قراءة بعض الكتب اللعينة و التجول عبر مواقع التواصل الاجتماعي .هكذا اصبحت تقضي يومها منذ اضافة اسمها الى لائحة العاطلات العوانس كما تخبرها والدتها . جلست تتصفح حسابها على الفيسبوك بدون اهتمام : اشاعات عن فضائح الفنانين ,الخطابات السياسية التي تجلب عسر الهضم و تدوينات مختفة لاصدقاءها .لفتت انتباهها عبارة لاحدى الصفحات كتبت بالاسود الغامق "ايتها الانثى ارقصي ,تدللي و كوني كما تريدين ,لا تجعلي اكبر همومك رجلا همه ان يكسرك و يبعثر كحل عيناك ,لا تحزني مهما حدث فالحزن لا يليق بك ابدا " ,ارتسمت على وجهها ابتسامة سخرية و هي تقرا تلك الكلمات لا تعلم اتسخر من شابة قتلت داخلها كانت تؤمن بتلك التراهات ام تشفق على صاحبة تلك التدوينة فهذه الكلمات لا تصمد الا في هذا العالم الافتراضي اما في العالم الذي نعيش بين مخالبه فمصير تلك الحروف هو مستشفى الامراض العقلية ان لم تظل متشردة في الشارع تتقاذفها افواه الناس بين الشفقة و الاستهزاء .

لا تزال صورة تلك الشابة الحالمة من ايام الثانوية تلاحقها في احلامها لتستمر في قمعها داخلها ,تعلم انها لو افسحت لها المجال فلن تسبب سوى خيبة امل اكبر من سابقتها ,لا تزال تحافظ عليها بداخلها تقتات على بقايا احلام تاكلت و اندثرت ,لا تستطيع التخلص منها و رميها بين صفحات الماضي ,انها تحتل مكانها هناك عميقا كخنجر اذا ازيل لن تتدفق سوى شلالات من الاحلام المقبرة و المشاعر المنسية التي ستغرق حاضرها .اصبحت تكره تلك الشابة الحالمة التي تنبض بالحياة ,تكرهها لما قادتها اليه ,تكرهها لهذا الحاضر الذي قدمته لها .لو انها فقط لم تحلم ,لو انها فقط لم ترسم صورة لذلك العالم الملون الذي ارادته ,على الاقل لم تكن لتخسر نفسها كما الان .

اعادها الى العالم صوت رنين الهاتف ,تفاجات عندما قرات على الشاشة اسم احدى صديقاتها من ايام الثانوية فرغم انها كانت من افضل صديقاتها الا ان توجهاتهما المختلفة فرقت بينهما ولم تتبادل معها الا بعض الرسائل البسيطة بعد ان كان يجمعهما نفس المقعد في الثانوية .اجابت على الهاتف لياتيها صوت ليلى الذي ما زال كما كان تستطيع تمييزه بين الاف الاصوات :

-الو…اهلا ليلى كيف حالك ? لقد مر وقت طويل غاليتي

-مرحبا حسناء انا بخير ,ما اخبارك ?

-حسنا , لقد اتيت في زيارة لعائلة والدتي ,ما رايك ان نلتقي بالحديقة التي اعتدنا المذاكرة فيها ?

-اااه اجل انا قادمة ,اراك هناك .

قطع الخط و ما زالت تتساءل عن سبب طلب ليلى مقابلتها ,لقد كانا صديقتين لكن لم تجمعهما ابدا تلك العلاقة الحميمة ,ربما كان ما جمعهما اكثر تلك الطاولة المهترئة ايام الثانوية, تلك الاحلام المستحيلة و الفلسفة المتمردة. لكن ليلى دفنت كل شيء, ربما ذرفت على ذاك القبر دمعتين او ثلاث فتركته و غادرت لتلد احلاما جديدة اكثر واقعية, بينما استمرت هي ترش تربة القبر, تزوره بانتظام لتقدم قربانا من الدموع و تقلب تربته فتقلب معها مواجعها القديمة.

وصلت الى الحديقة لتلمح ليلى تنتظرها في المكان الذي اعتادتا الجلوس به ,سالت ليلى بلهفة بعد ان تبادل التحية :

-اذن ,ما اخبارك ? ماذا تفعلين بعد كل هذا الوقت ?

نزل عليها السؤال كالصاعقة ,كانما احدهم قد سكب عليها ماءا باردا ,كيف تجيب الان ,انا لا افعل شيئا ,انا فاشلة تمكث في البيت .شعورها بالسعادة لهذا اللقاء تحول فجاة الى ضيق شديد و شعور بالغثيان .لاحظت ليلى توتر صديقتها فتداركت الامر قائلة :

-لا تنزعجي مني يا حسناءانا اعلم بالفعل عن وضعك ,و لكن تعلمين انه لا يمكنك عيش حياتك هكذا تندبين الماضي و تقتلين المستقبل ,يجب ان تعيشي حياتك .

-اولست بالفعل اعيش ,انا ما زلت اعيش و هذا ما يجعلني اجن ,لماذا تمنحنا الحياة نفسها بعد ان تسلب من كل شيء ? و كانها تحطمنا فتقول " اجمعوا حطامكم لتعيشوا فاحطمكم " ,ما هذه الحياة السادية ?

-اسمعيني ياحسناء ما حدث قد حدث بالفعل ,لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب ,لماذا لا تفكرين في بدء حياة جديدة ? لما لا تفكرين في تكوين عائلة و العيش بسعادة ?

اجفلت لسماع كلام صديقتها ,اليست هذه العائلة هي اكبر فشل يمكن ان تلطخ به حياتها .قمعت ذلك المونولوج داخلها فهي لا تريد فتح نقاش عقيم مع صديقتها .

-حسنا دعيك مني الان ,ماذا عنك ?

-اه لقد اتيت خصيصا لاخبرك اني قد حظيت بطفلي الثاني و قد اسميته مروان .

-حقا عزيزتي ,مبارك لكي

كانت تعلم فعلا بان صفاء قد تزوجت منذ سنتين و انجبت طفلتها الاولى اسماء ,لكنها لم تعلم ابدا بقصة حملها الثاني .لطالما كانت صفاء حنونة ,تتحمل مسؤولية قراراتها و تؤمن بالحياة ,ستكون اما جيدة .رغم ان فعل الانجاب هذا هو اكثر فعل معقد ,نعيش في وطن لم نختره ,ننادى باسماء لم نخترها ,نحن منذ البداية لم نختر كيف نكون و من نكون ,حتى اننا لم نختر وجودنا من عدمه .و بالنهاية ,تجد نفسك فلان ابن فلان و فلانة تعيش في هذا العالم ,و عليك العيش فيه .لطالما تساءلت اليس ذلك ظلما الهيا ?

-في الحقيقة (اسم) لقد اتيت لاسالك عن امر اهم ,مممم اريد ان اعلم لماذا اعتزلتي الكتابة ,كنتي موهوبة حقا ,انها لمضيعة ان تتوقفي .

-ها انتي تفتحين جرحا اخر لم يلتام بعد .لقد اصبحت اجد كل شيء فارغا ,مهما بحثت لا اجد ذلك التيار الجارف الذي ياخذني الى بعد اخر ,ان الفراغ يقبع داخلي كدوامة تبتلع كل ما تجده امامها ,احاول الهروب منه فيملاني ,احاول مجاراته فيستنزف وجودي و يطمسه .ان هذا الفراغ ابدي داخلي ,علي فقط الاستمرار في انعاشه .لقد تعبت بالفعل من الجري وراء ذلك الشغف .لقد اضحت الكتابة بالنسبة لي دواءا لمرض الحياة ,عالمي الذي بنيته حرفا حرفا بين صفحات بيضاء و لا اريده ان ينصهر في هذا العالم .تلك الحروف لي و لا اريد مشاركتها فهي فقط تفهمني و انا فقط افهمها .انا لا اكتب للمال ,لا اكتب للشهرة و لا اكتب ليشع اسمي في سماء الادباء ,انني اكتب للهروب من حياتي التي تظهر شبحا بين صفحاتي .

-حسنا اذن خذي هذه بطاقة الاستاذ نور الدين اليوسفي انه احد معارف زوجي و يعمل بدار نشر مشهورة ,اذا غيرت رايك و قررت نشر احدى كتاباتك فسيكون سعيدا بذلك و يوافق على طلبك ,لقد تحدثت معه بخصوصك .اعذريني و لكن هذا كل ما استطيع فعله من اجلك ,اتمنى ان تتعافي و تعودي للحياة مرة اخرى .

مدت يدها لتمسك البطاقة دون اهتمام فبعد كل شيء من غير اللائق مقابلة هذا المجهود من طرف ليلى بالرفض .توادعت الصديقتان و اختفت صفاء و تلك الموجة الهادرة الدافئة مخلفة وراءها بطاقة كانها دليل على لقاءها بصفاء .

لا تعلم لماذا خلق لقاء ليلى تلك الفوضى داخلها ,احست بافكارها مبعثرة فقامت تسير على طول الشارع دون وجهة .اطفال يجلسون على العشب الاخضر على كلا طرفي الشارع بعضهم بصحبة امهاتهم و بعضهم الاخر في مجموعات ,تعلو اصوات ضحكاتهم البريئة ,في بعض الاحيان تتمنى لو امكنها فقط ابتكار عقار ما يبقي هؤلاء الاطفال كما هم دون ان يكبرو ليحافظوا على تلك الافكار الغبية ,الاحاسيس الساذجة و البراءة الطبيعية كل ذلك سيدنسه هذا الواقع يوما ما .لقد حلمت كباقي هؤلاء الاطفال بقصور ملوك الجان و المشعوذات اللواتي يحققن الاماني ,هي ما زالت تحلم ,لم يقل جموح احلامها لكنها دنست باخطاء هذا العالم و هاته العقليات المتعفنة .لو فقط استطاعت ابتكار برنامج لمسح عقول البشر و اعادة برمجتها وفق المبادئ و القيم التي تراها مناسبة. اين ذهبت عشر سنوات من دراسة الطب, اين ذهبت عشر سنوات من المعاناة في مدينة فاس .

لم تتنتبه الى ان وجدت نفسهافي نهاية الشارع على مشارف المدينة .لقد غادرت هذه المدينة كثيرا في ايام دراستها و بعدها في مشوارها للبحث عن وظيفة ,لكنها في كل مرة تقرر العودة ينتابها ذلك الشعور بالشوق الذي يحرق حطب الياس داخلها ليدفئها في ايام الشتاء ,و رغم ذلك بمجرد ان تطا قدماها هذه المدينة يجتاحها ذلك التيار البارد و كانما يذكرها "انت ما زلت على ارض الوطن !" .اجل ,انها ارض الوطن ,سماء الوطن و بحر الوطن ,و ماذا عنا اننتمي كذلك للوطن .انه يمتلكنا و لسنا ننتمي له ,يمتلكنا بتلك البطاقات ,انها تماما كصكوك عبوديتنا .لطالما تساءلت هل يعني هذا ان الاطفال احرار ? هل كنا احرار عل الاقل حتى السابعة عشر ?

ما بالك و طني كلم احرقت من حطب حياتي لاضيء دربك ارسلت الي ريحا تذهب بما صنعت ?

ما بالك و طني تجول متشردا باحثا عن من يحمل نسب سيرتك الملوثة ?

و يسالونني عنك يا وطني,

فهل اقول اهواك , كيف اشقى في هواك ?

ام اقول تركتني و لا زلت اجري وراءك ?

هل نقول نحبك يا وطني و لا نحن ابتعدنا عنك لتجتاحنا عواصف الحنين ?

هل نقول نحبك يا وطني و لا نحن وقفنا عند حدودك فدائيين ثائرين ?

و هل تقول تحبنا يا وطني و لا انت احسست بالامنا ?

هل تقول تحبنا يا وطني و انت تقصدنا كلما امتلا كتاب سيئاتك لتمسح خطاياك ?

عذرا لوطن نعيش فيه و لا يعيش فينا ,عذرا لوطن يعتقدنا نستنشق هواءه كل يوم و نحن نختنق في كنفه كل يوم و عذا لوطن نمشي على ارضه و لم يدخل يوما اراضي همومنا .

و ايضا ما هذا الكلام الذي كانت تقوله ليلى حول تكوين عائلة.لا تزال تتذكر ليلى في ايام عشرينياتها و هي تحكي قصصها مع زميلها مصطفى كانت تظل لساعات على الهاتف تروي تجربة حبها المثيرة .و بينما كانت تنتشي باحاسيسها في السماء السابعة كانت هي تفكر ما هذا الهراء ? هل فقدت عقلك يا ليلى ?

دعك من عشاق الروايات و نقاد النهايات ,و حتى ان كنت واحدا منهم فلن احرمك من دخول حرمة قلمي لاني لا املكه بل يملكني و لانه عرف كرم الضيافة ,و لكن لم يتحرر بعد من كل تلك القيود ليخط حروف العشق تنزف لذة و عذابا كما يفعل شاعر المراة نزار قباني ,حتى صوتي لا يزال مخنوقا ليتغنى به كما يفعل القيصر كاظم الساهر .هناك من سهر يتلوى في عذاب العشق و هناك من سهر يتاجر في العشق ,هناك من عرف الحب احساسا طاهرا عفيفا و اخر يجده مغامرة مثيرة لكسر الروتين ,لا حب يدوم فالعالم يتغير .لا اعلم عن حال المحبين ا هم مجانين ام يتمتعون بذكاء غير طبيعي ?

هل يستطيع الحب حقا توحيد الامم كما فعل مع عائلتي مينتيغيو و كابوليت ? ام اننا فقط لم نقدم قربانا كروميو و جولييت ?

هل يستطيع الحب حقا ان يدمر الاوطان كما فعل مع باريس الذي تسبب في دمار طروادة من اجل هيلين في رواية الكاتب اليوناني هوميروس ?

هل يستطيع الحب حقا التعالي عن الزمن كما فعل مع بينلوبي و اوديسوس اللذان ظلا ينتظران بعضهما بعد عشرين سنة من الفراق ?

كلا ,انه لا يستطيع .الحب بعيدا عن عالم الشعر و الروايات احساس عاجز تماما .انه كائن يتغذى على الحروف الندية والعبارات اللذيذة و من دونها لا يستطيع العيش .

على عكس باقي الفتيات ,لم تحظى بتجارب رومانسية مثيرة .كانت تكرس وقتها للدراسة ,فقد اعتقدت انها الحبل الوحيد الذي سينقذها من شباك هذا المجتمع العقيم .كانت اكبر كذبة سمعناها ان العلم نور و الجهل عار ,فما يزيد العلم المثقفين في مجتمعنا هذا سوى ثقل وعيهم بهمومهم .ان كلا من المثقف و الجاهل يعيشان داخل نفس القوقعة تحت نفس السقف الفرق بينهما هو ان المثقف يعلم ان هناك شيئا خلف سقف القوقعة و يعيش عمره كسجين بينما يعيش الجاهل بسعادة معتقدا ان سقف القوقعة هو حدود العالم .العلم في مجتمعنا هو ذلك السلاح الذي تملكه و تجد نفسك عاجزا عن استعماله ,فهم لا يقدمون لك السلاح الى ان يتاكدو من شل يديك .

الجميع يريد التغيير ,كلنا نطمح الى التغييير فما كان منهم الا ان اخبرونا ان التغيير ينبع من الداخل مما جعلنا نرجع دوما النقص الى انفسنا ,نشعر دوما اننا كائنات ضعيفة غير قادرة على التغيير .ان نظرية "التغيير يبدا من الداخل" كمقص قلمت به مخالبك فاصبحت ترى نفسك جروا لطيفا يحاول جاهدا الصراخ فلا يصل صوته حتى ضرع امه .عندما يؤمن كل منا انه ليس السبب في تعاسته و ياسه ,عندما يتخلص كل منا من الشعور بالتدني الذاتي ,عندما يكتشف كل منا انه كائن مبدع لم يوجد ليتم ترويضه ,عندها فقط ربما نستطيع التغير .


  • 2

  • بشرى
    الاسم : بشرى شيلوش السن : 18 سنة العمل : طالبة بالسنة الاولى من السلك التحضيري بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية
   نشر في 08 مارس 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 5 شهر
إستمتعت بقراءتها :)
بالتوفيق .
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا