النهضة الإسلامية صحوة دينية أم ثورة سياسية؟ قراءة في كتاب "الإعلان الإسلامي" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

النهضة الإسلامية صحوة دينية أم ثورة سياسية؟ قراءة في كتاب "الإعلان الإسلامي"

في النظام الإسلامي تتوحد عناصر الدين والتنظيم السياسي والاجتماعي جميعًا, فكيف نسعى لتحقيقه؟ بنهضة دينية أم بثورة سياسية؟

  نشر في 02 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 28 يوليوز 2016 .

إنه لا يمكن البدء في نهضة إسلامية بدون ثورة دينية, ولا يمكن لهذه النهضة أن تواصل سيرها بنجاح كامل بدون ثورة سياسية, ويمكننا استشفاف تلك القاعدة من تجربة الإخوان المسلمين بمصر أو الجماعة الإسلامية بقيادة أبو الأعلي المودودي في باكستان.

هذه النهضة الإسلامية باعتبارها ثورة مزدوجة أخلاقية واجتماعية, تُعطي أولوية للصحوة الدينية وهذا ينبثق من طبيعة الإسلام ومبادئه لا ينبثق من واقع الإسلام الحالي الكئيب.

هذا الواقع يكشف مدي غياب الحالة المعنوية للعالم المسلم, كما يكشف سيطرة الفساد والخرافات وسيطرة المادية والعادات والتقاليد غير الإسلامية.

كل أمة قبل أن تؤدي دورها في التاريخ عليها أن تحيا فترة من التطهير الجواني والتسليم العملي بمبادئ أخلاقية أساسية معينة, كل قوة في العالم تبدأ بثبات أخلاقي وكل ضعف وهزيمة يبدأ بانهيار أخلاقي, فكُل ما يراد تحقيقه لابد أن يتحقق أولًا في أنفس الناس.

الصحوة الدينية هي وعيٌ واضح بالغاية الحقيقية للحياة, لِم نحيا؟ ولأي هدف نحيا؟ وهل هذا الهدف شخصي أم مشترك؟ هل يتعلق الهدف بعظمة الجهة التي أنتمي إليها؟ أم مَجد الأُمة؟ أم تأكيد شخصيتي الفردية؟ بالنسبة لحالتنا الصحوة الدينية تعني من الناحية العملية *أسلمة* الناس الذين يدّعون أنهم ينتمون للإسلام, وأولئك الذين يدعوهم الآخرون بهذا الاسم –أسلمة,متأسلمون- ,أما الأسلمة التي نريدها فهي الإيمان الراسخ بالله من جانب المسلمين, والإلتزام الدقيق الأصيل بقيم الإسلام الدينية والأخلاقية.

أما العنصر الثاني, فهو الإستعداد للقيام بالواجبات التي يفرضها الوعي بالهدف.

فالصحوة الدينية هي بشكل أو بآخر هي حالة من الالتزام الأخلاقي والحماسة, وهي انتصار القوة الروحية علي المادة, حالة من المثالية العامة التي يصبح فيها الأفراد العاديون قادرين علي أعمال بطولية تتسم بالشجاعة والتضحية, وبدون هذه الحالة, يستحيل تحقيق أي تغيير حقيقي في عالم المسلمين, حيث تتلاشي المعايير المألوفة اليومية للمُمكن, ويرتفع فيها الفرد والجماعة معًا إلي درجة أعلي من درجات التضحية في سبيل تحقيق مثلهم الأعلي.

هناك سؤال محيّر ,هو : هل أقصر طريق للنظام الإسلامي هو الإستيلاء علي السلطة ,وهي بدورها ستبني المؤسسات المناسبة لتربية الشعب؟ وإنما هذا خيال, فالتاريخ لا يذكر أي ثورة جاءت عن طريق السلطة, وإنما عن طريق التربية.

وأيضاً لو وجدت السلطة, فمن أين ستأتي؟ ومن أي نوع من الناس ستتألف هذه السلطة؟ ومن الذي سيكبح هذه السطلة ويحول دون تحول هذه السلطة إلي غول يخدم نفسه بدلاً من خدمة الشعب الذي رحب بها؟

من الممكن استبدال مجموعة من الطغاة بمجموعة من الطغاة, من الممكن تغيير الأسماء والأعلام والسلام الوطني, ولكننا بهذا لا نستطيع الوصول إلي نظام إسلامي من حيث هو تجربة جديدة في العالم, وعلاقة جديدة بين الإنسان ونفسه, وبينه وبين العالم.

ما يُغوي في الصحوة الإسلامية هو فكرة السلطة, ولكنها تعني البدء بالذات ,بحياة الإنسان نفسه.

لذلك لابد لأي حركة تريد نظام إسلامي أن تكون حركة أخلاقية بالمقام الأول, وهذا هو الفرق بين الحركة الإسلامية والحزب الإسلامي, فالحزب السياسي قد تتمثل فيه وحدة الأفكار والمصالح ,ولكنه لا يتضمن معايير أخلاقية ولا يشغل الناس بنشاط أخلاقي.

لقد أعطت المصادر الإسلامية الأولوية التامة للصحوة الدينية :

أولاً : يقرر القرآن ذلك " إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم "

ثانياً : في عهد الرسول وفي أول ثلاثة عشر سنة من الدعوة اقتصر القرآن علي مناقشة قضايا الإيمان وتأكيد المسؤولية دون القضايا السياسية والإجتماعية.

من الأشياء المهمة التي تحققها الصحوة الدينية, أنها وحدها هي التي تعطي العزم علي تطبيق أحكام القرآن خاصةً تلك التي من شأنها إحراج صاحب السلطة أو ذوي الثروات العريضة,

ولا يمكن تصور نهضة إسلامية دون استعداد الناس لتضحيات هائلة بالأنفس والثروات, والهزائم الأخلاقية هي التي تسبب الهزائم الحربية والكوارث الإجتماعية, إن أي نظام يعكس الناس الذين أقامونه, أكثر من المبادئ التي ينادون بها.

كما أن التنمية المادية بدون الصحوة الدينية ستؤدي أعراض مرضية خطيرة, حيث يظهر الإستبداد والظلم, وانتشار المدن وانحسار الريف, وتفشي الدعارة والمخدرات, وهذا عادةً هو ما يؤديه تقدم الحضارة علي الثقافة في أي مجتمع.

*انظر كتاب " الإسلام بين الشرق والغرب " لعلي عزت بيجوفيتش ص105 الفصل الثاني بعنوان الثقافة والحضارة, إن أردت أن تتعمق ف هذا الموضوع, أو أردت معرفة وجهة نظر الكاتب والتي أهملت كافة التعريفات السابقة لها للثقافة أو الحضارة.


  • 1

   نشر في 02 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 28 يوليوز 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا